موقف الإسلام من العنف الأسري ضد الأطفال
|
أ.د/ فردوس أبو المعاطي - د/ جيهان الطاهر محمد
أضيف فى 1433/09/09 الموافق 2012/07/28 - 11:37 ص


{المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ “ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } (الكهف :46)

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } (الفرقان:74)

المقدمة:

إن هذه الآيات القرآنية التي تصور عواطف الأبوين  نحو الأولاد ، وتكشف عن صدق مشاعرهما ومحبة قلبيهما اتجاه أفلاذ الأكباد تلك التي أودعها الله في قلوبهم من الرحمة والرأفة والعطف عليهم وهو شعور كريم له في تربية الأولاد وتكوينهم أفضل النتائج   وأعظم الآثار والقلب الذي يتجرد  من خلق الرحمة يتصف صاحبه بالفظاظة والغلظة وهذه صفات قبيحة نتج عنها انحراف الأولاد وتخبطهم في مستنقعات الجهل  وكان نتيجة ذلك العنف الأسري الذي هو من أخطر مشكلات مجتمعانا العربي المعاصر والمأساة تتمركز في أن العنف ضد الطفل يكون في الظلام حيث لا يعرف الكثير حتى أقرب الأقرباء عن الآباء الذين نزعت الرحمة من قلوبهم وزرعت حقدا وكرها للأطفال.

إن لطفل في الشريعة الإسلامية حقوقا واضحة معروفة أتي بها الشرع المطهر لحفظ وحماية وصيانة كرامته حتى ينمو نفسيا وجسديا واجتماعيا بشكل طبيعي ، كما تضمنت المواثيق والمعاهدات الدولية عدة حقوق للطفل ومن ضمنها احترام أدميته والحفاظ عليه وحمايته.

هروب الطفل من شدة العنف  إلي أصدقاء السوء:

إن من مأساة العنف أنه لا يشتكي ولا يهرب ولا يقاوم فهو ضحية سهلة وميسرة في أي وقت يشعر الوالد في الرغبة في ممارسة العنف أو في حالة الانفعال أو الغضب ، وخاصة أن لن يبلغ الشرطة أو الأقرباء إنما يشكو ضعفه إلي الله وقلة حيلته هذا لرب العالمين القادر علي أن ينصر هذا الطفل الضعيف من الوالد الجبار الظالم ، هنا يهرب الطفل إلي  الشارع حيث أصدقاء السوء؛ لأنه لم يجد الدفء والحماية في المنزل وهو يحاول أن يبحث عنهما في الشارع ؛ولأسف يجد من يلتقطه سريعا لتكون سوء العاقبة ؛ حيث تستغل طفولته بأبشع الصور في التسول والسرقة وبيع المخدرات وغيرها من الجرائم ، أو قد يكون من يلتقط هذا الصغير من الشارع لديه فكر إرهابي وفكر ضال وها نحن نفقد أحد فلذات أكبادنا وأحد أعمدة الوطن في المستقبل ؛ لأن يكون مجرما أو إرهابيا. 

أشكال العنف الأسري:

إن أشكال  العنف الأسري يأتي  ضمن  أحد الأنواع الآتية:

1- العنف الجسدي : وهو أكثر العنف الأسري  شيوعاً ، ويمكن اكتشافه وتحقيقه ، ويتم عن طريق الضرب باليد أو بأداة حادة أو بالخنق أو شد الشعر أو العض .

2- العنف الصحي : وهو عدم مراعاة الصحة أو التجويع أو عدم مراجعة الطبيب .

3- العنف الاجتماعي : فعزل الأطفال عن الاختلاط   بالمجتمع يؤثر علي نمو  الطفل العاطفي والعقلي.

ويعتبر عنف الطفل من أسوء أشكال العنف الأسري وهو يأتي كنوع من الإساءة  للطفل كالإهمال صحيا وعدم الاهتمام بتغذيته وعدم منحه العطف والحنان وقد يأتي علي شكل حماية ودلال زائد أو تشدد في الطلبات بحجة الخوف عليه  مما يؤثر سلبيا علي نمو شخصيته في المستقبل.

وقد بينت الدراسات بأن ممارسة العنف الجسدي علي الأطفال يتناسب عكسيا مع عمر الطفل ، بمعني كل ما قل عمره زاد العنف وبالعكس.

أثار العنف الأسري :

1- أثار صحية وجسدية : كالإصابات - العاهات الدائمة.

2-  أثار علي الصحة النفسية: كحالات الاكتئاب  والخوف والقلق.

3- أثار قاتلة : مثل الانتحار وارتكاب جريمة قتل.

4- أثار في تأخر النمو:( نمو الذكاء- النطق- الاستيعاب) والطفل المعنف يكون عدواني مما يجعله يقوم بتخريب الممتلكات والإيذاء المتعمد والهروب من المنزل وضعف الثقة بالنفس واضطراب النوم والتبول الإرادي والقلق والاكتئاب والشعور الدائم بالذنب والخجل ، والحديث الدائم بالكذب خوفا من قول الصدق.  العلاج:

1- أن يكون التأديب صادر من قلب شخص محب بعيدا عن الحقد والكره وبعيدا عن الغضب .

2- يجب التأكد قبل العقاب من ارتكابه لهذا الخطأ بأن نسمع لمبررات الطفل في ارتكابه لهذا الخطأ.

3- يجب أن يكون العقاب مقاربا للخطأ، والخطأ الكبير له عقاب كبير ، والخطأ الصغير له عقاب صغير.

4- نوعية العقاب لا يقتصر علي الضرب فقط ؛ ولكن أن يحرم الطفل من لعبة أو رحلة أو زيارة أو مصروفه اليومي أو غيرهم.

5- يجب مراعاة الوقت بين الخطأ و العقاب فكلما طال الوقت بينهما نسي الطفل الخطأ وتذكر العقاب، فيجب أن تكون المدة الزمنية بينهما قصيرة ؛ ليكون أثارها كبيرا.

الخاتمة:

ولهذا كله نجد شريعتنا الإسلامية الغراء قد رسخت في القلوب خلق الرحمة وحضت الكبار من أباء ومعلمين ومسئولين علي التحلي بها والتخلق بأخلاقها ، وإليكم اهتمام الرسول صلي الله عليه وسلم بموضوع الرحمة وحرصه الزائد علي تحلي الكبار بهذا الخلق الكريم والشعور النبيل ، فروي أبي داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده – رضي الله عنهم- قال: قال صلي الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ولم يعرف حق كبيرنا".

وروي البخاري أن أبا هريرة – رضي الله عنه- قال : قبل النبي صلي الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس، فقال: الأقرع: إن لي عشر من الولد ما قبلت منهم أحداً ،فنظر النبي صلي الله عليه وسلم إليه ، ثم قال: " من لا يرحم لا يرحم ".

كما نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن ضرب الأولاد في قوله - صلي الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".

فإن الطريقة في الإصلاح والتأديب تكون  بالإقناع  والوعظ والإرشاد  .

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
محامٍ: عقوبة التطاول على الله ورسوله تصل لحد الحرابة
أكد المحامي والمستشار القانوني حمود بن فرحان الخالدي أن عقوبة كل من تطاول على الله تعالى أو على رسوله...
باحث : صيام " عاشوراء" مستحب.. وتكفير للعام الماضي
يستقبل المسلمون هذه الأيام ذكرى طيبة عطرة على نفوس المسلمين جميعا...
د. الفوزان :حقوق المرأة في الإسلام قائمة على العدل والرحمة
أن الأنظمة السعودية المستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء قد تضمنت حقوقاً للمرأة...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م