د.عمر بن عبد العزيز: لن يصلح حال مصر إلا بتطبيق شرع الله
|
حاوره في القاهرة عماد عاشور
أضيف فى 1433/07/13 الموافق 2012/06/03 - 08:28 ص


 أكد الدكتور عمر بن عبد العزيز أبو المجد القرشي، أستاذ ورئيس قسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر، أن هناك أمورا تلتبس على البعض في فهم الدين، وهو أن بعض الناس يرون الشريعة من وجهة نظرهم، على أنها إقامة حدود وقطع أيد  وأرجل أو رؤوس, ولكنها في نظر الإسلام منهاجً عام لكل نواحي الحياة، مشيراً إلى أن الخوف من الإسلام ومن الشريعة الإسلامية قديم حديث. ويتمثل في الصراع بين الحق والباطل وشهوات النفس والرغبات والميول والدعوة إلى المصلحة الشخصية. إضافة إلى تحذيره من وسائل الإعلام التي تدس سمومها، وتخوف الناس من تطبيق شريعة رب العالمين .

" الملتقى الفقهي" برسالة الإسلام حاوره في القاهرة، واستطلع رأيه في عدد من المسائل والقضايا المعاصرة  وإلى نص الحوار :-

 * لاحظنا أن هناك حملة شرسة ضد الإسلام وتخويف الناس من تطبيق الشريعة الإسلامية  كيف ترد عليهم؟

  ــ الخوف من الإسلام ومن الشريعة الإسلامية قديم حديث. أما القديم منه فهي وسوسة الشيطان، والصراع بين الحق والباطل وشهوات النفس والرغبات والميول والدعوة إلى المصلحة الشخصية. إضافة إلي الإعلام الذي كان يحتاج إلى ثورة خاصة، لاسيما وقد قمنا بثورة مصرية ضد النظام السابق، لكننا لم نقم بثورة ضد الإعلام الفاسد، الذي كان دائما وأبدا عونا معينا لهذا النظام. هذا الإعلام حاول أن يتماشى مع الثورة والثوار لمدة أسابيع معدودة، ثم عاد يحاربها ويقيم ثورة مضادة، ثم بدأ الحرب بعد ذلك علي الإسلاميين وعلي الإخوان المسلمين، واتسعت دائرة الحرب حتى شملت الشريعة الإسلامية والدين الإسلامي, خاصة وأن الناس يتعاملون مع الإعلام عن قرب، بخلاف تعاملهم مع الدعوة مع العلماء. فصار الإعلام هو الأغلب وهو الأكثر، فسيطر علي أفكار الناس وعقولهم، سيما والناس ليس عندهم قاعدة ينطلقون منها، وليس عندهم أمور ثابتة، بل هم أشبه ما يكونون بالكوب الفارغ الذي تستطيع أن تملأه عسلا أو سما. ومن هنا استطاع الإعلام أن يدس سمومه في الدسم، فاستطاع أن يصل لمرحلة كراهية الإسلاميين، وإخافة الناس من تطبيق شريعة رب العالمين.  أضف إلي هذا أن الحرب على الإسلاميين مذ دخلوا مجلسي الشعب والشورى، ولم ير الناس منهم إصلاحا ولا تقدما، ظنا من الناس أن مجلسي الشعب والشورى هيئة تنفيذية. والواقع عكس ذلك وهو أن للمجلسين سلطة تشريعية وليست تنفيذية. وبالتالي فالناس لا يدركون هذا، فصبوا كل غضبهم علي القوى الإسلامية، وبدأت الأصوات تذهب إلى الفلول، وتناسوا الدماء والأشلاء والثورة التي سالت دماء الشهداء من أجلها.

* نريد أن تبين لزوار الملتقى الفقهي أهمية تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع الإسلامي لا سيما المصري؟

 ــ الشريعة في المجتمعات الإسلامية قاطبة. ونحن نعلم أنه لن يصلح حال هذا البلد إلا بتطبيق شرع الله، ولن يصلح حال آخر الأمة إلا بما صلح به أولها. وقد جربنا كل شيء بعيدا عن شرع الله فلم نفلح ولم ننجح، ولم نر تقدما سياسيا ولا اقتصاديا ولا اجتماعيا،  ولم نرفع رأسا. فنقول للناس لا بد من عودة إلى منهج الله خالق الناس، وهو أعلم بهم وهو الذي يصلحهم ويعطيهم المنهاج والدليل الذي يسيرون عليه, لكن

                متي يبلغ البنيان يوما تمامه        إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟

فما نحاول أن نبنيه في المساجد وعلى المنابر وفي الفضائيات يأتي ليهدمه الفاسدون. فبمجرد الرضا بالشريعة وبأننا نريد تطبيق الشريعة، هذا يعني أننا مسلمون.  وإذا كنا لا نريد الشريعة فمعنى ذلك أننا لسنا مسلمين.

* ولكن هل نستطيع أن نبني الشريعة كـ " تطبيق عملي" في يوم وليلة؟

ــ للأسف الناس يرون الشريعة من وجهة نظرهم علي أنها إقامة حدود وقطع أيدي وأرجل أو رؤوس, ولكنها في نظر الإسلام منهاج ًعام لكل نواحي الحياة. ففيها إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع، وليس مطلوباً أن نطبق شرع الله من القمة بقدر ما يتطلب أن نطبقه من القاعدة. بمعنى أن أطبق شرع الله على نفسي كفرد في محيط أسرتي، دون أن يكون هناك حاكم أو شريعة مطبقة في البلاد. ثم المستوى الذي يهم البلد مستوى القضاء والسياسة، بأن تطبق الشريعة دون أن نحل الحرام ولا نحرم الحلال، كذلك نعمل علي إصلاح الإعلام بأن نمنعه من نشر الفاحشة في الذين آمنوا، كذلك التعليم بحيث يعود إلى سابق عهده ويكون أساسه الأخلاق والدين. ونطور التعليم إلى ما هو أفضل بحيث لا يكون في جانب والدين في جانب آخر . بل ندخل الدين في التعليم. لا على طريقة ما يقوله مرشح الفلول للرئاسة أحمد شفيق أننا نلغي القرآن أو ندخل الإنجيل في التعليم.

* ماذا لو ألغي القرآن من التعليم؟

ــ تكون دونه الأرواح والنفوس، وساعتها لابد من رفع راية الجهاد. فعندنا ثوابت لا تقبل المفاصلة. 

*  وهل ترى أن هناك استعدادا دينيا وعقديا لدى الأمة الإسلامية لرفع راية الجهاد؟

 ــ الفطرة موجودة لدي الأمة، وإن كان الإعداد ليس موجودا. لكن إذا تم إثارة الناس على أن الدين يحارب الدين والشريعة تحارب والقرآن يحارب، فحينها تجد العامة قبل المثقفين متقدمين معك في الصف، يؤيدونك ويناصرون قضيتك. لأنها آنذاك قضية أمة بأكملها.

* ما أثر الجماعات الدينية في مصر  على  تطبيق الشريعة؟

ــ الجماعات الموجودة على الساحة لها إيجابيتها ولها سلبياتها، وهذه نتيجة البعد عن الشريعة, ويوم أن نطبق الشريعة سنكون يدا واحدة وأمة واحدة بإذن الله تبارك وتعالى،  وإلا فالسياسات القديمة هي التي أوجدت مثل هذه الأحزاب.

 * ما علاقة الدعوة بالسياسة؟

ــ السياسة جزء من الدعوة، لكنها السياسة الشرعية، سياسة منضبطة بضوابط الشرع وإصلاح الدنيا بالدين، كما قال ربنا تبارك اسمه:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا{ ( النساء:59 ).  هذه السياسة كانت موجودة ولا تزال. فقط سكت الناس عنها وجبنوا عن الحديث عنها, والذي لم يجبن تكلم ثم اعتقل أو منع من الدعوة. أضف إلى ذلك أن سكوت الدعاة عن السياسة فترة طويلة، جعلت العلمانية تنتشر وتفصل الدين عن الدولة بمعنى " لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ", " الدين لله والوطن للجميع "، وكل هذه الدعاوى العلمانية مرفوضة تماماً.

*  كيف توجه المواطن المسلم المصري في انتخابات الإعادة المقبلة؟

ــ القضية، قضية مبادئ ودين. لأننا الآن ننظر إلى بلد وإلى مصلحة الوطن، وإلى قضية الحفاظ على الشريعة الإسلامية ومكتسبات الثورة المصرية. ونحن كمسلمين ينبغي علينا أن نرشح الصوت الذي ينادي بتطبيق شرع الله. أما الذي يقول أن المادة الثانية ما هي إلا مجرد حبر علي ورق، فمثل هذا لا ينبغي أن يرشح, ومن الجرم الكبير والإثم العظيم أن نعطيه أصواتنا. كما أنه من الإثم أيضا ألا نذهب، وذلك من باب ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه. ومن هنا نعلم أن القضية هنا هي أن الشهادة لله التي لا ينبغي كتمانها، وفي نفس الوقت لا ينبغي إعطاؤها إلا لمستحقها، والمستحق في الحالة المصرية هو الدكتور محمد مرسي الذي أعلن تطبيق الشريعة الإسلامية والمساواة بين الناس.

 

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
محمد فتحي lمصر 2012/08/06
ايه يا شيخ عماد انت انفردت بالدكتور عمر حتي بعد الجامعه ..؟ بس ايه الحوار الرائع ده ؟ .. انا ليا تعليق صغير بس سامحني .. ليه الدكتور عمر بيأكد ان مرسي هو ال هيطبق الشريعة .. ولا الدكتور عمر من الاخوان ؟؟ .. هو عموما شخصية ممتازة ولا نزكيه علي الله
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
باحث شرعي: إغلاق المحلات في أوقات الصلاة ليس فيه "إكراه"
الموضوع ينبغي أن يطرح على أهل العلم والفتيا حتى يخرجوا لنا فتوى مناسبة في هذا المجال
د.المصلح: إدخال "الإعجاز العلمي" في المناهج الدراسية بات ضرورة
أكد فضيلته أن شواهد الإعجاز وأمثلته باتت لا تُحصى لكثرتها وهي من وسائل تقوية الإيمان عند المسلمين
د.الحذيفي يحذر المسلمين من تغيير الفطرة التي فطرهم الله عليها
حذّر فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، المسلمين من تغيير الفطرة التي فَطَرهم الله عليها...
د.سالم عبدالجليل : التعاون في المختلف فيه فريضة شرعية وضرورة حتمية
الاختلاف سنة كونية لا سبيل إلى إلغائها وتجاوزها لاسيما أننا نجده في الرؤى والتصورات، بل في مظاهر الكون ، ونلمسه في البشر
دكتور صلاح سلطان : نصرة القدس وغزة فرض علينا بموجب انتمائنا للإسلام
على اﻟﻌﻠﻣﺎء أن ﯾهبوا ﻟﻣواﺟةهذا اﻟﺧطر الصهيوني الداهم واﻟﻣﺗﻌدي ﺿرُره
د. رفعت العوضي : وحدة الأمة تجلب المنافع الاقتصادية وتحقق غاية الحج
أكد الدكتور رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر أن يُمثل مؤتمر عام يجمع المسلمين في مكان واحد بتوقيت
12345
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م