حكم طلاق المريض مرض الموت
|
أ.د.وهبة الزحيلي
أضيف فى 1436/02/12 الموافق 2014/12/04 - 09:07 ص

المقصود بمريض الموت : كل من غالب حاله الهلاك بمرض أو غيره  له حكم مرض الموت ، ويسمى طلاقه طلاق الفارّ أو الفرار ، لفراره من إرث زوجته ، فيرد عليه قصده إلى تمام عدتها عند الحنفية ، ولو بعد انقضاء العدة عند المالكية ، وما لم تتزوج في المشهور عند الحنابلة .
ومريض الموت كما قال الحنفية: هو من أضناه مرض عجز به عن إقامة مصالحه المعتادة خارج البيت، كعجز العالم الفقيه عن الإتيان إلى المسجد وعجز التاجر عن الإتيان إلى دكانه. وأما المرأة المريضة: فهي التي عجزت عن مصالحها المعتادة داخل البيت كطبخ ونحوه. واستمر المرض في حدود السنة دون تزايد، وأعقبه الموت، فالمراد من مرض الموت: هو الذي يتحقق فيه أمران:
الأول ـ أن يكون الغالب فيه الهلاك عادة، الثاني ـ أن يتصل به الموت. ويلحق به من يترقب الموت كالمحكوم عليه بالإعدام، والمشرف على الغرق في سفينة.
حكمه: له أحكام، منها: أنه لا يصح تبرعه إلا من ثلث التركة، ومنها نفاذ طلاقه وإرث امرأته منه إذا مات وهي في العدة عند الحنفية، وتفصيل حكم طلاقه ما يأتي:
اتفق الفقهاء على أن الرجل المريض إذا طلق امرأته، فطلاقه نافذ كالصحيح، فإن مات من ذلك المرض ورثته المطلقة ما دامت في العدة من طلاق رجعي، كما ترثه فيها في طلاقها في حال الصحة؛ لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاق الزوج وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها بالرجعة ولو بغير رضاها، ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد.
أما إن طلقها في حال الصحة طلاقاً بائناً أو رجعياً، فبانت منه بانقضاء عدتها، فلم يتوارثا إجماعاً. واتفق الفقهاء أيضاً على أن الرجل إذا طلق امرأته في مرض الموت ثم ماتت، لم يرثها وإن ماتت في العدة.
واختلفوا في إرث الزوجة المطلقة طلاقاً بائناً إذا مات الزوج في أثناء العدة من هذا الطلاق. وهذا محل البحث هنا، وهو حكم طلاق الفرار.
فقال الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة): إنها ترثه، وقال الشافعي في الجديد: لا ترثه. وقال الظاهرية: طلاق المريض كطلاق الصحيح ولا فرق، فإذا مات أو ماتت فلا توارث بينهما بعد الطلاق الثلاث، ولا بعد تمام العدة في الطلاق الرجعي.
الأدلة :استدل الشافعي على أن المرأة المطلقة في عدة طلاق بائن لا ترث من زوجها الذي طلقها: بانقطاع آثار الزوجية بالطلاق البائن، والميراث لا يثبت بعد زوال سببه، بخلاف المطلقة في عدة طلاق رجعي، فإنها ترث بالاتفاق لبقاء آثار الزوجية، كلحوق الطلاق لها والإيلاء منها ونحوهما.
واستدل الجمهور بالأثر والمعقول:أما الأثر: فإن عثمان رضي الله عنه ورَّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، الذي كان قد طلقها في مرضه، فبتَّها، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، فلم ينكر عليه أحد، فكان إجماعاً منهم.
وأما المعقول: فهو أن تطليقها ضرار محض، وهو يدل على قصده حرمانها من الإرث، فيعاقب بنقيض قصده، كما يرد قصد القاتل إذا قتل مورثه بحرمانه من الإرث، فترث المرأة حينئذ بسبب الزوجية دفعاً للضرر عنها.
وقت الإرث:لكن اختلف الجمهور في وقت الإرث، فقال الحنفية: إنها ترث إذا مات وهي في العدة من هذا الطلاق البائن، لبقاء بعض أحكام الزواج فيبقى حق إرثها منه، فإن مات بعد انقضاء العدة، فلا ميراث لها؛ لأنه لم يبق بينهما علاقة، وصارت كالأجنبية، ففي أثناء العدة: ترث بسبب الإمكان وهو بقاء بعض أحكام الزوجية، وبعد انقضاء العدة: لا ترث لعدم الإمكان وانقطاع آثار الزوجية السابقة.
وقال المالكية: إنها ترث وإن انقضت عدتها وتزوجت، لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف «أن أباه طلق أمه، وهو مريض، فمات، فورثته بعد انقضاء العدة» ولأن سبب توريثها فراره من ميراثها، وهذا المعنى لا يزول بعد انقضاء العدة.
والمشهور عند أحمد: أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج، لما روي عن الحسن البصري، ولأن هذه المطلقة وارثة من زوج، فلا ترث زوجاً سواه كسائر الزوجات، فلو ورثت بعد الزواج بغيره لأدى ذلك إلى توريثها من زوجين في بعض الأحوال، والمرأة لا تكون زوجة لاثنين شرعاً، والتوارث من حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر، ولأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الزوج الأول لها، فأشبه ما لو كان فسخ النكاح من قبلها، ينظر : فتح القدير: 150/3 ومابعدها، الدر المختار: 715/2-723، اللباب: 52/3، القوانين الفقهية: ص228، مغني المحتاج: 294/3، المغني: 329/6-339، المحلى: 266/10، مسألة).
المصدر: الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي.
 
  
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
البحوث الإسلامية يحذر من فعل شائع وصفه رسول الله بالخيانة الكبرى
قال مجمع البحوث الإسلامية، إنه فيما ورد عن رسول الله– صلى الله عليه وسلم-، إن هناك فعلا شائعا بين الكثير من الناس، وصفه النبي– صلى الله عليه وسلم- بأنه خيانة كبرى.
السويد.. متطرفون يحرضون على حرق مساجد
طبعت مجموعة من العنصريين في السويد، أمس الأحد، عبارات عنصرية على قمصان، تحرض على إحراق المساجد.
السجن لثلاثة أشخاص خططوا لتفجير مسجد في كانساس الأمريكية
أصدر قاضٍ فدرالي أمريكي أحكاما بالسجن على 3 أشخاص، لإدانتهم بالتخطيط لتفجير مسجد في ولاية كانساس عام 2016.
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م