الأحكام الفقهية المتعلقة بتشريح جثة المقتول
|
فضل الله ممتاز
أضيف فى 1434/01/27 الموافق 2012/12/11 - 09:37 ص


بما أنه في بعض الأحيان قد يُقتل شخص في الحرابة أو غيرها  إما بسلاح أو بضربة بمثقل أو بخنقه, أو غير ذلك, ثم ينكر القاتل قتله, أو يدعي أن موته كان طبيعيا, فقد يضطر المحقق أو القاضي إلى طلب تشريح الجثة؛ للتأكد من سبب الوفاة.

ولا شك أن تشريح الجثة فيه هتك لحرمة ذلك الميت الذي كرمه الله, ولكن قد تدعو الحاجة إلى مثل هذا الفعل, فهل يستعان بأهل الخبرة في ذلك وهل لنتيجة هذا التشريح أثر في الحكم على المتهم, يمكن إيضاح ذلك فيما يلي:

أولا :تعريف التشريح وأنواعه:

عرف التشريح بأنه : "عبارة عن علم تعرف به أعضاء الإنسان بأعيانها وأشكالها, وأقدارها, وأعدادها, وأصنافها, وأوضاعها, ومنافعها"[1].

وأدق منه تعريف من قال بأنه: "شق جلد الإنسان الميت, وفتح جثته, والنظر في أعضائه الداخلية, بهدف الكشف عن سبب مرض, أو لمصلحة التعليم أو القضاء"[2].

ومن خلال هذا التعريف ندرك أن التشريح له ثلاثة أنواع يمكن إجمالها فيما يأتي:

النوع الأول: التشريح المرضي:

وهو قيام الطبيب المختص بتشريح الجثة المصابة لدراسة التغيرات المرضية التي طرأت على بنية الخلية والأنسجة والأعضاء, والأسباب المؤدية إلى ذلك, ومعرفة مدى تأثير ذلك المرض على المتوفى, وهل هو وباء أو غير ذلك, حتى تتمكن الدولة من عمل الإجراءات الوقائية اللازمة؛ لتحد من انتشار ذلك الوباء الذي قد يهدد سلامة وأمن المجتمع.

ويتم ذلك من خلال الملاحظة بالعين المجردة, أو باستخدام المجهر بأنواعه المختلفة[3].

النوع الثاني: التشريح التعليمي:

وهو قيام الطلبة في مشارح كليات الطب بتشريح الجثث الآدمية تحت إشراف الأطباء المدرسين؛ للنظر في الأعضاء الداخلية للإنسان, ومعرفة تراكيبها, وأماكنها, ووظائفها الظاهرة والباطنة.

فالمقصود من هذا التشريح التعليم والتدريب, والبحث الطبي العلمي في الكليات والمعاهد المتخصصة[4].

النوع الثالث: التشريح الجنائي:

وهو قيام الطبيب المختص بتشريح الجثة المتوفاة؛ لمعرفة المتغيرات التي طرأت عليها وإدراك الأسباب الحقيقية للوفاة, وهل هي عرضية أم جنائية أم انتحارية, إضافة إلى تحديد كيفية وتاريخ حدوثها, والأداة المستخدمة في ذلك, ونحو ذلك من التفصيلات التي قد تفيد في الوصول إلى المطلوب[5].

ولا شك أن في هذا النوع من التشريح تحقيقا لمصلحة الجاني من نفي الجناية عنه, ولمصلحة المجني عليه لمعرفة قاتله, ولمصلحة المجتمع في الوصول للحقيقة, ومتابعة الخارجين عن النظام[6].

  ثانيا: حــــــكــــم الـــتـــشـــريــــح:

بما أن تشريح جثث الموتى لأي من الأغراض السابقة من الأمور المستجدة التي لم يتكلم عنها الفقهاء المتقدمون في كتبهم, فقد سعى العديد من الفقهاء المعاصرين إلى بحث هذه النازلة وبيان حكمها, وقد اختلفوا في حكم التشريح على قولين:

القول الأول: جواز التشريح إذا احتيج إليه أو دعت إليه الضرورة, وقد قال به عدد من الهيئات, والمجامع الفقهية[7], وارتضاه العديد من العلماء والباحثين[8].

القول الثاني: لا يجوز تشريح جثة الإنسان, وبه قال جماعة من العلماء والباحثين[9].

الأدلة:

استدل من قال بجواز التشريح عند الحاجة أو الضرورة بالقياس, وبالنظر إلى قواعد الشريعة:

أولا: الاستدلال بالقياس من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: القياس على جواز شق بطن المرأة الحامل الميتة لاستخراج جنينها الذي رجيت حياته, فكما يجوز شق بطن الميتة لاستخراج جنينها إحياء لنفسه, فكذا يجوز تشريح الميت وشق بطنه للتعرف على المرض, أو لدواعي الجريمة, أو لما يمكن أن يضطر إليه في العملية التعليمية[10].

نوقش هذا الدليل: بأن الأصل المقيس عليه هنا غير مسلم, بل لا يجوز ذلك أيضا؛ لأن هذا الولد لا يعيش عادة, ولا يتحقق أنه يحيا, فلا يجوز هتك حرمة متيقنة لأمر موهوم[11].

أجيب عنها: بأن القياس على القول بعدم جواز شق بطن الميتة لإخراج الجنين الحي بهذا التعليل غير ظاهر, بل هو مرجوح؛ لأن فيه قتلا للنفس المرجو حياتها، وهو الجنين، من أجل حفظ كرامة الميتة, ولا يختلف اثنان أن انتهاك حرمة الميت أخف من وأد الجنين البريء في بطن أمه[12].

الوجه الثاني: القياس على جواز تقطيع الجنين لإنقاذ أمه إذا غلب على الظن هلاكها بسببه, فكما يجوز تقطيع الجنين لإنقاذ أمه وهو مصلحة, فكذا يجوز تشريح الميت إذا احتيج إليه؛ لما فيه من المصالح الظاهرة[13].

الوجه الثالث: القياس على القول بجواز شق بطن الميت لاستخراج شيء ثمين ابتلعه, فكما يجوز شق بطنه لاستخراج ذلك, فكذا يجوز تشريح جثته لأغراض معينة تتحقق فيها المصلحة[14].

ثانيا: الاستدلال بالنظر إلى قواعد الشريعة من وجهين:

الوجه الأول: الاستدلال بقاعدة: إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواهما, وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفديا لأشدهما[15].

وجه تطبيقها: أن المصلحة المترتبة على تشريح الجثث تعتبر مصلحة عامة لما فيها من تعلم الطب, وكشف الجرائم, ومنفعة المجتمع بأسره, ومصلحة الامتناع عن التشريح مصلحة خاصة تتعلق بالميت, فهنا تعارضت مصلحتان, فقدم الأقوى منهما وهي هنا المصلحة العامة؛ إعمالا للقاعدة[16].

الوجه الثاني: الاستدلال بقاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب[17].

وجه تطبيقها: أنه إذا كان الشارع الحكيم قد أوجب على فريق من الأمة تعلم الطب، من باب فرض الكفاية، وكان ذلك لا يتم إلا بالتشريح, فإنه بذلك يكون قد توجب تعلم التشريح وتعليمه ومزاولته, ونفس الشيء يطبق على التشريح الجنائي؛ لأنه قد يؤدي إلى إقامة العدل, والشارع قد أوجب إقامة العدل[18].

أدلة القول الثاني:

استدل من قال بعدم جواز التشريح بما يأتي:

أولا: من القرآن:

قول الله عز وجل: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً}[19].

وجه الدلالة:

أن فيها دلالة على تكريم الله للإنسان, وهذا شامل لحال حياته وبعد وفاته, وفي تشريح الجثة إهانة له لما في ذلك من تشويه للجسد, وبقر للبطن, وغير ذلك من الصور المهينة, وهو أمر منهي عنه, فيكون التشريح حينئذ حراما[20].

نوقش هذا الاستدلال: بالتسليم بأن تكريم الميت أمر مطلوب, وأن في تشريحه مفسدة ولكن هذه المفسدة لو قورنت بالمصالح المترتبة على التشريح لم يسع إلا القول بالجواز[21].

ثانيا: من السنة: استدلوا بما يأتي:

1-      ما ثبت عن بريدة رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية, أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا, ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله, قاتلوا من كفر بالله, ولا تغدروا, ولا تغلوا, ولا تمثلوا"[22].

2-     حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبى[23], والمثلة[24].

وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التمثيل بالأموات, والتمثيل هو تشويه القتلى بقطع الأنوف والآذان وغيرها, وتشريح جثة الميت داخل في عموم هذا النهي, وإذا نهينا عن تشويه جثث الأعداء فلأن ننهى عن تشويه جثة المسلم من باب أولى[25].

نوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أن التمثيل المنهي عنه هو ما كان بدافع النكاية أو التشفي أو الثأر أو العبث, فهذا محرم, أما ما كان لحاجة معتبرة شرعا تظهر فيها مصلحة الحي, لا يمكن أن نعتبر ذلك من المثلة المنهي عنها, وإن ترتب عليه شق أو قطع[26].

الوجه الثاني: أن المصالح المترتبة على التشريح أعظم من مفسدة إهانة الميت, على أن من أدرك تلك المصالح وتأمل مضامينها عرف أن تشريح الميت لم يكن إهانة له, ولا منافيا لكرامته[27].

الوجه الثالث: أن أحاديث النهي عن المثلة أحاديث عامة ثبت في الشرع تخصيصها, كما في قصة العرنيين[28], وآية المحاربين[29], فإذا جاز التمثيل لمصلحة عامة وهي زجر الظلمة عن الاعتداء على الناس فكذلك يجوز التشريح طلبا لمصلحة العامة في الطب, أو كشف الجرائم ونحو ذلك[30].

3-      حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن كسر عظم الميت ككسره حيا"[31].

وجه الدلالة: أن النبي حرم كسر عظم الميت, وأنه ككسر عظم الحي في الإثم, ولا شك أن التشريح مشتمل على ذلك وأعظم, فيكون مثله في التحريم[32].

نوقش هذا الاستدلال بأن الكسر المنهي عنه ما كان بدافع النكاية أو التشفي أو العبث ونحو ذلك, أما ما كان لحاجة ومصلحة فلا حرمة فيه كما في التشريح[33].

4-      عموم الأحاديث التي نهت عن الجلوس على القبر كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها"[34].

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إهانة الميت وإيذائه بالجلوس على قبره, فكيف بالتشريح الذي فيه اعتداء على جسده وتقطيع لأعضائه, لا شك أنه بالمنع أولى وأحرى[35].

نوقش هذا الاستدلال:بأن الجلوس على القبر منهي عنه لاشتماله على إهانة الميت من غير مصلحة في ذلك, أما التشريح فالمصالح فيه ظاهرة, فتغتفر فيه الإهانة[36].

ثالثا: الاستدلال بقواعد الشرع:

1-      قاعدة "الضرر لا يزال بالضرر"[37].

وجه تطبيقها: أن في التشريح إزالة للضرر بمثله, فالتعلم الطبي مثلا للإزالة الضرر الحاصل من المرض لا يزال بضرر مثله وهو تشريح جثة الميت وإهانته, وهو ما دلت القاعدة على عدم جوازه[38].

2-      قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"[39].

وجه تطبيقها: دلت القاعدة على حرمة الإضرار بالغير, ولا شك أن في التشريح إضرارا بالميت فلا يجوز فعله[40].

نوقش الاستدلال بهاتين القاعدتين: بأن تطبيق قاعدة: الضرر لا يزال بالضرر, إنما يكون عند تساوي الضررين, وما نحن فيه هنا هو إزالة ضرر بضرر أخف منه, والقاعدة تقول: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام, كما يتحمل الضرر الأخف لإزالة الضرر الأشد[41], ولا شك أن التقصير في ضمان صحة أفضل, وكذا في حفظ الأمن للأحياء أشد ضررا من التشريح[42].

الترجيح: من خلال ما سبق, وبعد عرض القولين والأدلة يتضح لي  أن الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول القائلون بجواز التشريح؛ لقوة أدلتهم ووجاهتها, وضعف استدلالات المخالفين وورود النقاش عليها, ولما في التشريح من تحقيق مصالح معتبرة شرعا لا يمكن تجاهلها, فالتشريح الجنائي يعين على إقامة العدل, وإظهار الحق, ومعرفة بعض التفاصيل الدقيقة التي لم تكن تعرف لولا الله ثم قيام الطبيب المختص بالتشريح, كما أن فيه صيانة للحكم عن الخطأ, وصيانة لحق الميت الآيل على وارثه, وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء, كما أن التشريح المرضي والتعليمي مشتمل على مصالح ظاهرة لا تقل عما أشرت إليه آنفا.

إذا اتضح ما سبق فإن من قال بجواز التشريح من أهل العلم لم يجعل هذا الكلام على إطلاقه بل جعل له ضوابط وشروطا لابد من تحقيقها, ويمكن إجمال هذه الضوابط فيما يأتي:

1-     أن تكون الجثة لغير معصوم الدم, وهذا ولا شك في التشريح التعليمي.

2-     أن تكون هناك حاجة وضرورة فعلية للتشريح.

3-     التأكد من موت من يراد تشريحه, ويرجع في ذلك إلى قول الطبيب المختص.

4-     موافقة ذوي الشأن على التشريح, وذوو الشأن هم الميت قبل موته, بأن يصدر منه ما يدل على موافقته على التشريح, أو ورثته بعد موته, وهذا فيما عدا التشريح الجنائي لأن هذا التشريح يتعلق به ظهور الحق وتحقيق العدل.

5-     عدم نبش القبر وإخراج الجثة لأجل التشريح إلا في الأحوال الجنائية إذا احتيج إلى ذلك.

6-     أن تراعى آداب تكريم الميت فيصان جسده عن أي تصرف لا يخدم البحث العلمي أو الجنائي.

7-     الاقتصار في تشريح جثة المرأة على الطبيبات من النساء, وإذا كان لابد من الرجال فيجب مراعاة الآتي:

أولا: عدم الخلوة بجثة المرأة؛ للنهي عن ذلك حال الحياة, ويبقى الحكم لما بعد الممات.

ثانيا: أن يقتصر نظر الطبيب ومسه لجثة المرأة على مواضع الحاجة فقط ويستر ما عداها, ولا يمسها بدون ضرورة, وإذا أراد اللمس لبس القفازين؛ حتى يكون حائلا بين بشرته وجسد المرأة[43].

وزاد بعضهم في التشريح الجنائي:

1-     أن يكون في التشريح متهم.

2-     غلبة الظن بكشف الجريمة من التشريح.

3-     عدم وجود أدلة كافية أدنى مفسدة من التشريح.

4-     أن يقوم بالتشريح طبيب ثقة.

5-     أن يأذن القاضي بالتشريح[44].

وختاما: أضع بين يديك قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في حكم التشريح ليكون به تمام هذا الموضوع:

"الحمد لله وحده, وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

ففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقد في مدينة الطائف في شهر شعبان عام 1396هـ جرى الاطلاع على خطاب معالي وزير العدل رقم 3231/2/خ المبني على خطاب وكيل وزارة الخارجية رقم 34/1/2/13446/3 وتاريخ 6/8/1395 المشفوع به صورة مذكرة السفارة الماليزية بجدة المتضمنة استفسارها عن رأي موقف المملكة العربية السعودية من إجراء عملية جراحية طبية على ميت مسلم وذلك لأغراض مصالح الخدمات الطبية.

كما جرى استعراض البحث المقدم في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, وظهر أن الموضوع ينقسم على ثلاثة أقسام:

الأول: التشريح لغرض التحقيق عن دعوى جنائية.

الثاني: التشريح لغرض التحقق من أمراض وبائية لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها.

الثالث: التشريح للغرض العلمي تعلما وتعليما.

وبعد تداول الرأي والمناقشة, ودراسة البحث المقدم من اللجنة المشار إليها أعلاه قرر المجلس ما يأتي:

بالنسبة للقسمين الأول والثاني فإن المجلس يرى أن في إجازتهما تحقيقا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل ووقاية المجتمع من الأمراض الوبائية, ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك, وأن المجلس لهذا يقرر بالإجماع إجازة التشريح لهذين الغرضين سواء كانت جثة المشرح جثة معصوم أم لا .

وأما بالنسبة للقسم الثالث وهو التشريح للغرض التعليمي فنظرا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها, وبدرء المفاسد وتقليلها, وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما, وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحهما, وحيث أن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان, وحيث أن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة, فإن المجلس يري جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة, إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتا كعنايتها بكرامته حيا وذلك لما روى أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كسر عظم الميت ككسره حيا, ونظرا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته, وحيث أن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة, فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث, وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر, والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم[45].

الهوامش والمراجع



[1]  ينظر: كشاف الاصطلاحات الفنون للتهانوي 1/556.

[2]  أحكام تشريح جثة الآدمي للشنيفي ص16.

[3]  ينظر: الانتفاع بأجزاء الآدمي لعصمت الله عناية الله ص123, والتشريح المرضي العام للغزاوي ص5.

[4]  ينظر: الوجيز في الطب الإسلامي لخطيب ص192, وأحكام تشريح جثة الآدمي للشنيفي ص34.

[5]  ينظر: التحقيق الجنائي ومهام المحقق في جريمة القتل لعبد الوهاب ص233-234, والطب الشرعي لفوده وسالم حسين ص9.

[6]  ينظر: الخبرة الجنائية في مسائل الطب الشرعي للشواربي ص42.

[7]  منها هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورتها التاسعة سنة 1396هـ بقرار رقم 47 وتاريخ 20/8/1396, ومجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة في دورته العاشرة في شهر صفر سنة 1408, ولجنة الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 20/5/1397.

[8]  قال به الشيخ يوسف الدجوي, والشيخ حسنين مخلوف, والشيخ إبراهيم اليعقوبي, والدكتور محمد سعيد البوطي, واختاره من الباحثين الدكتور محمد الشنقيطي, والدكتور عبد الله العجلان, والدكتور عبد العزيز القصار وغيرهم.. ينظر: مقالات يوسف الدجوي 2/665.

[9]  منهم الشيخ محمد بخيت المطيعي, والشيخ العربي بو عياد الطبخي, والشيخ محمد برهان الدين السنبهلي, والشيخ حسين السقاف وغيرهم, ينظر: قضايا فقهية معاصرة للسنبهلي ص67.

[10]  ينظر: شفاء التباريح والأدواء في حكم التشريح ونقل الأعضاء لليعقوبي ص89, وأحكام الجراحة الطبية للشنقيطي ص171, وحكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون للقصار 37-38.

[11]  ينظر: دراسة شرعية لبعض النوازل الفقهية المعاصرة لأحمد بن ناصر ص164, وحكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون للقصار ص46.

[12]  ينظر: حكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون للقصار ص46.

[13]  ينظر: أحكام الجراحة الطبية للشنقيطي ص171.

[14]  ينظر: مجلة الأزهر المجلد السادس ج1 ص473, وأحكام الجراحة الطبية للشنقيطي ص171.

[15]  ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص89, قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/53.

[16]   الأحكام الشرعية للأعمال الطبية لأحمد شرف الدين ص68-69, وأحكام الجراحة الطبية للشنقيطي ص172-173.

[17]  ينظر: الإحكام للآمدي 1/152, وشرح مختصر الروضة 1/335.

[18]  ينظر: موقف الفقهاء من التشريح لمحمد البار ص85.

[19]  سورة الإسراء الآية 70.

[20]  ينظر: الإمتاع والاستقصاء للسقاف ص28, أحكام الجراحة الطبية للشنقيطي ص174, حكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون للقصار ص32.

[21]  ينظر: أحكام الجراحة الطبية للشنقيطي ص147, حكم تشريح الإنسان ص31.

[22]  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير, باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث 12/398, برقم 1731.

[23]  النهبى: بضم النون, فعل من النهب, وهو أخذ المرء ما ليس له جهارا.

[24]  رواه البخاري في كتاب المظالم, باب النهبى بغير إذن صاحبه 5/142, برقم 2474.

[25]  ينظر: حكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون للقصار ص32.

[26]  ينظر: الانتفاع بأجزاء الآدمي لعصمت الله عناية الله ص86, 124, وحكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون للقصار ص42.

[27]  ينظر: مجلة الأزهر المجلد السادس ج1 ص472.

[28]  وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم  : قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا. رواه مسلم في كتاب القسامة, باب القسامة 11/308, برقم 1671.

[29]  وهي قوله تعالى : {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} من الآية 33 من سورة المائدة.

[30]  ينظر: أحكام الجراحة الطبية للشنقيطي ص178.

[31]  أخرجه الإمام مالك في الموطأ 1/238، وأبو داود برقم 3209 والإمام أحمد في المسند 6/58، والدارقطني 4/252، وقال الألباني: "صحيح" صحيح سنن أبي داود برقم 2746.

[32]  ينظر: قضايا فقهية معاصرة للسنبهلي ص65, وأحكام الجراحة الطبية للشنقيطي ص175.

[33]  ينظر: حكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون ص42.

[34]  أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبور برقم 972.

[35]  ينظر: الإمتاع والاستقصاء للسقاف ص28, وأحكام الجراحة الطبية ص177, وحكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون ص34.

[36]  ينظر: أحكام تشريح جثة الآدمي ص62.

[37]  ينظر : والأشباه والنظائر للسيوطي ص86, والأشباه والنظائر لابن نجيم ص87.

[38]  ينظر : أحكام الجراحة الطبية ص176, وحكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون ص37.

[39]  ينظر : الأشباه والنظائر للسيوطي ص86, والأشباه والنظائر لابن نجيم ص87.

[40]  ينظر : أحكام الجراحة الطبية ص176, وحكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون ص37.

[41]  ينظر : الأشباه والنظائر للسيوطي ص87.

[42]  ينظر : حكم تشريح الإنسان بين الشريعة والقانون ص45.

[43]  ينظر: المرجع السابق ص53-59, والأحكام الشرعية للأعمال الطبية لأحمد شرف الدين ص71-74, موقف الفقهاء من التشريح لمحمد البار ص85-86.

[44]  ينظر: الجامع في فقه النوازل لابن حميد 1/108.

[45]  مجلة البحوث الإسلامية العدد 33.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
كبار العلماء" تؤجل إصدار رأيها حول رسوم الأراضي البيضاء
هيئة كِبار العلماء في المملكة العربية السعودية قررت إحالة دراسة فرض رسومٍ على الأراضي السكنية الواقعة داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، إلى المجلس الاقتصادي الأعلى
خطيب المسجد الحرام: في الحج غفران الذنوب ومحو السيئات
الحج غفران الذنوب ومحو السيئات ومضاعفة وإجابة الدعوات أما يوم عرفة فهو اليوم المشهود
أهمية تجديد الفقه الإسلامي
الاجتهاد في بحث أحكام النوازل قد يلجئ المجتهد والفقيه على التأليف والتصنيف في قضايا ومسائل لم تكن مدوّنة من قبل في كتب الفقه الأولى
الدعاء في الصلاة بأمور الدنيا
من السنة أن يبدأ المصلي في سجوده بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم
إزالة الشعر لمن أراد الحج وهو ينوي الأضحية
تصفح المنتدى الشرعي العام في منتدى الفقهاء من خلال الرابط التالي: http://fuqaha.islammessage.com
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م