تحرير مذاهب العلماء في مراعاة اختلاف المطالع في إثبات الأهلة
|
فضيلة الشيخ بدر الحسن القاسمي*
أضيف فى 1433/08/03 الموافق 2012/06/23 - 12:57 م


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن مسألة إثبات الشهور القمرية عند علماء الشريعة والحساب الفلكي من القضايا الشائكة والمهمة، عقد حولها مؤتمرات وندوات عديدة وهي مازالت في حاجة إلى دراسات وأبحاث جديدة وتوصيات وقرارات إرشادية في ضوء المستجدات.

وإن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي اعتزم مشكورا تحمل هذه المسئولية وجمع العلماء من كافة الأقطار في أقدس بقعة من بقاع العالم‘ في مكة المكرمة وفي رحاب الكعبة المشرفة، زادها الله شرفا لدراسة هذا الموضوع من كافة جوانبه واتخاذ القرارات المناسبة حوله في ضوء ما توصل إليه العلماء في دراساتهم الفقهية أو الفلكية، وإن المملكة العربية السعودية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تقوم بدور رائد في حل كافة القضايا فقهية كانت أو فكرية، واقتصادية، كانت أو سياسية فحفظها الله من كل سوء ومكروه ويقدر لها مزيدا من التقدم والازدهار.

وإن رابطة العالم الإسلامي تحت قيادة أمينها العام الأستاذ الدكتور عبد الله التركي سباقة دائما في المبادرات من أجل حل كافة قضايا المسلمين، وتطوير المؤسسات الفقهية والفكرية على حد سواء. فجزى الله القائمين عليها.

ووفقها للمزيد من الانجازات التي شرقت وغربت وعمت كافة أرجاء المعمورة، وإنما بعزة الله وجلاته تتم الصالحات،،،

تحرير مذاهب العلماء في مراعاة اختلاف المطالع الأهلة

"مطلع" (بفتح اللام وكسرها) موضع الطلوع والظهور وقد جاء في قصة ذي القرنين قوله تعالى:

{حَتّى إذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} (الكهف: 90) وأريد منها منتهى الأرض المعمورة من جهة الشرق.

إن الشمس والقمر والنجوم كلها مسخرات بأمر الله سبحانه، وهي من آيات الله تعالى في الكون.

وإن الشهور القمرية تدور مع طلوع الهلال، فيثبت دخول الشهر برؤية الهلال لأن الله سبحانه قد جعل الأهلة مواقيت للناس، وربط بها مواعيد الصيام والحج يقول الله عز وجل:

{وَيَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيْتُ لِلنَّاسِ} (البقرة: 189)

فالصيام ابتداء وانتهاء مرتبط برؤية هلال شهري رمضان وشوال، وكذلك الحج يتحدد تاريخه برؤية هلال شهر ذي الحجة.

يقول الله عز وجل عن الصيام {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة: 185) وشهود الشهر لا يتحقق إلا برؤية الهلال، ويقول عن الحج {ألْحَجُّ أشْهُرُ مَّعْلُوْمَاتٌ}. (البقرة: 197)

يقول الإمام فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى: {وَيَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ}: إن تقدير الزمان بالشهور، فيه منافع بعضها متصل بالدين، وبعضها بالدنيا.

أما ما يتصل منها بالدين فكثيرة، منها: الصوم، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيْ أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرْآنُ} (البقرة: 185)

وثانيها: الحج، قال الله تعالى: {ألْحَجُّ أشْهُرٌ مَّعْلُوْمَاتٌ}. (البقرة: 197)

وثالثها: عدة المتوفى عنها زوجها، قال الله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَّعَشْراً} (البقرة: 234)

رابعها: النذور التي تتعلق بالأوقات، ولفضائل الصوم أيام لا يعلم إلا بالأهلة.

وأما ما يتصل منها بالدنيا فهو كالمداينات والإجارات والمواعيد، ومدة الحمل، والرضاع كما قال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُوْنَ شَهْراً} (الأحقاف: 15) وغيرها.

فكل ذلك لا يسهل ضبط أوقاتها إلا عند وقوع الاختلاف في شكل القمر[1]

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا الرؤية"[2]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا، فإن غمّ عليكم فصوموا ثلاثين يوما"[3]

وعن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهلال فقال: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا"[4]

وعن ابن عمر رضي الله عنهما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له"[5]

وفي حديث آخر يقول: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعا وعشرين،ومرة ثلاثين"[6]

وعن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الشهر هكذا وهكذا، وخنس الإبهام في الثالثة".

هذه وغيرها من الأحاديث تدل دلالة واضحة وصريحة على أن الصيام ابتداء وانتهاء مرتبط برؤية الهلال، أو ثبوته شرعا.

والرؤية هي المعاينة والمشاهدة بالعين الباصرة بعد غروب الشمس، اليوم التاسع والعشرين من الشهر السابق، ممن يعتمد خبره، وتقبل شهادته، فيثبت دخول الشهر برؤيته.

أما "اختلاف المطالع" فهو تعبير يستخدمه الفقهاء، ويريدون به موضع طلوع الهلال في جهة المغرب، حيث أن الهلال يرى في أول الشهر، أكثر من يوم على إختلاف البلاد والأمصار فيشاهده الناس في بلد في وقت، ويشاهدونه في غيره في وقت آخر، وهذا هو "اختلاف المطالع" فاختلاف المطالع أمر لا مجال لإنكاره لأنه أمر واقع ملموس ومشاهد، ثم هو إما يكون باختلاف المسافة أو الإقليم، وإما يكون باعتبار التشريق والتغريب.

فالحاصل أن علماء الأمة مجمعون على أن الشهور القمرية تثبت برؤية الهلال حقيقة، أو حكما، لكنهم مختلفون فيما بينهم إذا ثبتت الرؤية في بلد هل تلزم هذه الرؤية سائر المسلمين أولا تلزمهم اعتبارا لاختلاف المطالع؟

ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول عند الشافعية إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع في إثبات شهر رمضان، فإذا ثبت رؤية هلال رمضان في بلد لزم الصوم جميع المسلمين في جميع البلاد، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:

"صوموا لرؤيته" وهو خطاب للأمة كافة، والأصح عند الشافعية اعتبار اختلاف المطالع[7]، وقد صرحت بذلك كتب المذاهب الأربعة.

ففي نيل المآرب من كتب الحنابلة:

يجب صوم رمضان برؤية هلاله‘ على جميع الناس، وحكم من لم يره حكم من رآه ولو اختلفت المطالع[8]

وفي الروض المربع:

إذا رآه أهل بلد أي متى ثبتت رؤيته ببلد، لزم الناس كلهم الصوم لقوله عليه السلام:

"صوموا لرؤيته" وهو خطاب للأمة كافة فإن رآه جماعة ببلد ثم سافروا لبلد بعيد فلم ير الهلال به في آخر الشهر أفطروا[9]

كذلك في الشرح الكبير للدردير من كتب المالكية:

عم الصوم سائر البلاد قريبا أو بعيدا ولا يراعي في ذلك مسافة قصر، ولا اتفاق المطالع ولا عدمها فيجب الصوم على منقول إليه إن نقل ثبوته بالعدلين، أو بالمستفيضة عنهما....

وحكي الدسوقي عن ابن عبد البر: أنه يعم البلاد القريبة لا البعيدة جدا انتهى[10]

ويقول العلامة ابن حجر حول اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره وبيان مذاهب العلماء في ذلك: اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:

أحدها: لكل أهل بلد رؤيتهم، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يشهد له، وحكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم، وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه، وحكاه الماوردي وجها للشافعية.

ثانيها: مقابله، إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها، وهو المشهور عند المالكية، لكن حكي ابن عبد البر الإجماع على خلافه وقال: أجمعوا على أن لا تراعي الرؤية فيما بعُد من البلاد كخراسان والأندلس[11]

قال القرطبي: قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع، ثم نقلت إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم، وقال ابن الماجشون: لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة، إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم، لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد، إذ حكمه نافذ في الجميع.

وقال بعض الشافعية: إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان:

لا يجب عند الأكثر، واختاره أبو الطيب، وطائفة الوجوب، وحكاه البغوي عن الشافعي.

وفي ضبط البعد أوجه:

           أحدها: اختلاف المطالع قطع به العراقيون، والصيدلاني، وصححه النووي في الروضة، وشرح المهذب.

           ثانيها: مسافة القصر، قطع به الإمام البغوي، وصححه الرافعي في الصغير والنووي في شرح مسلم.

           ثالثها: اختلاف الأقاليم.

           رابعها: حكاه السرخسي فقال: يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم.

           خامسها: قول ابن الماجشون المتقدم[12]

ويقول مفتي مصر الأسبق الشيخ محمد بخيت المطيعي في رسالته الشهيرة: "إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة":

"اعلم أن اختلاف المطالع لا خلاف فيه لأحد من العلماء لأنه من الأمور الثابتة بالمشاهدة، وقد وافق الشرع العقل على ذلك أيضا، كما أنهما متفقان على الدوام.

ألا ترى أن الشارع بنى على اختلاف المطالع كثيرا من الأحكام فبنى عليه اختلاف أوقات الصلاة، ووقت الحج فإن العبرة بمطلع أهل مكة فيه.

وبنى عليه أيضا معرفة من تقدم أو تأخر موته في المواريث وغير ذلك كثيرا، وكل ذلك متفق عليه.

وإنما اختلفوا بعد ذلك في اعتباره وعدم اعتباره بالنظر لرؤية هلال رمضان وشوال، ووجوب الصوم والفطر.

فقالت المالكية: ومتى ثبتت رؤية الهلال بجماعة مستفيضة، عم الثبوت جميع البلاد قريبا وبعيدا ولا يراعي في ذلك مسافة قصر، ولا اتفاق المطالع ولا عدم اتفاقها.

فيجب الصوم على من بلغه ثبوته بنقل عدلين، حكم الحاكم بثبوت الهلال، بشهادة العدلين، أو جماعة مستفيضة خلافا لعبد الملك فإنه قال: يقتصر الوجوب على من في ولاية الحاكم.

وقال ابن عبد البر: إن النقل سواء كان عن حكم، أو عن رؤية العدلين، أو الجماعة المستفيضة، إنما يعمّ البلاد القريبة لا البعيدة جدا.

وارتضاه ابن عرفه، ويمكن أن يكون مراد من قال ولو بعيدا، لا البعيد جدا فيكون موافقا لقول ابن عبد البر:

"كذا يؤخذ من شرح الخليل وحواشيه، فقد اختلف المالكية في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره"[13]

وحول اختلاف النقل عند المالكية يقول العلامة الفقيه ابن رشد الحفيد:

فأما مالك فإن ابن القاسم والمصريين رووا عنه أنه إذا ثبت عند أهل بلد، أن أهل بلد آخر رأوا الهلال، إن عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه، وصامه غيرهم وبه قال الشافعي وأحمد.

و روي المدنيون عن مالك أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك.

وبه قال ابن الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك وأجمعوا أنه لا يراعي ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز.

والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر، أما النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض لأنها في قياس الأفق الواحد.

وأما إذا اختلف اختلافا كثيرا فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض.

وأما الأثر فما رواه مسلم عن كريب "أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: قدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علىّ رمضان، وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيته ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية.

قال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه.

فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا هكذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام.

فظاهر هذا الأثر يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد، والنظر يعطي الفرق بين البلاد النائية والقريبة، وخاصة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيرا"[14]

إن الذين قالوا باعتبار اختلاف المطالع هم استدلوا بحديث كريب هذا الذي ذكر آنفا.

ووجه الاستدلال به أن ابن عباس رضي الله عنهما رفض الالتزام برؤية أهل الشام، امتثالا لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهو دليل أن التزام أهل بلد لم يروا الهلال برؤية بلد آخر مخالف لما أمر به الشارع من وجوب التزام أهل كل بلد بمطلعه، فإن تمت الرؤية و إلا فيجب إكمال الثلاثين[15]

فلا يثبت الهلال في حق كل بلد إلا برؤية الهلال في مطلعه، أو بإكمال الثلاثين من شعبان عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم "فإن غم عليكم فاقدروا له"[16]

وقد صرح ابن عباس رضي الله عنهما بأنه ليس اجتهادا منه بل امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومثل هذا التعبير بمثابة حديث مرفوع عند المحدثين إذ لا يمكن أن يرفعه إلا عن دليل يحفظه وإن لم يصرح به.

وربما يكون دليله هو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى ترو الهلال، ولا تفطروا حتى تروه"[17]

ويدل موقف ابن عباس رضي الله عنهما من حديث كريب على وجوب استقلال أهل المدينة بالرؤية، عن أهل الشام حتى لا يلزم أحدهما برؤية الآخر.

كذلك يدل على أن إحصاء الثلاثين إنما يبدأ اعتبارا من واقع رؤية أهل المدينة هلال رمضان وهو يوم السبت‘ لا من يوم الجمعة الذي استهل به في الشام.

فالمعتمد شرعا في ثبوت هلال رمضان وشوال وغيرهما في حق كل بلد هو رؤيتهم أنفسهم الهلال وفق مطلعه لا مطلع الآخرين.

واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"[18]

ووجه الاستدلال أن الشارع علق الحكم على رؤية كل المخاطبين، غير أن السنة جعلت الشهادة الصحيحة في منزلة رؤية الكل، ولولا ذلك لكان مناط وجوب الصوم في حق كل مكلف رؤيته هو (الشخصية) فبقى سائر البلاد البعيدة على مقتصى عموم حكم الحديث الذي يقضي بأن وجوب الصوم منوط برؤيتهم على انفراد[19]

كذلك جعلت السنة التماس الهلال فرضا على الكفاية فاكتفت برؤية الواحد العدل، وشهادته، أو برؤية عدلين على الخلاف في ذلك، حتى تثبت في حق أهل البلد جميعا.

أما من عداهم من أهل البلاد البعيدة فهم باقون على الأصل من عدم وجوب الصوم حتى تثبت رؤيتهم لهلال رمضان في مطلعهم فثبت أن لكل قوم مطلعهم.

ويستدل الإمام السبكي على أن اختلاف المطالع معتبر بعمل الخلفاء الراشدين لأنه لم ينقل عنهم أنهم كانوا يكتبون إلى الآفاق بعد ثبوت الرؤية حتى يلزموهم بها وهذا دليل عدم الزام أهل بلد لم يروا الهلال برؤية غيرهم لأنه لو كان لازما لهم لتمّ إبلاغهم إذ لا يتصور إهمالهم لأمور الدين.

كما أن هؤلاء استدلوا بالقياس على مطالع الشمس حيث أن اختلاف المطالع معتبر إجماعا منذ عصر النبوة فتختلف مواعيد الإفطار والسحور باختلاف مطالع الشمس، فتقاس مطالع القمر على مطالع الشمس.

وقد أشار إلى ذلك بعض فقهاء الشافعية والحنفية والحنابلة والمالكية.

يقول الإمام الزيلعي رحمه الله: انفصال الهلال عن شعاع الشمس – ولادة الهلال – يختلف باختلاف الأقطار، كما أن دخول وقت الصلاة وخروجه يختلف باختلاف الأقطار[20]

وهذا الذي يقصد الإمام الزيلعي رحمه الله حين يقول: والأشبه أن يعتبر أي اختلاف المطالع لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم، وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار[21]

يقول العلامة الفقيه ابن عابدين الشامي في الفصل الرابع من كتابه "تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان، مشيرا إلى اختلاف العلماء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره": إعلم أن مطالع الهلال تختلف باختلاف الأقطار والبلدان، فقد يرى الهلال في بلد دون آخر، كما أن مطالع الشمس تختلف، فان الشمس قد تطلع في بلد، ويكون الليل باقيا في بلد آخر وذلك مبر هن عليه في كتب الهيئة، وهو واقع مشاهد.

وفي فتاوى[22]المحقق ابن حجر: صرح السبكي والأسنوي بأن المطالع إذا اختلفت فقد يلزم من رؤية الهلال في بلد، رؤيته في آخر، من غير عكس، إذ الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله في الغربية، وحينئذ فيلزم اختلافها من رؤيته في الشرقي، رؤيته في الغربي من غير عكس، وأما عند اتحادها فيلزم من رؤيته في احدهما رؤيته في الآخر.

ومن ثم أفتى جمع بأنه لو مات أخوان في يوم واحد وقت زواله، وأحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ورث المغربيُّ المشرقيَّ لتقدم موته، وإذا ثبت هذا في الأوقات لزم مثله في الأهلة.

وأيضا فالهلال قد يكون في المشرق قريب الشمس، فيستره شعاعها فإذا تأخر غروبها في المغرب بعد عنها فيرى. انتهى[23]

لكن اعترض قوله: إن الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله في الغربية بأنه ليس على إطلاقه لأن محل القبلية إذا اتحد عرض البلدين جهة – أي جهة الجنوب والشمال – وقدرا – بأن يكون قدر البعدين عن خط الاستواء سواء – انتهى

وفي شرح المنهاج للرملي: وقد نبه التاج التبريزي على أن اختلاف المطالع لا يمكن في أقل من أربعة وعشرين فرسخا وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى، والأوجه أنها تحديدية كما أفتى به أيضا[24]

يقول ابن عابدين قلت: وذكر القهستاني عن الجواهر، تحديده بمسيرة شهر فصاعدا، اعتبارا بقصة سليمان عليه السلام قال: فإنه انتقل كل غدو ورواح من إقليم إلى إقليم، وبين كل منهما مسيرة شهر[25] وفي دلالة القصة على ذلك نظر، فالأول أولى؛

يقول العلامة ابن عابدين:

فتلخص تحقق اختلاف المطالع، وهذا مما لا نزاع فيه، وإنما النزاع في أنه هل يعتبر أم لا؟

قال الإمام فخر الدين الزيلعي في شرحه على الكنز:

إذا رأى الهلال أهل بلد ولم يره أهل بلدة أخرى، يجب أن يصوموا برؤية أولئك كيف ما كان، على قول من قال: لا عبرة باختلاف المطالع، وعلى قول من اعتبره ينظر إن كان بينهما تفاوت بحيث لا تختلف المطالع، يجب‘ وإن كان بحيث تختلف، فأكثر المشايخ على أنه لا يعتبر، حتى إذا صام أهل بلدة ثلاثين يوما وأهل بلدة أخرى تسعة وعشرين يوما يجب عليهم قضاء يوم، والأشبه أن يعتبر لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم، وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار، حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب، وكذا طلوع الفجر، وغروب الشمس، بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم، وطلوع شمس لآخرين، وغروب لبعض، ونصف ليل لغيرهم.

وروي أن أبا موسى الضرير الفقيه صاحب المختصر قدم الإسكندرية، فسئل عمن صعد على منارة الإسكندرية فيرى الشمس بزمان طويل بعد ما غربت عندهم في البلد، أيحل له أن يفطر؟ فقال: لا، ويحل لأهل البلد، إذ كل مخاطب بما عنده[26]

وما اختاره الإمام الزيلعي من اعتبار اختلاف المطالع هو المعتمد عند الشافعية على ما صححه الإمام النووي في المنهاج عملا بالحديث المذكور.

يقول الرملي في شرحه عليه: ولا نظر إلى أن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين، مع عدم اعتبار قولهم كما مر، لأنه لا يلزم من عدم اعتباره في الأصول والأمور العامة عدم اعتباره في التوابع والأمور الخاصة انتهى[27]

يقول العلامة ابن عابدين بعد ذكر رأي الإمام الزيلعي في اعتبار اختلاف المطالع:

لكن المعتمد الراجح عندنا أنه لا اعتبار به، وهو ظاهر الرواية، وعليه المتون كالكنز وغيره، وهو الصحيح عند الحنابلة كما في الإنصاف[28]وكذا هو مذهب المالكية، ففي المختصر وشرحه للشيخ عبد الباقي: وعم الخطاب بالصوم سائر البلاد، إن نقل ثبوته عن أهل بلد بهما – أي بالعدلين – والرواية المستفيضة عنهما – أي عن الحكم برؤية العدلين‘ أو عن رؤية مستفيضة – انتهى[29]

قال في الفتاوى التاتارخانية: وعليه فتوى الفقيه أبي الليث وبه كان يفتي الإمام الحلواني وكان يقول: لو رآه أهل المغرب يجب الصوم على أهل المشرق انتهى[30]. وفي الخلاصة: وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى.

           فالحاصل: أن إثبات هلال رمضان لا يكون إلا بالرؤية ليلا، أو بإكمال عدة شعبان.

           وأنه لا يعتبر رؤيته في النهار حتى ولو قبل الزوال على المختار.

           وأنه لا يعتمد على ما يخبر به أهل الميقات والحساب والتنجيم لمخالفته شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة والتسليم.

           وأنه لا عبرة باختلاف المطالع في الأقطار، إلا عند الشافعي ذي العلم الزخار.

ما لم يحكم به حاكم يراه فيلزم الجميع العمل بمقتضاه، كما ذكره ابن حجر وارتضاه وقال: لأنه صار من رمضان عندنا بموجب ذلك الحكم ومقتضاه[31]

ويقول بعد ذكر مذهب الحنفية:

بل المدار في الحكم على اختلاف المطالع وهو باعتبار عرض البلدين بلا مدخل للمسافة وقربها.

ولذلك اتفقوا على اعتبار اختلاف المطالع في وجوب الحج، فاعتبروا مطلع مكة، وفي الأضحية في يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة، على حسب ما يرى هلاله عندهم فلا معنى للاختلاف بعد ذلك في الصوم دون سائر أوقات العبادات.

وفي تنقيح مذهب الحنفية في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتبارها يقول العلامة المحدث الفقيه الشيخ محمد أنور شاه الكشميري المعروف بسعة اطلاعه وقوة حفظه:

"ثم إذا رأى الهلال أهل بلدة وانتقلت الرؤية إلى بلدة أخرى بشروطها المذكورة في الكتب، وثبت لديهم الهلال بثبوت شرعي فهل يلزم أهل البلدة الأخرى حكم الأولى أم لا؟

ففي عامة كتبنا اللزوم،ولو كان بين البلدتين بعد المشرقين،ويلقبون هذه المسألة بقولهم: "لا عبرة لاختلاف المطالع"

وذكروا أن في المواقيت، ووقت الفطر لاختلافها عبرة كما في رد المحتار، وقيل: يعتبر اختلاف المطالع في البلاد البعيدة، قال الزيلعي شارح الكنز وهو الأشبه وهو الذي اختاره القدوري في "التجريد" وبه قال الجرجاني.

قال الشيخ: و هذا هو الصواب ولابد من تسليم قول الزيلعي، والالزم وقوع العيد يوم السابع والعشرين، والثامن والعشرين، أو الحادي والثلاثين، والثاني والثلاثين، إذا كانت بين البلدين مسافة بعيدة كالهند والقسطنطنية، فربما يتقدم طلوع الهلال في بلاد القسطنطنية يومين.

فإذا رؤى الهلال في بلاد الهند بعد رؤية الهلال هناك بليلتين، ثم بلغنا رؤيتهم فإن لزمتنا رؤيتهم لزم تقدم العيد، وإن رأى رجل الهلال في القسطنطنية ثم جاءنا قبل العيد فهل يعمل برؤيته أو برؤيته أهل بلدنا؟ لم أجد هذه الصورة في كتبنا، والظاهر أنه يتبع أهل بلدنا نظير ما قالته الشافعية فيمن صلى الظهر في بلد، ثم وصل من فوره إلى بلد لم يدخل فيه الوقت، أن يصلي معهم والله أعلم.

وقال الشيخ الكشميري: وكنت قطعت القول بما قاله الزيلعي ثم رأيت في "قواعد ابن رشد" نقل الإجماع على اعتبار الاختلاف في البلاد البعيدة أيضا، وحدّ البعد مفوض إلى رأى المبتلى به، وليس له حد معين، وذكر الشافعية في تحديده شيئا[32]

و كذلك يقول العلامة شبير أحمد العثماني في "فتح الملهم بشرح "صحيح مسلم" بعد ذكر مذهب الحنفية في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره:

قال الزيلعي: والأشبه أن يعتبر، وهو مختار صاحب "التجريد" وغيره من المشايخ.

لكن قال الشيخ ابن الهمام: الأخذ بظاهر الرواية أحوط، وقال في رد المحتار: وهو المعتمد عندنا، وعند المالكية، والحنابلة، وإليه ذهب الليث بن سعد إمام مصر كما في المغني، لكن المتأخرين من الأحناف قد صرحوا باعتبار اختلاف المطالع بين بلاد بعيدة، ويقول: نعم ينبغي أن يعتبر اختلافها، إن لزم منه التفاوت بين البلدتين بأكثر من يوم واحد،النصوص مصرحة بكون الشهر تسعة وعشرين، أو ثلاثين فلا تقبل الشهادة، ولا يعمل بها فيما دون أقل العدد ولا أزيد من أكثره[33]

يقول العلامة المحدث الشيخ محمد يوسف البنوري رحمه الله:

اعلم أن نفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه بمعنى أنه قد يكون بين البلدتين البعيدتين بُعد، بحيث يطلع الهلال ليلة كذا في إحدى البلدتين دون الأخرى، وكذلك مطلع الشمس، لأن انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار، حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم منه أن تزول في المغرب وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس.

بل كلما تحركت الشمس درجة، فتلك طلوع فجر لقوم، وطلوع شمس لآخرين، وغروب لبعض، ونصف ليل لغيرهم، كما في الزيلعي شرح الكنز.

وإنما الخلاف في اعتبار المطالع بمعنى أنه: هل يجب على كل قوم اعتبار مطلعهم، ولا يلزم أحد بمطلع غيره أم لا؟

يقول المحقق ابن الهمام:

وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب.

وقيل: يختلف باختلاف المطالع لأن السبب‘ الشهر، وانعقاده في حق قوم للرؤية لا يلزم انعقاده في حق آخرين مع اختلاف المطالع، وصار كما لو زالت أو غربت الشمس على قوم دون آخرين، وجب على الأولين الظهر والمغرب دون أولئك.

وجه الأول عموم الخطاب في قوله: "صوموا" معلقا بمطلق الرؤية في قوله "لرؤيته"، وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية، فيثبت ما تعلق به من عموم الحكم فيعم الوجوب، بخلاف الزوال والغروب فإنه لم يثبت تعلق عموم الوجوب بمطلق مسماه في خطاب الشارع والله أعلم..[34]

وفي الفتاوى الهندية:

ولا عبرة لاختلاف المطالع في ظاهر الرواية. كذا في فتاوى قاضيخان. وعليه فتوى الفقيه أبى الليث، وبه كان يفتي شمس الأئمة الحلواني قال: لو رأى أهل المغرب هلال رمضان يجب الصوم على أهل المشرق كذا في الخلاصة[35]

وفي فتاوى قاضيخان:

ولا عبرة لاختلاف المطالع في ظاهر الرواية، وكذا ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى وقال: بعضهم يعتبر اختلاف المطالع، أهل بلدة رأوا هلال رمضان فصاموا تسعة وعشرين يوما، فشهد جماعة في اليوم التاسع والعشرين ان أهل بلد كذا رأوا هلال رمضان في ليلة كذا قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم يوم الثلاثين من رمضان، فلم يروا الهلال في تلك الليلة، والسماء مصحية، لا يباح الفطر غدا ولا تترك التراويح في هذه الليلة لأن هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية، ولا على شهادة غيرهم، وإنما حكوا رؤية غيرهم[36]

يقول ابن عابدين في حاشيته:

اعلم أن نفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه بمعنى أنه قد يكون بين البلدتين بعد بحيث يطلع الهلال ليلة كذا في إحدى البلدتين دون الأخرى، وكذا مطالع الشمس لأن انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار......

ويقول الكاساني:

هذا إذا كانت المسافة بين البلدين قريبة لا تختلف فيها المطالع، فأما إذا كانت بعيدة، فلا يلزم أحد البلدين حكم الآخر لأن مطالع البلاد عند المسافة الفاحشة تختلف فيعتبر في أهل كل بلد مطالع بلدهم دون البلد الآخر.

وحكي عن أبي عبد الله بن أبي موسى الضرير أنه استفتى في أهل الإسكندرية أن الشمس تغرب بها، ومن على منارتها يرى الشمس بعد ذلك بزمان كثير، فقال يحل لأهل البلد الفطر، ولا يحل لمن على رأس المنارة إذا كان يرى غروب الشمس، لأن مغرب الشمس يختلف كما كان يختلف مطلعها فيعتبر في أهل كل موضع مغربه[37]

وجاء في المحيط البرهاني:

أهل بلدة إذا رأوا الهلال هل يلزم ذلك أهل بلدة أخرى؟

اختلف المشايخ فيه، بعضهم قالوا: لا يلزم ذلك به وإنما المعتبر في حق كل بلدة رؤيتهم وبنحوه ورد الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وفي المنتقى: بشر عن أبي يوسف، وإبراهيم عن محمد: إذا صام أهل بلدة ثلاثين يوما للرؤية وصام أهل بلدة تسعة وعشرين يوما للرؤية، فعليهم قضاء يوم.

وفي القدوري: إذا كان بين البلدتين تفاوت لا تختلف فيه المطالع لزم حكم إحدى البلدتين حكم البلدة الأخرى.

فأما إذا كان تفاوت تختلف المطالع فيه، لم يلزم حكم إحدى البلدتين حكم البلدة الأخرى، وذكر شمس الأئمة الحلواني: أن الصحيح من مذهب أصحابنا رحمهم الله: أن الخبر إذا استفاض، وتحقق فيما بين أهل البلدة الأخرى، ويلزمهم حكم أهل هذه البلدة[38]

وفي متن الكنز للإمام حافظ الدين النسفي: ولا عبرة باختلاف المطالع

يقول العلامة ابن نجيم في شرحه: فإذا رآه أهل بلدة، ولم يره أهل بلدة أخرى وجب عليهم أن يصوموا برؤية أولئك إذا ثبت عندهم بطريق موجب، ويلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب.

وقيل: يعتبر فلا يلزمهم برؤية غيرهم إذا اختلف المطلع وهو الأشبه كذا في التبيين، والأول ظاهر الرواية وهو الأحوط كذا في فتح القدير، وظاهر المذهب، وعليه الفتوى كذا في الخلاصة.

أطلقه فتشمل ما إذا كان بينهما تفاوت بحيث يختلف المطلع أولا، وقيدنا بالثبوت المذكور لأنه لو يشهد جماعة أن أهل بلد كذا رأوا هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا، وهذا اليوم ثلاثون بحسابهم، ولم يروا هؤلاء الهلال لا يباح فطر غد، ولا تترك التراويح هذه الليلة لأن هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم وإنما حكوا رؤية غيرهم، ولو شهدوا أن قاضي بلد كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضى بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يحكم بشهادتهما لأن قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به.

ثم يقول ردا على شارح الكنز الإمام الزيلعي في قوله باعتبار اختلاف المطالع:

وأما ما استدل به الشارح على اعتبار اختلاف المطالع من واقعة الفضل[39]مع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حين أخبره أنه رأى الهلال بالشام ليلة الجمعة ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، فلم يعتبره وإنما اعتبر ما رآه أهل المدينة ليلة السبت، فلا دليل فيه لأنه لم يشهد على شهادة غيره، ولا على حكم الحاكم، ولئن سلّم فلأنه لم يأت بلفظ الشهادة، ولئن سلّم فهو واحد لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضي[40]

ويقول العلامة ابن عابدين الشامي معلقا على كلام الشارح:

ويلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب إذ ليس المراد بأهل المشرق جميعهم بل بلدة واحدة تكفي، ولا يخفى أنه إذا كان هذا مع بعد المسافة التي تختلف فيها المطالع فمع قربه أولى[41]

فاتضح مما سبق مذاهب فقهاء الأمصار من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة بعد تحرير محل النزاع ويتلخص ذلك فيما يلي:

تحرير محل النزاع

هل اختلاف المطالع في أقطار العالم معتبر في ثبوت الأهلة أم لا؟

ومعنى الاعتبار باختلاف المطالع أن لا يلزم أهل بلد لم يروا الهلال برؤية أهل بلد الرؤية سواء كان قريبا أو بعيدا.

وذلك لأن كل قوم لهم مطلعهم ورؤيتهم كما أن لكل بلد مطلع شمس وزوالها وغروبها وتختلف مواقيت الصلاة باختلافها.

كذلك تختلف بداية الصوم لاختلاف مطالع البلاد فرؤية الهلال في المشرق لا يلزم أهل المغرب.

أما إذا لم يكن لاختلاف المطالع اعتبار فيترتب على ذلك أن رؤية الهلال في المشرق يلزم بها أهل المغرب ولو لم يروه فيكون حكم الصوم عاما لكافة البلاد والأمصار، كذلك الفطر بثبوت هلال شوال فتكون رؤية الهلال أو ثبوتها في بعض البلاد كافيا لعموم الحكم في سائر البلاد.

القول الثاني: أن يبني الأمر على اختلاف الأقاليم واتفاقه فإذا اتحدا فمتفقان وإذا اختلفا فمبتعدان.

القول الثالث: ينظر إلى المسافة، فإذا كانت مسافة القصر بينهما فهما بعيدتان وإذا كانت دون ذلك فهما متقاربتان، وقد ذهب إلى ذلك الإمام الجويني والإمام الغزالي.

القول الرابع: أنه يلزم أهل كل بلد لا يتصور خفاء القمر عنهم بلا عارض دون غيرهم.

القول الخامس: ينظر إلى اختلاف البلدتين ارتفاعا وانخفاضا كأن يكون أحدهما سهلا، والآخر جبلا، أو كان كل بلد في إقليم وهو قول الهادويه والزيدية، وقد ذكر السرخسي ضوابط أخرى في اعتبار القرب والبعد.

وهناك مذاهب أخرى عديدة منها:

رأي ابن حزم:

أما ابن حزم الظاهري فالذي يؤخذ من كلامه أنه لا يعتبر اختلاف المطالع إذ يقول:

ومن صح عنده بخبر من يصدقه: من رجل واحد، أو امرأة واحدة، عبد أو حر أو أمة أو حرة فصاعدا أن الهلال قد رؤى البارحة في آخر شعبان ففرض عليه الصوم، صام الناس أو لم يصوموا وكذلك لو رآه هو وحده[42]

الزيدية:

أما الزيدية فيرون أنه إذا تباعد البلدان مسافة قصر، واختلفا ارتفاعا وانحدارا، فكان كل واحد منهما إقليما‘ ورؤى في أحدهما لم يلزم الآخر حكمه لقول ابن عباس رضي الله عنهما: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (حديث كريب).

قال صاحب البحر الزخار: وفيه نظر إذ لم يفصل دليل الرؤية ولعل قول ابن عباس لكون المخبر عن رؤية كان واحدا[43]

الإمامية:

ويذهب الإمامية إلى أنه إذا ثبت رؤية الهلال في بلد آخر، لم يثبت في بلده فإن كانا متقاربين كفى وكذلك إذا علم توافق أفقهما وإن كانا متباعدين.

وقد نصت الأباضية على أن البلاد، ولم تختلف مطالعها كل الاختلاف، وجب حمل بعضها على بعض، وقيل كل بلد برؤيته ولو تقاربت[44]

           والحاصل أن اختلاف المطالع ظاهرة كونية لا يمكن إنكارها لكن لا عبرة به في ثبوت الأهلة وما يتعلق به من أحكام شرعا على الأصح عند الجمهور.

           حديث كريب مبهم أو مجمل أو بيان لفهم خاص لصحابي لا تقوم به الحجة لكونه مخالفا لفهم الجمهور من الأئمة.

           حديث كريب متعارض مع مضمون السنة الصحيحة الثابتة "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" حيث أن الشارع علق عموم الخطاب بمطلق الرؤية.

           "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال" يدل بمفهومه على أن ثبوت الهلال لا يكون إلا برؤية الهلال كما ينص عليه حديث "صوموا لرؤيته".

           بين المدينة والشام لا توجد مسافة ما بين الحجاز والأندلس حتى يكون لاختلاف المطالع اعتبار.

           إن حديث كريب – على ما فيه من إبهام وإجمال – لا يصلح لتخصيص الأصل العام الذي ثبت بالأدلة.

           لا تنطبق الآية الكريمة {من شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة: 185) إلا على من تثبت عندهم الرؤية.

           قياس مطلع القمر على مطلع الشمس قياس مع الفارق لاختلاف كل منهما عن الآخر في وضعهما الكوني.

           يقول العلامة ابن قدامة: إن شهر رمضان بين هلالين: هلال أول ليلة من رمضان وهذا مبتدأه، وهلال أول ليلة من شوال وهذا منتهاه، وهو الثابت بالسنة "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".

           البلاد النائية جدا حيث تزيد المسافة الزمنية فيهما بعدا عن يوم كامل فيكون هناك نهار بينما تكون سائر الأقطار الإسلامية في أجزاء من الليل، لها وضعية خاصة لاستحالة اشتراكها مع الأقطار الإسلامية في جزء من الليل ولا يمكن تحقيق الوحدة في بدأ الصوم بينها وبين الدول الأخرى لعدم انعقاد الشهر عندهم.

           هناك إمكان لإصدار قرار مشترك بين حكام البلاد الإسلامية على ثبوت الهلال باعتبار هذه المسألة خلافية، وأن حكم الحاكم في مثل هذه المشاكل يكون قاضيا على الخلاف، ويتعين على المسلمين كافة تنفيذ ذلك.

إن أقصى فارق بين بلدين إسلاميين في قارتي آسيا وإفريقيا لا يزيد عن تسع ساعات، وهذا يجعل توحيد البدأ بالصوم بينهما ممكنا لأنهما يكونان مشتركين في جزء من أجزاء الليل عند ثبوت الرؤية والتبليغ بها.

ولكن إذا زاد التباعد بين البلدين المسلمين عن يوم كامل أو أكثر فيجب اعتبار اختلاف المطالع بين البلدين لأن توحيد بدأ الصوم في مثل هذا الوضع مستحيل إذ لا يثبت هلال رمضان في أحدهما إلا كان الثاني في رابعة النهار فيجب استثناء مثل هذا البلد من التكليف بالأداء قبل ثبوت الوجوب عندهم.

يقول العلامة ابن عابدين:

لكن المعتمد الراجح عندنا أنه لا اعتبار به – اختلاف المطالع – وهو ظاهر الرواية وعليه المتون كما في الكنز وغيره، وهو الصحيح عند الحنابلة كما في الإنصاف، كذلك هو مذهب المالكية.

إن الشارع الحكيم قد علق الخطاب بمطلق الرؤية، بخلاف مطلع الشمس من حيث شروقها وزوالها وغروبها لم يجعل الخطاب في الوجوب بمطلق مسماه، ولو تعلق عموم الخطاب بمطلق مسمى الأوقات لأدى إلى الحرج لتكررها كل يوم بخلاف الهلال فإنه في السنة مرة.

إن اختلاف موعد ثبوت الهلال بسبب تباعد البلدان أمر لا دليل عليه شرعا.

نعم. اختلاف المطالع في ذاته أمر واقع وثابت باعتباره من الظواهر الكونية المشاهدة لكننا إذا أردنا أن نعرف مدى اعتباره شرعا أو عدم اعتباره في ثبوت الأهلة فيظهر ما يلي:

           إن دعوى‘ التباعد يوجب اختلاف المطالع، فهو يوجب اختلاف مواعيد الرؤية في البلدان النائية والمتباعدة لا يستقيم على منهاج الاستدلال لأن فيه مصادرة على المطلوب على حد تعبير أهل الجدل والمناظرة.

           إن الشارع ربط عموم الخطاب بمطلق الرؤية، في قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته" فكلما ثبتت الرؤية في مطلع من المطالع تحقق مسمى الرؤية، يقول ابن عابدين رحمه الله:

عموم الخطاب في قوله "صوموا" معلق بمطلق الرؤية، في قوله "لرؤيته" وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية فيثبت ما يتعلق به عموم الحكم، فيعم الوجوب[45]جميع المسلمين في أقطارهم المختلفة تباعدت أم تقاربت.

ولا يقال أن مطلق هذا الحديث: "صوموا لرؤيته" مقيد بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى ترووا الهلال" لأن هذا الأخير يصلح قيدا لو كان الخطاب فيه يختص بكل قوم في بلدهم ولكن الخطاب الشرعي عام موجه إلى عموم المخاطبين فمآل مضمون الروايتين متحد، إذ لا اختلاف بين نص الروايتين على الإطلاق.

إذ من المقرر إجماعا أنه ليس كل فرد من المسلمين مكلفا برؤية الهلال، ولا معلقا وجوب صومه على رؤيته هو بمفرده بل التماس الرؤية فرض على الكفاية، لذا يثبت وجوب الصوم برؤية، وبشهادة عدل، على الأصح أو عدلين على الخلاف في ذلك[46]

أما قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة: 185) فهو بمعنى حضوره والعلم به لا رؤية هلاله، فالخطاب في الحديثين عام وهما مما حفظه ابن عباس رضي الله عنهما موجها إلى كل قوم في بلدهم، كما يقول الكاساني: أن يختص بأهل ناحية على جهة الإنفراد بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد من الاستدلال به على عدم اللزوم[47]

وإذا أردنا تحرير محل النزاع بين فقهاء الأمصار فهو على حد تعبير العلامة ابن عابدين رحمه الله:

هل اختلاف مطالع القمر في الأقطار الإسلامية معتبر في ثبوت الأهلة، وما يتعلق به من أحكام أو ليس بمعتبر؟

ومعنى الاعتبار باختلاف المطالع أن لا يلزم أهل بلد لم يروا الهلال في مطلعهم برؤية أهل بلد الرؤية سواء كان بعيدا أو قريبا، وذلك لأن كل قوم لهم مطلعهم ورؤيتهم، كما أن لكل بلد مطلع شمس وزوالها وغروبها، فكما أن مواقيت الصلاة في كل بلد من البلاد المختلفة كذلك اختلاف مطالع الهلال، فرؤية الهلال في المشرق لا يلزم أهل المغرب، فيترتب على ذلك أن رؤية الهلال في المشرق يلزم بها أهل المغرب ولو لم يروه فيكون حكم الصوم عاما لكافة البلاد والأمصار، وكذلك الفطر بثبوت هلال شوال فيكون رؤية الهلال أو ثبوتها في بعض البلاد كافيا لثبوته في سائر البلاد، فيعم الحكم الشرعي في دخول رمضان ووجوب الإفطار بعد بدأ شوال أو ميقات الحج والأضحية بناء على أن لا عبرة لاختلاف المطالع، هذا إذا كان اختلاف المطالع ليس له اعتبار.

وبعد تحرير المسألة في هذه الصورة إعادة يجب النظر في آراء الفقهاء واتجاهاتهم التي سبق ذكرها.

حيث ذهب بعض الفقهاء إلى أن اختلاف المطالع له اعتبار كاختلاف مطالع الشمس غير أن بعضهم اشترطوا تباعد البلاد، فإذا تقاربت فلا اعتبار له فيصبح البلاد المتقاربة في حكم بلد واحد. والله أعلم

* * *

مشروع قرار

           "الرؤية" هي الأساس في إثبات الهلال وبداية الشهور القمرية ونهايتها وفي حالة عدم التمكن من الرؤية بسبب غيم أو أي عارض الحل المنصوص في السنة هو إكمال العدة ثلاثين يوما.

           إن الحساب الفلكي غير التنجيم الذي كان يحذر منه الفقهاء ويرون الاعتماد عليه غير جائز، أما الحساب الذي يعتمده الفلكيون المعاصرون فهو علم قائم على أسس سليمة يجوز الأخذ به والاعتماد عليه بشروط معتبرة في الشرع.

           ونظرا إلى أن الفلكيين يجعلون الأساس في الانتقال من شهر إلى شهر آخر على ولادة الهلال بصرف النظر عن إمكان الرؤية الحقيقية أو توقيت الرؤية المطلوب شرعا وهو بعد غروب الشمس، لذا لا يمكن جعل الحساب أساسا في الإثبات، نعم يمكن أخذه والاعتماد به في النفي، فإذا أكد العلماء استحالة رؤية الهلال بالحساب القطعي فلا تقبل الشهادة ممن يدعى رؤية الهلال لأن الدين لا يناقض الواقع.

           لا اعتبار لاختلاف المطالع لدى جماهير أهل العلم من أهل المذاهب الفقهية المعتبرة فإذا ثبت دخول الشهر في بلد يؤخذ به في بلد آخر شريطة أن لا تكون المسافة بين البلدين بعيدة كل البعد حيث لا تكون المشاركة بينهما في جزء من أجزاء الليل كما هو الراجح لدى الفقهاء المحققين. والله ولي التوفيق،،،

* * *

الهوامش والمراجع

 

* نائب رئيـس مجـمـع الفقـه الإسـلامي بالهنــد وعضـو المجلـس التنفيـذي للملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين برابطة العالم الإسلامي.



[1] التفسير الكبير 2/145.

[2] رواه أحمد 1985، والترمذي 688.

[3] رواه مسلم برقم 1081.

[4]  رواه مسلم برقم 1081.

[5] رواه مالك في الموطأ 1/286، ومسلم برقم 1080.

[6] رواه البخاري ومسلم برقم 1080.

[7] الفتاوى الكبرى 2/60.

[8] نيل المآرب 1/79.

[9] الروض المربع 1/412.

[10] الشرح الكبير للدردير 1/510.

[11]  الاستذكار 9/30.

[12] فتح الباري 4/148.

[13] إرشاد أهل الملة  / 273- 274.

[14] بداية المجتهد 1/244.

[15] المجموع شرح المهذب 6/226، والمغني 3/7، والمبسوط 3/54، مجموعة رسائل ابن عابدين 1/، كذلك رد المحتار / ، ونيل الأوطار 4/217.

[16] صحيح البخاري برقم 1906، ومسلم برقم 2498.

[17] أخرجه مسلم برقم 2502، وأحمد برقم 4488 من حديث ابن عمر.

[18] أخرجه البخاري برقم 1906، ومسلم برقم 2498.

[19] المبسوط 3/54.

[20] تبيين الحقائق 1/321.

[21] تبيين الحقائق 1/321.

[22] الفتاوى الكبرى 2/60.

[23] تنبيه الغافل الوسنان ص 104- 105 نقلا عن الفتاوى الكبرى 2/60.

[24] نهاية المحتاج 3/156.

[25] وراجع الدر المنتقى شرح الملتقى على هامش مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1/321.

[26] تبيين الحقائق 1/321.

[27] نهاية المحتاج 3/156.

[28] الانصاف للمرداوي 3/273.

[29] منح الجليل 2/10.

[30] التاتارخانية 2/355، وراجع فتح القدير 2/314، والدر المختار 2/390، منحة الخالق 2/290.

[31] تنبيه الغافل الوسنان على أحكام هلال رمضان 110 لابن عابدين الشامي رحمه الله.

[32] معارف السنن 5/337.

[33] فتح الملهم 3/113.

[34] معارف السنن 5/243.

[35] الفتاوى الهندية 1/ 198- 199.

[36] فتاوى قاضيخان على هامش الهندية 1/198.

[37] بدائع الصنائع 2/124- 125.

[38] المحيط البرهاني 3/341- 342.

[39] هكذا في الأصل ولعله من سبق القلم وإلا فراوي القصة هو كريب الذي كانت قد أرسلته أم الفضل.

[40] البحر الرائق 2/471- 472.

[41] منحة الخالق على البحر الرائق 2/472.

[42] المحلي 6/235.

[43] البحر الزخار 2/244، العروة الوثقى للطبطائي 8/409.

[44] شرح كتاب النيل لاطفيش 2/3- 182.

[45] مجموعة الرسائل 1/251.

[46] وراجع نيل الأوطار للشوكاني 4/217، وفتح القدير 2/217، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/509- 510.

[47] نيل الأوطار 4/218.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
د.الحذيفي يحذر المسلمين من تغيير الفطرة التي فطرهم الله عليها
حذّر فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، المسلمين من تغيير الفطرة التي فَطَرهم الله عليها...
عالم : الاحتفال بشم النسيم لا يجوز..والمجاملة ليست في الدين
بعد أيام قليلة يحتفل المصريون بما يسمى بـ " شم النسيم "، من خلال بعض الطقوس في المآكل والمشرب...
شباب ينتزعون خواتم تُستخدم للسحر أثناء ملتقى "تواصل" بجدة
أعلن عدد من الشبان، أثناء محاضرة في ملتقى "تواصل" الشبابي بحي الجامعة، عن توبتهم....
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م