أصول الاجتهاد في النوازل
|

أضيف فى 1433/03/20 الموافق 2012/02/12 - 01:26 م

أصول الاجتهاد في النوازل

رجاء بنت صالح باسودان*

الباحث في النوازل لا بدّ له من معرفة مصادر الأحكام الشرعية ، وهي أدلة متفق عليها: القرآن الكريم ، والسنة الشريفة ، والإجماع ، والقياس ، ويضاف إليها أدلة لم يتفق جمهور الفقهاء على الاستدلال بها ، وأهمها : الاستحسان ، المصالح المرسلة ، الاستصحاب ، العرف ، مذهب الصحابي ، شرع من قبلنا ، الذرائع .

فالأدلة الأربعة المتفق عليها واجبة الاتباع بالترتيب المذكور : القرآن ، فالسنة ، فالإجماع ، فالقياس ، والدليل على ذلك : حديث الصحابي معاذ بن جبل[1]– رضي الله عنه -  لمّا أراد رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يبعث معاذاً إلى اليمن قال : "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ " قال : أقضي بكتاب الله ، قال : "فإن لم تجد في كتاب الله" ، قال : فبسنّة رسول الله ، قال : "فإن لم تجد في سنّة رسول الله ولا في كتاب الله" ، قال : أجتهد رأي ولا آلو ، فضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم صدره وقال : "الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله"[2].

وعند التطبيق لما سبق ، يلزم لكمال عملية الفهم ثلاثة أمور ينبغي على الباحث التنبه إليها والعمل بها : التصوّر والفهم ، ثم التصنيف والتكييف ، ثم التطبيق والتنزيل ، وعرضها على مقاصد الشريعة ، بحيث إذا وقع خلل في أحدها نتج عنه خلل في النتيجة .  وهذه الأصول على مراحل مرتبة كالتالي :

المرحلة الأولى :  التصور والفهم

لا بدّ للمجتهد من تصوّر النّازلة وفهمها فهماً دقيقاً حتى يستطيع الحكم عليها ، فالحكم على الشيء فرع عن تصوّره[3]. وينبغي تصوّر النّازلة ذاتها بتفصيلها وتحليلها ، وكذلك تصوّر الواقع الذي يحيط بها .  وهذا ما أرشد إليه الخليفة عمر بن الخطّاب – رضي الله عنه- واليه "أبا موسى الأشعري"[4]في خطابه الذي كتب فيه : " أمّا بعد ، فإن القضاء فريضة محكّمة ، وسنّة متّبعة ، فافهم إذا أُدلي إليك ، فإنّه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له " ، وتابع خطابه إلى أن قال : " ثم الفهم الفهم فيما أُدلي إليك ممّا ورد عليك ممّا ليس في قرآن ولا سنّة ، ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبّها إلى الله وأشبهها بالحق."[5].

ويستدعي تصور النّازلة الأمور التالية :

 أ - النّظر في جذور النازلة ، وتاريخ نشأتها ، كمسألة التأمين التّجاري (البحري) ، والتي تعود جذورها إلى أوائل القرن الرابع عشر الميلادي ، وقيل : الثاني عشر[6].

ب - التّحري عن الدّراسات السّابقة حول النّازلة .  يقول الإمام ابن عبد البر[7]: "لا يكون فقيهاً في الحادث من لم يكن عالماً بالماضي "[8].

جـ -  جمع المعلومات المتعلّقة بالنازلة ، من حيث موضوعها وماهيّتها ، وهذا يتطلّب استقراءً عملياً كإجراء جولات ميدانية ، أو مقابلات شخصية ، بالإضافة إلى الاستقراء النظري[9].

د -  وجوب الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص لأخذ معلومات صحيحة ووافية عن النّازلة،  يقول سبحانه وتعالى {... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[10]، فإذا كانت النازلة تختصّ بالطّب ، فعلى المجتهد الرجوع إلى أهل الطّب الثّقات لسؤالهم ، وتوضيح ما استشكل عليه .  ويجري هذا الأمر في باقي التخصصات ، فإن كان فهم السؤال يعدّ نصف الجواب ، فإن فهم النازلة يعد نصف الاجتهاد[11] .  ومثال ذلك : إن الذي لا يعرف حقيقة النّقود الورقية المعاصرة أفتى بأنه لا زكاة فيها ، أو أن الربا لا يجري فيها اعتماداً على أنها ليست ذهباً أو فضة[12].وقيل بجواز لبس "الباروكة"[13] بدعوى أنّها غطاء للرأس ، فلا تدخل في حكم الوصل الذي لعن الرسول صلّى الله عليه وسلم فاعله ، وإنما هي بمثابة قلنسوة أو عمامة أو خمار ، فلا حرج للمرأة أن تخرج بها دون تغطية رأسها بشيء ، فهي غطاء في ذاتها[14].

المرحلة الثانية : التصنيف و التكييف

لا يتمّ التكييف إلا بالتصنيف ، وهو إرجاع المسألة إلى الأصل الذي تنتمي إليه[15].

أولاً : تعريف التكييف الفقهي

 أ    في الّلغة : الإنقاص والأخذ من الأطراف[16].

ب – في الاصطلاح : عرّفه الدكتور "القرضاوي" : "التكييف : أعني في تطبيق النصّ الشرعي على الواقعة العملية[17]

وعُرّف في "معجم لغة الفقهاء" : التكييف الفقهي للمسألة : تحريرها ، وبيان انتمائها إلى أصل معين معتبر[18].  وعرّفه الدكتور "القحطاني" بأنه : التصوّر الكامل للواقعة ، وتحرير الأصل الذي تنتمي إليه[19]. فتكييف النّازلة متوقّف على تحصيل أمرين : التصور التام للمسألة النازلة ، ومعرفة أحكام الشريعة لدى الناظر .  وعند استيعاب النّازلة من جميع جوانبها ، وإحكام تصورها تصوّراً سليماً ، يمكن تكييفها فقهياً بتحرير الأصل الذي تنتمي إليه ، والبحث عن الحكم الشرعي المناسب لها ، وهو ما يعرف عند الأصوليين ب "تحقيق المناط"[20]الذي يعتبره الإمام الشاطبي أحد نوعي الاجتهاد ، فلنتأمّل قوله : "الاجتهاد على ضربين :

أحدهما: لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف ، وذلك عند قيام الساعة .

الثاني : يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا .  فأمّا الأول فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط ، وهو الذي لا خلاف بين الأمّة في قبوله ، ومعناه : أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي ، لكن يبقى النظر في تعيين محله"[21].

ثانياً : المنهج الذي يتّبعه المجتهد لاستخراج الحكم

 ويكون باتّباع أحد الأمور التالية مرتبة :

أ -  البحث عن حكم النّازلة في نصوص الكتاب والسنة أو إجماع الأمة ، وهذا هو الواجب بنصّ القرآن والسنة ، وفعل الصحابة ومن بعدهم ، ومن الأدلة على ذلك :

 -  قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[22].

 -  حديث الصحابي معاذ بن جبل – رضي الله عنه – السابق .

 - عن ابن عبّاس[23]- رضي الله عنهما – أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم خطب في الناس في حجّة الوداع فقال : " يا أيّها الناس ، إنّي تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبداً : كتاب الله وسنّة نبيه "[24].

 - فعل الصحابة رضوان الله عليهم : فقد كان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه- إذا وقعت حادثة نظر في الكتاب والسنة ، وكذلك كان عمر بن الخطّاب – رضي الله عنه- يفعل، فإن لم يجد نظر في قضاء أبي بكر، فإن لم يجد دعا رؤوس المسلمين فاستشارهم[25]

 - إجماع الأمة يأتي بعد البحث والنظر في الكتاب والسنّة : فقد كتب عمر بن الخطّاب – رضي الله عنه - خطاباً إلى القاضي شريح[26]يقول فيه : "إذا أتاك أمر فاقض فيه بما في كتاب الله ، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله فاقض بما سنّ فيه رسول الله ، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله ، ولم يسنّ فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فاقض بما اجتمع عليه الناس، وإن أتاك ما ليس في كتاب الله ، ولم يسنّه رسول الله ، ولم يتكلّم فيه أحد ، فأي الأمرين شئت فخذ به"[27]

 ب - الاجتهاد في إلحاق النازلة بما يشابهها من النّوازل المتقدّمة لتقاس عليها ، وتأخذ حكمها، وهذا ما يسمى بالتخريج ، وهو نوع من القياس .

ومثال ذلك : قياس عمليات التجميل باتخاذ أعضاء صناعية ولو من الذهب على إجازة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا "لعرفجة بن أسعد"[28]حيث قال : "أصيب أنفي يوم الكلاّب في الجاهلية فاتّخذت أنفاً من ورق فأنتن علي ، فأمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن أتّخذ أنفاً من ذهب"[29]. يقول الإمام ابن القيم : "كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم يجتهدون في النوازل ، ويقيسون بعض الأحكام على بعض ، ويعتبرون النظير بنظيره"[30]

جـ - النظر في اندراج حكم النازلة تحت بعض القواعد الفقهية،أو الأصول الشرعية،أو ضمن فتاوى بعض الأئمة المتقدمين – التخريج -  ومثاله : القول بجواز رمي الجمار قبل الزوال من يوم النحر للمتعجل ؛ لما يحصل عندها من شدّة الزحام التي تصل إلى وقوع القتل[31]

وتعتبر القواعد الفقهية خير معين لمن أراد البحث عن حكم نازلة أو واقعة أحاطت به،  وذلك لاستيعابها لمفاهيم مقررة في الفقه الإسلامي تسهل استخراج الأحكام الفقهية .  يقول الإمام "الزركشي"[32]:"وقد بلغني من الشيخ قطب الدين السنباطي[33]رحمه الله - أنّه كان يقول : "الفقه معرفة النظائر" ، وقال "ابن سراقة"[34]في كتابه في الأصول : "حقيقة الفقه عندي الاستنباط" ، قال الله تعالى : َ{إِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}[35]-[36]

يشير الدكتور مسفر القحطاني إلى مدى أهميّة القواعد الفقهيّة بقوله : "إنّ نتيجة فهم القواعد الفقهيّة ، وبروز أهل الاجتهاد الذين تحقّقت فيهم القدرة على ردّ الفروع إلى قواعدها، وإرجاع المسائل والخلاف إلى أساسه الذي تفرّع عنه ؛ يثمر لنا أئمّة مجتهدين اكتسبوا ملكة فقهيّة للاستدلال والترجيح ، والقدرة على التخريج ، وتنزيل ما يجدّ من نوازل وواقعات وفق ما يناسبها من قواعد وضوابط فقهية ، تسهل عليهم معرفة أحكام ما يجدّ من مسائل وحوادث تتكرّر في النزول ما تعاقبت الأيام ، وهذا من أجلّ الفوائد التي يجنيها الناظر في النوازل من دراسته ومعرفته بالقواعد الفقهية"[37]

 د - الاجتهاد في استنباط حكم مناسب لهذه النازلة بطريق الاستصلاح[38]أو سدّ الذرائع[39]،أو غيرهما ، وهو ما يسمى بالاستنباط[40].ومثاله : فتاوى كبار العلماء في "السعودية" بعدم جواز قيادة المرأة للسيارة وذلك سداً للذرائع[41].وقد أفرد الإمام ابن القيم فصلاً في سدّ الذرائع مبيّناً أهميته ، وذكر في خاتمته كلاماً نفيساً يقول فيه : "وباب سدّ الذرائع أحد أرباع التكليف ، فإنّه أمر ونهي ، والأمر نوعان ، أحدهما : مقصود لنفسه ، والثاني : وسيلة إلى المقصود ، والنّهي نوعان ، أحدهما ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه ، والثاني : ما يكون وسيلة إلى المفسدة ، فصار سدّ الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين"[42]

أمّا فتاوى الأئمة المتقدّمين ، فيمكن معرفتها من خلال النظر في كتب المذاهب الفقهيّة، والمصنّفات التي تفيد الباحث عن حكم نازلة من النوازل ، وخاصة كتب الفتاوى المتخصّصة بالمستجدّات ، فقد يجد الباحث فيها من المعلومات النافعة ، وهذا ما أكدّه الشيخ سلمان العودة[43]حيث قال : " وكم من مسألة يظنّها الباحث جديدة حادثة ، فيتبيّن بعد أنّها ليست كذلك ، وقد وقعت أو نحوها في بلدة كذا ، وأفتى فيها العلماء"[44].

المرحلة الثالثة : التطبيق والتنزيل ومعرفة مقاصد الشريعة

أولاً : التطبيق والتنزيل

  وهو تنزيل الحكم الشرعي على المسألة النازلة أخذاً بالاعتبار العمل بمقاصد الشريعة ومعرفة مدى تطبيقه على الواقع .

ثانياً : معرفة مقاصد الشريعة

 أ -  تعريف مقاصد الشريعة الاصطلاحي : 

عرّف الشيخ ابن عاشور[45]مقاصد الشريعة بأنها : "المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها"[46]وعرّفها الدكتور "القحطاني" بأنها : "المعاني والحكم التي راعاها الشارع عموماً وخصوصاً من أجل تحقيق مصالح العباد في الدارين"[47]

وعند استقراء موارد الشريعة الإسلامية نجد أن المقصد العام هو حفظ نظام الأمّة، واستدامة صلاحه بصلاح الإنسان ، الذي يشمل صلاحه صلاح عقله ، وصلاح عمله ، هذا ما ذكره الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في رأيه عن المقصد العام من التشريع[48]فلا بدّ من معرفة مقاصد الشريعة ، وفهمها لمن أراد البحث عن حكم نازلة أو واقعة . 

ولذلك فقد اشترط الإمام الشاطبي لحصول المجتهد درجة الاجتهاد شرطين ، أوردهما في قوله : "إنّما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصّف بوصفين : أحدهما : فهم مقاصد الشريعة على كمالها،  والثاني : التمكّن من الاستنباط بناء على فهمه فيها"[49]

ب - أنواع مقاصد الشريعة :

يوضّح الإمام الشاطبي أنواع المقاصد بقوله :"وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام : أحدها: أن تكون ضرورية ، والثاني : أن تكون حاجّية ، والثالث : أن تكون تحسينية .  فأمّا الضرورية فمعناها أنّها لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا ، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة " ، ويتابع قائلاً : "ومجموع الضروريات خمسة ، وهي : حفظ الدين ، والنفس ، والنسل ، والمال ، والعقل[50] ..... وأما الحاجيات فمعناها : أنّها تفتقر إليها من حيث التوسعة ، ورفع الضيق المؤدّي في الغالب إلى الحرج والمشقّة اللاحقة بفوت المطلوب ، فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة ، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامّة ، وهي جارية في العبادات والعادات والمعاملات والجنايات ....وأما التحسينات فمعناها : الأخذ بما يليق من محاسن العادات ، وتجنّب الأحوال المدنّسات التي تأنفها العقول الراجحات ، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق "[51]

جـ - أهم مقاصد الشريعة :

1- رفع الحرج :  فكلّ الأحكام الشرعية جاءت لرفع الحرج عن العباد ، ورفع المشقة عنهم، وفي هذا مراعاة لأحوالهم .

2- مراعاة المصلحة : تعتبر المصلحة أصلاً شرعياً يُبنى عليه ، ويُرجع إليه عند عدم النص[52]يذكر الإمام الغزالي[53]في تعريفه للمصلحة بأنها : "عبارة في الأصل عن جلب منفعة،أو دفع مضرّة ، فإن جلب المنفعة ودفع المضرّة مقاصد الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم"[54]ومن أهمّ المصالح :  حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل .  فكلّ ما يتّفق مع أسس الشرع ومقاصده يُعدّ مصلحة ، وكلّ ما يتعارض مع هذه الأسس يُعدّ مفسدة[55]

3-  النظر إلى المآلات :  هذا الأصل العظيم قد يغفل عنه بعض من ينادي بأمور مباحة أصلاً  فيقع عند الإقدام عليها ما لا تحمد عاقبته .  يقول تعالى في كتابه الكريم {َلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[56]وللحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو[57]– رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ، قيل يا رسول الله ، وكيف يلعن الرجل والديه  ؟  قال : يسب الرجل أبا الرجل ، فيسب أباه ، ويسب أمه"[58]

ويقرّر الإمام الشاطبي هذا الأصل بقوله : " النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً ، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة ، وذلك أنّ المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلّفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ؛ مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب ، أو لمفسدة تدرأ ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه ؛ وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه ، أو مصلحة تندفع به ، ولكن له مآل على خلاف ذلك"[59]

ويذكر الدكتور عبد الناصر أبو البصل أسلوباً لاستنتاج حكماً للنازلة ؛ حيث إنّها تتردّد بين الحظر والإباحة،ويمكن استنباط الحكم بطريق الافتراض ، واختبار كل فرضية حتى يتمّ الوصول إلى نتيجة ،وذلك بافتراض القول بالجواز ، والنظر في أثر هذا القول ، وما يترتّب عليه من مصالح ومفاسد. وكذلك افتراض القول بالحظر ، والبحث في أثره وما يترتب عليه ، ثم إجراء موازنة بين النتائج في الخطوتين مراعياً المصالح والمفاسد المترتبة ، ويسترشد في ذلك بالقواعد الفقهيّة الكلية .  ثم يقوم الباحث بعد ذلك بعرض القول الذي ترجّح لديه في النازلة على مقاصد الشريعة الإسلامية .  وإذا لم يستطع الباحث بعد إجراء الخطوات السابقة أن يستنتج حكماً للنازلة فعليه حينئذ أن يتوقف ولا يفتي فيها حتى يغلب على ظنه حكم ما[60].

*****

*باحثة سعودية متخصصة في الفقه وأصوله.

الهوامش والمراجع



[1] أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي ، إمام الفقهاء وكنز العلماء ، قانتاً لله حنيفاً ، أعلم الأمة بالحلال والحرام ، أحد السبعة الذين شهدوا العقبة من الأنصار ، شهد المشاهد كلها ، وبعثه الرسول إلى اليمن قاضياً ومرشداً ، توفي في طاعون عمواس سنة 18هـ ، وقيل غير ذلك . ( انظر : طبقات الفقهاء ، ص 27 – أسد الغابة 5/194 )

[2] أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الأقضية ، باب اجتهاد الرأي في القضاء ، ص 544 ، 3592 ، واللفظ له - والترمذي في سننه (الجامع الصحيح) كتاب الأحكام ، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، 2/394 ،1342 -  والدارمي في سننه، باب الفتيا وما فيه من الشدة ، 1/46 ، 170 ، –  اختلف في صحة هذا الحديث فذهب بعض أهل العلم إلى تضعيفه ومنهم : الألباني ، بحجة إرسال السند  (ضعيف سنن أبي داود ، ص354 ، 3592)  ، ومنهم من صححه كابن القيم ، بحجة شهرة الحديث وتلقي الأمة له بالقبول  (إعلام الموقعين 1/ 202)

[3] قاعدة فقهية ، انظر : مغني المحتاج للشربيني، 2/363 ـ حواشي الشرواني ، 1/287

[4] أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب الأشعري التميمي ، من السابقين الأولين ، هاجر الهجرتين ، فقيه ، مقرئ قرأ على النبي صلى  الله عليه وسلم وقد استعمله على زبيد وعدن ، تولى إمارة الكوفة والبصرة في عهد عمر .  جاهد مع النبي وحمل عنه علماً كثيراً ، كان من زهاد الصحابة وعبادهم وأعلامهم ، ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتاً منه ، توفي سنة 44هـ وقيل 42. (انظر : أسد الغابة 3/367 – الإصابة 4/181- الفكر السامي 1/ 251-252)

[5] السنن الكبرى للبيهقي ، كتاب آداب القاضي ، باب : ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي ، 10/197 ، 20347

[6] انظر : حاشية ابن عابدين ، 4/ 170-  ضوابط للدراسات الفقهية ، د. سلمان بن فهد العودة ، ص 91

[7] أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي القرطبي المالكي ، ولد بقرطبة سنة 368هـ ، محدث ، حافظ ، مؤرخ ، عارف بالرجال والأنساب ، مقرئ ، فقيه ، نحوي ، تولى قضاء لشبونة وشنترين ، من تصانيفه : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، جامع بيان العلم وفضله ، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ، توفي في شاطبة سنة 463هـ. (انظر : شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي 3/501- الفكر السامي 2/ 248-249)

[8] جامع بيان العلم وفضله ، 2/ 818

[9] انظر : فقه النوازل ، د. محمد بن حسين بن حسن الجيزاني ، 1/43، 44

[10] الأنبياء ، آية (7) – النحل ، آية (43)

[11] انظر : المدخل إلى فقه النوازل ، د. عبد الناصر أبو البصل ، 2/ 614-616  ــ  ضوابط للدراسات الفقهية ، د. سلمان العودة ،ص 90-93 –  فقه النوازل ، د. محمد الجيزاني ، 1/ 43 ، 44

[12] المدخل إلى فقه النوازل ، د. عبد الناصر أبو البصل ، 2/ 615

[13] الشعر الصناعي المستعار يوضع على رأس المرأة وتصل شعرها به . (انظر : الدخيل في اللغة العربية واللهجات ، فانيا عبد الرحيم، ص 23)

[14] انظر : الفتوى بين الانضباط والتسيب ، د. يوسف القرضاوي ، ص 60 ، 67 ، ولا شك بأن هذه الفتوى ضعيفة مخالفة للنصوص ، وقد أوردها المؤلف هنا من باب الاستشهاد بعدم فهم النازلة ، وبالتالي الخطأ في الحكم عليها .

[15] انظر : فقه النوازل ، 1/47

[16] لسان العرب 13/143-  القاموس المحيط ص 851-852 –  معجم لغة الفقهاء ص 123

[17] الفتوى بين الانضباط والتسيب ، ص 67

[18] معجم لغة الفقهاء ، أ.د. محمد رواس قلعة جي ، د. حامد صادق قنيبي ، ص 123

[19] منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة ، ص 354

[20] هو أن يقع الاتفاق على علية وصف نص أو إجماع فيجتهد في وجودها في صورة النزاع . مثاله : تحقيق أن النباش سارق ، وسمي تحقيق المناط لأن المناط وهو الوصف علم أنه مناط وبقي النظر في تحقيق وجوده في الصورة المعينة . (إرشاد الفحول للشوكاني ص330)

[21] الموافقات ، 4/463

 

[22] النساء ، آية (59)

[23] أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، ابن عم الرسول ، ولد بمكة  سنة 3 ق هـ وابن هاشم في الشعب ، حبر الأمة ، لازم الرسول وروى عنه الأحاديث الكثيرة ، ويعد أول من فسر القرآن الكريم فهو ترجمان القرآن ، توفي بالطائف سنة 68هـ. (انظر : أسد الغابة 3/290 – الإصابة 4/121 - الفكر السامي 1/ 333-335)

[24] المستدرك على الصحيحين للحافظ النيسابوري ، كتاب العلم ، 1/ 171 ، 318 .  وعلّق عليه بقوله : "قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة واحتج مسلم بأبي أويس وسائر رواته متفق عليهم ، وهذا الحديث متفق على إخراجه في الصحيح ، وقد وجدت له شاهداً من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض".

 

[25] انظر: سنن الدارمي ، باب : الفتيا وما فيه من الشدة ، 1/45 ، 163– السنن الكبرى للبيهقي ، كتاب آداب القاضي ، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي ، 10/196، 20341

[26] أبو أمية شريح بن الحارث الكندي ، تابعي جليل اشتهر بالفتوى والقضاء زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ، قام قاضياً بالكوفة ستين سنة ، قال الشعبي : كان أعلم الناس بالقضاء ، وكان شاعراً فصيحاً ، اشتهر بالنزاهة والفضل ، توفي سنة 80هـ وقيل 78هـ وقيل غير ذلك . (انظر : أسد الغابة 2/517- طبقات ابن سعد 6/ 131-145 - الفكر السامي 1/ 314-315)

[27] سنن الدارمي ، باب الفنيا وما فيه من الشدة ، 1/46 ، 169 - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ، 2/ 846

[28] عرفجة بن أسعد بن كرب بن صفوان التميمي العطاردي ، له صحبة  وقد أصيب أنفه يوم الكلاب ، روى له أبو داود والترمذي والنسائي . (انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي 7/ 106 –107-  طبقات ابن سعد 7/ 45)

[29] انظر : المدخل إلى فقه النوازل ، د.عبد الناصر أبو البصل ، 2/ 620 -  فقه النوازل ، د.محمد الجيزاني ، 1/51 – والحديث أخرجه أبوداود في سننه ، كتاب الترجل ، باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب ، ص 629، 4232 - والنسائي في سننه (السنن الكبرى) كتاب اللباس ، باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفاً من ذهب ، 5/440 ، 9463 - والترمذي في سننه ، كتاب اللباس ، باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب ، 3/152 ، 1826 ، واللفظ له .

[30] إعلام الموقعين ، 1/ 203

[31] انظر : فقه النوازل ، د. محمد الجيزاني ، 1/52 ، وتعتبر هذه الفتوى ضعيفة لمخالفتها فعل الرسول عليه الصلاة والسلام .

[32] أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي  الشافعي ، فقيه ، أصولي ، محدث ، أديب ، ولد سنة 745هـ . رحل إلى حلب وسمع الحديث بدمشق وغيرها ، درّس وأفتى . من تصانيفه : البحر المحيط في أصول الفقه ، شرح جمع الجوامع للسبكي ، المنثور في القواعد . توفي بالقاهرة سنة 794هـ (انظر : الدرر الكامنة 4/17 – شذرات الذهب 7/85)

[33] محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر بن صالح السنباطي ، كان إماماً عارفاً بالأصول ، ديّناً خيّراً متواضعاً ، درّس بالمدرسة الحسامية ثم الفاضلية وتولى وكالة بيت المال ، وناب في الحكم بالقاهرة ، من مصنفاته : تصحيح التعجيز ، وأحكام المبعض ، توفي بالقاهرة سنة 720هـ .  (انظر : طبقات الشافعية للأسنوي 2/ 72-73 - البداية والنهاية لابن كثير 14/ 104)

[34] محمد بن يحي بن سراقة العامري ، أبو الحسن ، فقيه فرضي من أهل البصرة ، صنّف كتباً في فقه الشافعية والفرائض ورجال الحديث ، من مؤلفاته : كتاب الإعداد ، توفي نحو سنة 410هـ وقيل 416 . (انظر : طبقات الفقهاء ، ص ، 234 ، طبقات الشافعية 1/27)

[35] المنثور في القواعد ، الإمام الزركشي ، 1/ 11 ، 12

[36] النساء ، آية (83)

[37] منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة ، د.مسفر القحطاني ، ص 459

[38] الاستصلاح : المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق (إرشاد الفحول ، ص358) أو : كل مصلحة داخلة في مقاصد الشارع ، ولم يرد في الشرع نص على اعتبارها بعينها أو بنوعها ، ولا على استبعادها (الاستصلاح للشيخ مصطفى الزرقا ، ص39)

[39] الذريعة : هي المسألة التي ظاهرها الإباحة ، ويتوصل به إلى فعل المحظور (إرشاد الفحول ، ص 365)

[40] انظر : فقه النوازل ، د.محمد الجيزاني ، 1/52 –  واستنبطت الحكم : استخرجته بالاجتهاد (المصباح المنير ، ص 810)

[41] ومنهم : الشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله . (انظر : الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية من فتاوى علماء البلد الحرام ، وسأختصر عنوانه إلى : فتاوى علماء البلد الحرام ، جمع : خالد الجريسي ، ص 1936-1939- وانظر :  فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، حجاب المرأة ولباسها ، جمع : أحمد عبد الرزاق الدويش ، 17/239 وما بعدها، 2923،6412)

[42] إعلام الموقعين ، 3/ 159

[43] سلمان بن فهد بن عبد الله العودة ، المشرف العام على موقع الإسلام اليوم ، ولد عام 1376هـ في القصيم ، تتلمذ على يد العلماء : عبد العزيز بن باز ، محمد بن صالح بن عثيمين ، عبد الله بن جبرين ، صالح البليهي ، تخرج من كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم وعمل مدرساً في المعهد العلمي في بريدة ثم معيداً في الكلية ، حصل على الماجستير والدكتوراه في السنة ، له دروس علمية متنوعة ، وبرامج دعوية فضائية ، من مؤلفاته : من أخلاق الداعية ، معركة الإسلام والعلمانية ، التفسير النبوي للقرآن الكريم . (انظر : www.ar.wikipidia.org)

[44] ضوابط للدراسات الفقهية ، د. سلمان العودة ، ص 91

[45] محمد الطاهر بن عاشور ولد سنة 1296هـ ، رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة ، يعود أصله إلى الأندلس حيث خرج منها جده فاراً بدينه إلى سلا في المغرب ومنها انتقل إلى تونس وبها استقر . كان يتميز بجودة حفظ ونفاذ ذهن وصفاء بصيرة وحدة ذكاء ورباطة جأش وطول صبر وقدرة على الاحتمال ، من مؤلفاته : تفسير التحرير والتنوير ، مقاصد الشريعة الإسلامية ، توفي سنة 1393هـ (ترجمة : محمد الطاهر الميساوي في مقدمة تحقيقه لكتاب مقاصد الشريعة الإسلامية للشيخ محمد الطاهر بن عاشور – معجم المؤلفين رقم : 13763 ، 3/363 -  الأعلام 6/174)

[46] مقاصد الشريعة  الإسلامية ، محمد الطاهر بن عاشور ، ص 183

[47] منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة ، د. مسفرالقحطاني ، ص 523

[48] مقاصد الشريعة الإسلامية ، ص 200

[49] الموافقات 4/477

[50] ترتيب الضروريات المذكور هو ترتيب الإمام الشاطبي ، وقد ذكر المحقق أن ترتيبها من العالي للنازل هكذا : الدين والنفس والعقل والنسل والمال ، على خلاف في ذلك . (انظر : الموافقات ، تحقيق : إبراهيم رمضان ، 2/326)

[51] المرجع السابق ، 2/324-327

[52] انظر : الموافقات  1/ 37

[53] أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، حجة الإسلام ، الفقيه الشافعي ، ولد سنة 450هـ في الطابران بخراسان ، متصوف ، له نحو 200مصنف ، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر . من تصانيفه : إحياء علوم الدين ، الوقف والابتداء ، المستصفى من علم الأصول . توفي سنة 505هـ في الطابران . (انظر : الأعلام 7/22 - طبقات الشافعية 2/242-244 -الفكر السامي 2/ 394 - وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 216-219)

[54] المستصفى ، 1/ 286

[55] انظر : النوازل وكيف يجب التعامل معها ، مجلة البحوث المعاصرة ، ص 327

[56] الأنعام ، آية (108)

[57] أبو محمد عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم ، أسلم قبل أبيه وهاجر بعد سنة سبع وشهد بعض المغازي وله مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم ، كان فاضلاً عالماً قرأ القرآن والكتب المتقدمة ، توفي سنة 63هـ ، وقيل 65 ، وقيل 67 . ( انظر : أسد الغابة 3/349 – تهذيب التهذيب لابن حجر 3/205)

[58] أخرجه البخاري في صحيحه مع فتح الباري ، كتاب الأدب ، باب لا يسب الرجل والديه ، 10/496 ، 5973

[59] الموافقات ، 4/552

[60] انظر : المدخل إلى فقه النوازل ، 2/625 ، 627 ، 628

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
باحث: على مكاتب المحاماة فتح أقسام خيرية لذوي الدخل المحدود
قال المحامي سلطان العمر إن بعض الجمعيات الخيرية بدأت في إنشاء أقسام للترافع في المحاكم عن الأشخاص المحتاجين...
سماحة المفتي: خطيب الجمعة مسؤول عن أقواله أمام الله عز وجل
جاء ذلك في محاضرة ألقاها سماحته اليوم في ملتقى " دور المسجد في تعزيز القيم الوطنية .
كبار العلماء" تؤجل إصدار رأيها حول رسوم الأراضي البيضاء
هيئة كِبار العلماء في المملكة العربية السعودية قررت إحالة دراسة فرض رسومٍ على الأراضي السكنية الواقعة داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، إلى المجلس الاقتصادي الأعلى
التميمي: زيارات المسلمين للقدس في ظل الاحتلال لن تغير من التهويد
رجح التميمي عدم جواز زيارة الأقصى المبارك في ظل الاحتلال الصهيوني خاصة للفلسطينيين
الجمعية الفقهية السعودية تقيم محاضرة علمية : توجيهات لطالب العلم
تعلن الجمعية الفقهية السعودية عن محاضرة علمية بعنوان: " توجيهات لطالب العلم" يلقيها معالي الشيخ الدكتور
مواضيع كتاب الحج عند الفقهاء
أهم مواضيع كتاب الحج في الفقه الإسلامي
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م