صيغة الأذان والإقامة
|
أ.د. حسن عبد الغني أبوغدة
أضيف فى 1435/08/09 الموافق 2014/06/07 - 11:40 ص

سؤال من زائر  في  صفحة الملتقى الفقهي على شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك
عن صيغة الأذان والإقامة وسنن وآدابهما:
صيغة الأذان: ألفاظ الأذان معروفة, وهي خمس عشرة جملة عند الحنابلة والحنفية, وهي المروية من أذان بلال – رضي الله عنه –:
اللهُ أكبرْ , اللهُ أكبرْ  . اللهُ أكبرْ , اللهُ أكبرْ
أشهد أن لا إلهَ إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمداً رسولُ الله . أشهد أن محمداً رسول الله
حيِّ على الصلاة . حي على الصلاة
حيِّ على الفلاح . حي على الفلاح
اللهُ أكبرْ . اللهُ أكبرْ
لا إله إلا الله
ويزاد في أذان الفجر ـ بعد حي على الفلاح الثانية ـ الصلاة خيرٌ من النوم مرتين, وهذه الزيادة متفق عليها في المذاهب الفقهية, وتسمى التثويب.
وقال المالكية: التكبير في أول الأذان مرتان فقط, ويسن الترجيع، وهو: أن يقول الشهادتين مرتين مرتين, يخفض بهما صوته أوَّلاً, ثم يرفع بهما صوته ثانياً؛ وهذا أذان أبي محذورة مؤذن النبي – صلى الله عليه وسلم –, كما رواه مسلم, وبهذا يكون الأذان عند المالكية سبع عشرة جملة.
وذهب الشافعية إلى مثل ما ذكره الحنفية والحنابلة, إلا أنهم قالوا: يسن الترجيع, وذلك بأن يذكر الشهادتين مرتين مرتين, يخفض بهما صوته أوَّلاً, ثم يرفع بهما صوته ثانياً, وبهذا يكون الأذان عند الشافعية تسع عشرة جملة.
قال ابن تيمية رحمه الله: وكل ذلك صحيح عند السلف والخلف, ووردت به السنة.
صيغة الإقامة: ألفاظ الإقامة هي:
الله أكــبــرُ . الله أكــبــرْ
أشـــهـــد أنْ لا إلـه إلا الله
أشـــهــد أنَّ محمداً رسولُ الله
حــــيِّ علـى الصــــلاة
حــــي علـى الفــــلاح
قد قامت الصلاة.قد قامت الصـلاة
الله أكــبــر . الله أكــبــر
لا إلــــــه إلا الــلـــه
وبهذا قال الحنابلة والشافعية، لحديث رواه أبو داوود والنسائي، وصححه في تحفة الأحوذي .
وذهب المالكية إلى مثل ذلك، إلا أنهم قالوا بإفراد: قد قامت الصلاة. أي: تقال عندهم مرة واحدة، لحديث الشيخين أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بلالاً  - رضي الله عنه – أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
وقال الحنفية: الإقامة مثل الأذان ويزاد فيها: قد قامت الصلاة مرتين؛ لحديث عبد الله بن زيد – رضي الله عنه – الذي رواه أبو داوود والبيهقي في سننه، وذكر الزيلعي: أن رجاله رجال الصحيح.       
هذا، ونقل ابن عبد البر عن أحمد واسـحق وداوود وابن جرير ـ رحمهم الله جميعاً ـ: أن جميع هذه الروايات جائزة.
هيئة أداء الأذان والإقامة: يُسن في الأذان الترسُّل، والتمهُّل، والتأنِّي، ويسن في الإقامة الحَدْر والإسراع، وذلك لحديث: "إذا أذَّنتَ فترسَّل، وإذا أقمتَ فاحْدُر".  رواه أبو داوود والترمذي وقال: حديث غريب.
والحكمة في هذا: أن الأذان إعلام ونداء للغائبين البعيدين، فكان الأنسب فيه التطويل والتمهُّل ليُسمَع في مدة أطول وأكثر. أما الإقامة فهي إعلام للحاضرين القاعدين، فلا حاجة فيها إلى تطويل الوقت ولا التمهل في الألفاظ، بل إن الإسراع هو الأنسب لها، ليقام إلى الصلاة بهمَّة وعزم ونشاط.
وذكروا: أنه يستحب الأذان في أول الوقت؛ ليَعلم الناس دخول وقت الصلاة فيستعدوا لها, ويستحب أيضاً أن يؤذِّن المؤذن ويقيم الصلاة وهو واقف.
كما يستحب الفصل بين الأذان والإقامة بقدر الوضوء وصلاة ركعتين, ليتمكن الناس من فعل ذلك، روى الترمذي ـ وضعفه ـ أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله, والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته".
أما في المغرب فيفصل بين الأذان والإقامة بجلسة خفيفة؛ لاتفاق الفقهاء على استحباب الإسراع بصلاة المغرب؛ لما رواه الشيخان عن رافع بن خديج – رضي الله عنه – قال: "كنا نصلي المغرب مع النبي – صلى الله عليه وسلم –، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نَبْله".
شروط صحة الأذان والإقامة: يشترط لذلك تسعة شروط, هي على النحو التالي:
1- الإسلام.                          2- العقل.
3- الذكورة.                          4- التمييز.
5- دخول الوقت.                    6- ترتيب الألفاظ.
7- موالاة الألفاظ                     8- تمام الصيغة.
9- رفع الصوت في الجماعة.
وفي اشتراط العدالة في المؤذن قولان: والمختار اشتراطها؛ لحديث: "ليؤذن لكم خيارُكم". رواه أبو داوود وابن ماجه والبيهقي والطبراني بسند ضعيف. ولحديث أحمد وأبي داوود والترمذي وابن حبان وصححه: "المؤذن مؤتمن". وبناء عليه فينبغي أن يكون المؤذن عالماً بالأوقات، ولو بالاعتماد على التقويم والساعة، فإن كان أعمى أخذ بخبر غيره من الثقات.
وذكروا: أن الأذان والإقامة يبطلان بعدم الموالاة, وذلك بالفصل بين ألفاظ الأذان بسكوت طويل, بحيث يُظَن أنه لا يؤذن, وكذا الفصل بين ألفاظ الإقامة. وقالوا: إن الأذان يبطل بتكليم المؤذن غيره كلاماً طويلاً, لانتقاء شرط الموالاة, وكرهوا الكلام اليسير, وكذلك الحكم في الإقامة.
سنن وآداب الأذان والإقامة: يستحب كون المؤذن والمقيم بالغاً، أميناً، بصيراً, حسـن الصوت, قوي الصوت, وأن يكـون على طهارة من الحدثين ـ الأصغر والأكبر ـ وكرهوا أذان الجنب. ويستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان؛ لحديث: "من أذَّن فهو يقيم". رواه أبو داوود وابن ماجه والترمذي وضعفه, ولا يقيم حتى يأذن له الإمام.
ويستحب للمؤذن والمقيم استقبال القبلة, وأن يدير وجهه في الأذان يمنة ويسرة إذا قال: حيِّ على الصلاة... حيِّ على الفلاح... لما رواه أبو جحيفة – رضي الله عنه – قال: أذن بلال – رضي الله عنه – فجعلت أَتَتبَّع فَاهُ ههنا وههنا، يقول يميناً وشمالاً: حيِّ على الصلاة، حي على الفلاح. رواه الشـيخان. فإن كان يؤذِّن بمكبِّر الصوْت " الميكرفون " فلا يدير وجهه؛ لانعدام فائدة انتشار الصوت.
ويستحب للمؤذن رفع صوته وتحسينه من غير تمطيط، ولا تلحين، ولا تغيير في ألفاظه، فإنَّ ذلك مكروه، ويجوز له الاستعانة بما يوصل صوته إلى الآخرين في مكان بعيد، من مثل مكبِّر الصوت  " الميكرفون "؛ وذلك لتحقيق ما قصد إليه الحديث الذي رواه أبو داوود والترمـذي وصححه، وصححه العسقلاني، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لعبد الله بن زيد رضي الله عنه –: "ألقِ على بلال ما رأيتَ فليؤذن به, فإنه أندى صوتاً منك". ومعنى أندى: أعذب، وقيل: أعلى. 
ويسـتحب لمن سـمع المـؤذن أن يقول كما يقـول المـؤذن؛ لحديـث الشـيخين ـ واللفظ لمسلم ـ: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنه من صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سَلُوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة". ويقول عند الحْيْعَلة ـ حيِّ على الصلاة... حيِّ على الفلاح ـ: لا حول ولا قوة إلا بالله, لما ورد في حديث الشيخين.
وإذا كان المرء وحدَه في حضَر، أو سفر، أو برية، فيستحب له الأذان؛ لحديث البخاري أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لابن أبي صعصعة المازني: "إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فارْفـع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صـوت المؤذن جنٌّ ولا إنس ولا شـيء، إلا شهد له به يوم القيامة".
وذهب عامة الفقهاء إلى أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة؛ لأنه لا يشرع في حقِّهن  رفع الصوت, وقيل: إنْ فعلْن هذا بين جنسـهن فلا بأس, لأن عائشـة رضي الله عنها كانت تؤذن وتقيم, يعني في بيتها, وبين جماعتهـا من النساء.
وبناء على هذا: لا بأس بالأذان والإقامة لجماعة النساء في أماكن خاصة بوجودهن، من غير أن يسمع أذانهن الرجال، كالإدارات الحكومية النسائية، أو مدارس البنات، أو في مشْغَلٍ نسائيٍّ للخياطة، أو في مزرعةٍ تجتمع فيها النساء...إلخ.
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
دورة في "فقه الطهارة" لطالبات الجامعة الإسلامية في غزة
تحت عنوان "في فقه الطهارة" افتتحت رابطة علماء فلسطين بالتعاون مع نادي كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة دورتها العلمية بمشاركة أكثر من 60 طالبة، وقدمتها المحاضرة دارين محيسن.
أمر ملكي: إنشاء مجمع الملك سلمان للحديث النبوي الشريف
ونظراً لعظم مكانة السنة النبوية لدى المسلمين ، كونها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم ، واستمراراً لما نهجت عليه هذه الدولة من خدمتها للشريعة الإسلامية ومصادرها ، ولأهمية وجود جهة تعنى بخدمة الحديث النبوي الشريف ، وعلومه جمعاً وتصنيفاً وتحقيقاً ودراسة.
ألمان يعارضون اعتماد عطلات رسمية لأعياد إسلامية في ألمانيا
أظهر استطلاع للرأي، أمس الثلاثاء، معارضة أغلبية المواطنين الألمان لمقترح وزير الداخلية، توماس دي مزيير، الذي يدعو لاعتماد عطلات للأعياد الإسلامية.
من مشكاة النبوة في موسم الحج
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنتُ أُحبُّ أن أدخلَ البيتَ, فأصليَ فيه, فأخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِي, فأدْخَلني في الحِجْر، فقال لي: ( صلِّي فيه إنْ أرَدْتِ دخولَ البيْتِ, فإنَّما هو قِطعة من البيْتِ, وإنَّ قومَكِ اقتصروا حينَ بَنَوْا الكعْبَةَ, فأخْرَجوه عنْ البيْتِ ). رواه أبو داوود والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
الأضحية
هي من شعائر الإسلام، ومن القربات التي تدل على امتثال أوامر الله تعالى، وتذكرنا بالنبي إبراهيم عليه السلام وقصته مع ابنه اسماعيل عليه السلام
مصطلح الشهيد
الشَّهِيدُ الْمَقْتُول فِي سَبِيل اللَّهِ، وَالْجَمْعُ شُهَدَاءُ. وسُمِّيَ الشَّهِيدُ شَهِيدًا؛ لأِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ شَهِدُوا لَهُ بِالْجَنَّةِ.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م