البيئة والمحافظة عليها من منظور إسلامي
|
أ.د. محمد جبر الألفي
أضيف فى 1433/02/16 الموافق 2012/01/10 - 10:08 ص

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا بحث موجز عن البيئة والمحافظة عليها من منظور إسلامي، أعددته تلبية لدعوة كريمة من مجمع الفقه الإسلامي الدولي، للمشاركة به في الدورة التاسعة عشرة للمجمع، التي تستضيفها وترعاها إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وستكون الخطة المنهجية -وفق ما قررته أمانة المؤتمر- على النجو الآتي:

المبحث الأول: نظرة الإسلام للبيئة، وتحته ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: ربط عناصر البيئة بالعقيدة الإسلامية.

المطلب الثاني: مقاصد الشريعة في المحافظة على البيئة.

المطلب الثالث: الأحكام الشرعية لرعاية البيئة.

المبحث الثاني: موقف الشريعة من تنظيمات قضايا البيئة، وتحته مطلبان:

المطلب الأول: أبرز تنظيمات حماية البيئة.

المطلب الثاني: تطبيقات عملية لحماية البيئة في الإسلام.

وغني عن البيان أن موضوع البيئة قد تناولته عدة بحوث ودراسات وكتب، وعقدت له مؤتمرات وندوات على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، وصدرت بشأنه اتفاقيات وتوصيات وقوانين ومعاهدات بكل لغات العالم، وتعددت التعريفات التي تحدد مفهوم البيئة المراد حمايتها.

وسوف يشتمل حديثنا عن البيئة على المفهوم الكلي لعنصري الكون اللذين ورد ذكرهما في القرآن الكريم:

1- الأرض بما عليها من إنس وحيوان وطير، وما يظهر فوقها من جبال وطرق ونبات، وما يجري تحتها من أنهار وبحار وعيون، وما يحيط بها من هواء، وما أودعه الله فيها من معادن ونحوها.

2- السماوات وما تضمه من سحب وغازات وكواكب.

وذلك مصداقاً لقوله تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } [1]، وقوله سبحانه: { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}[2]. وقوله جل شأنه: { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً }[3].

وقد عبرت عن ذلك المادة الأولى/7 من النظام العام للبيئة في المملكة العربية السعودية [4] بقولها: "البيئة: كل ما يحيط بالإنسان من ماء وهواء ويابسة وفضاء خارجي، وكل ما تحتويه هذه الأوساط من جماد ونبات وحيوان وأشكال مختلفة من طاقة ونظم وعمليات طبيعية وأنشطة بشرية".

نسأل الله التوفيق والعون، وأن ينفع به، إنه سميع مجيب.


                                            المبحث الأول

نظرة الإسلام للبيئة

الإسلام عقيدة وشريعة، يغرس في النفوس عقيدة سامية، أساسها تقوى الله وابتغاء مرضاته، حتى إذا أينعت وآتت أكلها جاء دور التشريع القائم على الوحي الإلهي والاجتهاد المقيد باستلهام روحه، ورعاية مقاصده، ثم يأتي دور التنفيذ ممن شرع لهم فيكون بناء على وازع من أنفسهم لإيمانهم بعدالة التشريع، وأن الجزاء الأخروي أعظم من الجزاء الدنيوي: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[5].

وانطلاقاً من هذه النظرة الشمولية، سوف نقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب:

نتناول في المطلب الأول مظاهر ربط عناصر البيئة بالعقيدة الإسلامية.

أما المطلب الثاني فنستعرض فيه مقاصد الشريعة في المحافظة على البيئة.

ونخصص المطلب الثالث لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة برعاية البيئة.

المطلب الأول

ربط عناصر البيئة بالعقيدة الإسلامية

المتأمل في آيات القرآن الكريم يلحظ بوضوح وجود وحدة شاملة تضم عناصر الكون: السموات والأرض والإنسان، ويكتشف بيسر الغاية من خلق الكون: معرفة الله تعالى وعبادته وحده.

فلنبدأ منذ الأزل: { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّــــــمَاءَ الدُّنْيــــَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ   [6]. { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ  }[7].

العقيدة الإسلامية قدمت الحل الصحيح للمعادلة التي حار علماء الفيزياء في فهمها وتحليلها: «الكون الذي نحيا فيه ليس مجموعة أجرام مادية تتحرك هنا وهناك كيفما اتفق، بل إنه محكوم بنسيج من القوانين غاية في الحبك والروعة » [8]، ففي آيات كثيرة من القرآن الكريم نجد إجابة شافية: { وَمَا خَلَقْنَــــا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}[9]. { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }[10]. { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَــــــا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُـــومٍ }[11]. {الَّذِي أَحْسَـــــــنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقـــــــَهُ }[12]. { صُنْـــــــعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُــــــلَّ شَيْءٍ }[13].والعقيدة الإسلامية تكشف بيسر ووضوح عن الغاية من خلق الكون؛ فكل شيء يقر بعبوديته لله الخالق البارئ المصور، فيسبح بحمده ويسجد له: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }[14]. {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ }[15]. {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }[16].

والعقيدة الإسلامية تحدد بدقة علاقة الإنسان بالكون؛ فالإنسان مجرد خليفة في الأرض: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }[17]. وهذه الخلافة تقتضي إقامة الحق والعدل وعدم اتباع الهوى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ }[18]، وهذه الخلافة تستلزم التعامل مع البيئة باعتبارها نعمة من الله تعالى، سخرها للإنسان ليستخدمها فيما خلقت له، ويستمتع بها في حدود حاجته من غير إسراف ولا تقتير: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً }[19].

فالإيمان بهذه العقيدة يحرر الإنسان من الخوف من الظواهر الطبيعية، وقد ضل قوم حين عبدوا الشمس أو القمر أو الكواكب، وعندما قربوا القرابين للأنهار أو الرياح أو البرق والرعد، كما ضل قوم ظنوا أنهم سادوا الكون وقهروا الطبيعة، فجاء الإسلام يكشف للناس أن عناصر الكون وظواهر الطبيعة من آيات الله سخرها لنفع البشر، وجعلها دليلاً على قدرته ومادة للتذكر والتدبر والتفكير: { وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }[20].

العقيدة الإسلامية -إذن- تفرض على المسلم أن يتعامل مع عناصر البيئة ومكوناتها بحب وتعاون وتمازج، فيحافظ عليها وينميها ويحذر من إفسادها حتى لا يتعرض لسخط الله وغضبه: { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }[21].

المطلب الثاني

مقاصد الشريعة في المحافظة على البيئة

من العبارات المتداولة على ألسنة العلماء في كتب الأصول والفروع ما نقل عن الغزالي في المستصفى: «ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة » [22].

هذه هي الثوابت الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يراعيها في نفسه وأن يتعهدها فيمن يرعاه ويسأل عنه. وهذه المقاصد تمتاز بأنها مقاصد إلهية ربانية تتصف بالإتقان والإحكام والكمال، وتراعي حاجات الإنسان وغرائزه التي جبل عليها: { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ }[23]. ولذلك وصفها الشاطبي بقوله: «لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين » [24].

1- وأهم هذه المقاصد: حفظ الدين بإقامة أركانه المجمع عليها، وترك المحرمات المتفق على حرمتها [25]. وحفظ الدين على هذا الوجه يرتبط ارتباطاً وثيقاً برعاية عناصر البيئة التي خلقها الله وسخرها لنفع عباده وأراد لها الاستمرار، وحذر من الاعتداء عليها أو محاولة إفنائها: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}[26]. فإذا قام الإنسان بشكر الله على ما أنعم زاده الله من الخير في الدنيا والآخرة، وإذا طغى وبغى وأفسد محق الله بركات عمله: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }[27]. وشكر النعمة هو استخدامها فيما خلقت له، والحفاظ على توازنها، والحذر من إفسادها أو تغيير طبيعتها: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }[28].

2- وقد عنيت الشريعة بحفظ الأنفس المعصومة، وذلك بتحريم الاعتداء عليها مباشرة أو تسبباً، وتجنب كل ما من شأنه إيقاع الضرر بها، ذلك أن حق الحياة -في الإسلام- هبة من الله تعالى، ولا يجوز المساس به، ويجب على الأمة ككل، وعلى ولاة الأمور خاصة رعاية الأنفس وصيانتها وتوفير البيئة الصحية الملائمة لها: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا }[29].

وقد كثرت -في عصرنا الراهن- الكوارث البيئية التي ترتب عليها إزهاق الأنفس بالآلاف أو بالملايين، مثل استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وأسلحة الدمار الشامل، ومثل انفجار المفاعل النووي في تشيرنوبل 1986م، وانفجار صمام الأمان في مصنع بهوبال 1984م، وانفجار منصة إنتاج النفط في بحر الشمال 1988م، والتجارب النووية التي تجري في البر والبحر والجو. وهذا يؤكد ما ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ }[30].

3- أما حفظ العقل، فلأنه مناط التكليف، ويحرم كل ما من شأنه إدخال الخلل عليه، وهذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً برعاية البيئة والحفاظ على نقائها؛ فقد ثبت -علمياً- أن التلوث الإشعاعي والتلوث الصوتي لهما أثر خطير ومباشر على خلايا المخ، وقد يبكر في الإصابة بمرض الزهايمر. «فمن حفظ البيئة أن نحافظ على التفكير السوي في الإنسان الذي يوازن بين اليوم والغد، وبين المصالح والمفاسد، وبين المتعة والواجب، وبين القوة والحق، ولا يتعامل مع البيئة تعامل المخمور السكران، أو المخدر التائه، الذي ألغى عقله باختياره، فلم يعد يعرف ما ينفعه مما يضره » [31].

4- وحفظ النسل يتضمن المحافظة على الفروج والأعراض وصحة الأنساب، ويواجه هذا المقصد الضروري تحدياً سافراً من المفسدين في الأرض وملوثي البيئة التي فطر الله الناس عليها؛ فالعبث بالجينات الوراثية، وتجارب الاستنساخ البشري، وإباحة الزواج المثلي ونحو ذلك يعد تحدياً خطيراً للتوازن البيئي. وقد اعتبر القرآن الكريم قوم لوط من المفسدين في الأرض لتغييرهم فطرة الله في الخلق: { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ }[32].

5- وحفظ المال مقصد يحتاج إلى وقفة متأنية لعلاقته الوطيدة برعاية البيئة والحفاظ على مقدراتها؛ فالمسلم مكلف شرعاً بالسعي لكسب المال الحلال من طرقه المشروعة، وإنفاقه على نفسه وأهله دون سرف أو إقتار، وأداء حقه الشرعي في مصارفه المقررة، ولا يجوز له أن يأكل مال غيره إلا بوجه مشروع ورضا من صاحبه.

ولفظ «المال » يطلق على كل ماله قيمة: كالأرض والمتاع والحيوان والشجر والنقد ونحو ذلك، كما يطلق على ما يمكن أن يصير منتفعاً به [33]، كالسمك في الماء، والطير في الهواء، والحيوان غير المستأنس، وما يمكن حيازته وتعبئته وضغطه من الماء والهواء والضوء وغير ذلك.

وقد وجه الإسلام إلى استعمال ما خلقه الله في الكون استعمالاً متوازناً بدون تقتير ولا إسراف؛ حتى لا يكون هناك اعتداء على حقوق الأجيال المستقبلة، واستنزاف لبعض الموارد الطبيعية المكونة للبيئة: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }[34]، { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا }[35]. «وحفظ البيئة يوجب علينا أن نحافظ على المال بكل أجناسه وأنواعه: نحافظ على موارده فلا نتلفها بالسفه، ونستنزفها بلا ضرورة ولا حاجة معتبرة، ولا نحسن تنميتها ولا صيانتها، فنتعرض للهلاك والضياع، ولا نسرف في استخدامها، فنضيعها قبل الأوان » [36].

نخلص مما تقدم إلى أن مقاصد الشريعة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية البيئة والحفاظ عليها من الاستنزاف أو التلف أو الفساد، وهذا ما تنبه إليه علماؤنا الأوائل؛ فقد جاء في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا }[37] ما يأتي: «هذا نهي عن إيقاع الفساد في الأرض، وإدخال ماهيته في الوجود، فيتعلق بجميع أنواعه من إيقاع الفساد في الأرض: إفساد النفوس والأنساب والأموال والعقول والأديان » [38].

المطلب الثالث

الأحكام الشرعية لرعاية البيئة

يقول الغزالي في المستصفى: «والفقه عبارة عن العلم والفهم، في أصل الوضع، يقال: فلان يفقه الخير والشر، أي يعلمه ويفهمه، ولكن صار -بعرف العلماء- عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية الثابتة لأفعال المكلفين خاصة.. كالوجوب والحظر والإباحة والندب والكراهة، وكون العقد صحيحاً وفاسداً وباطلاً، وكون العبادة قضاء وأداء، وأمثاله» [39]. وعلم الفقه ينظم علاقة الإنسان بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بمن حوله وما حوله من الإنسان والحيوان والكون، فهو بهذا لصيق الصلة بعناصر البيئة.

وقد بدأ الفقهاء -في رعايتهم للبيئة- ببيان الأحكام الجزئية، ثم تطور علم الفقه بعد ذلك فأخذ في وضع القواعد والضوابط الكلية، وفي جميع مراحل تطوره كان يهتم بالتطبيق العملي في الفتوى والقضاء.

ولهذا نقسم هذا المطلب إلى فرعين: نخصص أولهما لبيان جهود الفقهاء في رعاية البيئة عن طريق الأحكام الجزئية. ونعرض في الفرع الثاني بعض القواعد والضوابط التي تنظم حماية البيئة.

الفرع الأول

جهود الفقهاء في رعاية البيئة

واجه الفقهاء مخاطر تلوث البيئة -التي ظهرت في أيامهم- بأحكام استنبطوها من مصادر التشريع الإسلامي، وهذه الأحكام يمكن أن نؤسس عليها ما جَدَّ في أيامنا من مخاطر بيئية، وما سوف يجدَّ منها.

1- فقد شاعت في كتب الفقه -من مختلف المذاهب- أحكام تحظر كل ما يؤدي إلى تلوث المياه، أو الإسراف في استعمالها [40].

2- وتعرض الفقهاء في مدوناتهم لأحكام تلويث الهواء والتصرف فيه، واعتبروا أن الهواء المطلق مشاع بين الناس جميعاً ولا يحق لأحد أن يتعدى عليه بالإفساد [41].

3- ودعا الفقهاء إلى المحافظة على طهارة الأرض ونظافتها، وإزالة الأذى عن الطرقات، ورعاية المنازل وملحقاتها، وحماية الأوعية والأسقية من كل ما يسبب تلوثها، والعناية بأماكن التجمع من الأدناس والروائح الكريهة [42].

4- واتفق أهل العلم على النهي عن إفناء أمة من الحيوانات، مما يؤدي إلى انقراض نوعها، وتحريم حبس الحيوان أو العبث به أو اتخاذه غرضاً، وبين الفقهاء أحكام تهجين الحيوان -مما يشبه الهندسة الوراثية- بالإنزاء المضر بالنوع، كما بينوا أحكام إضافة المواد المضرة إلى الغذاء الحيواني [43].

5- واهتم الفقهاء ببيان الأحكام المتعلقة بالنبات، من ضرورة الغرس، ورعاية أجناس النبات وتحسينها لطعام الإنسان والحيوان، وللزينة والجمال والبهجة وطيب الرائحة والعلاج الطبي .. وغير ذلك [44]. كما بينوا أحكام اتخاذ المحميات لحماية النبات والإفادة من أجناسه المختلفة، وحكم التعدي على الحمى [45]. ولم ينس الفقهاء أن يبينوا حكم اســـتعمال النجاســــــات في تغذية النبات أو إصلاحه أو التأثير في طبيعته [46]. ولهم كلام بديع في الحفاظ على توازن الحياة النباتية، ومنع الزراعة الضارة بالجسم أو بالعقل، وحظر قطع الأشجار والمزروعات لغير حاجة [47].

الفرع الثاني

قواعد وضوابط حماية البيئة

القاعدة الفقهية : قضية كلية شرعية عملية جزئياتها قضايــــا كلية شـــــرعية عملية [48]، ومن مجموع القواعد الفقهية التي تداولها الفقهاء أمكن الوقوف على كثير من القواعد والضوابط المتعلقة بحماية البيئة، ومنها على سبيل المثال:

1- لا ضرر ولا ضرار [49]: الضرر إلحاق مفسدة بالغير، والضرار مقابلة الضرر بالضرر. وهذه القاعدة نص حديث في رتبة الحسن، ولها شواهد من الكتاب والسنة، وتعتبر أساساً يستند إليه في جلب المصالح ودرء المفاسد، وعلاقته بحماية البيئة واضحة؛ فكل ما يترتب عليه ضرر مكونات البيئة من تربة وماء ونبات وحيوان وهواء ممنوع شرعاً، وكل ما يؤدي إلى اختلال في التوزان البيئي ممنوع شرعاً.

ويتفرع عن هذه القاعدة عدة قواعد تؤدي معاني أخص، وكلها يدور في فلك منع الإضرار شرعاً، من ذلك:

أ- الضرر يزال [50]: أي أنه يجب رفع الضرر وإصلاح ما يترتب عليه من آثار، سواء كان الضرر عاماً أو خاصاً.

ب- الضرر لا يزال بمثله [51]: فلا يجوز ارتكاب ما يؤدي إلى ضرر بفاعل الضرر أو بغيره في سبيل إزالة الأضرار، وعلى ذلك: ينبغي إزالة الضرر من غير إيقاع ضرر مثله أو أعظم منه.

ج- يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام [52]: فعند تعارض حق الفرد وحق الجماعة يقدم حق الجماعة ويضحى بحق الفرد في سبيل الحفاظ على الجماعة.

د- الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف [53]: فعند الموازنة بين عدة أضرار لابد من وقوعها، يجوز إزالة الضرر الأشد بضرر آخر أخف منه.

وفي معنى هذه القاعدة ما جاء في المادة 28 من المجلة: «إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما »، وما جاء في المادة 29 منها: «يختار أهون الشرين ».

هـ- الضرر يدفع بقدر الإمكان [54]: فيجب دفع الضرر قبل وقوعه؛ لأن الوقاية خير من العلاج. وإذا وقع الضرر فإنه يدفع بحسب الاستطاعة.

2- درء المفاسد أولى من جلب المصالح [55]: «لأن للمفاسد سرياناً وتوسعاً كالوباء والحريق، فمن الحكمة والحزم القضاء عليها في مهدها، ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخير لها » [56].

3- الضرورات تبيح المحظورات [57]: فإذا ترتب على مراعاة تجنب المحظور أمر أعظم محظوراً، رخص للمضطر في الإتيان بالمحظور، مثاله: صيانة النفس عن الهلاك أعظم من احترام حق الغير في ماله.

ويتفرع عن هذه القاعدة قواعد أخرى تؤدي معاني أخص، منها:

أ- الضرورات تقدر بقدرها [58]: وهذه القاعدة قيد للقاعدة السابقة، فلا يباح بالضرورة إلا ما يدفع الخطر، وإذا زال الخطر عاد المنع.

ب- الحاجة تنزل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة [59]: أي «أن التسهيلات التشريعية الاستثنائية لا تقتصر على حالات الضرورة الملجئة، بل حاجات الجماعة مما دون الضرورة توجب التسهيلات الاستثنائية أيضاً » [60].

ج- الاضطرار لا يبطل حق الغير [61]: ذلك أن المضطر يسقط عنه الإثم ويعفى من المسؤولية عن التجاوز والتعدي على حق الغير جنائياً، أما ثبوت حق الغير في المثل أو القيمة فلا يبطله الاضطرار، ولا يسقط.

المبحث الثاني

موقف الشريعة من تنظيمات قضايا البيئة

لم يخل تاريخ البشرية ممن كانوا يهتمون بحماية البيئة، وإصدار تشريعات تحافظ على البيئة المائية أو الحيوانية أو النباتية، نرى أثر ذلك واضحاً في تشريعات قدماء المصريين المتعلقة بحماية نهر النيل، والحث على زراعة الأشجار، والعمل على القضاء على الحشرات الضارة. كما نرى ذلك في تشريعات اليونان القديمة التي كانت تخصص أماكن بعيدة للتخلص من القمامة، وتعاقب من يلوثون الشوارع بالنفايات. وكان لدى الرومان إدارة للعناية بالصحة، وأخرى لجمع القمامة والتخلص منها. ويذكر التاريخ أن بعض ملوك الهند أصدر مراسيم للحفاظ على البيئة وحماية بعض الحيوانات من الانقراض، وكذلك بعض أباطرة الصين [62].

المطلب الأول

أبرز تنظيمات حماية البيئة

في عصرنا الحاضر [63]: ظهرت مشكلة التلوث البيئي في جميع عناصر الكون نتيجة التطور الصناعي المذهل، وخاصة في مجال التسلح الحربي، واكتشاف الطاقة بكل مكوناتها، والانطلاق إلى الفضاء .. وغير ذلك. ولم تقتصر مشكلة التلوث على إقليم بعينه، وإنما تعدت مكانه إلى أماكن بعيدة، حتى أصبحت مشكلة عالمية لا يسلم منها إقليم على ظهر الأرض. عندئذ بدأت الحكومات والمنظمات والأحزاب تنظر إلى الأمر بجدية، فعقدت المؤتمرات، ووقعت الاتفاقيات، وأصدرت الدول قوانين ونظماً وتشريعات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1-     مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية ستوكهولم 1972م.

2-     اتفاقية هلسنكي الخاصة بالبيئة البحرية 1974.

3-     اتفاقية برشلونة لحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث 1976.

4-     معاهدة جدة بشأن حماية البيئة البحرية للبحر الأحمر وخليج عدن 1982.

5-     اتفاقية جنيف الخاصة بتلوث الهواء بعيد المدى عبر الحدود 1989.

6-     مؤتمر البيئة والتنمية الذي اشتهر بمؤتمر قمة الأرض وحضره أكثر من مائة رئيس دولة وحكومة، وضم ممثلي 178 دولة في ريو دي جانيرو 1992 للنظر في حماية كوكب الأرض وموارده ومناخه ومحاولة القضاء على الفقر.

7-     مؤتمر قمة الأرض 1997 الذي انعقد في مقر هيئة الأمم المتحدة بنيويورك، لمتابعة مقررات المؤتمر السابق.

8-     مؤتمر قمة الأرض جوهانسبرج 2002 لمتابعة ما تم إنجازه في المؤتمرات السابقة، وحضره 104 من رؤساء الدول والحكومات.

9-     اتفاق الدول الأوربية في مقر الاتحاد الأوروبي بروكسل 14/12/2008 على الحد من الاحتباس الحراري بتخفيض نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 20% من معدلها الحالي.

10-          المنتدى العالمي الأول للبيئة من منظور إسلامي جدة:  رجب 1421هـ، وحضره عدد كبير من الفقهاء وعلماء البيئة وممثلي بعض الدول الإسلامية والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية.

ومع كل هذه الجهود يمكن القول بأن «النظام الدولي الحالي لم يقدم بعد الحلول القانونية الكافية لمواجهة مشكلة تلوث البيئة، سواء في مجال الأعراف الدولية التي يتنكر لها من يجدها تتعارض مع مصالحه، أم في مجالات الاتفاقات التي تتصف عملية تحويلها إلى قانون بالبطء وعدم التأكيد » [64].

ولا شك في أن هذه الاتفاقات والمؤتمرات تسعى إلى تحقيق المصالح ودرء المفاسد فيما يتعلق بعناصر الكون، وانضمام المسلمين إليها، والتزامهم بتنفيذ ما ورد بها -مما لا يتعارض مع أحكام الشريعة-، والإسهام في تطويرها وتفعيلها، يعتبر من مبادئ العدل والإحسان التي أمر بها القرآن الكريم [65]، وقد أخرج البيهقي في السنن من حديث طلحة ابن عبدالله بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -بعد بعثته-: «لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبدالله بن جدعان، ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت»[66]. وكان هذا الحلف -حلف الفضول- يضم بني هاشم، وبني المطلب، وبني أسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة: تعاقدوا ألا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد مظلمته [67].

المطلب الثاني

تطبيقات عملية لحماية البيئة في الإسلام

لم يكتف علماء الإسلام بما استنبطوه من أحكام ترعى البيئة وتحافظ على طهارتها وتبعد عنها أشكال التلوث والفساد، وإنما ظهر اهتمامهم واضحاً بدراسة عناصر الكون المختلفة في مؤلفات مستقلة لتنمية الوعي البيئي، وتفسير الظواهر الطبيعية، من ذلك على سبيل المثال [68]:

1-               كتاب الطير، لأبي حاتم السجستاني، ومثله للنضر بن شميل.

2-               كتاب الجراد، لأحمد بن حاتم.

3-               كتاب النحل، للمدائني.

4-               كتاب الشاة والغنم، للأصمعي.

5-               كتاب الحيوان، للجاحظ. وللدميري كتاب في الحيوان كذلك.

6-               كتاب النبات، لأبي حنيفة الدينوري.

7-               كتاب البلاد والزرع، للمفضل بن سلمة.

8-               كتاب البستان، لجابر بن حيان.

9-               المنية في الزراعة، لأبي عمرو الإشبيلي.

10-         الجامع لصفات أشتات النبات، للإدريسي.

11-         رسالة في المد والجزر، للكندي.

12-         رسالة في آلات مقياس ارتفاع الغيوم والأبخرة، للتبريزي.

13-         كتاب مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء، لمحمد التميمي.

14-         رسالة في الأبخرة المصلحة للجو من الأوباء، لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي.

15-         جزء فيه تحرير الجواب عن ضرب الدواب، للسخاوي.

16-         أحكام المرضى، لابن تاج الدين الحنفي.

17-         الطب النبوي، لابن قيم الجوزية.

18-         تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب، لداود بن عمر الأنطاكي.

19-         الطب النبوي، للحافظ أبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي.

20-         عمدة الطبيب في معرفة النبات، لأبي آل خير الإشبيلي.

وانعكس هذا النشاط المعرفي على التطبيق العملي في المجتمع الإسلامي لرعاية البيئة وحمايتها من الأضرار التي قد تلوثها أو تتلفها وتفسدها. ويتبين شيء من ذلك فيما قام به نظام الحسبة في الماضي، وما يقوم به القضاء الشرعي في الحاضر.

الفرع الأول

الحسبة وحماية البيئة

جاء في لسان العرب: احتسب فلان على فلان: أي أنكر عليه قبيح عمله [69]. قال الماوردي: «الحسبة: أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله » [70]. وفي التراتيب الإدارية: «الحسبة: اسم منصب في الدولة الإسلامية، كان صاحبه بمنزلة مراقب للتجارة وأرباب الحرف » [71].

وقد بدأت الحسبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقوم بها بنفسه، فقد مر يوماً بسوق المدينة فوجد شخصاً يبيع الطعام، وقد أخفى الطعام المبتل داخل الصبرة، فأدخل النبي صلى الله عليه وسلم يده وسطها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رســـول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، ثم قال: من غش فليس منا » [72]، ثم تولى أمرها الخلفاء الراشدون، لم يكلوا أمرها إلى غيرهم مع ما كانوا فيه من شغل الجهاد وتجهيز الجيوش [73]. وكثير من المؤرخين يرجع ولاية الحسبة -كجهاز إداري قضائي- إلى العصر العباسي، وقد دونت في ذلك مؤلفات عدة، منها على سبيل المثال:

1-          الحسبة، لابن تيمية.

2-          معالم القربة في أحكام الحسبة، محمد القرشي ابن الإخوة.

3-          نصاب الاحتساب، عمر بن محمد السنامي.

4-          نهاية الرتبة في طلب الحسبة، لابن بسام.

5-          نهاية الرتبة في طلب الحسبة، للشيزري.

وفي هذه المؤلفات إرشاد وتفصيل لما ينبغي أن يقوم به والي الحسبة أو المحتسب، من الحفاظ على سلامة البيئة ونظافتها، وكيفية الرقابة الدورية لأحوال الأسواق والمصانع، وحظائر الحيوانات ومزارع الخضر والفواكه، وأفران الخبازين ومداخن المطاعم والطباخين، وتجار الزيت والسمن والأدهان والخلول، وأصحاب الحمامات، وأماكن دباغة الجلود، والمسالخ .. وغير ذلك مما يطول ذكره.

وفيها تحديد للسلطة التقديرية للمحتسب، فعليه إجابة من استعداه، وأن يتخذ على إنكار المنكرات أعواناً، وأن يعزر في المنكرات الظاهرة لا يتجاوز إلى الحدود، وله اجتهاد رأيه فيما تعلق بالعرف دون الشرع، كالمقاعد في الأسواق وإخراج الأجنحة في الطرق، فيقر وينكر من ذلك ما أداه اجتهاده إليه [74].

وخلاصة القول في ذلك: أن نظام الحسبة في الإسلام كان هو التطبيق العملي لأحكام الشريعة وما استقر عليه العرف فيما يتعلق برعاية البيئة وحمايتها من التدهور، إلى جانب فتاوى العلماء وأحكام القضاء وتقوى الله في السر والعلن.

الفرع الثاني

تطبيقات قضائية معاصرة

في مؤتمر «دور القضاء في تطوير القانون البيئي في المنطقة العربية » [75] قدم الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين ورقة عمل بعنوان: جهود القضاء السعودي في إنماء الفقه البيئي، عرض فيها بعض القضايا التي فصلت فيها المحاكم بالاستناد إلى ما ورد في مدونات الفقهاء وما تم استنباطه من مبادئ وقواعد الشريعة الإسلامية، نورد منها على سبيل المثال:

1- حكم المحكمة الكبرى بمكة المكرمة، والمؤيد من محكمة التمييز بمكة المكرمة، ومن مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة في 27/12/1422هـ، والقاضي بأن تدفع الشركة السعودية للكهرباء تعويضاً قدره 1912500 ريال مقابل إمرارها خطوط الضغط العالي فوق أرض الوقف السكنية مما جعلها غير صالحة للسكن وفقاً للأنظمة المعمول بها عالمياً، وإذا لم تدفع المبلغ المحكوم به فعليها إزالة خطوط الكهرباء عن أرض الوقف.

2- حكم المحكمة الكبرى بالرياض، المؤيد من محكمة التمييز بالرياض،
ومن مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة في 10/8/1421هـ، والقاضي بالحكم على بلدية ... برفع يدها عن موقع معين تعتزم توزيعه سكناً؛ لأن هذا الموقع يتخذه الأهالي مرعى لدوابهم ومصدراً لمياه شربهم وسقيا مواشيهم، ولوجود أماكن للسكنى أفضل من المكان المتنازع عليه. واستندت المحكمة في قرارها على أن توزيع المخطط سوف يقتصر على أناس معينين، في حين أن حق الانتفاع به للرعي والاحتطاب والسقيا حق عام لجميع الأهالي، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

3- حكم ديوان المظالم رقم 6/د/ف/35 لعام 1415هـ، والقاضي بإلغاء قرار المجمع القروي ... المتضمن تحديد موقع مرمى نفايات أعلى الوادي؛ لما يسببه من ضرر لأهالي قبائل .. ببلدة .. حيث أنه يصب في البئر الوحيدة التي يشرب منها سكان البلدة ويتسبب في تلويثها، «والضرر يزال حسبما هو مقرر شرعاً ».

4- حكم محكمة الطائف، المؤيد من محكمة التمييز بمكة المكرمة، ومن الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى في 24/5/1419هـ، والقاضي بإزالة مشروع دواجن في حي صار آهلاً بالسكان، يتضررون من الروائح الكريهة وانتشار الحشرات وآثار المبيدات الحشرية. ولم يلتفت الحكم إلى ادعاء صاحب المزرعة بأن مشروعه سابق لإعمار الحي، وأنه ملتزم بعدم الإضرار بهم بإزالة الروائح. وقد استند الحكم المذكور إلى قاعدة: «يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام »، وإلى قاعدة «الضرر يزال »، وإلى ما روي عن الإمام أحمد t أنه قال: كل ما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع من ذلك، فإن أجاب وإلا أجبره السلطان جامع العلوم والحكم ص267.

مشروع قرار بعد الديباجة:

1-     تتضمن البيئة كل ما يحيط بالإنسان، مما سخره الله تعالى له: لإعمار الأرض وإقامة حياته عليها.

2-     وضع الإسلام ضوابط لاستغلال البيئة، تحفظ التوازن الكوني، وتمنع الإسراف والإفساد في الأرض واستنزاف مواردها.

3-     إن الالتزام بحماية البيئة واجب شرعاً يجب أن يقوم به الفرد، وأن تحترمه الجماعة، وأن يراقب ولي الأمر تنفيذه.

4-     تقتضي المصلحة سن الأنظمة لرعاية البيئة ومعاقبة من يعتدي عليها، أخذاً بأحكام الحسبة المقررة.

5-     ينبغي أن تتابع الدول الإسلامية جهود المجتمع الدولي لحماية البيئة البرية والبحرية والجوية، وأن تشارك في صياغة الاتفاقيات الخاصة بذلك، وأن تنفذها على إقليمها، وتراقب تنفيذها أو الاعتداء عليها من قبل الدول الأخرى، وأن تساعد القضاء الدولي في محاسبة المسؤولين عن تلوث البيئة وتوقيع العقاب عليهم.

والله ولي التوفيق.

المصادر والمراجع

1-     أحكام البيئة في الفقه الإسلامي، عبدالله بن عمر السحيباني، الرياض: 1429هـ.

2-     الأحكام السلطانية، الماوردي، ط. الحلبي: 1973م.

3-     الأحكام السلطانية، أبو يعلى الفراء، ط. مصطفى الحلبي: 1978.

4-     استخلاف الإنسان في الأرض، فاروق الدسوقي، بيروت: 1986.

5-     أسس التربية البيئية في الإسلام، عبدالرحيم الرفاعي، الرياض: 1413.

6-     الإسلام والبيئة، رؤية إسلامية حضارية، بركات محمد مراد، القاهرة: 2003.

7-     الإسلام والحفاظ على البيئة، محمود محمد حبيب ومحروس الشرقاوي، وزارة الأوقاف - القاهرة: 1420هـ-1999م.

8-     الإسلام وحماية البيئة من التلوث، حسين مصطفى غانم، مكة المكرمة: 1417.

9-     الإسلام وحماية البيئة، شوقي دنيا، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، عدد 48 سنة 12، رجب/ رمضان: 1421.

10-     الأسلحة الكيميائية والجرثومية والنووية، محمد إبراهيم الحسن، الرياض: 1407.

11-     أسنى المطالب شرح روض الطالب، زكريا الأنصاري، المطبعة الميمنية – القاهرة.

12-     الأشباه والنظائر، السيوطي، ط. دار الفكر.

13-     أضواء على البيئة، عبدالحكيم بدران، الرياض: 1413.

14-     الأم، الإمام الشافعي، دار المعرفة - بيروت : 1393.

15-     الأمن البيئي، عبدالوهاب رجب، ط. جامعة الملك سعود- الرياض : 1427.

16-     الأموال ونظرية العقد، محمد يوسف موسى، دار الفكر - القاهرة: 1987.

17-     الإنسان والبيئة بين الحضارة الغربية والإسلام، يوسف الفضل، بيروت: 2004.

18-     الإنسان والبيئة والتلوث البيئي، صالح وهبي، دار الفكر: 1422هـ.

19-     الإنسان وتلوث البيئة، محمد السيد أرناؤوط، الدار المصرية اللبنانية: 1420.

20-     الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، المرداوي، دار إحياء التراث.

21-     البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، دار الكتاب الإسلامي: 1413.

22-     البحر المحيط، الزركشي، ط2: 1413.

23-     بدائع الصنائع، الكاساني، بيروت: 1406هـ.

24-     البداية والنهاية، ابن كثير، مكتبة المعارف: 1405هـ.

25-     بلغة السالك لأقرب المسالك، أحمد الصاوي، بيروت: 1415هـ.

26-     البيئة في الفكر الإنساني والواقع الإيماني، عبدالحكم الصعيدي، القاهرة: 1994.

27-     البيئة من منظور إسلامي، علي السكري، منشأة المعارف - الاسكندرية: 1995.

28-     البيئة والبعد الإسلامي، فؤاد السرطاوي، دار المسيرة: 1420هـ.

29-     البيئة مشاكلها وقضاياها، محمد عبدالقادر الفقي، القاهرة: 1993.

30-     البيئة والتلوث من منظور إسلامي، خالد محمود عبداللطيف، القاهرة: 1993.

31-     البيئة والصحة العامة، إحسان علي محاسنة، عمان: 1992.

32-     تلوث البيئة، محمد العودات، دمشق: 1979.

33-     التلوث البيئي حاضره ومستقبله، عبدالعزيز شرف، الاسكندرية: 2000.

34-     تلوث البيئة وكيف عالجه الإسلام، محمد أحمد رشوان، الرياض: 1414هـ.

35-     التلوث مشكلة العصر، أحمد مدحت إسلام، عالم المعرفة، الكويت: 1991.

36-     تلوث البيئة ثمن للمدنية، علي زين العابدين ومحمد عرفات، القاهرة: 1992.

37-     الجرائم شديدة الضرر وعقوبتها في النظام البيئي السعودي، عبدالرحمن العثمان، بحث تكميلي في السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء: 1429هـ.

38-     حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

39-     حاشيتا قليوبي وعميرة على المحلي على المنهاج، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

40-     الحسبة، لابن تيمية، دار الكتاب العربي.

41-     الحسبة في الماضي والحاضر بين ثبات الأهداف وتطور الأسلوب، علي حسن القرني، مكتبة الرشد - الرياض.

42-     حماية البيئة الخليجية، خالد القاسمي ووجيه اليعيني، الاسكندرية: 2005.

43-     حماية البيئة في الإسلام، أبو بكر باقادر وآخرون، الرياض: 1409هـ.

44-     حماية البيئة المائية والنباتية من التلوث في الفقه الإسلامي، أحمد بن يوسف الدريويش، الرياض: 1425هـ.

45-     حماية البيئة والموارد الطبيعية في السنة النبوية، فهد بن عبدالرحمن الحمودي، كنوز إشبيليا، الرياض: 1425هـ-2004م.

46-     الحماية الجنائية للبيئة -دراسة مقارنة- نور الدين هنداوي، القاهرة: 1985م.

47-     الذخيرة، القرافي، دار الغرب الإسلامي: 1994.

48-     رد المحتار، ابن عابدين، دار الفكر: 1386هـ.

49-     رعاية البيئة بين هدي الإسلام ووثيقة حقوق الإنسان، فؤاد عبدالمنعم، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، س20، ع39: محرم 1426هـ.

50-     رعاية البيئة في شريعة الإسلام، يوسف القرضاوي، القاهرة: 2006.

51-     رؤية قرآنية لقوانين الكون، أسامة علي الخضر، القاهرة: 2008.

52-     السنن الكبرى، البيهقي، دار المعرفة - بيروت.

53-     السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، ابن تيمية، القاهرة: 1971.

54-     السياسة التشريعة لحماية البيئة في مصر وقطر ودور الأمم المتحدة في حمايتها، المكتب الجامعي الحديث: 2005.

55-     شرح السير الكبير، السرخسي، ت: محمد صلاح المنجد.

56-     شرح معاني الآثار، الطحاوي، دار الكتب العلمية: 1399هـ.

57-     الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم، مكتبة المؤيد - الطائف: 1410.

58-     علوم تلوث البيئة، حسن السويدان، دار الخريجي - الرياض: 1997.

59-     غياث الأمم في التياث الظلم، الجويني، الدوحة: 1400هـ.

60-     الفتاوى الهندية، دار إحياء التراث العربي - بيروت: 1400هـ.

61-     فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، مكتبة الرياض الحديثة.

62-     الفروع، ابن مفلح، دار عالم الكتب: 1405هـ.

63-     الفروق، القرافي، دار المعرفة - بيروت.

64-     قانون حماية البيئة، أحمد عبدالكريم سلامة، الرياض: 1418-1997.

65-     قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، ماجد راغب الحلو، الاسكندرية: 2007.

66-     القرآن وتلوث البيئة، محمد الفقي، الكويت: 1406هـ.

67-     قضايا البيئة من منظور إسلامي، أحمد السايح وأحمد عوض، القاهرة: 1425.

68-     قضايا البيئة من منظور إسلامي، إحسان هندي، دار ابن كثير: 1421هـ.

69-     قضايا البيئة من منظور إسلامي، بدوي محمود الشيخ، الدار العربية للنشر: 2000.

70-     قضايا البيئة من منظور إسلامي، عبدالمجيد النجار، الدوحة: 2002.

71-     قواعد الأحكام في مصالح الأنام، العز بن عبدالسلام، دار القلم: 2000.

72-     القواعد الفقهية، يعقوب الباحسين، مكتبة الرشد - الرياض: 1421هـ.

73-     القوانين الفقهية، ابن جزي الغرناطي، عالم الفكر: 1985.

74-     كشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي، عالم الكتب - بيروت.

75-     كيمياء وفيزياء الملوثات البيئية، عاطف عليان، جامعة قاريونس - ليبيا.

76-     المجموع شرح المهذب، النووي، ط. دار الفكر.

77-     مجموع الفتاوى، ابن تيمية، المدينة المنورة: 1416هـ-1995م.

78-     المستصفى من علم الأصول، الغزالي، ط. بولاق: 1322هـ.

79-     مجمع الضمانات، البغدادي، ط. دار الكتاب الإسلامي.

80-     المدخل الفقهي العام، مصطفى أحمد الزرقا، دار القلم - دمشف: 1998.

81-     المسؤولية الدولية عن أضرار البيئة، جابر إبراهيم الراوي، القاهرة: 1983.

82-     معالم القربة في أحكام الحسبة، ابن الإخوة القرشي، تحقيق: محمد شعبان وصديق المطيعي، القاهرة: 1976.

83-     المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب، أحمد ابن يحيى الونشريسي، دار الغرب الإسلامي: 1401هـ.

84-     المغني، ابن قدامة، تحقيق: التركي والحلو، القاهرة: 1408هـ.

85-     المفهوم القانوني للبيئة في ضوء مبدأ أسلمة القانون المعاصر، أحمد محمد حشيش، دار الفكر الجامعي - الاسكندرية: 2001.

86-     الملكية في الشريعة الإسلامية، عبدالسلام العبادي، مكتبة الأقصى – عمان: 1379هـ-1997.

87-     الموافقات، الشاطبي، دار المعرفة - بيروت: 1975.

88-     مؤتمر «دور القضاء في تطوير القانون البيئي في المنطقة العربية » وخاصة: بحث عبدالله آل خنين بعنوان: جهود القضاء السعودي في إنماء الفقه البيئي -دراسة تطبيقية من خلال عرض بعض القضايا البيئية، معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية: 26-28/10/2002.

89-     موسوعة حماية البيئة، محمود العادلي، الاسكندرية: د.ت.

90-     المنهج الإسلامي لعلاج تلوث البيئة، أحمد عبدالوهاب عبدالجواد، القاهرة: 1991.

91-     نصاب الاحتساب، عمر بن محمد السنامي، مكة المكرمة: 1406هـ.

92-     نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ابن بسام، بغداد: 1968.

93-     نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي، مصطفى الحلبي - مصر: 1386.

94-     هندسة النظام البيئي في القرآن الكريم، عبدالعليم خضر، دار الحكمة: 1995.

95-     الهندسة الوراثية والأخلاق، ناهد البقصمي، عالم المعرفة - الكويت: 1993.

96-     الوضع القانوني للبحر الإقليمي، محمد السعيد الخطيب، دار النهضة العربية، القاهرة: 1395هـ-1975م.

 



[1] سورة الرحمن: 33.

[2] سورة لقمان: من الآية 20.

[3] سورة البقرة: من الآية 22.

[4] الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/34 وتاريخ 28/7/1422هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم: 193 وتاريخ 7/7/1422هـ، ليعمل به بعد سنة من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

[5] سورة النساء: 65.

[6] سورة فصلت: 9-12.

[7] سورة الأنبياء: 30-33.

[8] أسامة علي الخضر، رؤية قرآنية لقوانين الكون، المكتب العربي للمعارف - القاهرة : 2008، ص11.

[9] سورة الأنبياء: 16.

[10] سورة القمر: 49.

[11] سورة الحجر: 21.

[12] سورة السجدة: من الآية 7.

[13] سورة النمل: من الآية 88.

[14] سورة الإسراء: 44.

[15] سورة الحج: 18.

[16] سورة الذاريات: 56.

[17] سورة البقرة: من الآية 30.

[18] سورة ص: من الآية 26.

[19] سورة لقمان: من الآية 20.

[20] سورة النحل: 12-13.

[21] سورة الأعراف: 56.

[22] الغزالي، المستصفى، طبعة الجندي، ص251.

[23] سورة الروم: من الآية 30.

[24] الشاطبي، الموافقات: 2/8.

[25] ابن تيمية، مجموع الفتاوى: 28/186.

[26] سورة الأنعام: من الآية 38.

[27] سورة إبراهيم: 7.

[28]سورة الروم: 41.

[29] سورة المائدة: من الآية 32.

[30] سورة الروم: من الآية 41.

[31] يوسف القرضاوي، رعاية البيئة في شريعة الإسلام، ص51.

[32] سورة العنكبوت: 28-30.

[33] محمد يوسف موسى، الأموال ونظرية العقد في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، 1987، ص162
وما أشار إليه من مراجع.

[34] سورة الأعراف: 31.

[35] سورة الإسراء: 29.

[36] يوسف القرضاوي، المرجع السابق، ص51.

[37] سورة الأعراف: من الآية 56.

[38] أبو حيان، البحر المحيط: 4/311-312.

[39] الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ط: بولاق 1322هـ: 1/4-5.

[40] ابن عابدين، حاشية رد المحتار: 1/343. الونشريسي، المعيار المعرب: 8/396، ابن حجر العسقلاني، فتح الباري: 11/180، ابن قدامة، المغني: 1/225.

[41] السرخسي، المبسوط: 20/159. القرافي، الفروق: 4/40. زكريا الأنصاري، أسنى المطالب: 2/220. البهوتي: كشاف القناع: 3/405.