الدية
|
د.نايف بن جمعان الجريدان
أضيف فى 1433/01/23 الموافق 2011/12/18 - 03:22 م


الدية

 

التعريف بالدية لغة

الدية - لغة - مصدر : ودي يدي دية ، وأصلها : وديا ، فحذفت الواو ، وعوض عنها بالتاء . قال الفيروزآبادي : " الدية بالكسر : حق القتيل ، وجمعها : ديات ، ووداه - كدعاه - : أعطي ديته " ، وقال ابن منظور : " نقول : وديت القتيل : إذا أعطيت وديته ، واتديت ، أي أخذت ديته ، وإذا أمرت منه قلت أد فلانا ، وللاثنين ، أديا ، وللجمع : أدوا " . وقال أحمد المقري الفيومي : " ودي القاتل القتيل يديه دية : إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ، سمي ذلك المال دية تسمية بالمصدر .." هذا وقد ورد لفظ " دية " في القرآن مرتين.

التعريف بالدية اصطلاحا

وإن كانت تطلق في اللغة على بدل النفس فقط إلا أن الفقهاء اختلفوا فيما تطلق عليه على أقوال:

 القول الأول:

شاع استعمالها عند أكثر الفقهاء في بدل النفس ، وما دونها أيضا ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر ، فذكر أن الدية هي ما جعل في مقابلة النفس ، ولكن البخاري وغيره أوردوا تحت باب الديات ما يتعلق بالقصاص ، بناء على أن كل ما يجب فيه القصاص فيجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل . وهذا ما ذهب إليه الجمهور من المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والظاهرية.

القول الثاني:

ذهب الحنفية إلى أن الدية إنما تطلق على سبيل الحقيقة على ما يقابل النفس ، وأن ما يقابل ما دونها سموه بالأرش ، حيث قال الحصكفي الحنفي : " الدية في الشرع اسم للمال الذي هو بدل النفس .. والأرش : اسم للواجب فيما دون النفس "[1]  في حين صرح غيرهم بالتعميم فقال ابن حجر الهيثمي : " الدية شرعا : مال وجب على حر بجناية في نفس ، أو غيرها "[2]  .ويقول ابن قدامة : " من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية ، وما فيه شيئان ففي كل واحد منهما نصف الدية "[3]  ،ويقول ابن مفلح : " الدية وهي - في الأصل - مصدر يسمى به المال المؤدى إلى المجني عليه ، أو أوليائه كالخلق بمعنى المخلوق … كل من أتلف إنسانا ، أو جزءا منه بمباشرة ، أو سبب ، فعليه ديته "[4]  ، وقد رجح القليوبي الشافعي أن " الحكومة " أو " الأرش " تسمى دية[5].

هذا ، وإن جماعة من الفقهاء قالوا : الدية في الحر ، والقيمة في العبد ، ونحوه ، بناء على أن الدية ثابتة محددة في النفس حيث هي مائة إبل ، أو ألف دينار على خلاف فيه وكذلك في الأعضاء حيث حدد لكل عضو ديته ، وأما العبد فإذا أتلف فالواجب فيه القيمة مهما بلغت ، وكذلك بقية الأموال ، في حين لم يوافق على ذلك في العبد آخرون[6].
القول الراجح في تعريف الدية اصطلاحا:

والذي يظهر رجحانه هو إطلاق لفظ " الدية " على ما يقابل النفس وما دونها؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق الدية على المال الذي يدفع في مقابل الجناية على الأعضاء في أكثر من حديث ورواية ، منها قوله : " دية أصابع اليدين ، والرجلين سواء ، عشرة من الإبل لكل أصبع " قال الترمذي : " حديث حسن صحيح .. "[7]  وغيره حتى ترجم البخاري باب دية الأصابع[8]. ثم إن استعمال القرآن الكريم للدية بمعنى دية النفس لا يعني حصرها في بدل النفس ، بل هو استعمال لها في بعض أفرادها.

فعلى ضوء ذلك التعريف المختار للدية هو: أنها: المال الواجب بالجناية على الإنسان في نفسه ، أو ما دونها من الأعضاء.

شرح التعريف المختار للدية:

قولنا : " المال الواجب " جنس يشمل الأموال الواجبة بالجناية ، أو بعقد أو بغيرهما.

 وقولنا :" بالجناية على الإنسان .. " خرج به المال الواجب بعقد ، أو بإتلاف شيء آخر عدا النفس وما دونها ، ثم إن هذا التعريف يشمل كل مال واجب بالجناية على النفس وما دونها سواء كان يجب مباشرة- كما في القتل الخطأ ونحوه- أو يجب بدلا عن القصاص فيما إذا كان الموجب القصاص ، ثم يسقط لأي سبب كان ، فيثبت بدله الدية . على خلاف وتفصيل في مدى اعتبارها بدلا أم لا ؟

وأخيرا:

من الجدير بالتنويه به هو أن " الدية " في الواقع هي بدل المتلف الذي يدخل في باب ضمان المتلفات ، ولكنها مع ذلك خصصها الشرع ببدل الإنسان : نفسه ، أو أعضائه ، أو قواه ، تنبيها على كرامة الإنسان ، وتخصيصا لما يتعلق بها بمصطلحات خاصة.



 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
تحصين 5.5 مليون طالب وطالبة ضد «الإلحاد» بمواقع التواصل
بدأت وزارة التعليم السعودية: توعية أكثر من 5.5 مليون طالب وطالبة في أكثر من 35 ألف مدرسة للبنين والبنات بكافة المراحل الدراسية ضد ما يتعلق بـ"الإلحاد" على مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية.
اليوم الخميس الشؤون الإسلامية تنظم ندوة لترسيخ الوسطية ونبذ التطرف
تنظم وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ممثلة في الإدارة العامة لمركز الدعوة والإرشاد وشؤون الدعوة بمنطقة الرياض ندوة علمية، بعنوان "التطبيق العلمي لمفهوم الوسطية في حياة المسلم"، يلقيها كل من الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الشثري، وفضيلة الشيخ بندر بن عبدالعزيز الحسين، بعد صلاة المغرب اليوم الخميس التاسع من شهر ربيع الأول الجاري 1438هـ، في جامع الإمام تركي بن عبدالله -رحمه الله– "الجامع الكبير" بالديرة، بمدينة الرياض.
الفتاوى الشاذة وأثرها على المجتمع.. ندوة بالقاهرة
تحت عنوان (الفتاوى الشاذة وأثرها على المجتمع)، نظمت كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات، فرع جامعة الأزهر بمحافظة البحيرة، ندوتها الشهرية، برئاسة الدكتورة مفيدة إبراهيم عميدة الكلية، ومشاركة الدكتور محمود حنفي أستاذ الفقه العام، ولفيف أساتذة الكلية، إضافة إلى طالبات الفرق المختلفة بالكلية اللائي حرصن على حضور الندوة.
إنابة أكثر من شخص للحج في عام واحد
ما تقولون فيمن ينيب عنه في أداء فريضة الحج أكثر من شخص في عام واحد؟
حالات طهارة المرأة المستحاضة
فللمرأة المستحاضة عند نزول الدم منها ثلاثة أحوال:
أيهما يأولى: إحرام الصبي أو عدمه؟
سؤال من زائر في صفحة الملتقى الفقهي على شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك:
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م