مضامين الاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بقضايا المرأة المسلمة المعاصرة - دراسة شرعية -
|
د. جيهان الطاهر محمد عبد الحليم*
أضيف فى 1433/09/12 الموافق 2012/07/31 - 11:38 ص


مقدمه

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين.  

لقد ظل موضوع المرأة ومكانتها في المجتمع، محلا للجدل في معظم المجتمعات والحضارات على مدى تاريخ الإنسانية، ولقد كرم الإسلام المرأة، وجعلها في المكان اللائق بها، وبهيمنة قيم الحضارة المعاصرة ذات البعد الغربي فكرياً وثقافياً وسلوكياً، أدى ذلك إلى قيام محاولات عديدة للسعي إلى تسويق هذه القيم من خلال ترويج فكرة العالمية خاصة في جانبها الاجتماعي والسلوكي ، فبدأت هيئة الأمم المتحدة بأنشطة في هذا المجال فيما يخص قضية المرأة، نتج عنها اتفاقيات ووثائق دولية صادرة عن مؤتمرات دولية متأثرة بالفكر الأنثوي المتطرف، إذ تستمد أفكاره من العلمانية القائمة على فصل الدين عن الدولة.

إن هذه الاتفاقيات والمواثيق الدولية تمثل تحديا خطيراً ومعاديا للأديان السماوية، والعالم العربي والإسلامي في قضية المرأة لازال عنده شح في فقه المرأة، ويفتقر إلى دراسات علمية متخصصة تعالج المشكلات برؤية إسلامية حضارية عصرية عميقة شاملة؛ لذا كان هذا الموضوع من الأهمية بمكان.

وقد أكرم الله بلاد الحرمين الشريفين بأن جعل دستورها الكتاب والسنة؛ فأصبح للمرأة في هذا البلد الطاهر مكانتها المستمدة من الشرع الحنيف؛ حتى إنه كان هناك محاولات لتغريب المرأة المسلمة  من خلال ندوات ومؤتمرات عالمية و اتفاقيات تعقد لهذا الشأن فطن لها ولاة الأمر ، فبادروا إلى إعلان موقفهم الواضح برفض هذه الأفكار؛ لمخالفتها للإسلام.وتجسيداً لموقف هذه البلاد وتأكيداً لمنهجها أحببت أن أبحث في مضامين الاتفاقيات والمواثيق الخاصة بقضايا المرأة .

و منهجي في البحث يتلخص فيما يلــي:

قمت بجمع شتات هذا الموضوع من مظانها،و قارنت بين الآراء الفقهية في المسائل الخلافية التي عرضتها.وأبرزت مواضع الاتفاق،و أخذت أقوال المذاهب الفقهية، ونصوص علمائها من مصادرها الأصيلة،وقمت بعزو الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي وردت في ثنايا البحث،و ترجمت ترجمة موجزة لبعض الأعلام التي وردت في ثنايا البحث،وبينت معاني بعض الكلمات الغريبة التي قد وردت في ثنايا البحث، من مراجعها الأصيلة. وعرضت نصوص كل اتفاقية ، ثم بينت القضايا التي تتناولها، وحكم الشرع فيها مؤيدة بالأدلة، مبينة مدي موافقتها أو مخالفتها  للشرع.

أما عن خطة البحث فتتمثل في مقدمة ، وثمانية عشر مبحثاً:

المبحث الأول/ ميثاق الأمم المتحدة الذي اعتمد في سان فرانسيسكو عام 1945م-تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث الثاني / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث الثالث/ اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة-تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث الرابع/ اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة- تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث  الخامس/ اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج- تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث السادس/ إعلان الأمم المتحدة للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري-                           تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع .

المبحث السابع/ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية-تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث الثامن/اتفاقية القضاء علي التمييز ضد المرأة -تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث التاسع/اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

المبحث  العاشر/ إعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة - تحليل ومناقشة في نظر الشارع.

المبحث الحادي عشر/ اتفاقية سيداو عام 1399هـ - 1979م-تحليل ومناقشة في نظر الشارع.

المبحث الثاني عشر/  وثيقة المؤتمر العالمي للمرأة/كوبنهاجن عام  1980م-تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث الثالث عشر/  وثيقة المؤتمر العالمي للمرأة/نيروبي عام 1985م-تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث الرابع عشر/ إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة-تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث الخامس عشر/مضمون وثيقة مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد بالقاهرة  عام 1994م-تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث السادس عشر/ وثيقة المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة/بكين، 1995م-تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث السابع عشر/ وثيقة مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة المساواة والتنمية والسلام-المنعقد في نيويورك عام 2000م- تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

المبحث الثامن عشر/الميثاق العربي لحقوق الإنسان- تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع.

ثم الخاتمة والتوصيات.   ثم المراجع.  

المبحث الأول/ ميثاق الأمم المتحدة الذي اعتمد في سان فرانسيسكو عام 1945م

تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع

يعتبر ميثاق الأمم المتحدة أول معاهدة دولية تشير في عبارات محددة وبوضوح إلى تساوي النساء والرجال في الحقوق . تتضمن المواد التالية[1]:

المادة 1 : تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع من دون أي تمييز قائم على العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين.

المادة 2: يحظر التمييز من أي نوع فلكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو أي رأي آخر. 

المادة3: تتعهد الدول الأطراف في العهد الحالي بضمان مساواة الرجال والنساء بجميع الحقوق المدنية والسياسية المدونة في هذه الاتفاقية.

فيعرض هذا الميثاق حظر التمييز بين الناس ، ومن عظمة الإسلام أنه يمزج بين العدل والمساواة، فالعدل يفقد معناه إذا كان لأصحاب دين دون دين، أو لقومية دون قومية، بل يجب أن يكون مطلقًا بلا حدود، قال تعالي: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} آية  58من سورة النساء فالمساواة في الحقوق والواجبات من الحقوق الأساسية للإنسان[2] ، ولا يجادل في هذه الحقوق إلا عدو للإنسانية.

ولم يفرِّق الإسلام بين الرجل والمرأة،بل جعلهما متساوييْن في القيمة الإنسانية؛ قال - صلى الله عليه وسلم -:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ،وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ،وَلَا أَحْمَرَ  عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ "، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ:" أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ "، قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: " فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ "ـقَالَ: وَلَا أَدْرِي قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ، أَمْ لَا ـ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَلَّغْتُ "، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: " لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ "[3].

كما يعرض الميثاق ضمان مساواة الرجال والنساء في جميع الحقوق المدنية والسياسية فالإسلام ينظر إلى الخليقة البشرية على أنها وحدة إنسانية متكاملة، و هذه الوحدة تقتضي تقرير مبادئ المساواة، والحرية  والإخاء، والعدالة في كل شيء[4] ، و مبدأ المساواة من المبادئ التي دعا إليها الإسلام وهو دعامة أساسية ومحور ارتكاز بالنسبة لكل ما سنه للناس من عقائد، ونظم، وتشريع من النواحي السياسية والمدنية، والدينية،و الاجتماعية، فعن عقبة بن عامر الجهني - رضى الله عنه - قال : قال رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - :" إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلَى أَحدٍ، كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ، طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ أَوْ تَقْوَى، وَكَفَى بِالرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا بَخِيلًا فَاحِشًا" [5].ومن هنا نظر الإسلام للمرأة وفق أساس هذا المبدأ العام من قاعدتين : 

الأولى: تحديد العلاقة بين الرجل والمرأة  في نظام الإسلام على أساس المساواة الكاملة في التكوين، ووحدة الخلق،والإيجاد،والأصل،والمنشأ، وهذا ما يقرره قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } آية1من سورة  النساء.،وهو ما يدل عليه قوله- صلى الله عليه وسلم -:" إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ" [6].

الثانية : الأخوة المقررة بين الرجل والمرأة , ذلك أن المرأة تنتسب هي، والرجل إلى أصل واحد[7]  قال جلا وعلا: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} آية 189  من سورة  الأعراف.وهذه الأخوة البشرية تتأكد ثمراتها، وتظهر فوائدها،حينما يأتي أساسها في دين الإسلام في إطار أخوة الدين، قال تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} آية10من سورة الحجرات.،قال تعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} آية 71من سورة  التوبة.تلك الأخوة التي تقتضي التناصر،والتآلف،بلا فرق بين رجل وامرأة [8].وقال - صلى الله عليه وسلم -:"لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " [9].فجاء هذا الميثاق مخالف للشرع إذ لم يضع ضوابط لذلك.

المبحث الثاني / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع

من أهم إنجازات المنظمة الدولية هذا الإعلان.المواد التي تخص المرأة فيه هي[10]:

المادة 7: الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز.

المادة 16: للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله، و لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.

فيعرض هذا الإعلان قضية المساواة أمام القانون، ولا شك أن الإسلام سنّ القوانين التي تصون كرامة المرأة وتمنع استغلالها جسديا أو عقليا. ويبقى أمام وصول المرأة المسلمة إلى وضعها العادل في المجتمعات الشرقية هو العادات والموروثات الثقافية والاجتماعية التي تضرب بجذورها في أعماق نفسية الرجل الشرقي الذكورية، وليس العائق الدين أو العقيدة،قال تعالى:{وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} آية 58 من سورة النساء.

فإن الناس أمام قانون الإسلام متساوين، سن لهم قوانين وأسس يسيرون عليها، وفق منهج إلهي واضح لا يمكن وجود خطأ به  .وقد وردت كثير من النصوص الدالة علي المساواة أمام القانون الإلهي. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فإتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} آية 178 من سورة البقرة. وقال أيضًا: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} آية 45 من سورة المائدة. وقال سبحانه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} آية 126 من سورة النحل. إلا أن هناك فروق بين المسلم والكافر فلا يقتل به قصاصا، فلا قصاص بين الذمي والمسلم ، و إن قتل الكافر مؤمنا قتل به. [11] ،و هناك فروق بين الرجل والمرأة في دية القتل الخطأ ، فجعلت المرأة على النصف من دية الرجل؛ وذلك لأن فيه تعويض مادي فقط ، والعقوبة بالسجن ونحوه؛ ولأن الضرر الفادح الذي لحق بالأسرة بقتل الرجل أشد وأعظم وأكثر ، والدية إنما جعلت جبراً للضرر الحاصل على أهل الميت فهي جابرة، وزاجرة . أما القتل العمد فإنه يـوجب القصاص سـواء كان المقتول ذكراً أو أنثي، وسواء كان القاتل ذكراً  أو أنثي وذلك؛ لأن في القصاص إنسان بإنسان، والرجل والمرأة متساويان في الإنسانية[12]. وفي الشهادة جعل الإسلام شهادة امرأتين في الحقوق المالية مقابل شهادة رجل واحد قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}البقرة:282 كل هذا بسبب قلة  خبرة  المرأة عادة ، وملازمتها  بيتها غالبا، و خشية من نسيانها أو خطئها  أو قلة ضبطها  رؤية المشكلات المثارة[13].وفي الميراث جعل لها الإسلام نصف حظ الذكر[14] كما في قوله تعالى: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ  الأُنثَيَيْنِ} النساء:11 ؛ لأن نظام الميراث مرتبط بنظام النفقات، لذا فهي لا تكلف بالإنفاق على أحد بخلاف الرجل ، فالإسلام جعل عبء الأسرة، وإنشائها كله على الرجل ، وأعفى المرأة عن ذلك، بل المرأة في غالب أحوالها مضمونة النفقة سواء كانت أماً أم زوجة أم بنتاً أم أختاً ، بخلاف الرجل يتحمل المهر ، وتجهيز المنزل، ونفقات الحياة.

كما يعرض هذا الإعلان المساواة بين الرجل والمرأة في حق التزوج وحله دون قيد ، فللزوجة علي زوجها حقوق وله عليها حقوق[15]فحقوق الزوجة على زوجها حقوق مالية وهي:المهر والنفقة،وحقوق غير مالية:كالعدل في القسم بين  الزوجات،والمعاشرة بالمعروف ، وعدم الإضرار بالزوجة .
ومن حقوق الزوج علي زوجته : وجوب الطاعة ، قال تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } آية 34 من سورة النساء. ،وتمكين
الزوج من الاستمتاع، وعدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله ،  وألا تخرج من البيت إلا بإذنه ،و التأديب.

و من شروط الزواج رضا الزوجين .[16] فعقد الزواج اختياري ولا يجوز فيه الإكراه بوجه من الوجوه. دل علي ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا"[17]. وفي رواية لأبي هريرة: أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ"قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ"[18].وهذه الأدلة جميعها تصف أنه لا سبيل على المرأة بإجبار في النكاح ثيباً كانت أو بكراً [19].

وأما اشتراط الولي في النكاح فمذهب الحنفية أن الولي شرط صحة في نكاح الصغير والمجنون ؛ لأن علة الاحتياج إليه العجز ، وأما الحرة المكلفة فلا تحتاج إلي ولي، فإذا زوجت نفسها ينفذ عند أبي حنيفة[20] وأبي يوسف[21] في رواية ، وفي رواية أخري عن أبي يوسف لا ينفذ، وعند زفر[22] ينفذ موقوفا علي إجازة الولي.[23] واستدلوا بقوله تعالي :"وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ" آية 127 من سورة النساء فسبب نزول هذه الآية أنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن ويتملكها أولياؤهن[24]. فأجاز نكاحهن بدون ولي.وقوله تعالي:" وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ"آية 32 من سورة النور.فلا تجبر الأيم علي النكاح.[25]

واشتراط الولي في النكاح ذهب إليه المالكية[26]، والشافعية[27]، والحنابلة [28]، بدليل قول النبي- صلى الله عليه وسلم -:" لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ "[29] .فدل الحديث علي أنه لا يصح النكاح إلا بولي.[30] و عن عائشة رضي الله عنها قالت:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ "[31].فلا يصح العقد بغير إذن الولي.[32]والذي أراه أقرب إلي صون كرامة المرأة والمحافظة علي حقوقها مذهب الجمهور .

وأما حق التزوج دون قيد الدين فإن الإسلام يحل للمسلم نكاح الكتابية،وليس للمسلمة أن تنكح إلا مسلما.[33] بدليل قوله تعالي:"وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ"آية 5 من سورة المائدة.فأجيز نكاح كل حرة مؤمنة كانت أو كتابية[34].وقد تحفظت المملكة العربية السعودية علي هذه المادة، لمخالفتها الشرع.

المبحث الثالث/ اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة[35]

تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع

المواد التي تخص المرأة هي:[36]

المادة1: للنساء حق التصويت في جميع الانتخابات، بشروط تساوى بينهن وبين الرجال ، دون أي تمييز .

المادة 2 : للنساء الأهلية في أن ينتخبن لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام ، المنشأة بمقتضى التشريع الوطني،بشروط تساوى بينهن وبين الرجال ، دون أي تمييز .

المادة3: للنساء أهلية تقلد المناصب العامة وممارسة جميع الوظائف العامة المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوى بينهن وبين الرجال ، دون أي تمييز .

عرضت هذه الاتفاقية حق النساء في التصويت في جميع الانتخابات وحق الترشح وتقلد المناصب العامة.    و من حق المرأة الترشح والانتخاب،وقد خصَّ الله تعالى كل صنف من الرجال والنساء خلقًا وتشريعًا بما يناسب طبيعته ووظيفته، فليس الذكر كالأنثى،وليس هذا التنوع بمجرده انتقاصًا لجنس أو تفضيلًا لآخر،قال تعالى:{ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } آية 125من سورة النساء.،وقال- صلى الله عليه وسلم -:" إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ"[37] أي نظائرهم وأمثالهم في الأحكام،فما جاء من تخصيص أحد الجنسين بحكم لا بد له من دليل[38].فليس في الشرع ما يمنع المرأة من ذلك،لاسيما وأنهما نوع توكيل وإنابة ولا يشترط فيهما الذكورية[39]. 

وأما ما احتج به بعض من يرى المنع من كون الانتخاب داخلًا في التولية[40]التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -:" لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً "[41].فليس هذا من ذاك؛ لأن انتخاب المرأة ليس تولية لها، بل هو توكيل منها لمن ينوب عنها في المصالح والشأن العام. وقد حكى أن المقصود بالحديث الإمامة العظمى[42]، وأما ما دون ذلك فمحل خلاف.وأما خشية الاختلاط فليس هو من لوازم ثبوت حق المرأة في الانتخاب .

أما من ناحية حق المرأة في أن تُنتخب وتصبح عضوًا في المجالس البلدية أو النيابية فهذا قد قررت أغلب المجامع الفقهية [43] أنه لا يجوز لأنه يؤدي لأن تختلط المرأة بالرجال الأجانب وأن تسافر بدون محرم، ثم إن هذه أمور سياسية يزج بالمرأة فيها وليس فيها مصلحة، وهذا قد يصرفها عن التفرغ لأولادها وأعمالها الخاصة وبالتالي فلا يجوز أن تكون المرأة نائبة أو عضوًا في مجلس بلدي.

أما عن تولي المرأة منصبا كنائبة ونحوه فيحرم على المرأة أن تدخل مجلس الشورى أو تكون عضوه فيه، ذلك أن الشورى ضرب من الولايات العامة التي هي من خصائص الرجال ،  فضلاً عن وجود ذات المحاذير المترتبة على كونها أميرة إقليم أو وزيرة ، من اختلاطها بالرجال وسفرها من بلد إلى آخر وخوضها في أحاديث مع الرجال وإهمالها لبيتها وأولادها. [44]ولم يحدث في عصور الإسلام المتتابعة أن دخلت المرأة مع الرجال مجال الشورى . وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية في ذلك:  إن مثل هذه المطالبات يجب أن يعاد النظر فيها [45].

وأما حق المرأة في تقلد المناصب العامة،فإن عمل المرأة من منظور شرعي،ينطلق من أصول تحفظ للمرأة خصوصيتها،وأن النفقة واجبة للمرأة على وليها[46] والقائم بشؤونها، وأن الأصل قرار المرأة في بيتها،وأن الإسلام أباح لها العمل إذا احتاجت لذلك،أو احتاج إليها المجتمع،كتعليم بنات جنسها،في إطار تلك الخصوصية.[47] والدليل علي ذلك:قوله تعالى:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} آية 33 من سورة الأحزاب.فهي مأمورة صراحة بالقرار في البيت[48]،ووجوب النفقة للزوجة[49]لقوله تعالى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}آية 7من سورة الطلاق.وقوله تعالى:"وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ"آية 23من سورة القصص.ففي هذه الآية بيان لسبب خروج بنتي شعيب عليه السلام لهذا العمل الخارجي،مما يعني أنه ليس أصل عملهما.[50]  يقول العلامة ابن باز[51]:إن الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدي إلى الاختلاط،بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة أمر خطير جداً،له تبعاته الخطيرة وثمراته المرة وعواقبه الوخيمة،رغم مصادمته للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها [52].فجاءت الاتفاقية مخالفة للشرع إذ لم تضع ضوابط لذلك.                           المبحث الرابع/ اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة[53]- تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع

نصوص هذه الاتفاقية فيما يخص المرأة:

المادة 1 : توافق كل من الدول المتعاقدة على أنه لا يجوز لانعقاد الزواج أو انحلاله بين أحد مواطنيها وبين أجنبي، ولا لتغيير الزوج لجنسيته أثناء الحياة الزوجية، أن يكون بصورة آلية ذا أثر على جنسية الزوجة.

المادة 2 :توافق كل من الدول المتعاقدة على أنه لا يجوز اكتساب أحد مواطنيها باختياره جنسية دولة أخرى، ولا لتخلي أحد مواطنيها عن جنسيته، أن يمنع زوجة هذا المواطن من الاحتفاظ بجنسيتها.

المادة 3 :1- توافق كل من الدول المتعاقدة على أنّ للأجنبية المتزوجة من أحد مواطنيها، إذا طلبت ذلك، أن تكتسب جنسية زوجها، من خلال إجراء تجنس امتيازي خاص، ويجوز إخضاع منح هذه الجنسية للقيود التي تفرضها مصلحة الأمن القومي أو النظام العام.

2- الموافقة على أنه لا يجوز تأويل هذه الاتفاقية على نحو يجعلها تمس بأي تشريع أو تقليد قضائي يسمح للأجنبية التي تزوجت أحد رعاياها بأن تكتسب بملء الحق، إذا طلبت ذلك، جنسية زوجها.

فعرضت الاتفاقية قضية الجنسية ، و تقوم الجنسية[54]في الشريعة الإسلامية على أساس الدار.وأساس الجنسية في دار الإسلام اعتناق الإسلام، أو التزام أحكامه. وتتغير الجنسية في الشريعة بتغيير الأساس الذي تقوم عليه، فتتغير جنسية الحربي باعتناق الإسلام، أو بالدخول في ذمة المسلمين والتزام أحكام الإسلام. وتتغير جنسية المسلم والذمي بتغير الأساس الذي تقوم عليه؛ فتتغير جنسية المسلم بالردة، وتتغير جنسية الذمي بعدم التزام أحكام الإسلام، وبالإقامة الدائمة في دار الحرب. والزواج يجعل الزوجة تابعة للزوج، ولكنه لا يؤدي وحده لتغير الجنسية، فالمسلم أو الذمي إذا تزوج في دار الحرب من محاربة لم تلحق به الزوجة في جنسيته إلا إذا دخلت دار الإسلام، فإن دخلت دار الإسلام أصبحت بالزواج والهجرة لدار الإسلام ذمية، وإذا تزوج المستأمن في دار الإسلام من ذمية فلا يصير ذمياً بزواجها، ولا تصير هي بزواجه حربية، إلا إذا رضي هو أن يقيم في دار الإسلام إقامة دائمة فيصبح ذمياً، وإلا إذا هاجرت هي مع زوجها إلى دار الحرب.وإذا تزوج المسلم من حربية فأسلمت تغيرت جنسيتها بالإسلام دون حاجة للهجرة؛ لأن الجنسية تتغير أصلاً بالإسلام وحده ، وهذه القواعد العامة التي جاءت بها الشريعة هي نفس القواعد العامة التي تأخذ بها القوانين الوضعية اليوم في مسائل الجنسية، فالجنسية تقوم في القوانين على أساس الإقليم.وهذا يقابل الإقامة الدائمة في دار الإسلام. وتسقط الجنسية عن الشخص وتتغير إذا أقام في أرض أخرى مدة معينة ورضي بالدخول في جنسيتها وتتبع المرأة جنسية الزوج بشروط معينة، ويتبع الأولاد الصغار جنسية الأبوين كقاعدة عامة.[55]فجاءت هذه الاتفاقية مخالفة للشرع.

المبحث  الخامس/ اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج[56]

تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع

نصت فيما يخص المرأة:

المادة 1: لا يكون حضور أحد الطرفين ضروريا إذا اقتنعت السلطة المختصة باستثنائية الظروف وبأن هذا الطرف قد أعرب عن رضاه أمام سلطة مختصة وبالصيغة التي يفرضها القانون، ولم يسحب ذلك الرضا.

المادة 2: تقوم الدول الأطراف في هذه الاتفاقية باتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لتعيين حد أدنى لسن الزواج، ولا ينعقد قانونا زواج من هم دون هذه السن، ما لم تقرر السلطة المختصة الإعفاء من شرط السن لأسباب جدية، لمصلحة الطرفين المزمع زواجهما.

المادة 3: تقوم السلطة المختصة بتسجيل جميع عقود الزواج في سجل رسمي مناسب.

فعرضت هذه الاتفاقية لقضية حضور عقد الزواج والرضا به، وتعيين حد أدني لسن الزواج ، و تسجيل عقد الزواج.أما عن حضور العقد فليس بشرط في صحة النكاح بل يجوز له توكيل من ينوب عنه[57]. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه وكل[58]  عمرو بن[59] أميه الضمري في قبول نكاح أم حبيبة[60]. وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة[61]  إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وفيما يخص النكاح في الصغر ، فقد ذهب الفقهاء من  الحنفية[62] ، والمالكية[63] ، والشافعية[64]، والحنابلة [65] إلي أنه يجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجها الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا، فقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - السيدة عائشة [66]وهي صغيرة[67]، وقال تعالي:{ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } آية 4 من سورة  الطلاق   دل على جواز الزواج في الصغر[68]كل مجتمع يضع لنفسه سن الزواج الملائم له‫.‫‫ فمن حق ولي الأمر أن يمنع الزواج في الصغر  ‫، عملا [69]بالآية‫ الكريمة‫:{ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } آية 59 من سورة النساء ، والحديث الشريف‫:" لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"[70].

وعن تسجيل هذا العقد فالعقد الشرعي له شروط وأركان ، متى استوفت فقد وقع العقد شرعيا ، سواء تم في المحكمة أو في المسجد أو عند المأذون أو غير ذلك، وإذا صارت المرأة زوجة للرجل فقد ثبتت حقوقها الشرعية. وأما ما قد يترتب على عدم توثيق العقد في المحكمة من المفاسد كضياع الحقوق و حدوث النزاع خاصة مع فساد الذمم فهذا يؤكد جانب توثيقه، لكن عدم التوثيق لا يقدح في صحة النكاح .

فجاءت هذه الاتفاقية في مجملها موافقة لحكم الشرع.

المبحث  السادس/ إعلان الأمم المتحدة للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري[71]

و تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع

ومواده التي تتعلق بالمرأة كالآتي :

المادة 7 :1. لكل إنسان حق في المساواة أمام القانون وفي العدالة المتساوية في ظل القانون. ولكل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الأنثى ، حق في الأمن علي شخصه وفي حماية الدولة له من أي عنف أو أذى بدني يلحقه سواء من الموظفين الحكوميين أو من أي فرد أو أية جماعة أو مؤسسة.

2. لكل إنسان يتعرض في حقوقه وحرياته الأساسية لأي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الأنثى، حق التظلم من ذلك إلي المحاكم الوطنية المستقلة المختصة التماسا للإنصاف والحماية الفعليين.

المادة 9 :2. يعتبر جريمة ضد المجتمع، ويعاقب عليه بمقتضى القانون، كل تحريض على العنف وكل عمل من أعمال العنف يأتيه أي من الأفراد أو المنظمات ضد أي عرق أو أي جماعة من لون أو أصل أثني آخر.

3. تقوم جميع الدول، إعمالا لمقاصد هذا الإعلان ولمبادئه، باتخاذ التدابير الفورية والإيجابية اللازمة بما فيها التدابير التشريعية وغيرها، لملاحقة المنظمات القائمة بتعزيز التمييز العنصري والتحريض عليه أو بالتحريض علي استعمال العنف أو باستعماله لأغراض التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الأنثى ، أو لإعلان عدم شرعية تلك المنظمات، بملاحقة أو بغير ملاحقة.[72]

وقد انضمت المملكة العربية السعودية إلى هذه الاتفاقية 1997.و تحفظت على بعض الأحكام بقولهم: تحفظ عام على الأحكام التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية. والمادة 22, المتعلقة بموافقة كافة الأطراف ذات الصلة على إحالة أي نزاع إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه.[73]

فعرض هذا الإعلان عدة قضايا المساواة دون تمييز، وحق التظلم، وتجريم العنف.وقد نهت الشريعة الإسلامية عن تعريض حرية الإنسان للحبس،أو تقييدها دون مسوغ شرعي أو قانوني ومنعت الظلم بين الناس،كما ورد في الحديث القدسي:"يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا" [74] كما أوجبت الأنظمة ألاّ يحبس الإنسان إلا في الأماكن المخصصة لذلك ويكون تحت المراقبة والملاحظة[75]. ولقد قامت الدولة السعودية بإنشاء نظام ديوان المظالم فصدر بالمرسوم الملــكي ذي الرقم 7/13/8759، بتاريخ 17/9/1374هـ/1955م.

 وأما تجريم العنف والتحريض عليه:  فقد شرعت الأنظمة ، ووضعت الأحكام ، وأقيم القضاء حرصا علي تجريم العنف ودفعا للتحريض عليه، وإن التتبع والاستقراء يدلان على هذا التلازم بين الحق ومؤيده في الجملة ، وهذا المؤيد مخوَّل إلى السلطة التي يتمتع بها صاحب الولاية أو القيم على إقامة الشرع ، وقد منحها الله– تعالى – نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -  بصفته رئيساً للدولة وقاضياً فيها ، فقال تعالى:{ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} آية 105 من سورة النساء ، وقال تعالى : {وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} آية 49 من سورة المائدة.وقد بعثت الرسل ، وأنزلت الكتب ، لتحقيق العدل ، وعُني به الإسلام بشكل خاص ، وحرص عليه حرصاً شديداً ، قال تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} آية 58 من سورة النساء.فيشترط للعنف شرطان:

 أحدهما: أن لا يقدم عليه إلا عند الضرورة والعجز عن اللطف.والثاني: أن لا ينطق إلا بالصدق ولا يسترسل في التعنيف فيطلق لسانه بما لا يحتاج إليه،بل يقتصر على قدر الحاجة.[76]

ومن أسباب دخول الإرهاب في دائرة الإجرام استخدام العنف العدواني المقترن بالتخويف والترويع.[77]

ولا شك أن هذا الإعلان جاء متفق مع مبادئ الشرع.

المبحث السابع/ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية[78]

تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع

المواد التي تخص المرأة هي: المادة 26: الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته .وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وان يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي ،أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب ، أو غير ذلك من الأسباب.

فعرض هذا العهد لقضية المساواة أمام القانون وقد سبق الحديث[79] عن ذلك.

المبحث الثامن/اتفاقية القضاء علي التمييز ضد المرأة [80]

تحليل ومناقشة من وجهة نظر الشارع

المواد التي تخص المرأة هي:

المادة 6: 1. مع عدم الإخلال بصيانة وحدة وانسجام الأسرة، التي تظل الوحدة الأساسية في أي مجتمع، تتخذ جميع التدابير المناسبة، ولا سيما التشريعية منها، لكفالة تمتع المرأة، متزوجة كانت أو غير متزوجة، بحقوق مساوية لحقوق الرجل في ميدان القانون المدني، ولاسيما الحقوق التالية:
أحق التملك وإدارة الممتلكات والتمتع بها والتصرف بها ووراثتها، بما في ذلك الأموال التي تمت حيازتها أثناء قيام الزواج.

ب حق التمتع بالأهلية القانونية وممارستها علي قدم المساواة.

ج ذات الحقوق التي يتمتع بها الرجل فيما يتعلق بالتشريع الناظم لتنقل الأشخاص.

2. تتخذ جميع التدابير المناسبة لتأمين مبدأ تساوي الزوجين في المركز، ولا سيما ما يلي:

أ يكون للمرأة، سواء بسواء مع الرجل، حق اختيار الزوج بملء حريتها وعدم التزوج إلا بمحض رضاها الحر التام.

ب تتساوى المرأة مع الرجل في الحقوق وأثناء قيام الزواج وعند حله. ويكون لمصلحة الأولاد في جميع الحالات الاعتبار الأول.

ج يترتب للوالدين وعليهما حقوق وواجبات متساوية في الشؤون المتعلقة بأولادهما، ويكون لمصلحة الأولاد في جميع الحالات الاعتبار الأول.

3. يحظر زواج الصغار وعقد خطوبة الفتيات غير البالغات، وتتخذ التدابير الفعالة المناسبة، بما في ذلك التدابير التشريعية، لتحديد حد أدني لسن الزواج ولجعل تسجيل عقود الزواج في السجلات الرسمية إجباريا.

المادة 8: تتخذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير التشريعية، لمكافحة جميع أنواع الاتجار بالمرأة واستغلال بغائها.

المادة 9: تتخذ جميع التدابير المناسبة من أجل كفالة تمتع الفتيات والنساء، متزوجات أو غير متزوجات، بحقوق مساوية لحقوق الرجال في ميدان التعليم علي جميع مستوياته، ولا سيما ما يلي:

أ التساوي في شروط الالتحاق بالمؤسسات التعليمية بجميع أنواعها،