مقصد حفظ البيئة وأثره في عملية الاستخلاف
|
د/ فريدة صادق زوزو
أضيف فى 1433/08/15 الموافق 2012/07/05 - 09:42 ص


ملخص البحث:

تهدف هذه الورقة إلى اعتماد النظر المقاصدي في معالجة قضايا البيئة والأمن البيئي بغرض استخلاص أوجه الرعاية والحفظ من جانبي الوجود والعدم، وإثبات أن رعاية البيئة والحفاظ عليها من المقاصد التي يرنو الشارع إلى تحقيقها.

ولئن درج الباحثون في السنوات الماضية على البحث في مقاصد الشريعة على اعتبار أنها تختص بالأحكام الفقهية خاصة بالنظر إلى الكليات الخمسة التي ارتبطت بالحدود؛ فكل مقصد يرتبط بالحد الذي شُرع زجرا له. إلا أنه وبرجوعنا إلى التعريف الاصطلاحي للشريعة والتي تتضمن الأحكام العقائدية والفقهية إضافة إلى الآداب والأخلاق، فإنه يمكننا تفعيل دور المقاصد الشرعية لمعالجة القضايا المعاصرة الفقهية منها والاجتماعية والاقتصادية عموما.

وقضايا البيئة والأمن البيئي من المسائل الملحة في العقدين الأخيرين.

 فما موقعها في مقاصد الشريعة؟ وهل رعاية البيئة والحفاظ عليها من المقاصد الخاصة التي تجتمع تحتها كل الآيات والأحاديث الدالة على وجوب حفظ البيئة والمحيط البيئي؟

وما هي أوجه الحفظ من جانبي الوجود والعدم؟

والسؤال الجوهري: هل لمقصد حفظ البيئة علاقة بمقاصد الإنسانية في عمارة الأرض واستخلاف الإنسان فيها.

ذلك ما تحاول هذه الورقة الإجابة عليه والعمل على توسيع النظر المقاصدي فيه.

مقدمة:

دعا العلي القدير الإنسان للاستفادة مما في الكون من عناصر من أجل أن يؤدي وظيفة الاستخلاف على أكمل وأتم وجه؛ فقد خلقت  الأرض مسخرة للإنسان بما فيها من جبال وسهول وأودية وأنهار، مع ما يحيط بها من محيطات وبحار، وغيرها من مكونات وعناصر هذا الكون؛ كالسماء والكواكب والهواء المحيط بنا، والقمر الذي يضيء لنا  ليلا،  والشمس بأشعتها نهارا. وغيرها من المؤثرات والعوامل الطبيعية الأخرى كالأمطار والثلوج والرياح.

وقد حرصت أحكام الشريعة الإسلامية على تعليم وتدريب الإنسان على الطرق البسيطة والسهلة الكفيلة بحماية عناصر الكون ومكوناته من خلال ما تطرقت له كثير من الآيات والأحاديث الشريفة التي تدعو إلى الحفاظ على المحيط الذي يعيش فيه الإنسان؛ فأبسطها ما جاء في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن إماطة الأذى عن الطريق وعلاقتها بمفهوم الإيمان.

وتشمل مقومات الحماية أيضا أسس ودعائم التوحيد الإلهي بشكل عام؛ فأرضنا والبيئة من حولنا من مخلوقات الله التي يتحتم على الإنسان الحفاظ عليها بغرض الحفاظ على ما استخلفه الله تعالى عليه.

كما تشمل مقومات الحماية إضافة لما سبق ذكره مرتكزات الحماية من جانب الوجود من جهة، وهي كل الوسائل الكفيلة باستمرارية عمل عناصر البيئة على أفضل وجه،  ومن جهة أخرى مرتكزات الحماية من جانب العدم وذلك بالدفاع والحرص على إبقاء البيئة وعناصرها بعيدة عن التدخل السلبي للبشر، وحمايتها من كافة أنوع الهدر والاستنزاف، وإلحاق الأذى بها.

     مدخل نظري: من التفريع إلى التأصيل الكلي 

اتجه الفقهاء قديما نحو معالجة القضايا الجزئية، والمسائل الفرعية للمكلفين، وهو الأمر الذي يلحظ بيسر في أي كتاب فقهي. وإن هذا الاتجاه بالضرورة ناشئ عن المنحى التجزيئي الذي اتجه إليه الأصوليون وهو يُقعِّدون للمسائل الأصولية، مثل مباحث (الأمر والنهي)، وماهية المكلف ( المحكوم عليه) التي اختصت بـالشخص الذي تعلق خطاب التكليف بفعله، ومبحث(سد الذرائع) الذي ترتكز أمثلته على النصوص المتعلقة بالأفراد، مثل النهي عن الخطبة على الخطبة، ومنع قبول هدية المدين؛ حتى إن مبحث (العموم والخصوص) ما هو إلا خطاب لآحاد الأفراد والمكلفين أو مجموعهم، ولم يُعالج الفقه في قضايا كلية تنبني عليها مصالح الأمة العامة، وانحصر الخطاب الموجّه للمجتمع والأمة في الفروض الكفائية فقط، وهي على قلتها وندرتها تختص بالحفاظ على مفهوم الجماعة كما هو الحال في أنواع الصلوات الجامعة عدا المفروضة عينّيا. وهو الأمر الذي حدا بالكثير من مفكري المسلمين إلى الدعوة إلى تجديد النظر في الخطابات التكليفية الموجهة لعموم الأمة أو أفرادها؛ فهذا الإمام محمد مهدي شمس الدين يرى أن الخطابات الموجهة إلى الأمة باعتبارها مكلفا – في القرآن والسنة- قليلة... حتى سمي الخطاب الخاص بالأمة كفائي فقط، وهو أيضا خاص بالأفراد؛ بل إن الخطاب التكليفي موجه للأفراد وللأمة... وهي خطابات عينية[1].  

ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ بل إن المباحث الأصولية الجديدة تبعت خطوات التمثيل والتفريع نفسها، وهو الأمر الذي يُلحظ بيسر في المباحث المقاصدية التي استحدثت داخل منظومة أصول الفقه، فهذا الإمام عبد الوهاب خلاف يرى أن "المقصد العام للشارع من تشريعه الأحكام هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم، وتوفير حاجياتهم وتحسينياتهم"[2]؛ ومن هنا يرى الأستاذ جمال الدين عطية  أنه "حتى عندما بدأ الحديث عن مقاصد الشريعة اتجه النظر إلى الأفراد فقط، وهو ما يلاحظ في كليات الشريعة التي انحصرت في مجال الأفراد... فإن المنهج الأصولي أثّر بالكلية على جميع مباحثه... وغابت مصالح الأسرة، الأمة، الإنسانية"[3]. وهو ما حاول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور أن يبحث عنه، كما فعل مع مقاصد العائلة، ومقاصد العقوبات وغيرها.

وإلى الرأي نفسه ذهب الأستاذ عبد المجيد النجار في قوله:" وربما كان الأصوليون القدامى ينحتون في ضبط المقاصد وترتيبها منحى أقرب إلى التركيز على المصالح الفردية استجابة للمنحى الفقهي العام الذي تضخم فيه الفقه الفردي على حساب الفقه الاجتماعي. ولو استعرضنا الضروريات الخمسة ... وهي أصول المقاصد لوجدناها بنيت على الفردية، وإن كانت في مغزاها تنتحي إلى حفظ المجتمع، فليس بينها مقصد اجتماعي مباشر صريح"[4].

وهذه المسألة مهمة جدا للنظر فيها، إذ أنه عندما تركز المنهج الأصولي القديم على النظر في المسائل بصورة ومنحى تجزيئي بالنظر لآحاد الأفراد، فإن أي مبحث جديد يظهر تحت هذا العلم يُدرس بالصورة نفسها، وهو الأمر نفسه حدث مع علم مقاصد الشريعة عندما ظهر لم يخرج هو أيضا من منحى التجزيئ، فجاءت الكليات الخمس المعروفة وهي تخص الفرد فقط في الحفاظ على دينه ونفسه ثم عقله ثم نسله وأخيرا ماله، الأمر الذي استدعى العلماء والباحثين حديثا لمناقشة إمكانية إضافة مقاصد جديدة تخص الأمة والإنسانية عموما؛ " فإذا كان الترتيب المشهور للمقاصد الشرعية (الدين، النفس، العقل، العرض، المال) متسقا مع الأحكام الفقهية الفروعية، ونابع منها، فإنه يبدو لنا من خلال استقراء التاريخ والواقع الحضاري للأمة أن هذا الترتيب غير وافٍ بمقاصد الأمة الحضارية"[5].

في حين أن  فريقا آخر من الباحثين يجد المبرر الصائب في رأيه للمنهج الأصولي التقليدي، بأنه كان مراعيا لظروف ذاك الزمان، إذ كانت الشريعة الإسلامية مطبقة ابتداءً، ثم إن الحياة الاجتماعية لم تعرف تغييرا كثيرا، فكانت الحياة بطيئة، "لذا عرف فقه الحياة الشخصية، عبادات وعادات وبعض المعاملات ازدهارا"[6].

فلو أن المستجدات والنوازل كانت كثيرة لتحرك نحوها الفقهاء، " فالاجتهاد يُحتاج إليه في حياة متطورة متحركة.... والفقه يتعامل مع الواقع ويتبادل معه التأثر والتأثير، والعرض والطلب"[7].

فإذا كانت حياة المسلمين آنذاك بسيطة ولم تعرف تعقيدا ولا تطورا ملحوظا كالذي عليه عصرنا بتطوراته السريعة الهائلة، وكثرة نوازله، فإن الفقهاء لن يجتهدوا في مسائل غير موجودة أصلا، والقاعدة الأصولية تقول (السكوت في معرض البيان بيان)، وحيث لا (معرض للبيان)، فـ (السكوت بيان).

أما الآن فإن تفعيل دور المقاصد الشرعية لم يعد مقصورا على الأحكام الشرعية الفقهية الفرعية والحديث عنها في باب القياس فقط؛ بل تعداه لمعالجة القضايا الفقهية المعاصرة، والاجتماعية والاقتصادية عموما، من المسائل الملحة في العقدين الأخيرين.

 ومن هذه المسائل قضايا البيئة والأمن البيئي، أو التحقيق في ماهية التربية البيئية في وعي أفراد المجتمع كبارا وصغارا؛ ولا يخفى أن الشريعة جاءت بنصوص عديدة تدعو لحماية المحيط الذي يعيش فيه الإنسان، باعتباره أحد أهم ركائز قيام الإنسان بعملية الاستخلاف والعمارة في الأرض، وهنا يتوجب الحديث عن مراعاة الوازع الديني في تحديد أهمية رعاية المحيط بخاصة، والبيئة بصفة عامة؛ فإن الخالق تبارك وتعالى عندما استخلف الإنسان وأمره بعمارة الأرض سخّر له ما في الكون من جماد وكائنات حيّة لتعينه على عملية الإعمار، معتمدا في أساليب التعامل على نصوص من الوحي، وهذا ما يدعونا لاستقراء هذه النصوص وجمعها، وتبويبها على أسس موضوعية، لأنها تنطوي تحتها مجموعة متجانسة من الأحكام الشرعية التي تختص بالبيئة والعوامل المحيطة بها، وهو ما يمكن إطلاق المصطلح المقاصدي عليه، وهو أن رعاية البيئة من " المقاصد العامة"، وهي التي عرّفها الإمام ابن عاشور في قوله:" ما كان عائدا على عموم الأمة عودا متماثلا، وما كان عائدا على جماعة عظيمة من الأمة أو قطر"[8]؛ وإن حماية البيئة من المصالح التي لا تعود بالنفع على فرد أو أفراد قليلين في الجماعة، بل إن عموم المجتمع مستفاد من رعاية البيئة، وإذا ما اختل النظام والتوازن البيئي، واستنزفت الموارد الطبيعية ، وتلوث الجو فإن المجتمع بأسره سيعود عليه هذا الاختلال بالدمار والهلاك؛ في صحته، ومحيطه، وعلاقته بالبيئة نفسها، وإن استقراءنا لنصوص القرآن وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين هذا الأمر بجلاء كما سيأتي في العناصر الآتية.

الإطار العام لتحديد أهمية رعاية البيئة:

خلق المولى تبارك وتعالى الإنسان واستخلفه على الأرض، كما جاء في قوله تعالى :{...قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً...} ( البقرة: 30)، وسخر له السموات والأرض وما فيهما وعليهما من مخلوقات، فقال تعالى:{...هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا...} ( هود:61). 

وقال تبارك وتعالى :{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} (النحل: 10-16).

 فهذه آيات تفصيلية لكل ما خلقه الله تعالى وسخرّه لخدمة الإنسان؛ فإنه لن يستطيع القيام بوظيفته الوجودية في الاستخلاف وعمارة الأرض من غير توفير وسائل وآليات التعامل مع المحيط ابتداء، والتعاون بين بني آدم جميعهم لتحقيق الاستخلاف واقعا ملموسا تبعا، فكان لابد من تحقيق التعاون والتكامل بين شعوب العالم كافة كما جاء في قوله تعالى :{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ...} ( الحجرات: 13).

 ومن أوجه هذا التعاون حفظ الثروات والخيرات التي تزخر بها الأرض لأنها تعود على الجميع بالنفع؛ كالحفاظ على الحيوان والنبات، والحفاظ على الماء والكلأ، والثروات الباطنية وغيرها مما وجد على سطح الأرض وما يحيط بها، فهذا التعاون جزء مهم في تنزيل مقاصد الشارع واقعا؛ و" إن المقصد العام من التشريع فيها هو حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه، وهو نوع الإنسان. ويشمل صلاحه صلاح عقله، وصلاح عمله، وصلاح ما بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه"[9]، فحفظ نظام الأمة لن يتحقق بصلاح الفرد فقط عند إتباعه لأحكام الشارع تبارك وتعالى التعبدية فقط؛ فالواقع إن قضية الاستخلاف قضية يجب أن نتوقف عندها قليلاً لأنها سوف تحدد دور الإنسان وواجباته تجاه بيئته .

 فالاستخلاف يعني أن الإنسان وصيّ على هذه البيئة لا مالك لها، وأنه مستخلف على إدارتها واستثمارها وإعمارها، أمين عليها، " وبناءً على ذلك فليس لأحد أن يدّعي أنه يملك منها شيئا ملكا حقيقيا فيكون له حق التصرف المطلق ولو بالإفساد والإتلاف، بل هي بمقتضى ملكية الله الملكية الحقيقية تشبه أن تكون ملكا استخلافيا للناس جميعا عبر الأجيال المتتابعة"[10].

ويقتضي واجب الاستخلاف بطبيعة الحال أن يتبع المخلوق ما يأمر به مالك هذه البيئة، وخالقها ومستخلفه فيها، ويقتضي واجب أمانة الاستخلاف أن يتصرف فيها تصرف الأمين فيما لديه من أمانات فالأرض أرض الله، والعباد عباد الله ومعنى هذا أن لا ملكية مطلقة في الإسلام؛ أي أنه ليس من حق أي فرد أن يتصرف فيما يملك كيفما يشاء؛ فالملكية في الإسلام محددة بضوابط وشروط حددها الله سبحانه وتعالى، منها حسن استغلالها وصيانتها، والمحافظة عليها من أي تدمير أو تخريب، فليس المطلوب في عملية الاستخلاف أن يكون الإنسان صالحا في نفسه فقط؛ بل أن يشيع هذا الصلاح في محيطه وما هو مسخر له، وأن لا يعيث في الموجودات المسخرة له فسادا وتخريبا، قال تبارك وتعالى مخاطبا هذه الأمة :{...وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا...} (الأعراف: 56)، وقال تعالى :{...وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (الأعراف:74)، وقال تبارك وتعالى أيضا:{...وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} (البقرة:205).

ويقول ابن عاشور مفسرا هذه الآيات أن الله  تعالى" أنبأنا بأن الفساد المحذر منه هنالك هو إفساد موجودات هذا العالم، وأن الذي أوجد فيه قانون بقائه لا يظن فعله ذلك عبثا"[11]. وقد تكرر في القرآن النهي عن الإفساد في الأرض بعد أن خلقها الله صالحة مهيأة لمنفعة المستخلفين فيها، وأعلن أن الله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين، ويشمل هذا إفساد البيئة، وتلويثها، والعدوان عليها والانحراف بها عما خلقه الله لها، فهذا ضرب من الكفران بالنعم، الذي يجلب النقم، وينذر مقترفيه بعذاب شديد يوشك أن ينزل بهم كما نزل بعاد وثمود، والذين من بعدهم، قال تعالى :{الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} (الفجر: 11ـ 14)[12].

والإفساد في مكونات البيئة يختلف من عنصر إلى آخر فمنه ما يتعرض للإتلاف والتدمير، ومنه ما يتعرض للتلويث، ومنه ما يتعرض للهدر وتفويت المنافع، ومنه ما يتعرض للإسراف، وكلها عموما تدور حول ماهية الفساد والإفساد في الأرض الذي نهى عنه المولى تبارك وتعالى.

إذا كانت البيئة قد يسّرت للإنسان مسخرة له بإرادة العلي القدير؛ فإنها في الوقت نفسه مخلوق من مخلوقات الله تبارك وتعالى التي لا ينبغي للإنسان وهو خليفة الله أن يكون له أي الحق في الإضرار بها، أو تعطيلها عن أداء وظيفتها التي خلقت لها في هذا الوجود، فإن المبدأ العام في الشريعة الإسلامية أنه "لا ضرر ولا ضرار"[13]، فالإنسان بإقدامه على الإضرار بها وتعطيل حقوقها فإن لا محالة سترجع عليه بالضرر كما سيظهر، وبالتالي تنتفي عملية الإعمار، والقاعدة الأصولية تقول: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"؛ فإذا كان واجب الإنسان على هذه الأرض أنه مُستخلف فيها، فإن الأرض والبيئة والكون  من سيساعده على القيام بمهمة الاستخلاف، فهو كذلك مما يستوجب الحفاظ عليه.

وسنستعرض مقومات حفظ البيئة من جانب الوجود؛ أي الطرق والكيفيات الكفيلة باستمرارية مقومات وعناصر البيئة على أداء وظائفها الكونية. وحفظها من جانب العدم؛ أي الطرق التي نحافظ بها على البيئة حتى لا يلحقها الفساد والضرر وتفويت منافعها.

مقومات حفظ البيئة

وتشمل مقومات الحماية  مرتكزات الحماية من جانب الوجود من جهة، وهي تشمل كل الوسائل الكفيلة باستمرارية عمل عناصر البيئة على أفضل وجه.

  ومن جهة أخرى، فهي تشمل مرتكزات الحماية من جانب العدم، وذلك يشمل الدفاع والحرص على إبقاء البيئة وعناصرها بعيدة عن التدخل السلبي للبشر، وحمايتها من أنوع الاستنزاف والاستدمار كافة، وأوجه إلحاق الأذى بها.

أولا: مقومات حفظ البيئة من جانب الوجود

1- الحث على الزراعة والغرس:

في الشريعة الإسلامية أحكام كثيرة تدل مشروعيتها على كبير اهتمام بالزراعة والزرع، والحث عليهما؛ لما فيهما من نفع يعود على الإنسان ذاته، كالأحكام المتعلقة بالمزارعة والمساقاة وإحياء الموات؛ فهي من المسائل التي تبين مدى اهتمام الإسلام بعمارة الأرض بأسلوبي الزراعة وإحياء الموات، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كانت له أرضا فليزرعها فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه"[14]، وهو الأمر الذي جعل الصحابة - رضي الله عنهم - لم يتوانوا لحظة عن الاشتغال بالزراعة والحث عليها، فهذا عمارة ابن خزيمة بن ثابت يقول: "سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: ما يمنعك أن تغرس أرضك؟ فقال له أبي: أنا شيخ كبير، أموت غدا، فقال له عمر: أعزم عليك لتغرسنها، فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي"[15].

وإن أحكام إحياء الموات لجديرة بالدراسة والبحث في أهميتها، ومعرفة الدور الذي تلعبه في توسيع المساحات الزراعية الخضراء، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم -عندما يقول:"من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها"[16]، "يدل الحديث على أن الشرع رغّب في الإحياء؛ لحاجة الناس إلى موارد الزراعة، وتعمير الكون، مما يحقق لهم رفاها اقتصاديا، ويوفر ثروة عامة كبرى"[17].

وإن الإسلام بهذه الطريقة يحث على الزرع ويدعو إليه، فيشجع الحارثين والمزارعين، ويجعل من يحي أرضا لا تنتج زرعا تكون له.

ففي الدعوة إلى إحياء الموات إشارة إلى "أن الإسلام دعا إلى عمارة الأرض وإصلاح فسادها، ولو أخذ الناس بمبدأ الإسلام في إحياء الموات، ونفذوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من أحيا أرضا ميتة فهي له"؛ لكثر الزرع ولكثر العمران، وما وجدنا تلك الأدغال الكثيرة في إفريقيا تطلب يد الإنسان لإصلاحها، وما وجدنا صحاري مصر لا يوجد فيها عمران"[18].

وإن الناس وبإرادتهم غير الحكيمة في أنشطة حياتهم المختلفة، يحّولون كثيرا من أراضيهم الزراعية الخضراء إلى صحراء، ليلقوا باللوم على الجفاف، متجاهلين التخاذل عن حماية أراضيهم، أو معاتبين حالة الفقر النكد التي يعيشونها.

 ولا يمكن بأي حال نكران أن من أسباب التصحر حدوث نوبات جفاف بهذه المناطق، كما لا يمكن نكران دور الإنسان أيضا؛ "ويتجلى دور الإنسان عمليا في ممارسات ساهمت في زيادة نسبة التصحر مثل، إزالة الغابات الطبيعية، حرائق الغابات، سوء إدارة الري والصرف المائي مما يؤدي إلى الانجراف، وبالتالي التصحر"[19].

 وفي إحصائية مريعة نقلتها مجلة العربي تقول :" إن التصحر يهلك 20 ألف ميل مربع من الأراضي الخضراء سنويا، فيحيلها إلى قفار رملية جدباء، كما – أنه في كل سنة- يحاول أن اختراق مساحة أخرى، تقدر بحوالي 70 ألف ميل مربع، يتربص بها، متحيّنا الفرصة، فإذا غفلت أعين أصحابها عن حمايتها، ضربها الجدب وأغرقتها الرمال"[20].

2- الاهتمام بالغابات والمراعي:

من الآثار السلبية لاختفاء وانحسار مساحة الغابات والمراعي أن رمال الصحراء ستلتهم الأراضي، إضافة إلى شهود الهواء والغلاف الجوي للأرض انبعاثا للغازات الدفينة المسببة للانحباس الحراري، ومعنى هذا المصطلح أن درجة الحرارة ترتفع وتتفاقم بسبب حبس وعدم نفوذ أشعة الشمس إلى سطح الأرض، بفعل تراكم الغازات بين سطح الأرض والهواء، وفي هذا المضمار يقول د/ وود:" على المستوى المحلي مشكلة كالتصحر تؤثر بشكل أولي على المزارعين الذين يعدون الأراضي الزراعية عن طريق قطع الأشجار أو حرقها، وكذلك تؤثر على الفلاحين الذين يعمدون إلى إنشاء مزارع ثابتة الموقع، إلا أن المشكلة مضاعفة بآلاف المرات من خلال إنشاء المزارع الصغيرة، وبكثرة قطع الأشجار تجاريا، فإن ذلك سيؤدي إلى تسارع في ارتفاع حرارة الجو على مستوى الكرة الأرضية"[21].

ونأخذ أمثلة أخرى للنتائج السلبية لانحسار الغابات في العالم؛ إذ يختفي من الوجود كليا بين 4000 إلى 6000 نوع حيواني كل يوم، مما يخلق نوعا من عدم التوازن البيئي في تلك المناطق، وسيحرم خمس سكان العالم من الماء اللازم لرّي أراضيهم وزراعة محاصيلهم.

ومن هنا تأتي الدعوة للحث على عدم استنزاف أشجار الغابات بتحويلها خشبا، والاهتمام أكثر بالمراعي والمناطق العشبية والكلأ؛ والعمل على تحسين المراعي الطبيعية باستنبات أنواع من نباتات العلف؛ "وقد نجحت تجارب في تونس ومصر لاستزراع مساحات من الأراضي المالحة بالري من ماء البحر لإنتاج أنواع من العلف، كذلك نجحت دول عربية أخرى في تجارب الاستفادة من مخلفات المحاصيل بعد معالجتها بالطمر لتصبح أعلافا جيدة"[22].

وقد جاء في النهي عن قطع الأشجار حديث للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال:"من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار"[23]. " والمراد بالسدرة شجرة السدر المعروفة، وهو ينبت في الصحاري، ويصبر على العطش، ويقاوم الحر، وينتفع الناس بتفيؤ ظلاله، والأكل من ثماره، إذا اجتازوا تلك الفيافي مسافرين، أو باحثين عن الكلأ والمرعى... والوعيد بالنار لمن قطع سدرة يدل على تأكيد المحافظة على مقومات البيئة الطبيعية لما توفره من حفظ التوازن بين المخلوقات بعضها وبعض[24].

وقد أثبتت التجارب البحثية أن شجرة السدر المعمرة والمقاومة للجفاف قادرة على تحمل الحرارة والمناخ القاري الجاف[25].

3- الدعوة إلى التشجير:

منذ 14 قرنا وقبل أن يحدد العالم للشجرة عيدا في الـ 21 من شهر مارس من كل سنة، فإن الإسلام وفي نصوص كثيرة دعا إلى عمليات التشجير والغرس المستمرة، فقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"[26].

ولنتأمل هذا الحديث الشريف الذي يدعو فيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى الغرس والقيامة قد قامت، وما الفائدة التي يجنيها الغارس وهو على مشارف القيامة؟

في هذا يقول الشيخ القرضاوي: "وهذا في رأيي تكريم للعمل لعمارة الدنيا في حد ذاته، وإن لم يكن وراءه منفعة للغارس، أو لغيره من بعده، فلا أمل لأحد في الانتفاع بغرس يغرس والساعة تقوم. وليس بعد هذا تحريض على الغرس والإنتاج مادام في الحياة نفس يتردد،؛ فالإنسان قد خلق ليعبد الله، ثم ليعمل وليعمر الأرض، فليظل عابدا عاملا حتى تلفظ الدنيا آخر أنفاسها"[27].

وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضا:"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"[28].

وقال أيضا :"ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، وما يرزؤه أحد إلا كان له صدقة"[29].

ويضاف إلى فوائد الغرس والتشجير زيادة غاز الأوكسجين في الجو، والتقليل من كمية الكربون، أي إعادة التوازن البيئي والحراري فوق كوكبنا، والذي ينعكس بشكل إيجابي على صحة الإنسان، وخذ لذلك مثالا عن التلوث الذي يصيبنا جراء وسائل النقل، وما يمكن أن يحدثه حزام من الأشجار حول الطرقات والمناطق السكنية في التقليل من وطأة التلوث والحرارة الشديدة، وتلطيف الجو.

وأخيرا وليس آخرا فقد اكتشف الباحثون فائدة وحقيقة أخرى عن الأشجار يحدثنا عنها المزارعون قائلين:" إنها - أي الشجرة- درعهم ضد نشاط الرياح، فهي تصد الرياح، فتحمي محاصيلهم، فلا تقتلعها أو تطمرها الرياح العاصفة، كما أن جذورها الضاربة في باطن الأرض لعدة أمتار، تعمل على تثبيت التربة، فلا تجرفها الرياح الزاحفة فوقها"[30].

ثانيا:  مقومات حفظ البيئة من جانب العدم

1- مكافحة تلوث البيئة:

 ما معنى تلوث البيئة؟

"نقول أن هذه البيئة متلوثة إذا اختل توازن مركباتها، إذ الأصل في البيئة التوازن بين المركبين العضوي وغير العضوي، ونعني بالاتزان الانسجام والنظافة"[31].

ويعد التلوث من أكثر الممارسات السلبية التي مارسها الإنسان على البيئة باستنزافه لمواردها، وانتهاكه للتوازن الحيوي فيها، بقتله لحيواناتها، وحرقه لأشجارها، وتلويث محيطها العام بسبب انتشار الغازات السامة الصادرة من المصانع والمركبات وآلات التنقل، ومن ثم تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.كما يحدث التلوث نتيجة رمي نفايات المصانع في البحار، أو دفنها تحت الأرض مما يؤدي إلى تسمم الكائنات الحية البرية والمائية، إضافة إلى ما يسببه غرق ناقلات النفط في المحيطات[32]، أو ما تلقيه من مواد ونفايات سامة؛ فالتلوث تتنوع مصادره ومواضعه، وهولا يحدث للهواء فقط، فهو تلوث في الجو، وتلوث في الأرض، وتلوث في المياه، ونتائجه لا تعود على الكائنات الحية فقط، بل على الإنسان نفسه؛ فقد أثبتت دراسة " أن عدد حالات الوفاة بسبب تلوث الهواء بمقدار 180 ألف حالة سنويا، و75 مليون مصاب بالربو كل عام في الصين وحدها"![33].

 

 2- الدعوة لتنظيف المحيط وحق الناس في بيئة نظيفة:

من حق الإنسان على أخيه الإنسان أن يعيش في جو نقي، وبيئة نظيفة؛ فإذا مشى في الطريق لم يعق سيره حجر أو قمامة، أو ماء قذر، وإذا ذهب للراحة والاستجمام لم تضايقه رائحة قذرة  قرب الشجرة التي يستظل تحتها، أو على شاطئ البحر الذي يهنأ بالنوم قربه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"[34].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم"[35].

ومعنى الحديث أن المتخلي في طرقات الناس وأماكن جلوسهم متعد عليهم، مؤذ، ظالم لهم. فهو داخل في لعن الله للظالمين، وشأن الناس عندما يجدون القذر في طرقاتهم وأماكن جلوسهم أن يلعنوا من آذاهم بذلك وهم مظلومون منه، فالتخلي في طريق الناس أو في ظلهم كبيرة من الكبائر... وتشمل الطرق إلى البيوت، والأسواق، والقرى، وموارد الماء، وكل مكان اتخذوه للجلوس فيه لمنفعة من منافعهم فيدخل في ذلك الأسواق والمنتزهات وغيرها[36]. فهنا رأينا أن الحديث قد جمع أمرين؛ أولهما النهي عن التخلي وقضاء الحاجة البشرية من بول أو غائط في الأماكن التي يرتادها الناس عموما، وثانيهما أن عقاب من سيقوم بهذا الفعل المشين هو اللعنة من الناس ومن ثمة الدخول في زمرة الملعونين من الظالمين.

وقد جاء أيضا في السنة النبوية في المضمار نفسه النهي عن البول في الماء الراكد، والتبرز في الطريق أو في الظل أو موارد المياه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه"[37]. ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الراكد[38].

وهنا يُلقى على عاتق مصالح التنظيف في البلديات والدوائر مسؤولية تنظيم هذه المسألة بإنشاء المراحيض العمومية داخل المناطق العمرانية، وإقامة أماكن الاستراحة في الطرقات السريعة ما بين الولايات لئلا يجد المسافر حرجا في قضاء حاجته، " وأنت ترى أن الأحاديث النبوية المتقدمة قد انتظمت ذلك التنظيف بالترهيب من التقذير وكل مؤذ، والترغيب في إزالتهما، فوضع الإسلام  بذلك أصل المصلحة قبل أن يعرفها تمدن اليوم"[39].

3- إتباع الطرق المثلى لتصريف المياه المستعملة ونفايات المصانع :

تشهد كثير من البلاد المتقدمة، وعدد قليل من الدول النامية عمليات تدوير وإعادة استخدام المخلفات؛ بأنواعها الزجاجية، والورقية، والبلاستيكية، وما عدا هذه النفايات فإنه يتلف حرقا أو دفنا في الأراضي، ونضرب مثالا صغيرا جدا لما تسببه الأكياس البلاستيكية التي نستخدمها في حياتنا اليومية عند التسوق من ضرر على البيئة وصحة الإنسان الأمر الذي دعا وزير البيئة وتهيئة الإقليم الجزائري إلى أن يدق ناقوس الخطر، وهو الأمر الذي دعاه لتنصيب لجنة للبحث في إمكانية إنتاج أكياس قابلة للتحلل أو التجزئة[40].

فهذه الإجراءات وغيرها تنصب كلها في جهود صون البيئة، والاقتصاد في إنتاج المخلفات.

كذا الأمر بالنسبة لمياه الصرف الصحي التي يعاد تكريرها ومعالجتها لتستخدم من جديد، خاصة في مجال سقي الزراعات التجميلية.

فهذه عمليات جد فعالة ومهمة للمحيط البيئي الذي يستفيد استفادة كبرى من ذلك، لأن عدم دمج هذه العمليات في التنمية الاقتصادية من شأنه الإضرار بالبيئة بأن ترمى النفايات وتصرف المياه غير الصالحة إلى البحار والأنهار أو تدفن في الأراضي، ومن ثمة يظهر ضررها على المزروعات أو في إهلاك الكائنات البحرية؛ وهو ما سيعود بالضرر على صحة الإنسان نفسه لأنه سيستهلك ثمار المزروعات وكائنات البحر!

4- حماية الموارد الحيوانية من الاستنزاف والانقراض:

وفى الوقت الذي اهتم فيه الإسلام بالنباتات فقد اهتم أيضاً بالحيوانات؛ فإذا كان صيد الحيوانات برية كانت أو مائية حلالاً طيباً، فقد نهى الإسلام عن قتله إن كان لغير منفعة، أو كان فيه إسراف يهدد وجود هذه الحيوانات التي لم تخلق عبثاً.

روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :"ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها، إلا يسأله الله عز وجل عنها. قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال :أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها ويرمي بها"[41].

وروي عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "من قتل عصفورا عبثا: عجّ إلى الله يوم القيامة، يقول: يا رب، إن فلانا قتلني عبثا، ولم يقتلني منفعة"[42].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم"[43].

 ولنا أن نتساءل: هل حقا في هذا الحديث ما يدل على فكرة المحافظة على بعض الأنواع من الحيوانات من الانقراض؟

قد يبدو هذا صحيحا إذا ما رأينا شرح الحديث عند الإمام الخطابي الذي قال :" معناه أنه كره إفناء أمة من الأمم، وإعدام جيل من الخلق حتى يأتي عليه كله، فلا يبقى منه باقية، لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة، وضرب من المصلحة"[44].

وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله"[45].

ولنا في قصة الرجل الذي دخل الجنة لأنه سقى كلباً كان يلهث من شدة العطش[46]، وقصة المرأة التي أدخلت النار لأنها حبست هرة ولم تطعمها أو تتركها تأكل من خشاش الأرض[47].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل"[48].

تبين لنا الأحاديث النبوية الطرق المثلى للتعامل مع كائنات الله تعالى على وجه هذه الأرض، فلم يفرق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين حيوان كبير وآخر صغير، بل إنه  شمل بالذكر المخلوق الصغير مثل النملة، ثم العصفور الذي لا حول له ولا قوة، ولم ينس دابة الإنسان التي يستخدمها في ترحاله وتجواله أن تأخذ نصيبها من الراحة.

هذه هي سلوكيات الإسلام تجاه الكائنات الحية في بيئتنا الحيوية، سلوكيات نسعى بها للمحافظة على هذه البيئة وصيانتها، فهل نتأسى بهذه السلوكيات الإسلامية، ونغرس في أجيالنا والأجيال القادمة الوعي البيئي الإسلامي بأهمية استزراع النباتات وحماية الحيوانات والمحافظة عليها من الانقراض والاستنزاف؛ فهي الكفيلة بالحفاظ على التنوع الحيوي؟   

4- الأمن البيئي:

 ظهر هذا المصطلح بعد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية بريو دي جانيرو عام 1992م، "وهو مصطلح جديد يدور حول محتواه الكثير من الجدل، ويتضمن البيئة والأمن، والعنف والحروب كمسببة للدمار البيئي"[49]؛ لأنه لا يخفى على أحد الآثار السلبية والاستدمارية للاستعمار والاحتلال والحروب الأهلية على الحرث والنسل، فهي بقدر ما تقتل من بشر، فإنها تهلك الأراضي الزراعية التي تتحول إلى معاقل للجنود، وسياسة الأرض المحروقة تعني استغلال البيئة كسلاح شامل للدمار، إضافة إلى حركة الآليات العسكرية على التربة الهشة، وجراء حفر الخنادق.

كما لا يخفى على أحد ما تخلفه هذه الحروب وراءها من ألغام ومتفجرات مزروعة في الأراضي التي تدمرها وتغير تركيبتها الكيميائية، ناهيك عما يحدث للحيوانات والكائنات الحية التي لا تأمن حياة الرصاص والمدافع، وما تعانيه عند سكب وحرق آبار النفط، كما حدث ويحدث في حربي الخليج الأولى والثانية، ويحدث في حروب كثيرة أخرى قائمة.

 وإن كل ما يترافق والحروب له من الآثار على البيئة عموما في تلوث المياه والأرض، وتلوثها بالهواء المفعم برائحة القتل والتعفن، وما يشيعه من أمراض تفتك بالبشر، وتدهور صحة العباد، ورغم أن الحرب الباردة انتهت إلا أنها خلفت وراءها في صحراء نيفادا الأمريكية عنصرا كيماويا هو عنصر" اليود 131" من مخلفات التفجيرات النووية، هذا العنصر الذي يتسبب في حالات من سرطان الغدة الدرقية بين الأمريكيين، يتراوح عددها بين 11300و 212 ألف حالة، لا يعرف أصحابها أنهم مرضى[50]!!

وقارن هذه الحال مع وصية الخليفة أبا بكر الصديق لقائد الجيش يزيد بن أبي سفيان عندما قال له: "إني موصيك بعشر؛ لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاةً ولا بعيرا إلا لمأكله، ولا تحرقن نخلا، ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن"[51].

5- سن القوانين والتشريعات البيئية الرادعة:

بعد ظهور المشكلات البيئية الكبيرة المحدقة بمستقبل الإنسان على وجه الأرض، تزايدت النداءات المنبّهة على الأخطار الحالية والمستقبلية التي يتسبب بها الإنسان نفسه على حياته وصحته، ومحيطه. فعقدت الاتفاقات الدولية بين دول العالم كلهم للحد من الظواهر السلبية لتعامل الإنسان مع محيطه، وشرعت قوانين صارمة تُجّرم تلك الانتهاكات.

وإن للحكومات دورا كبيرا وفعالا في سن التشريعات والقوانين التي تحمي حق البيئة من ظلم الإنسان؛ " فإن النشاط الآدمي يغير البيئة بشكل سلبي، وبشكل لا يماثل ما جرى في العصور الأخرى، فالجهود الكبيرة والمبالغ فيها لاستغلال الموارد الطبيعية، وصرف الطاقة على أنماط غير مقننة وليست ضرورية للحياة، والتصنيع، والإسهاب في النمو الاقتصادي. كل ذلك مرتبط بدمار البيئة في حدود الدولة"[52].

ولهذا فإن دور الحكومات يجب أن يظهر بقوة في الردع من أعمال الاستنزاف وتخريب الموارد الطبيعية، وأوجه استغلالها الاستغلال المدمر لها. فإن الردع والعقاب هما الكفيلان بترهيب الناس، وفي غياب قوانين العقوبات فإن  ظلم الإنسان لمحيطه سيستمر دون هوادة.

الوعي بأهمية التربية البيئية وعلاقتها بالاستخلاف

ولا يتوقف الأمر عند سن القوانين وردع الإنسان بالقوة والعقاب ضد سلوكياته الضارة بمحيطه؛ بل إن الناشطين دعوا إلى ضرورة نشر الأخلاق البيئية ليس بقصد احترام قوانين البيئة، بل قصد توجيه سلوك الأفراد نحو التعامل الصائب مع محيطه الذي يعتبر هو نفسه جزءً منه، فإذا هو ضرّه فإن في الحقيقة يضّر نفسه.

 فالمقصود بالوعي بأهمية التربية البيئية: الإحساس الذاتي بأهمية البيئة ونفعها للإنسان، حيث إنها تقوم بتزويده بمقومات الحياة وعوامل البقاء، ذلك ليتسنى له أداء مهمته الاستخلافية على ظهر هذه البسيطة، تحقيقا للعبودية لله عز وجل وعمارة الأرض. أي أن " الأخلاق البيئية توجه سلوك الفرد داخليا، ودون رقيب، أو حسيب لاحترام البيئة والتقيد بها وتنفيذها"[53].

والمطلوب أن يتوسع نطاق هذا الوعي لدى الأفراد والجماعات والحكومات؛ أي أن يتوافر لدى الأفراد، وأن يتوفر أيضا لدى المسؤولين والدولة، كما ينبغي أن يتوافر كذلك على المستوى الإقليمي والعالمي، وقد حددت بعضا من طرق الرعاية في مبحث مقومات رعاية وحفظ البيئة من جانبي الوجود والعدم، في تركيزي على ضرورة استحضار الوازع الديني عند تعاملنا مع البيئة ومحيطنا الخارجي، فعقيدة المسلم هي التي تحركه اتجاه تعامله مع محيطه ، بحيث يتذكر الإنسان أنه خليفة الله في هذه الأرض، "وعلى هذا المعنى تكون غاية الحياة الإنسانية في نطاق عقيدة الخلافة هي أن يقوم الإنسان بحركة تعمير في الأرض وفق أوامر الله ونواهيه"[54].

فالتربية البيئية توجه سلوك الفرد عموما نحو التعامل الإيجابي مع محيطه حتى لا يعود عليه فعله بالضرر؛ في حين أن ربط هذه التربية بعملية الاستخلاف ستغير من المفهوم الدنيوي للتربية البيئية إلى مفهوم ذي أبعاد وتوجهات آخروية، في عدّ البيئة ورعايتها من أسباب نهوض الحضارات، فهي المسرح الذي سيشهد قيام الحضارة، وهي أساس مهم في تعمير الأرض واستخلاف المولى تبارك وتعالى على هذه الأرض. ومن هنا يظهر الجانب العقائدي الذي يحرك الإنسان المسلم في تعامله مع البيئة؛ فإنه لا يتعامل معها بالمعنى المادي الدنيوي في أن المولى تبارك وتعالى سخّرها لصالحه ولأجل أن يستنفع بها فيعود عليه النفع أولا وآخرا، بل إن انتفاعه بها يعود في الأساس تحقيقا وامتثالا لأوامر الخالق في الاستخلاف، فبدون الانتفاع بموارد الأرض الطبيعية لن يستطيع الإنسان تعمير محيطه وبناء حضارته، ومن ثم لن يتحقق له إتباع أوامر الخالق.

وهنا لابد من تشجيع الأفراد والمجتمعات على ضرورة  تحويل الاهتمام برعاية البيئة من اهتمام فطري إلى اهتمام عقائدي شرعي؛ ومعنى هذا أن يتحول الوازع الفطري الجبلي إلى وازع ديني، ومنه سيتحول العمل الدنيوي إلى حكم شرعي يأخذ الإنسان عنه أجرا وثوابا عند حصوله، وهو ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام مع صحابته رضوان الله عليهم.                                                                                                                                                                                                                                                                             

فعلى مستوى الأفراد، وعلى المستوى البسيط جدا، رأينا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تنهى عن التعدي على حقوق الناس، أفرادا وجماعات في بيئة نظيفة؛ بأن نهى عليه أفضل الصلاة والسلام بالبول في المياه الراكدة، والتبرز في الطرقات، وقوله -صلى الله عليه وسلم - في إعطاء الطرق حقها عند الجلوس: "إياكم والجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله، ما بدلنا من مجالسنا نتحدث فيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"[55].

وأما على مستوى الجماعات فلقد أصبحنا في حاجة ماسة لتكثيف الجهود نحو دراسة المعرفة البيئية بكل فروعها وتخصصاتها، وتأصيل وتعميق التربية البيئية الإسلامية في كل ما يخص البيئة ومشكلاتها على مستوى المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، وفي خطب الجمعة، وعلى مستوي وسائل الإعلام المختلفة، لخلق أجيال جديدة قادرة على التعامل مع بيئتها على هدي من الشريعة الإسلامية، فلا يتأتى تحصيل ثمار جيدة إلا إذا تحقق " تعاون جميع أجهزة الدولة للقيام بحملة منظمة ومشتركة لحماية البيئة، ويمكن أن يكون لوزارة الإعلام، ووزارة التربية دور كبير في غرس قيم التربية البيئية ومفاهيمها، والتأثير على السلوك البيئي لمختلف أفراد الشعب"[56]، كترشيد استهلاك المياه، وحفظ وصيانة الموارد المائية، إضافة إلى غرس مبادئ التربية البيئية بين تلاميذ المدارس، وتوعية العامة بحق أفراد المجتمع في بيئة نظيفة، وحق البيئة ذاتها في أن تُحترم لأن خالقها هو رب الكون جميعا، حتى وإن استخلفنا عليها، وسخرها لنا، ولكن لا بيد لها مطلق التصرف، بل يد الخليفة والراعي على شؤون ما استخلف عليها.

الخاتمة وآفاق البحث:

ولعل ما يمكن التأكيد عليه في الختام مجموعة من النتائج؛ أهمها: بيان أهمية الحفاظ على البيئة، وذلك من خلال تحقيق أمرين: أولهما التسخير الأمثل للبيئة لصالح الإنسان والبشرية جمعاء في الاستفادة منها، ومن ثمة القيام بالأمر الآخر وهو الاضطلاع بالوظيفة الوجودية في الحياة الدنيا والمتمثلة في الاستخلاف الذي يتحقق بعبادة الله تعالى وإعمار الأرض.

ومن القضايا التي ترى الباحثة أنها ضرورية:

1-     توعية أفراد المجتمع بالعلاقة التلازمية بين حقيقة الاستخلاف ورعاية البيئة.

2-     نشر ثقافة احترام ورعاية البيئة بالطرق والكيفيات الصحيحة.

3-     نشر التربية البيئية بين تلاميذ المدارس، وبين أفراد المجتمع من خلال وسائل الإعلام وخطب الجمعة ونشاطات الجمعيات الحكومية وغير الحكومية.

وصلّي الله وسلم على سيد الخلق أجمعين

الهوامش والمراجع



[1]- محمد مهدي شمس الدين،  قضايا إسلامية معاصرة. العدد 9-10، 2000م، ص 10.

[2]- عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، الجزائر: الزهراء للنشر والتوزيع، ط1/ 1990، ص 197.

[3]- جمال الدين عطية، قضايا إسلامية معاصرة، العدد 13، ص 115- 117.

[4]- النجار، المقتضيات المنهجية لتطبيق الشريعة في الواقع الإسلامي الراهن، الجزائر العاصمة: دار المستقبل، ص61.

[5]- عصام أنس الزفتاوي، "نظرية المقاصد محاولة للتشغيل"، المسلم المعاصر، السنة 26، العدد 103، ص 193.

[6]- أحمد  الريسوني،  الاجتهاد. ط1. دمشق: دار الفكر، 2000م، ص 63.

[7]- المرجع السابق، ص 60_63

[8]- محمد الطاهر بن عاشور. مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق: د/ محمد الطاهر الميساوي. ط1.عمان: دار النفائس/ كوالا لمبور: دار الفجر.1999م، ص 228.

[9]- محمد الطاهر بن عاشور. مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 200.

[10]- عبد المجيد النجار، فقه التحضر الإسلامي، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1/ 1999م، ج1/ ص 155.

[11] - ابن عاشور، المصدر السابق، ص 201.

[12] - يوسف القرضاوي، السنة مصدرا للمعرفة والحضارة، القاهرة: دار الشروق، ط3/ 2002م، ص 142.

[13]- رواه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، رقم:33، ط2، المغرب: دار الآفاق الجديدة، ص 651.

[14]- رواه مسلم في الجامع الصحيح، بيروت: دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع، ج3/ ص 19.

[15]- القرضاوي، كيف نتعامل مع السنة النبوية، معالم وضوابط، د.ت، د.ن، ص 110.

[16]- رواه البخاري في الصحيح، تحقيق: قاسم الشماعي الرفاعي، ط1، بيروت: دار القلم، 1987م، كتاب المزارعة، رقم: 565، ج3/ ص 226.

[17]- وهبة الزحيلي، الملكية وتوابعها، مطبعة جامعة دمشق، 1988م، ج2/ ص 59.

[18]- محمد أبو زهرة، التكافل الاجتماعي في الإسلام، دار الفكر العربي، ص 45.

-[19] فتحي دردار، البيئة في مواجهة التلوث، تيزي وزو ( الجزائر): دار الأمل، 2003م، ص65.

[20] - مجلة العربي، الإنسان والبيئة، العدد 522، مايو 2002م، ص 156.

[21]- لورين اليوث، السياسة العالمية للبيئة، عرض وتحليل: جاسم الحسن، عالم الفكر، المجلد 30، العدد 1، يوليو 2001م، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب  ، ص 280.

[22] - دردار، البيئة في مواجهة التلوث، ص 69.

[23]- رواه أحمد في سننه، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، رقم: 5239، صيدا: المكتبة العصرية، ج4/ ص361.

[24]- القرضاوي، المرجع السابق، ص 143.

[25] - مجلة العربي، استطلاع العربي، العدد 498، مايو 2000م، ص 139.

  [26]- رواه البخاري في الأدب المفرد، ص479، نقلا عن:محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، الرياض: مكتبة المعارف، 1995م، ج1، ص31.

[27]- القرضاوي، كيف نتعامل مع السنة، ص 110.

[28]- رواه البخاري في الصحيح، كتاب المزارعة، رقم: 549، ج3/ ص 218؛ ورواه مسلم في الجامع الصحيح، ج3/ ص28.

[29]- رواه مسلم في الجامع الصحيح، ج3/ ص 27.

[30] -  مجلة العربي، الإنسان والبيئة، العدد 522، مايو 2002، ص 153.

[31] - عبد القادر حليمي، " تلوث البيئة"، مجلة " الأصالة"، الجزائر: وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، السنة الرابعة، العدد 24، مارس 1975م، ص 63.

[32] - فقد نقلت قناة الجزيرة الفضائية يوم الثلاثاء : 28 فبراير 2006م، خبرا مفاده أن ناقلة نفط بنمية تسرب منها 3 آلاف طن من النفط في قناة السويس المصرية، ولنا أن نتصور آثاره على الكائنات البحرية، وعلى سكان تلك المناطق.

[33] - مجلة العربي، الإنسان والبيئة، العدد 500، يوليو 2000م، ص 125.

[34]- رواه البخاري في الصحيح، كتاب: المظالم والغصب، رقم: 685، ج3/ ص 275.

[35]- رواه مسلم في جامعه، ج1/ ص 156،  ورواه أحمد في سننه، رقم: 25، ج1/ ص 7.

[36]- عبد الحميد بن باديس، مجالس التذكير من حديث البشير النذير، ط1/1983م، الجزائر: مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، ص 147.

[37]- رواه مسلم في جامعه، ج1/ ص162.

[38]- رواه مسلم في جامعه، ج1/ ص 162.

[39]- ابن باديس، مجالس التذكير، ص 148.

[40] - جريدة الشروق اليومي، الخميس 1 ديسمبر 2005م، العدد 1549، ص 4,

[41]- رواه النسائي، المجتبى في السنن، كتاب الضحايا: باب: من قتل عصفورا بغير حقها، رقم: 4462.

[42]- رواه أبو داوود، سنن أبي داوود، رقم: 2845، ج3، ص 108.

[43]- رواه أبو داود  في سننه، رقم: 2845، ج3/ 108.

[44]- القرضاوي، السنة مصدر للمعرفة، ص 147 نقلا عن معالم السنن للخطابي، ج'/ ص 132.

[45]- رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الجهاد والسير، رقم: 1200، ج4/ ص 480؛ ومسلم في جامعه، ج4/ ص 43.

[46]- قال رسول الله - صلى عليه وسلم -:" بينما رجل يمشي بطريق فاشتد عليه العطش فوجدا بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب العطش مثل الذي كان بلغني، فنزل البئر فملأ خفيه فأمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له"، فقال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال :"في كل ذات كبد رطبة أجر"، رواه البخاري في الصحيح، كتاب: المساقاة، رقم: 588، ج3/ ص 237؛ ورواه أحمد في سننه، رقم: 2550، ج3/ ص24.

[47]- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" عذبت إمرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" صحيح البخاري، كتاب المساقاة، ج3، ص 237، ومسلم في جامعه، ج4، ص 43.

[48]- رواه مسلم في جامعه، ج3/ ص 54.

[49]- لورين اليوث، السياسة العالمية للبيئة، ص 305.

[50] - مجلة العربي، " الإنسان والبيئة"، العدد 500، يوليو 2000م، ص128.

[51]- رواه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، رقم: 995، أنظر: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، دار الفكر، ج3/ 12.

[52]- لورين اليوث، السياسة العالمية للبيئة، ص 279.

[53]- سليمان أحمد القادري، "مستوى الأخلاق البيئية لدى معلمي العلوم للمرحلة الثانوية في محافظة إربد"، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة منتوري، قسنطينة، الجزائر، عدد 16، ديسمبر 2001م، ص ص 7-28.

[54] - عبد المجيد النجار، الاستخلاف في فقه التحضر الإسلامي، التجديد، ماليزيا: الجامعة الإسلامية العالمية، السنة الأولى، العدد الأول، يناير 1997م، ص 93.

[55]- رواه أحمد في سننه، رقم: 4815، ج4/ ص 256.

[56] - صالح محمد وهبي، البيئة من منظور إسلامي، ط1/ 2004م، دمشق: دار الفكر، ص 59.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
خطيب مسجد قباء: التهنئة بالعام الهجري الجديد جائزة شرعًا
التهنئة بالعام الهجري الجديد جائزة شرعًا...
الهيئة: حجب 26 ألف موقع إلكتروني يحوي مخالفات عقدية وأخلاقية
أوضح الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن قضايا الابتزاز التي قامت الرئاسة
د. عمر المقبل :الأصل في التهنئة بالعام الهجري الجديد الإباحة
قال الباحث الشرعي الدكتور عمر بن عبد الله المقبل إن التهنئة بالعام الهجري الأصل فيها الإباحة، فليست هي
الفرق بين المقاصد والوسائل عند علماء أصول الفقه
التفريق بين المقاصد والوسائل يتيح للناظر بيان ما هو المقصد
أثر التكنولوجيا الحديثة في النظر الفقهي"الطلاق بالهاتف النقال نموذجا"
قال القرطبي:" الطلاق هو حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة"
دلالات الألـــــــــــفاظ
"الدلالات" أو كيفية دلالة اللفظ على المعنى، يعد من أهم المباحث اللغوية البيانية التي تميزت دراستها بالتعمق والإكثار في المباحث الأصولية
123456
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م