الشريعة الإسلامية كفلت علاج العنف الأسرى
|
إعداد: إيمان حسن
أضيف فى 1433/08/21 الموافق 2012/07/11 - 08:53 ص


وضع الإسلام للأسرة القواعد والأسس العظيمة التي تكفل حمايتها، وتحافظ عليها إن هي طبقت كما ينبغى، لأنها تقوم على المودة والمحبة والتسامح والتناصر والطمأنينة، ولكن مما يؤسف له أن الكثير من أفراد الأسرة حادوا عن هذا الطريق المستقيم الذى رسمته الشريعة الإسلامية لتقويم حياة الأسرة، ومن ثم انخرطوا فى مشكلات كثيرة ومن أبرزها العنف الذى انتشر وبصورة مذهلة فى محيط الأسرة، وخلال هذا البحث الذى قدمه الأستاذ الدكتور - عبد الفتاح بهيج عبد الدايم- أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عرض العلاج الرباني الذي جاءت به الشريعة الإسلامية من أجل إصلاح البشر.

أولاً: علاج مشاعر الكراهية

أحاط الإسلام الأسرة بكل ما يكفل لها السعادة والاستقرار وتعهدها بوصاياه الخلقية وتدابيره القانونية من خلال إشعار الزوجين بمسئوليتهما وطلبه إليهما ما تقتضيه تلك المسئولية من التعاون والتشاور والتناصح وخص الزوج لرياسته وقوامته بمزيد من الوصايا فطالبه بحسن الرعاية وإظهار قدرته وحنكته وإيمانه وصبره عند تقلب النفوس وهبوب رياح الضجر وظهور أسباب الجفاء وعليه حينئذ أن يحذر هوى النفس ووساوس الشيطان وخطر الانفعالات وثورات الغضب وقد جاء التوجيه الربانى الكريم يضع يد المسلم على هذا الجانب ويحذره من الانسياق وراء مشاعر الكراهية الوقتية ولفته إلى أنه لا ينبغى أن يحكِّم المشاعر وحدها بل يتقى الله فى زوجته ولا ينظر اليها بعين السخط فإن كره منها خلقاً رضى منها آخر، ومن ذا الذى ترضى سجاياه كلها، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} (النساء:19).

وهذا النص الكريم يشير إلى معنى عال رفيع، ويدعو إلى إدراك معان مختلفة، منها أن ينظر الزوج إلى الحياة الزوجية من جميع نواحيها لا من ناحية واحدة فقط وهى البغض والحب فينظر إلى مصلحة أولاده وإلى نظام بيته وإلى محاسن زوجته بدل أن ينظر إلى مساوئها، ومنها أن يفكر فى من يعقبها أهى خير منها أم لا؟ ومنها أن ينظر إلى المسألة بالقلب الدينى وأن يتذكر فى وقت الكراهية العشرة الطيبة السابقة، ولذا قال الله تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} (النساء:19). والخير يتكشف للرجل فى الأمر المكروه بإحدى حالين إما بالنظر الثاقب الذى يتغلب فيه العقل على الهوى وإما بعد فوات الوقت فيعرف الخير الذى فاته بفعله، فلا يمكن التدارك ويكون الندم المرير، روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضى منها آخر"، ويقول الامام النووى- رحمه الله- الفرك بفتح الفاء وإسكان الراء البغض أى ينبغى أن لا يبغضها لأنه إن وجد فيها خلقاً يكرهه وجد فيها خلقاً مرضياً بأن تكون شرسة الطباع مثلا لكنها متدينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك.

ثانيا: علاج الغضب

عالج الإسلام ثورة الغضب ووضع لها العلاج الربانى قبل أن يعالجها علماء الاجتماع والنفس، كما وضع لها القواعد والأسس الكفيلة بتهدئتها وتسكينها، لأن ثورة الغضب إذا لم يتحكم فيها الإنسان فإنه يترتب عليها من المشكلات العضال ما لا يعلم مداه إلا الله.

العلاج القرآنى للغضب

أمرنا سبحانه وتعالى بكظم الغيظ عند الغضب، والعفو عن الناس عند المقدرة والدفع بالتى هى أحسن، لأن الحسنات لا تساوى السيئات، وكذلك الإعراض عن الجاهلين وذلك حتى يسود السلام والأمن داخل المجتمع والمحبة والتآلف داخل الأسر، وجاء ذلك في آيات متعددة منها: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134)، ويقول تعالى: (وَلا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بالتي هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34).

وقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} (الفرقان:63) وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى:36) والمراد بكبائر الإثم فى الآية هى أمراض القلوب كالحسد والكبر والرياء، والفواحش هى معاصي الجوارح كالزنا وغيره، وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى:37) لم يقل الحق تعالى «والذين لم يغضبوا» لأن الغضب وصف بشرى لا ينفك عنه مخلوق فالمطلوب المجاهدة فى دفعه، ورد ما ينشأ عنه، لا زواله من أصله فعدم وجوده فى البشر أصلاً نقص، فالشرف هو كظمه بعد ظهوره لا زواله بالكلية.

العلاج النبوى للغضب وتسكينه

جاء النبى صلى الله عليه وسلم بعلاج الغضب قبل أن يتوصل إليه علماء العصر فأوصانا صلى الله عليه وسلم باجتنابه، روى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلاً قال للنبى صلى الله عليه وسلم أوصني؟ قال: "لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب".

أما عن تسكين الغضب حين حلوله وتهدئته، فقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتبع خطوات معينة لذلك:

1-      الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، 2- أن يلجأ الإنسان إلى الوضوء، 3- السكوت فى حالة الغضب ، فعن النبى صلى الله عليه وسلم: «علموا ويسروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت»، 4- تغيير حاله التى يكون عليها وقت الغضب.

هذا هو العلاج القرآنى والنبوى للغضب المدمر للأسر فى كثير من الأحيان فهل يلتزم الإنسان بهذا العلاج عندما تنتابه حالة الغضب أم سيظل على غيه وجهله ولا يستمع لصوت الحق؟ لاشك أنه إذا التزم أفراد الأسرة وبخاصة الزوج والزوجة بهذه التعاليم الإسلامية فسوف يحافظون على وحدة وتماسك الأسرة من الآثار المدمرة عند التمادى فى الغضب والاستجابة للشيطان، مما يؤدى فى النهاية ليس إلى تفكك الأسرة فحسب، بل ربما ضياع الأولاد، والتدمير الكامل للأسرة.

ثالثًا: علاج النشوز عند الزوجة

إذا كان النشوز أو التمرد أو العصيان واقعاً من جهة الزوجة فإن الشارع الحكيم جعل لعلاج ذلك مجموعة من الخطوات المتدرجة التى ينبغى اتباعها لمواجهة هذه الحالة، جاء ذلك فى قوله تعالى {وَاللاَّتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} (النساء:34) ويشير هذا النص القرآنى البليغ إلى سرعة المبادرة إلى ذلك العلاج حتى ولو لم يقع النشوز، بل عند توقع حدوثه والخوف من وقوعه ولذلك عبرت الآية بقوله واللاتى تخافون وذلك يعنى سرعة المبادرة بالعلاج قبل وقوع النشوز، والعلاج سواء قبل وقوع النشوز أو بعده لابد أن يمر بمراحل رسمها لنا القرآن الكريم، وذلك فيما يلى:

1-      الموعظة: فالبوادر الأولى الموحية بأن الزوجة سائرة في طريق المخالفة والمغاضبة والاستعصاء يناسبها الخطوة الأولى وهى خطوة النصح والإرشاد في رفق ولين، وتلك هي المذكورة فى قوله وعظوهن ، وفى هذه الخطوة يبادر الزوج زوجته حين يكون الخلاف مستتراً، أو على استحياء فينصحها نصحاً رقيقاً يستعمل فيه لباقته ويذكرها فيه بذكرياتهما الجميلة ويثنى فى تلطف على أخلاقها وأخلاق أسرتها، ويحذرها شماتة الأعداء وأسف الأصدقاء ونحو ذلك دون أن يظهر بمظهر الضعف أو التذلل، ولا بمظهر التهديد والوعيد، وينبغي ملاحظة أن الموعظة لا تكون مرة واحدة من الزوج بل لابد من تكرار ذلك عدة مرات لأن هذه المرحلة بطبيعتها تحتاج إلى بعض الوقت فلابد أن يتحلى الزوج بالصبر الجميل، وكذلك عليه أن يختار الوقت المناسب لذلك فلا يكون فى حالة غضب الزوجة مثلاً، وإنما من الممكن أن يكون ذلك عندما يتهيأ كل منهما للنوم، أو عند تناول الطعام أو ما إلى ذلك حتى يشعر الزوج بالاستجابة من ناحية الزوجة وأنها قد عادت إلى حياتها الطبيعية قبل ظهور بوادر النشوز.

2-     الهجر في المضجع: فإذا لم تفلح الموعظة انتقل إلى طور آخر وهو هجرها فى المضجع، وذلك بأن يوليها ظهره عند النوم، أو لا ينام معها فى سرير واحد، بل ومن الممكن أن ينام فى حجرة أخرى بعيداً عنها،والهجر بلا شك حركة استعلاء من الرجل على المرأة يبين لها فيه أنه قادر على الخروج عن إغرائها، وأنه ليس محبوساً على ما عندها، وهو أسلوب من العقوبة يهز نفسية المرأة ويدفعها إلى مراجعة نفسها وتصحيح وضعيتها، إلا أن هذا الأسلوب ينبغي أن يكون في البيت لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن حق الزوجة على زوجها فقال: "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت".

3-     الضرب غير المبرح :إذا لم يفلح الوعظ ولا الهجر فى المضجع سمح الإسلام بقليل من الإيذاء البدنى عله يرد هذه المتمردة إلى رشدها ورعاية بيتها وزوجها وقد حدده الفقهاء بأن يكون غير مبرح لا يكسر عظماً ولا يقطع لحماً وأن يتقى فيه الوجه والمواقع المخوخة لأن المقصود التأديب لا الإتلاف وقد يكون من النوع الذي هدد به عليه الصلاة والسلام خادمته حين قال: "لولا خشية القود يوم القيامة لأوجعتك ضرباً بهذا السواك".

علاج نشوز الزوج

إذا كان النشوز صادراً من قبل الرجل، فينبغي على المرأة فى هذه الحالة أن تحرص على كسب مودة زوجها والتلطف معه، ومحاولة استمالته إليها بما تملكه من وسائل جذابة من كلام رقيق وأحاديث مؤنسة ويمكن أن تتنازل المرأة عن بعض حقوقها من مهر أو قسمة أو نحو ذلك حرصاً على استدامة العشرة وعصمة النكاح كما فعلت أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها حين كرهت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها، فينبغي على المرأة أن تحرص بكل الوسائل الممكنة على أن تجعل زوجها يثوب إلى رشده، ويتنازل عن تمرده ونشوزه.

علاج نشوز الزوجين معًا

إذا لم تؤت الوسائل أو الطرق السابقة بثمرها بأن وصل الخلاف بين الزوجين إلى درجة من التعقيد، وأصبح فى هذه الحالة كلا الزوجين لا يطيق أحدهما الآخر، ويتبادلان الاتهامات فى أسباب الشقاق الواقع بينهما، فلا يعرف عند ذلك من هو الناشز منهما، ففى هذه الحالة لابد من التدخل لإصلاح ما بينهما وإلا فسينهار البيت على من فيه، وفى ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً} (النساء:35).

علاج العنف بين الآباء والأبناء

إذا وقع العنف بين الأب والابن أو بين الابن وأمه، فإن كان من قبل الابن تجاه أبيه فقد رسم القرآن الكريم والسنة النبوية كيفية استرضاء الابن لأبيه وأمه في طريق واحد، وهو سلوك طريق الإحسان اليهما، وذلك في قوله جل شأنه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربياني صَغِيراً} (الإسراء:23،24).

هذه الآيات الكريمات مع وجازتها فيها العلاج التام لو أديت كما يراها أهل العلم وهى على مراحل:

المرحلة الأولى: كف الأذى عنهما مهما قل شأنه، ولو كان مجرد التأفف، وقد نبه المولى سبحانه بالنهى عن التأفف ليشمل النهى عما هو أعلى منه من ألوان الأذى.

المرحلة الثانية: استعمال حسن الخلق معهما وذلك من خلال حسن التخاطب معهما بصوت لطيف رقيق هادئ.

المرحلة الثالثة: وهى مرحلة خفض الجناح للوالدين وذلك بإظهار حاجته إليهما وأن النجاح الذى يلقاه فى حياته سواء فى أسرته أو فى عمله هو ببركتهما، وأنهما يمثلان حصن الأمان له ولأسرته.

ذلك هو العلاج الربانى والهدى النبوى من يتبعهما لا يضل ولا يشقى ومن يعرض عنهما فإن له معيشة ضنكا فعلى كل مسلم أن يلتزم بهذا العلاج كي يعيش عيشة هنية مع زوجه وأولاده حتى يبتعد عن جميع الأسباب والدوافع المؤدية إلى العنف الأسرى.

"الطلاق" كيف نحد من آثاره على الأبناء؟

كشفت دراسة أجرتها د. عزة كريم أستاذ الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية عن ارتفاع نسبة الطلاق في مصر إلى 45% عام 2008 بزيادة قدرها 20% عن عام 1980 موضحة أن الفضائيات أهم أسباب الخلافات الزوجية.

وكشف الجهاز المركزى للإحصاء عن أن نسبة الطلاق زادت فى عام 2010 بنسبة 79% عن عام 2009، فى حين كانت آخر إحصائية لجمعية المأذونين الشرعيين تقول إن 52% من حالات الطلاق التى تتم فى مصر سنويا تقع بين زوجين عمرهما من 25:20 عاما، وأن 42% من حالات الطلاق تتم بين المتزوجين حديثا، وأرجعت دراسة أجرتها كلية الآداب جامعة عين شمس ذلك التطور الخطير إلى العوامل المادية والاقتصادية وتدخل الأهل ثم السلوك الشخصى للزوجين كسوء الخلق والتعدى بالسب والضرب وبسبب الإدمان. من أجل ذلك كان هذا التحقيق، ليسلط الضوء على أسباب وآثار الطلاق وكيف نحد من تلك الآثار.

آباء وأمهات بعد الطلاق!!

م. م. ح- موظف: أعطى قانون الأحوال الشخصية طليقتى حضانة الأبناء والتى استغلتها هى وأهلها فى حرمانى من الأبناء وحرمان جدتهم منهم والتى كانت فى مرض الموت تطلب رؤية أحفادها فرفضت أمهم قائلة: "سيزورونها فى قبرها لاحقًا".

أ. ز- ربة منزل: تزوج طليقى بعد انفصالنا وحرمنى من الأبناء ورؤيتهم خاصة بعد ما تزوجت، فكنت أتتبعهم فى مدارسهم لرؤيتهم خلسة دون أن يعلم أبوهم حتى كبروا وتزوجوا فعادت علاقتى معهم فى ظل وجود زوج أم طيب وحنون.

نمو الأبناء.. مسئولية الآباء

يكشف د. حسام هيبة- أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس عن تلك الفجوات النفسية العديدة التى تحدث فى الأسر التى أصابها الاضطراب ولم تمتلك الوفاق بين أطرافها وانتهى الأمر فيها بالطلاق؛ حيث إن مراحل نمو الأبناء منذ الصغر وحتى المراهقة، يرتبط فيها الأبناء بالآباء ارتباطا شديدا ويعد ذلك احتياجا نفسيا وتربويا وماديا، فإذا ما فقد أحد الطرفين أو كلاهما، يقع الأبناء فى اضطراب نفسى وسلوكى خاصة عند غياب الشورى بين الوالدين المنفصلين وانعدام الرقابة على الأبناء.

ويضيف د حسام أنه يجب على الأبوين المنفصلين الاشتراك والتشاور فى تربية الأبناء تربية سوية تحت رقابتهما لينشأوا تنشئة سليمة وإلا أصبحوا ضحية التفكك الأسرى، كما أن المدرسة لها دور في هذا الإطار، حيث يجب أن يراعى فيها الأبناء ذوو المشكلات الاجتماعية مراعاة خاصة من خلال الأخصائى الاجتماعى والأخصائى النفسى بكل مدرسة لإشباع النواقص النفسية وتعديل السلوك ورفع الثقة بالنفس.

الطلاق آخر الحلول

ويؤكد الدكتور محمد عبد المنعم- أستاذ الدعوة بجامعة الأزهر ضرورة العلاج للمشكلات الزوجية حتى لا يصل الأمر إلى الطلاق لأنه مدمِّر للأسرة وهو أبغض الحلال، فلا ينبغى أن نتخذ قرارًا به إلا إذا وصل الأمر إلى استحالة الحياة، فإن حدث الطلاق، فإن على الوالد توفير القوت والرعاية والكسوة.

ويحدد د. محمد ما يجب على الوالدين بعد الطلاق قائلا: إن عليهما نبذ العناد لأن أثره يصب على الأبناء وسلوكهم فكما يقول الشاعر.

ليس اليتيم من انتهى أبواه *** وخلفاه في هم الحياة ذليلا

إن اليتيم هو الذى تلقى له *** أما تخلت أو أبا مشغولاً

كذلك على الوالد ألا يحرم والدة من ولدها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من فرَّق بين والدة وولدها»، وكذلك يجب أن تعي الأم ذلك، فلا تحرم أبناءها رؤية أبيهم حتى لا يقعوا فى جناية نفسية على أبنائهم وجناية سلوكية تستمر حياتهم كلها، ولضرورة التشاور بين الوالدين المنفصلين حول الأبناء، فقد أجازه الشرع من أجل تربية الأبناء والرقابة عليهم وإصلاح شئونهم، وعلى الأم أن تستعين بالله وتطيعه فيكون ذلك مفتاح سعادتها وسعادة أبنائها.

للطلاق آثار وخيمة

ويستكمل د. على السيد السغينى- أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس- راصدًا الآثار السيئة على الأبناء بعد الطلاق، حيث يستشعر الأبناء فقد الترابط الأسرى وتشويه أحد الوالدين للطرف الآخر ومقابلة أحدهما فى القسم أو المحكمة مما يضر نفسيا بالأبناء ويصيبهم بعزلة واضطراب نفسى وانسحاب من المجتمع وقد يتسمون بالعدوانية ضد من يعيشون حياة طبيعية، وقد يتطور الأمر لرفض بعض الأبناء الزواج، أو سوء العلاقة الزوجية بعد الزواج، هذا بالإضافة للفساد الخلقى المترتب على المعاملة الخاطئة من الأبناء تجاه الآباء، حيث يستغلون الآباء ماديًا ليعيش الأبناء حياة ترف وفساد مع صحبة سيئة.

الأم تستطيع

أما د. سيدة إبراهيم- أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس- فتؤكد دور الأم فى تنشئة وتربية أبنائها بعد الطلاق، وأنها كلما كانت واعية ومثقفة، قامت بدور الموجه المربى لأبنائها، وتخفف عنهم آثار الطلاق وفقد الأب وتجعلهم يعيشون عيشة سوية وتجعل منهم أبناء ناجحين، وهذا يعتمد على البيئة التى نشأت فيها الأم..

المصدر: مجلة التبيان

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
تركيا تسعى لتدشين مسجد بكل جامعة حكومية
أعلنت أعلى هيئة دينية في تركيا، عن سعيها الحثيث من أجل بناء مسجد داخل كل جامعة حكومية، في خطوة تلقى انتقادات العلمانين في البلاد.
باحث: الإجارة على المنافع المحرمة كالزنى والنوح محرمة
أكد باحث قضايا فقهية معاصرة وفقه النوازل عبد الأحد أحمدي أن الإجارة على المنافع المحرمة كالزنى والنوح والغناء والملاهي....
القبض على معالج بالرقية ابتز فتاة جسدياً ومالياً في الدمام
ضبطت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالدمام، شخصاً يدعي العلاج بالرقية والطب الشعبي والتدليك....
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م