تكييف التسويق الشبكي والهرمي.. وحكمه
|
د.محمد بن عبد العزيز اليمني*
أضيف فى 1433/06/28 الموافق 2012/05/19 - 10:23 ص


المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين  ... أما بعد:

فإن موضوع التسويق الشبكي من النوازل المعاصرة التي انتشرت في السنوات الأخيرة في البلاد الإسلامية قادمة من الغرب ، وقد كثر السؤال عنها، وأصبحت الحاجة ماسة إلى بيان معناها، وكيفيتها الفقهية، ومن ثم الحكم عليها وقد تصدى بعض العلماء والباحثين لذلك –جزاهم الله خيرا- ، لكن الموضوع لا زال بحاجة للبحث من جهة تحرير كيفية عقد التسويق الشبكي، من خلال النظر في صوره، ومن ثم الحكم عليه. لذلك رأيت المشاركة في ندوة التسويق الشبكي التي يعقدها مركز التميز البحثي في جامعة الإمام بهذه الورقة التي جلها مأخوذ من بحثي الموسوم: بالتسويق الشبكي والهرمي وأحكامه في الفقه الإسلامي، والمقبول للنشر في مجلة جامعة الإمام. وسأركز في هذه الورقة على تكييف التسويق الشبكي ومن ثم الحكم عليه، مبينا الأدلة وما وقفت عليه من المناقشات حول الموضوع.

وقد قسمت البحث إلى مبحثين:

المبحث الأول: معنى التسويق الشبكي(الهرمي) ونشأته وأنواعه وصوره.

المبحث الثاني: تكييف التسويق الشبكي (الهرمي) وحكمه    

 

أسأل الله أن يكون هذا العمل خالصا لوجه الله، موافقا للصواب وأن ينفع به. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.   

المبحث الأول: معنى التسويق الشبكي(الهرمي) ونشأته وأنواعه وصوره.

 أولا: معنى التسويق الشبكي- الهرمي-[1] :   

  هو تسويق مباشر يهدف إلى حصول العميل على السلعة من المنتج مباشرة دون واسطة، معتمدا في تسويق السلعة وبيعها على المشترين أنفسهم، وذلك وفق آلية تعتمد على اشتراط الشراء من الصنف  الذي تسوقه الشركة ليحق للمشتري بعد ذلك تسويق تلك السلعة أو الصنف على مشترين جدد يصبحون بعد الشراء مسوقين، ويحصل كل مشتر مسوق على عمولة عن بيعه للسلعة وعلى عمولة عن بيع من اشترى منه، وعلى من اشترى ممن اشترى منه الخ، وفق ضوابط معينة تختلف باختلاف الشركات ونوع التسويق الشبكي المتبع، تسمح بتحقيق الربح للشركة وبتوزيع عمولات على المشترين المسوقين، فالمبلغ الذي يدفعه المشتري هو لشراء السلعة وللحصول على وظيفة مسوق يحصل بها على عمولات عن جهده وعن جهد من وظفهم.

ثانيا: الفرق بين التسويق الشبكي وشبكات التسويق:

تنشر بعض الشركات أعدادا كبيرة من المسوقين – شبكات من المسوقين- حول العالم لتحقيق أكبر عدد من المبيعات، ولكن المسوقين هنا موظفون بعمولة أو براتب أو على شكل وكلاء ونحو ذلك، يحصلون على العمولة بمجرد بيعهم للسلعة والمنتج، دون اشتراط  شراء للمنتج من قبلهم، ولا توظيف لغيرهم في نظام هرمي وطبقي ومتعدد المستويات كالذي يحصل في التسويق الشبكي وهذا هو الفرق المؤثر بين الأمرين. صحيح أن التسويق الشبكي يعتمد على جمع من المسوقين وشبكات من المسوقين ولكنه نوع خاص من شبكات المسوقين يتكسب في المقام الأول من اشتراكات العملاء، ووضعهم في طبقات ومستويات متعددة لا من بيع المنتج كالذي يحصل في شبكات التسويق التقليدية[2]. وبعبارة أخرى التسويق الشبكي يهدف إلى زيادة المسوقين، بينما شبكات التسويق تهدف إلى زيادة المبيعات. 

ثالثا: أنواع التسويق الشبكي (الهرمي) وصوره:

تختلف أنواع التسويق الشبكي(الهرمي) وصوره باختلاف الشركة ونظامها في ربط المسوقين في أهرامات أو طبقات أو شبكات أو مستويات، لكن ما وقفت عليه من أنواع وصور يمكن إجمالها –اختصارا- في:

1- ينقسم التسويق الشبكي باعتبار وجود منتج- سلعة- أو عدمه إلى:

أ- التسويق الشبكي القائم على وجود منتج يشترط شراؤه[3] للانضمام إلى هرم وشبكة الشركة.وهذا النوع هو محل البحث هنا.  

ب- التسويق الشبكي القائم على الدفع النقدي المجرد للاشتراك في شبكات وطبقات التسويق، وذلك للحصول على عمولات عن كل عميل أتيت به، أو أتى به أحد أفراد شبكتك. وهذا ليس محل البحث هنا، إذ إنه أصبح قليلا جدا وممنوعا حتى في الغرب.[4].

 2- وينقسم التسويق الشبكي باعتبار شروط صرف العمولات والمكافآت، ومقدارها إلى أقسام وصور كثيرة يكفيني هنا أن أضرب أمثلة لها:

أ- شركات تشترط لتحصيل العمولة إدخال عدد من الأعضاء وتحقيق عدد من المبيعات،    تقل أو تكثر حسب شروط كل شركة، و شركات تعطي عمولة عن كل عضو جديد أدخلته، وعن كل منتج بعته[5]، دون اشتراط عدد محدد.

ب- شركات تشترط للاستمرار في تحصيل العمولة، معاودة شراء المنتج بعد فترة معينة تحددها كل شركة حسب التنظيم الذي تراه أربح لها. وشركات لا تشترط معاودة شراء المنتج.                                  

ج- شركات تضع برنامجا واحدا لتحصيل العمولة، وشركات تضع أكثر من برنامج.

دـ شركات تجعل العمولة عن بيع المنتج فقط بعد شرائك إياه، وفق أنظمة تختلف من شركة إلى أخرى، وشركة قد تجعل العمولة بعد شرائك المنتج عبارة عن هدية أوهبة[6].

المبحث الثاني: تكييف التسويق الشبكي (الهرمي) وحكمه     

أولا: تكييف التسويق الشبكي (الهرمي)[7]:

 أقسم التكييف حسب الصور والأنواع إلى أقسام هي:

القسم الأول: تكييف ما تتفق عليه أغلب شركات التسويق الشبكي الهرمي وهو: اشتراط شراء منتج للشركة للحصول على حق التسويق والحصول من ثم على العمولات، وتنظيم المشترين المسوقين في شبكة وهرم ومستويات وطبقات بعضها فوق بعض يحصل الأعلى درجة والأقدم على عمولة عن شراء وانضمام من تحته ومن تحت تحته وهكذا، الأعلى يحصل على عمولة عن بيع الأقل درجة، في تنظيم يشبه نظام القطعان المرتبط بعضها ببعض، فمصلحة كل واحد بدخول غيره عن طريقه وعن طريق من دخل عن طريقه …………الخ فالمشترون هم المسوقون، وشراء السلعة غير مقصود بعينه وإنما هو وسيلة للانضمام إلى قائمة المسوقين للحصول على الغرض الرئيسي وهو العمولات، فشراء السلعة في العقد هو وسيلة وليس غاية ويكفي نظرة واحدة في إعلانات شركات التسويق الشبكي لتتبين المقصد الأهم للمشترين وهو الانضمام للمسوقين نظرا لما تتضمنه الإعلانات من مميزات مادية كبيرة للتسويق في مقابل سلع كمالية لا أهمية كبيرة ولا قيمة اقتصادية لها، ولا عبرة بما يقوله بعض المروجين لشركات التسويق الشبكي من المستفيدين والحائزين على درجات عليا فيها والذين يخشون من انهيارها وفقدان مكاسبهم عند خروج  المسوقين المشترين من طبقات التسويق الشبكي الهرمي فدعواهم أن السلع مقصودة بذاتها باطل يبينه إعلانات الشركات نفسها في منتدياتها ودعاياتها.

وكيفية هذا العقد الذي يشترط فيه عقد لتحقيق عقد –والله أعلم وأحكم- أنه عقد مالي مركب من بيع وجعالة[8] جديدة ليس لها نظير في الفقه من جهة أن الجعل فيها موعود به على عمله وعمل غيره ممن يدخلهم في هذه الشبكة، إضافة إلى أن العقد يتضمن إلزام المشتري الثاني ومن بعده بوجوب الانضواء تحت غيره ممن يستفيد من جهده. والخلاصة أنه بهذه الكيفية عقد حادث ليس له نظير مماثل من العقود المعروفة فقهيا، ولا صحة لما يقال بأنه عقد سمسرة ، أو جعالة محضة، أو وكالة بأجر  لما بينه وبين هذه العقود من الفروق الظاهرة الناتجة عن التركيب و الشروط المصاحبة. والراجح –والله أعلم – أن التركيب لا يمنع ولا يحرم بمجرده  وإنما إذا أدى إلى محرم أو

تضمن محرما أو كان وسيلة إلى محرم ، والذي يظهر لي- والله أعلم-أن عقد التسويق الشبكي

( الهرمي) بهذه الكيفية يشتمل على الغرر والتغرير نتيجة علم شركة التسويق الهرمي بمكسبها-غالبا- وجهالة الأمر بالنسبة للمشتري المسوق فهو يدخل العقد ويدفع مبلغا لشراء سلعة -لا حاجة له فيها غالبا- توسلا بهذا الشراء  إلى الحصول على العمولات الاحتمالية مجهولة التحقق وهذا عين الغرر.   

كذلك هو يتضمن القمار والميسر في جانب المشتري المسوق[9] ذلك أنه يدفع المال مخاطرا به أن يغنم أكثر مما دفعه، أو يغرم فلا يحصل على شيء.   

كذلك هو يتضمن بهذه الكيفية أكل أموال الناس بالباطل من جهة ربط المشترين في رباط طبقي هرمي يأكل الأعلى من جهد الأدنى.

 ومن جهة أنه يتضمن الغبن والظلم الناتج من إجبار الناس على شراء ما لا رغبة لهم فيه وبالثمن المحدد لهم-وهو غالبا أكثر من قيمة السلعة- للانضمام للمسوقين.

ثم إن النظام المتبع في التسويق الشبكي (الهرمي) القائم على ربط الناس في شبكات لا يشتري فيه السلع إلا المسوق نفسه طمعا في العمولات المتحققة من شراء مسوق آخر هو عبث ينزه عنه العقلاء فكيف يظن بشريعة الله أن تقره.  

والتركيب فيه بين البيع والجعالة الحادثة هو حيلة لإقراره بعدما حرمت عليهم القوانين الوضعية التسويق الشبكي الخالي من السلعة.

وهو في الأخير من البيعتين في بيعة، ومن الصفقتين في صفقة، ومن الشرطين في البيع التي جاء

النهي عنها في حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-عن بيعتين في بيعة"[10] وفي حديث ابن مسعود - - رضي الله عنه -- أن النبي - صلى الله عليه وسلم-: (نهى عن صفقتين في صفقة واحدة)[11]

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم- "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع"[12] فمما فسرت به الصفقتان والبيعتان

والشرطان أن يشرط عقد في عقد على وجه يؤدي إلى محرم[13].

القسم الثاني: تكييف ما تدعيه بعض شركات التسويق الشبكي من أنها لا تشترط شراء المنتج للانضمام إلى طبقات المسوقين وشبكاتهم وإنما تشترط فقط دفع رسم مالي فقط ، أو إنشاء مركز مالي يتضمن دفع مبلغ مالي[14] للحصول على حق التسويق والحصول مقابل ذلك على العمولات الاحتمالية المعلن عنها مقابل إغراء مجموعة من  الناس –بضوابط وعدد يختلف من شركة إلى أخرى- لشراء المنتج والانضمام إلى شبكتك التسويقية، فالإعفاء من الشراء هو عن المشتري الأول وليس عمن جاء من طريقه.

وتكييف هذا القسم لا يختلف عن القسم الأول إلا في عدم اشتراط الشراء على المشتري الأول واشتراط دفع مبلغ من المال للحصول على حق التسويق والعمولات الناتجة عنه. وهذا الأمر من المشتري الأول الذي يدفع مبلغا من المال للحصول على العمولات الاحتمالية مجهولة التحقق –التي يمكن أن تزيد عما دفعه أو تنقص أو تنعدم- الناتجة من تسويق السلعة على مشترين مسوقين آخرين هو أصرح في القمار والميسر من القسم الأول بالإضافة إلى المفاسد الأخرى التي ذكرت في القسم الأول. والخلاصة: أن العقد الأول في هذا القسم عقد قمار وميسر ذلك أنه يدفع المال مقابل الحصول العمولات الناتجة من التسويق والتي قد تزيد فيغنم أو تنقص أو تنعدم فيغرم وهذا عين القمار  -والله أعلم-. 

القسم الثالث:وهذا القسم افتراضي لا وجود له في الغالب ولكنني وضعته على احتمال أن تدعي إحدى شركات التسويق الشبكي العمل به وهو: أن لا يشترط الشراء ولا الدفع مقدما على المشتري المسوق الأول للحصول على حق التسويق والحصول على العمولات ولكن تبقى المعضلة الملازمة للتسويق الشبكي وهي نظم الناس في طبقات وشبكات؛ لأن هذا يستلزم منه أن اشتراط شراء المنتج إذا سلم منه الأول فلن يسلم منه الثاني الذي سيشترط عليه لزاما الشراء حتى يحصل الأول على العمولات، وهذا يعيد الأمر إلى القسم الأول  ولا بد، فلا فرق إذا بين القسمين إلا في المشتري الأول دون بقية المشترين المسوقين وهذا لا يعد فرقا مؤثرا في الحكم على تسليم وجوده.

ثم الأمر الثاني وهو جوهر نظام التسويق القائم على ربط الناس ونظمهم في طبقات يأكل بعضهم من جهد بعض والشركة تأكل من جهد الجميع دون وجه حق فهو من أكل أموال الناس بالباطل، وشراء المنتج فيه صوري للوصول إلى العمولات والأموال الموعودة الاحتمالية التحقق وهذا من الحيل المذمومة[15] لاستباحة القمار والميسر.

القسم الرابع: تكييف التسويق الشبكي إذا كانت الأموال الموعود بها المشتري المسوق قائمة على الوعد والهبة الاحتمالية  وليست قائمة ومرتبطة بالتسويق[16].

هذا النوع من أصرح صور القمار والميسر، لأن المشتري للسلعة المسوق لمنتجات الشركة إنما دخل في هذا العقد رغبة في الهبات والمنح الاحتمالية الموعود بها من قبل الشركة فهو مخاطر بالغنم أو الغرم من أول العقد، ولا عبرة بدعوى أن الرغبة في المنتج. والدليل أن المنتج لوترك دون هبات لما التفت إليه إلا أقل القليل لوجوده بسعر أقل من سعر الشركة بكثير، ولما احتاجت الشركة إلى النظام الهرمي في التسويق، فالتسويق الهرمي أكبر دليل على أن المنتج صوري لا قيمة له، فلا بد أن تناط الأحكام الشرعية بحقائق الأمور التي دل العقل والواقع على اعتبارها والقصد إليها، لا أن تناط بأمور صورية لا تغير من حقيقة الأمر وواقعه شيئا[17].

والمال الموعود به المشتري هو في حقيقته عين القمار والميسر ولا عبرة بتسميته هبة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: الواهب لا يهب إلا للأجر فتكون صدقة، أو لكرامة الموهوب له فتكون هدية، أو لمعنى آخر فيعتبر ذلك المعنى[18].

وقبل أن أختم الحديث عن تكييف التسويق الشبكي الهرمي لابد من التنبيه على أن شركات التسويق الشبكي إذا تخلت عن النظام الشبكي الهرمي الطبقي فقد خرجت من التسويق الشبكي إلى تسويق آخر لا علاقة للبحث به، ولا يعد من صور التسويق الشبكي في شيء.

ثانيا: حكم التسويق الشبكي:

بناء على ما سبق بيانه في تكييف التسويق الشبكي بصوره المختلفة، وما اتضح من اشتمال عقد التسويق الشبكي على القمار والميسر والغرر والغبن وأكل أموال الناس بالباطل، فهو عقد محرم فاسد لا يجوز التعامل به ولا الإعانة عليه، وهذا ما ذهب إليه جماهير العلماء والباحثين في هذا العصر[19]. وقد استدلوا بالأدلة الدالة على تحريم الميسر والقمار والغرر والغبن والظلم والغش وأكل أموال الناس بالباطل وتحريم كل ما تضمنها أو أدى إليها ومن تلك الأدلة:

1- قوله تعالى:  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ}[20]

2- وقوله تعالى:  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً* وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً} [21]

 3- وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}[22] والتسويق الشبكي بربطه الناس في طبقات يخدع بعضهم بعضا، ليأكل بعضهم من بعض ينافي الكرامة التي امتن الله بها على عباده.

4- وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-عن بيع الغرر"[23]

5- وقوله - صلى الله عليه وسلم-: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا"[24]

6- و حديث أبي هريرة ـ - رضي الله عنه  ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً"[25] وشرط الشراء أو دفع الرسم في التسويق الشبكي من الشروط التي تحل الحرام وهو القمار والميسر –والله أعلم-

ثالثا: أدلة المجيزين للتسويق الشبكي والجواب عنها:

ذكر بعض المجيزين [26] للتسويق الشبكي شبها، انبرى للرد عليها بعض العلماء

وطلبة العلم[27]، وسأطرح هنا بعض الشبه التي وردت في أحد المواقع[28] وأحاول الإجابة عنها وهي:

1- أن التسويق الشبكي يختلف عن التسويق الهرمي الذي كانت شركات مثل: هبة الجزيرة، وبزناس، وجولد كويست تتعامل به، حيث إن السلع فيه وهمية وغير ذات قيمة ولذا انهارت هذه  الشركات أما التسويق الشبكي الذي تتعامل به شركة كويست نت وغيرها من الشركات الحديثة، فهو تسويق حقيقي فيه سلع ذات قيمة .

والجواب: هذه الشبهة متناقضة ذلك أن التسويق الهرمي والشبكي الذي لا يعتمد على المنتج ممنوع حتى في الغرب وأمريكا تحديدا. والتفريق بين الشبكي والهرمي لا وجه له ولا حقيقة إلا للتلبيس على الناس فالفرق هو بين تسويق شبكي هرمي لا منتج فيه وبين ما فيه منتج، أما حصر الهرمي في الذي لا منتج فيه فهذا كذب صريح للتسويق الدعائي لا غير[29]. ثم إن شركة كويست نت وفي بعض منتدياتها تجعل للمشترك حرية في عدم الشراء لكن بشرط دفع رسوم اشتراك فوقعت في ما رمت به الشركات الأخرى المندثرة. وأما الطعن في الشركات الأخرى التي اختفت من الساحة حسب إعلانهم وأنها شركات وهمية وهرمية لا شبكية ولا يوجد فيها منتج فهو كلام باطل كاذب فهذه الشركات أيام رواجها كانت تعلن نفس إعلانات كويست نت وتعلن أن فيها منتجات وأنها تختلف عن الشركات الهرمية[30]. فالإعلانات واحدة، والطريقة متفقة في الجوهر، والهدف، والغاية واحدة، والتفريق ظهر بعد سقوط تلك الشركات وبروز هذه الشركة فوجدت الساحة فارغة فملأتها ضجيجا كاذبا وروجت لنفسها بلعن أخواتها في المنهج والطريقة.  

 2- أن الأصل في المعاملات والعقود الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه ، لذا فالتسويق الشبكي مباح بناء على هذا الأصل.

والجواب: مع التسليم بصحة المقدمة والأصل إلا أن النتيجة غير مسلمة، ذلك أنه عند التحقيق يتبين أن التسويق الشبكي لم يعرف عند العلماء السابقين، فالحكم عليه استناداً إلى مجرد الأصل   يوقع في خطأ في الحكم ناتج عن خطأ في طريقة الاستدلال، إذ قد تبين في التسويق الشبكي بعد فهم طبيعته معان أدت إلى تحريمه فيكون حراماً لدلالة الدليل المحرم، وهذا يتفق مع الأصل الراجح في المعاملات والعقود وهو الإباحة إلا ما دل الدليل على حرمته.  وبناء عليه فالتسويق الشبكي حرام لتضمنه الغرر والقمار وأكل أموال الناس بالباطل وكل هذه الأمور جاءت الأدلة بتحريمها وهذا هو معنى الأصل المستند عليه في الشبهة، ولا عبرة بعدم النص على تحريمه باسمه.

3- أن المنتج في شركات التسويق الشبكي منتح حلال، ويلبي رغبات حقيقية للناس، وما في الشركة من منتجات محرمة فهي خاصة بغير المسلمين ذلك أن الشركة شركة عالمية تسوق للمسلمين ولغيرهم فلا وجه للتحريم هنا[31].

والجواب: أن موضع الإشكال ليس طبيعة المنتج ولا في كونه يلبي حاجات أو لا يلبي، وإنما في طبيعة العقد والتركيب فيه المؤدي للقمار والميسر وأكل أموال الناس بالباطل حيث جعلت السلعة وسيلة لا غاية بدليل أن طبيعة نظام التسويق تركز على نظم الناس في شبكات وأهرامات عن طريق ترغيبهم في العمولات التي لا تتحقق إلا بشراء السلع أو دفع الرسوم.

4- أن شركات التسويق الشبكي تجعل للناس ثلاثة خيارات:

1- شراء دون تسويق.

2- شراء لتسوق لتحصل على العمولات.

3- دفع رسوم [32]تسجيل لتسوق لتحصل على العمولات[33].

والجواب: أن الخيار الأول لا علاقة له بالبحث وهو التسويق الشبكي، أما الخيار الثاني والثالث فهو محل التحريم الذي وضح سابقا ومع الأسف أنهم يرمون الشركات العاملة سابقا في السوق بأنها لا تسوق منتجا حقيقيا، وأنها تتبع ما سموه بالتسويق الهرمي، ثم الآن وقعوا في الخيار الثالث فيما اتهموا به الشركات الأخرى حيث خلى الخيار الثالث من المنتج واكتفوا باشتراط دفع مال لتسوق لتحصل على العمولات، وهذا ما بينت تكييفه في الكيفية الثانية من تكييف التسويق الشبكي.

5- أن كل تاجر يريد الكسب، والمال وكذلك المشترك في التسويق الشبكي لا ينكر عليه رغبته في الكسب والمال[34].

الجواب: أن كل تاجر خمور ومقامر يريد الكسب والمال فهل يصح هذا دليلا للإباحة؟

الحق أن مناط التحريم في التسويق الشبكي هو اشتماله على القمار والميسر والغرر وغير ذلك من أوجه التحريم، والأمر يناط بالحقائق لا بالدعاية والتلاعب بالألفاظ.

6- المسوق في التسويق الشبكي له الحق في أخذ العمولات، لأنه ينفع الناس بالتسويق عليهم، وفي المقابل يستفيد.

الجواب:هذا التعليل لا يصح، لأنه لا يدفع وجه التحريم القائم وهو القمار والغرر المتجذر  في النظام الشبكي، وربط الناس في طبقات يأكل بعضهم من بعض. أما استفادة الناس بعضهم من البعض فهذا لا إشكال فيه، ولكن أين هذا من النظام الشبكي؟.

7- إن المال والعمولة التي يأخذها المسوق هي من الشركة وليست من المشترين فأين أكل أموال الناس بالباطل التي تدعون[35]؟

الجواب: أن الشركة أخذت أموال الناس بالباطل فقسمتها بالباطل بنظام القمار المسمى الشبكي. فشبهتكم لا تدفع إشكالا ولا تقدم جوابا للمشكلة القائمة.

 8- إن العمل في التسويق الشبكي عمل شاق فيه تعب ونصب فيستحق المسوق فيه العمولات الممنوحة له، وحتى لو سلمنا بعدم وجود تعب فلا يحرم المسوق من العمولات لأجل ذلك ولا تعد العمولات من أكل أموال الناس بالباطل، ومن أكل جهد الناس بدون تعب؛ لأن المرء قد يحصل على المال المباح بدون تعب مثل المال الحاصل من الهبة والميراث[36].  

الجواب: العلة في تحريم التسويق الشبكي هي القمار وأكل أموال الناس بالباطل دون وجه حق، لا أنه بتعب أو بدون تعب. وهذا النظام القائم على الشبكات والأهرام والطبقات هو أكل لأموال الناس بالباطل ، لأنه أكل بدون وجه حق وهذا غير محصور في المشترين المسوقين، بل الشركة هي أهم وأول آكل لأموال الناس بالباطل في هذا النظام العبثي.

9- ليس في التسويق الشبكي غرر وجهالة فالعمولات تحصل إذا تحقق عدد من المبيعات المعينة ثلاث من اليمين وثلاث من اليسار، فأين الجهالة والغرر؟، فالسلعة ثمنها حقيقي ليس مبالغا فيه، والأمر الآخر أن الشركة أعطته خيار أن يشتري دون أن يسوق[37].    

الجواب: إن الخيار الأخير لا علاقة للبحث به.

وأما أن الغرر منتف ببيان مقدار العمولة، وأنه سيحصل عليها عند تحقق العدد المحدد من المبيعات، فهذا غير صحيح؛ لأن المشتري المسوق دخل من بداية العقد -المركب من الشراء والتسويق للحصول على العمولات- على أنه يدفع هذا المبلغ لشراء السلعة مخاطرا بهذا المبلغ، فإما أن يكسب أكثر من خلال تحقيق عدد من المبيعات يعطيه عمولات تفوق قيمة السلعة التي اشتراها، أو يخسر إذا لم يحقق العدد المرجو من المبيعات، وهذا عين القمار والميسر والغرر.

 10- القياس على مالك الدكان، وتاجر الجملة، حيث يستفيدان من تاجر التجزئة بأخذ أجرة المحل، وقيمة البضاعة، وكذلك المسوق الأول يستفيد من شراء الذي بعده لأنه أسس له الطريق والشبكة[38].

الجواب: هذا قياس مع الفارق؛ لأن صاحب الدكان قدم الدكان، وتاجر الجملة قدم البضاعة أما المسوق الأول في النظام الشبكي لم يقدم شيئا عندما باع السلعة على من تحته.

وأنبه هنا إلى أن الإشكال في عقد التسويق الشبكي الذي لم يتنبه له المجيزون هو: أنه عقد مركب أثمر التركيب فيه القمار والغرر، وإعطاء المشتري الخيار ليشتري دون أن يسوق لا يجيز العقد المركب فهذا عقد وهذا عقد آخر، وإجازة العقد المركب استدلالا بعقد آخر، خلط وقلب للأمور، وتلاعب بالألفاظ لا معنى له ولا فائدة في الحكم. 

والفوائد والمنافع المزعومة للتسويق الشبكي لا تعني إباحته مع ما تضمنه من المحرمات، فالخمر فيها منافع. {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[39]

ولكن الله حرمها. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [40]

الخاتمة

أ- أهم النتائج: من النتائج التي جاءت في البحث:

1-  تكييف ما تتفق عليه أغلب شركات التسويق الشبكي الهرمي هو : أنه عقد مالي مركب  من بيع وجعالة  جديدة ليس لها نظير في الفقه من جهة أن الجعل فيها موعود به على عمله وعمل غيره ممن يدخلهم في هذه الشبكة، إضافة إلى أن العقد يتضمن إلزام المشتري الثاني ومن بعده بوجوب الانضواء تحت غيره ممن يستفيد من جهده. والخلاصة أنه بهذه الكيفية عقد حادث ليس له نظير مماثل من العقود المعروفة فقهيا، ولا صحة لما يقال بأنه عقد سمسرة ، أو جعالة محضة، أو وكالة  بأجر  لما بينه وبين هذه العقود من الفروق الظاهرة الناتجة عن التركيب و الشروط المصاحبة. والذي يظهر لي- والله أعلم-أن عقد التسويق الشبكي( الهرمي) بهذه الكيفية يشتمل على الغرر والتغرير  نتيجة علم شركة التسويق الهرمي بمكسبها-غالبا- وجهالة الأمر بالنسبة للمشتري المسوق فهو يدخل العقد ويدفع مبلغا لشراء سلعة -لا حاجة له فيها غالبا- توسلا بهذا الشراء  إلى الحصول على العمولات الاحتمالية مجهولة التحقق وهذا عين الغرر. كذلك هو يتضمن القمار  والميسر في جانب المشتري المسوق  ذلك أنه يدفع المال مخاطرا به أن يغنم أكثر مما دفعه، أو يغرم فلا يحصل على شيء. كذلك هو يتضمن بهذه الكيفية أكل أموال الناس بالباطل من جهة ربط المشترين في رباط طبقي هرمي يأكل الأعلى من جهد الأدنى، ومن جهة أنه يتضمن الغبن والظلم الناتج من إجبار الناس على شراء ما لا رغبة لهم فيه وبالثمن المحدد لهم-وهو غالبا أكثر من قيمة السلعة- للانضمام للمسوقين.

2- بناء على ما سبق بيانه في تكييف التسويق الشبكي، وما اتضح من اشتمال عقد التسويق الشبكي على القمار والميسر والغرر والغبن وأكل أموال الناس بالباطل، فهو عقد محرم فاسد لا يجوز التعامل به ولا الإعانة عليه، وهذا ما ذهب إليه جماهير العلماء والباحثين في هذا العصر . وقد استدلوا بالأدلة الدالة على تحريم الميسر والقمار والغرر والغبن والظلم والغش وأكل أموال الناس بالباطل وتحريم كل ما تضمنها أو أدى إليها.

 ب- التوصيات:

1- أوصي نفسي وجميع المسلمين بتقوى الله، وتحري الحلال والبعد عن الحرام والمشتبه.

2- وأوصي المسلمين بعدم الاغترار بمجرد الدعايات، بل عليهم التأكد وسؤال أهل العلم عما أشكل. {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[41]

3- وأوصيهم بالنزول عند حكم الله، وعدم تقديم هوى النفس. {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}[42]

 4- وأوصي العلماء وطلبة العلم ببيان حكم ما يجد من النوازل، وتنبيه الناس على المعاملات المحرمة ليجتنبوها.

5- كذلك أوصيهم بالتعاون في نفع الأمة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[43]

واجتناب التنازع. {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[44]

6- وأوصي الأقسام، والكليات الشرعية، والمراكز البحثية ببذل الجهد في بحث النوازل المعضلة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

*أستاذ الدراسات الإسلامية المشارك قسم الثقافة الإسلامية- كلية التربية جامعة الملك سعود

الهوامش والمراجع



[1] عرف التسويق الشبكي بعدة تعريفات توضح طبيعته منها:1-أسلوب تسويقي يعتمد على شبكة من العملاء، ويقوم النظام على أساس تجنيد شبكات من الأعضاء الجدد للترويج لمنتجات شركة ما، مقابل عمولات مالية، ويعتمد النظام على شبكات في شكل شجرة ذات أفرع عديدة يتفرع بعضها عن بعض، أو في شكل هرم ذي مستويات، ويحصل العضو الأول في تلك الشجرة، أو ذلك الهرم على عمولات  عن كل عضو جديد يدخل فيها.التسويق الشبكي للذيابي ص14-15.

[2] انظر التسويق الشبكي للذبياني ص19-20.

[3] بعض الشركات تدعي عدم اشتراط شراء مسبق للسلعة، لكنها تقوم بما هو أسوأ وهو اشتراط مركز مالي يتضمن في حقيقته دفع مبلغ مالي أو دفع رسوم اشتراك .

[4] يحاول البعض التفريق بين الشبكي والهرمي بجعل الهرمي هو الخالي عن المنتج والشبكي هو القائم على المنتج، لكن الصحيح أنه لا فرق بينهما، وإنما هما صورتان لأمر واحد. انظر التسويق الشبكي لبلفقيه ص8-9، وملخص كتاب لكوتلر بعنوان: التسويق أول ضحايا فشل الشركات في جريدة القبس الكويتية العدد: 13028  في 13/9/1430هـ. ص47. 

[5] إدخال كل عضو يعني بيع منتج عليه، وتكرار العبارة للتوضيح ليس إلا.

[6] لم أطلع على شركة تدعي الهبة إلا شركة هبة الجزيرة. انظر التسويق الشبكي للذبياني ص91.

[7] لم أقل تكييف شركات التسويق الشبكي( الهرمي)، لأن حقيقتها في الجملة واحدة وطريقتها في النهاية واحدة وإن اختلفت الصور فهو اختلاف تنوع، لا اختلاف تضاد، لذلك سأركز في التكييف على  الكيفية الجامعة المبرزة لحقيقة التسويق الشبكي دون الاستطراد فيما يشتت ذهن القارئ ولا يفيد المراد شيئا.  

[8]  من الفروق بين الجعالة الجديدة في عقد التسويق الشبكي والجعالة المعروفة في الفقه :1- أن التركيب في التسويق الشبكي تضمن شرطا بدفع مال مقابل سلعة ليكون المرء مجعولا له وهذا بعيد عن الجعالة المعروفة في الفقه. 2- أن الجعل الموعود به هو على عمله وعمل غيره ممن ينضوي في شبكته وهرمه. والجعل في الجعالة المعروفة على عمل المجعول له فقط، ولا يدفع المجعول له مبلغا ليكون مجعولا له.انظر لمزيد من الفروق التكييف الفقهي لشركات التسويق الشبكي للضرير ص11، والتسويق الشبكي لبلفقيه ص18، والتسويق الشبكي للذبياني ص41-42.

[9] قيدته في جانب المشتري المسوق؛ لأن الغالب أن شركات التسويق الشبكي تدخل على بينة من ربحها ومكسبها لذلك لا يطلق عليها أنها مقامرة ولكن إن دخلت على جهل من ربحها أو على مخاطرة بالغنم أو الغرم فيصح في حقها المقامرة.

وقد يقال: إن القمار لا بد فيه أن يكون جميع المتعاقدين على خطر الغنم والغرم وهذا لا يصدق في الغالب على شركات التسويق الشبكي. فالجواب: أن القمار واقع من جميع المشترين المسوقين والشركات هي بمثابة المنظم لعملية القمار الكاسب من الجميع. وأيضا فالإطلاق هنا لبيان وجه القمار وجهته في هذا العقد ولهذا قيدته بالمشتري المسوق. وعلى التسليم فهو من الإطلاق العام لا من الإطلاق الخاص المراد به اشتراك جميع المتعاقدين لزاما في المخاطرة بالغنم والغرم.  

[10] )  أخرجه الترمذي في جامع الترمذي بتحفة الأحوذي 4/357، وقال الترمذي عنه: (حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم). والنسائي في سنن النسائي 7/295-296، والبيهقي السنن الكبرى 5/343، والبغوي في شرح السنة 8/142 وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في المسند 2/432، وابن حبان في صحيحه انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان لابن بلبان 11/347، وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي ص272 ورواية ابن حبان له تعتبر تصحيحاً منه للحديث، وقد حسنه محقق الإحسان شعيب الأرناؤوط، وكذا حسنه الألباني في الإرواء 5/149،  

[11] أخرجه أحمد في المسند 1/398 ، بهذا اللفظ مرفوعاً، وأخرجه موقوفاً على ابن مسعود - رضي الله عنه- بلفظ (لا تصلح سفقتان في سفقة) بإبدال الصاد سيناً المسند 1/393 ، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفاً على ابن مسعود في المصنف 5/54، وعبد الرزاق في المصنف 8/138-139،  والموقوف على ابن مسعود صحيح، أما المرفوع فضعيف انظر إرواء الغليل للألباني 5/148-149، والجامع لأحاديث البيوع لسامي الخليل ص26، والموسوعة الحديثية مسند الإمام أحمد تحقيق جمع من الباحثين 6/270-324.

[12] أخرجه أبو داود في سننه 3/769  وسكت عنه، والترمذي في جامع الترمذي بتحفة الأحوذي 4/361 وقال: حسن صحيح، والنسائي في سنن النسائي 7/295 ، وابن ماجة في سنن ابن ماجة 2/737-738 ، والدارمي في سنن الدارمي 2/329 ، والدار قطني في كتاب البيوع سنن الدار قطني 3/75 ، والبيهقي في  السنن الكبرى 5/267 ، والحاكم في كتاب البيوع، المستدرك2/21 وصححه وقال: (هذا حديث على شرط جملة من أئمة المسلمين) ووافقه الذهبي في التلخيص بذيل المستدرك، وأخرجه أحمد في المسند  2/174-175،  وصححه شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى 6/177، وحسنه الألباني في إرواء الغليل 5/148.

[13] انظر العقود المالية المركبة للعمراني ص90. 

[14]  مثل ما كانت تدعيه شركة بزناس المندثرة.انظر التسويق التجاري للشهراني ص508 وما بعده، والتسويق الشبكي للذبياني ص89، وhttp://www.prameg.com/vb/t48956.html

[15] عرفت الحيلة المحرمة: أن يظهر عقدا مباحا يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق، ونحو ذلك.المغني لابن قدامة 6/116.   

[16] مثل ما كانت تعمل شركة هبة الجزيرة المندثرة وكان منتجها عبارة عن قرص CDسعره خمسمائة ريال، ويوعد المشتري بهبة مقدارها 15000ريال بعد مدة من الزمن حسب قوة السوق.  انظر التسويق التجاري للشهراني ص512، والتسويق الشبكي للذبياني ص91.

[17] انظر القمار للملحم ص546.

[18] إقامة الدليل على إبطال التحليل3/147.

[19] منهم: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية في الفتوى رقم:22935،  ومجمع الفقه الإسلامي بالسودان، ومركز الإمام الألباني للدراسات المنهجية والأبحاث العلمية في الأردن، والهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية في السودان في الفتوى رقم:(5/2001)، ودار الإفتاء في حلب، وجماعة أنصار السنة المحمدية في مصر، و د.سامي السويلم، و الشيخ إبراهيم الضرير، ود.رفيق يونس المصري، ود.علي محيي الدين القره داغي، د. يوسف الشبيلي، والشيخ محمد المنجد، ود.عبدالحي يوسف، ود.عبد الرحمن الأطرم، ود.حسين شحاتة، ود.محمد العصيمي، ود.سعد الخثلان،   ود. أحمد الحجي الكردي، ود.خالد المشيقح . انظر التسويق الشبكي لبلفقيه ص20-21، والتسويق التجاري للشهراني ص561وما بعدها، والتسويق الشبكي للذبياني ص 74، وفتاوى الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية في السودان، الكتاب الثالث ص82-86، وموقع الإسلام اليوم على شبكة الانترنت، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية 15/213، و التكييف الفقهي لشركات التسويق الشبكي (شركة جولد كويست وشركة بزناس)  للضرير ص10وما بعدها، والتحليل الاقتصادى الإسلامى لصور القمار

والميسر المعاصرة لشحاتة ص 4.

[20] سورة المائدة الآية:90-91.

[21] سورة النساء: ٢٩ – ٣٠.

[22] سورة الإسراء: ٧٠.

[23] أخرجه مسلم في كتاب البيوع باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر. صحيح مسلم بشرح النووي 10/157.

[24] أخرجه البخاري في كتاب الأضاحي باب من قال: الأضحى يوم النحر صحيح البخاري ومعه فتح الباري 11/121، ومسلم في كتاب القسامة باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال صحيح مسلم بشرح النووي 11/169.

[25] ذكره البخاري تعليقاً بصيغة الجزم مقتصراً على لفظ (المسلمون على شروطهم) في كتاب الإجارة باب أجر السمسرة صحيح البخاري بفتح الباري 5/212، و أخرجه أبو داود. سنن أبي داود 4/19-20، والترمذي. جامع الترمذي ومعه تحفة الأحوذي 4/487، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، وابن ماجة. سنن ابن ماجة 2/788، وأخرجه أحمد في المسند 2/366، وقال شيخ الإسلام في الحديث (وهذه الأسانيد وإن كان الواحد منها ضعيفاً فاجتماعها من طريق يشد بعضها بعضاً) مجموع الفتاوى 29/147، وحسنه الشوكاني في نيل الأوطار 5/304 حيث قال (والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسناً) وصححه الألباني وقال: (وجملة القول: أن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى درجة الصحيح لغيره) إرواء الغليل 5/145.

 5انظر في أسماء المجيزين – ولم أذكرهم خوفا من أن أذكر أحدا منهم وهو قد تراجع، وهم في الجملة قليل، وقد ثبت تراجع بعضهم - التسويق الشبكي لبلفقيه ص21، والتسويق التجاري للشهراني ص 516وما بعدها.

26 انظر موقع الإسلام اليوم ومناقشة د. سامي السويلم لإبراهيم الكلثم حول شركة بزناس، والتسويق التجاري للشهراني ص516وما بعدها ، والتسويق الشبكي لبلفقيه ص21.

 27 انظر موقع الإسلام اليوم ومناقشة د. سامي السويلم لإبراهيم الكلثم حول شركة بزناس، والتسويق التجاري للشهراني ص516وما بعدها ، والتسويق الشبكي لبلفقيه ص21.

2 انظر موقع: http://www.prameg.com/vb/t48956.html. وقد أوردت الشبه كما وردت في الموقع، وهي وإن كانت نصت في بعض الأدلة على شركة كويست نت، لكنها تشمل كل مايماثلها من شركات التسويق الشبكي، وقد فضلت نقل الشبه بنصها أداء للأمانة العلمية؛ ولأن في الجواب عنها جواب عن ما يماثلها دون فرق.

28 انظر: http://www.prameg.com/vb/t48956.html. حيث جاء فيه في بيان الفرق بين شركة كويست نت والشركات الأخرى –وقد نقلته بنصه واختصرت النقل لما فيه من الإسفاف، وفي المنقول ما يشير إلى ذلك مع الأسف-:(ورجوعاً لفتوى المفتي العام السعودي السني -مع كل الاحترام والتقدير والتبجيل والولاء للمفتي العام السعودي السني- الأشد في الفتوى كُتب بأن حكمها حكم شركات التسويق الشبكي أو الهرمي مثل حكم شركة بسناس وهبة الجزيرة وسفن دايموند و جولدكويست وغيرها من الشركات الأخرى في الفتوى التي صدرت من المفتي العام السعودي السني. والفتوى فيها من المعلومات المغلوطة والخاطئة بالنسبة لكويست نت ولاتمت لها بأي صلة وجمعت فيها كل شركات التسويق الشبكي والتسويق الهرمي ووصفوها بأنها كلها في إناء واحد وحكموا عليها بالحرام بالاستدلال على المعلومات غير الحقيقية والمغلوطة تجاه كويست نت, وتلك الشركات التي تتبع طريقة مختلفة عن شركة كويست نت . ولأني اعتقد بأن المفتي العام السعودي السني لو تم قرآءت الفتوى عليه وقرأت ما كتب في الفتوى كاملة وحتى الحواشي التي ذكر فيها شركة "جولدكويست" ونحن "كويست نت" وليس "جولدكويست" و لاتنتمي هذه الشركة إطلاقاً لأي من شركات كويست الدولية وغير موجودة في الانترنت وفي ارض الواقع أبداً وقد تأكدت بأنها أغلقت هذه الشركة للأبد. وجلس مع ناس متخصصين لما أصدر تلك الفتوى، فنطالب بإعادة الحكم وفصل الفتوى عن الشركات الأخرى) وجاء في الموقع أيضا: ( فشركة كويست نت مختلفة عن شركات بزناس التي تعتمد التسويق الهرمي المحرم دولياً لغايات إنسانية, مثلها مثل شركة هبة الجزيرة وسفن دايموند وشركة سكاي بزskybiz.com التي مقرها الولايات المتحدة الأمريكية)

[29] جاء في التسويق الشبكي لبلفقيه ص8-9 في رد شبهة التفريق بين التسويق الهرمي والشبكي لإباحة الشبكي ما يلي :( هل من فرق حقيقي بين التسويق الشبكي والهرمي؟ ابتداء يجب أن يعلم أن للتسويق الهرمي صورتين مشهورتين:

أ- تسويق هرمي بدون منتج: يتم فيه بناء الهرم على الاشتراك النقدي المجرد، وهذه الصورة ظهرت في الغرب، ثم جاءت القوانين بحظرها، ويقل وجودها اليوم.

ب- تسويق هرمي قائم على منتج: وهو مرادف للتسويق الشبكي.

• لم أقف على من فرق بين المصطلحين من المتخصصين في الاقتصاد؛ إذ إن جوهر النظامين واحد في واقع الأمر، فالهرمية وصف ملازم لجميع خطط التسويق الشبكي، حيث تبدأ الشبكة بشخص واحد هو رأس الهرم، ثم تتسع نزولاً على حسب عدد الأشخاص الذين يزيدون في المستويات الدنيا، بل هي مطابقة تماماً لها كما في خطة المستويات الثنائية.

• العبرة بالحقائق وليست بالمسميات، ولا مشاحة في الاصطلاح، ما دام أنه يصدق على الجميع الوصف نفسه، ويوجد جوهر النظام: (اشتر لتسوق، فقد تكسب)، حتى ولو كانت هنالك فروق بين الشركات من جهة نوعية المنتجات، أو شروط الحصول على العمولات.)

[30] انظر  دراسات في المعاملات المالية للسويلم، والتسويق الشبكي للذبياني ص87وما بعدها، والتسويق التجاري للشهراني ص501وما بعدها.

[33] انظر:  

[39] سورة البقرة: ٢١٩.

[40] سورة المائدة: ٩٠ – ٩١.

[41]سورة الأنبياء: ٧.

[42] سورة النساء: ٦٥.

[43]  سورة المائدة: ٢

[44] سورة الأنفال: ٤٦.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
السبسي يثير الجدل بدعوته للمساواة في الميراث.. والأزهر يحذر
انضم الأزهر إلى موجة الجدل التي أثارها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بعد دعوته إلى تغيير حكم الله تعالى في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين.
وفاة الشيخ ظهير الدين المباركفوري الهندي صاحب أعلى إسناد بصحيح مسلم
توفي العالم العلامة المسند أحد أعلام الحديث بشبه القارة الهندية الشيخ ظهير الدين المباركفوري الرحماني الأثري الهندي، وصاحب أعلى إسناد بصحيح مسلم، وتلميذ المحدث أحمد الدهلوي، والمحدث الشهير المباركفوري الذي أجازه في كتابه “تحفة الأحوذي شرح الترمذي”، وهو ابن ثمان سنين، وقد كان من المحدثين الأخيار بالهند والعالم الإسلامي له مشاركات كثيرة في علم الحديث تذكر بالأوائل في هذا الفن.
"كبار العلماء":الحكم بردّة مسلم مرتبط بتحقق شروط وانتفاء موانع
شددت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء على أن "مردّ التكفير إلى الله ورسوله ﷺ"، مما يعني أنه لا يجوز تكفير إلا من دلّ الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة، ولا تكفي في ذلك الشبهة والظن.
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م