التفريع لابن الجلاب
|
أحمد عبدالسلام
أضيف فى 1432/12/18 الموافق 2011/11/14 - 05:28 م


التفريع لابن الجلاب

       مؤلف هذا الكتاب هو أبو القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن الجلاب البصري المتوفى سنة 378هـ.

       يعتبر كتاب التفريع من أهم كتب المالكية في الفروع، ولذلك اشتغل الناس به كثيراً، وعول عليه كثير من المالكيين. (ينظر: التفريع1/119).

       وعليه يعد هذا الكتاب من أبرز وأجل كتب المالكية، ومرجعاً معتمداً عندهم يرجعون إليه في الوصول إلى الأقوال المشهورة والمعتمدة في المذهب، قال القرافي في معرض كلامه عن سبب تأليفه لكتاب الذخيرة أن التفريع لابن الجلاب من الكتب التي اعتمد عليها:" وقد آثرت أن أجمع بين الكتب الخمسة التي اعتكف عليها المالكيون شرقاً وغرباً حتى لا يفوت أحداً من الناس مطلب، ولا يعوزه أرب، وهي المدونة، والجواهر، والتلقين، والجلاب، والرسالة...". ( الذخيرة 1/36).

     ويظهر أن تقدُم زمن المؤلف، وما تمتع به من ملكة فقهية، وجودة اختياراته، واعتماده على المصادر الأولى للمذهب المالكي جعل كتابه يحظى بمكانة خاصة بين باقي المصنفات الفقهية، ويشتمل التفريع على واحد وثلاثين كتاباً، أولها كتاب الطهارة، وآخرها كتاب الجامع؛ كل كتاب في أبواب، وكل باب احتوى على عدد من الفصول مما سهل الوقوف على مسائله.
     ويبلغ عدد مسائله ـ على ما ذكره العلامة التتائي ـ ثمانية عشر ألف مسألة، منها اثنتا عشرة ألف موافقة لما في المدونة، وستة آلاف ليست فيها، وذكر العلامة ابن عبد السلام أنها ثمانية عشر ألف مسألة عن مالك سوى أصحابه.

     ويحتوي الكتاب بالإضافة إلى الأحكام الخاصة بتلك المسائل؛ على جملة من القواعد الفقهية. (ينظر: التفريع1/125).

       كما أن هذا الكتاب من أهم المؤلفات الفقهية التي أنتجتها المدرسة البغدادية المالكية في القرن الهجري الرابع، وهو عبارة عن مختصر فقهي جامع لكل أبواب الفقه، على المذهب المالكي، رتّب المؤلف- رحمه الله- كتابه كما يلي: بدأه بأحكام العبادات، بدأ بالطهارة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الجنائز، ثم الأيمان والنذور، فالأطعمة وما يلحق بها، ثم العتق، ثم النكاح، ثم ثني بأحكام المعاملات، ثم بدأ بالبيوع، فالإجارة، فالمساقاة، فالشركة، ثم ثلث بكتاب الجراح والديات، والحدود، فكتاب القضاء وما يتعلق به كالحجر والرهن ونحو ذلك، ثم تعرض لأحكام المواريث، ثم ختم كتابه بجامع في الأخلاق والآداب.

 (ينظر: المذهب المالكي- مدارسه ومؤلفاته، خصائصه وسماته، ص192).

 منهج مؤلفه:

      يقوم منهج المصنف ـ رحمه الله ـ في كتابه هذا على التفريع والتفصيل:
ولهذا سماه بعضهم (تفريع الفروع), وقد ساق المسائل بطريقة الافتراض لتصويرها للقارئ أحسن تصوير.
     ومن نظر في طريقة طرحه للمسائل علم ـ يقينا ـ أن ابن الجلاب ـ رحمه الله ـ قد ألم بالمذهب، وأحسن جلبه للقراء.

       كما اعتمد على منهج الإيجاز والاختصار: ولهذا سماه بعضهم (مختصر التفريع)، وبعضهم(مختصر الجلاب).

      أخذ الفقهاء بما جاء في التفريع سواء من حيث إسناد الرواية، أو من حيث الدراية؛ أي اجتهاد مؤلفه؛ إما في القياس والاستنباط، وإما في الترجيح بين آراء كبار علماء المذهب؛ فلا يكاد يخلو كتاب من كتب الفقه المالكي من نقل، أو نقول عنه؛ كما عند ابن عبد البر (ت463هـ) في «الكافي»، وأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد (ت520هـ) في «المقدمات الممهدات»، وابن رشد الحفيد (ت595هـ) في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد»، و القرافي (ت684هـ) في «الذخيرة» فضلا عن المتأخرين الذين جاؤوا بعدهم.

    والكتاب حققه الدكتور حسين بن سالم الدهماني، نال به درجة الدكتوراه بتقدير(ممتاز) في (28/01/1405هـ)، وطبع الكتاب سنة 1408هـ، الطبعة الأولى في دار الغرب الإسلامي.

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
الجناية
الجناية لغة: مصدر جنى جناية، وجمعه جنايات، وجمعت - وإن كانت مصدرا - لتنوعها إلى عمد وشبه عمد وخطأ، والجناية
المسائل الفقهية لابن قداح
مؤلف هذا الكتاب هو الشيخ أبو علي عمر بن قداح الهواري، حافظ المذهب المالكي ومفتيه، ولي قضاء الأنكحة وتدريس المدرسة الشماعية، فأدركته المنية عام 734هـ .
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
مؤلف هذا الكتاب هو علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري، كان ثقة من وجوه الفقهاء الشافعين، وكان حافظا للمذهب، عظيم القدر، له المصنفات الكثيرة في كل فن: الفقه، والتفسير، والأصول، والأدب - ولي القضاء ببلاد كثيرة، ودرس بالبصرة وب
12345
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م