فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن رمي الجمرات أيام التشريق
|
الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين
أضيف فى 1432/11/20 الموافق 2011/10/18 - 12:45 ص

رمي الجمرات أيام التشريق
ثالثاً: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
س1323: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في أيام التشريق ترمي الجمار الثلاث في يومين أو ثلاثة أيام ما الحكمة من رمي هذه الجمار؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الحكمة من رمي هذه الجمار بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله" وفي رمي الجمار أيضاً تحقيق لعبادة الله- عز وجل- فإن الإنسان يرمي هذه الجمار وهو لا يعرف حكمة بينة في رميها، وإنما يفعل ذلك تعبداً لله، وذكراً له، وكذلك يرمي هذه الجمار إتباعاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه رماها وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" .
س1324: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صفة رمي الجمار؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الذي ينبغي للحاج إذا ذهب إلى رمي جمرة العقبة أن يكون ملبياً، فإذا شرع في الرمي قطع التلبية، هذا في رمي جمرة العقبة يوم العيد، أما في رمي الجمرات الثلاث فينبغي أن يذهب في سكينة وخشوع وخضوع لله عز وجل وإن كبر في مسيره فحسن، لأن أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، ومن ذكر الله تعالى التكبير، فإذا ذهب مكبراً فهو حسن؟ لأن التكبير هنا مطلق، ولكنه لا يعتقد أنه مشروع من أجل الذهاب إلى الرمي، وإنما يعتقد أنه مشروع مطلقاً، أما ذهابه في خشوع وتعظيم لله فهذا أمر مطلوب، ولهذا يكبر الإنسان الله عز وجل عند رمي كل حصاة.
س1325: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك أدعية عند رمي الجمرات؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إذا رمى الجمرة الأولى استقبل القبلة ورفع يديه وقام يدعو دعاء طويلاً، وكذلك بعد رمي الجمرة الوسطى، وأما بعد رمي جمرة العقبة فلا يقف.
س1326: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك دعاء مخصوص؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: ليس هناك دعاء مخصوص فيما أعلم.
س1327: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل كان يرمي الجمرات بدون تكبير نسياناً منه فهل يأثم بذلك؟ وهل عليه شيء؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا إثم على من ترك التكبير عند الرمي سواء كان ناسياً، أو متعمداً؛ لأن التكبير عند الرمي سنة.
س1328: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الرمي باليد اليسرى إذا كان لا يتمكن أن يوصلها باليد اليمنى؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج عليه، لأنه معذور، كما أن الإنسان لو كان لا يحسن الذبح باليمنى ويحسن الذبح باليسرى فإنه يذبح باليسرى، ولا حرج.
س1329: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تلزم الطهارة لرمي الجمار؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لا تلزم الطهارة لرمي الجمار، لأن الطهارة لا تلزم في أي منسك من مناسك الحج إلا الطواف بالبيت، فإنه لا يجوز للحائض أن تطوف بالبيت، لقول النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة- رضي الله عنه-: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" .
س1330: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل السنة في أيام التشريق تقديم الرمي على صلاة الظهر أم تقديم الصلاة ثم الرمي وذلك بعد الزوال؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرمي إذا زالت الشمس، ثم يصلي الظهر وهذا هو الأفضل إن تيسر للإنسان، وإلا فالأفضل المتيسر لقول الله تعالى: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) فإن تيسر لك أن ترمي بعد الزوال مباشرة ثم يصلي الظهِر فهذِا الأفضل وإلا فالأمر واسع.
س1331: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم غسل حصى الجمرات؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لا يغسل، بل إذا غسله الإنسان على سبيل التعبد لله كان هذا بدعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغسله.
س1332: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج رمى جمرة العقبة في آخر يوم بثلاث حصيات فقط والباقي نفدت دون سقوط في الحوض، أو ضربت في العمود ثم خرجت ولم يأخذ حصاة ولم يرم فماذا يلزمه؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أنه ليس من شرط الرمي أن تضرب العمود، فالعمود إنما جعل علامة على مكان الرمي.
ثانياً: إذا سقطت الحصاة من يد الحاج أو حين رمى لم تقع في المكان فليأخذ من الأرض تحته حتى ولو كانت بجانب الحوض، لأن الحصاة حصاة سواء رمي بها أم لم يرم بها، والقول بأن الحصاة التي رمي بها لا تجزئ قول ضعيف، ولا يرد على هذه المسألة التي ذكرت؛ لأن الذين قالوا: إن الحصاة التي رمي بها لا يرمى بها، خافوا أن الإنسان يحمل حصاة واحدة فيرمي بها، ثم يأخذها من الحوض ويرمي بها، ثم يأخذها من الحوض ويرمي بها، ثم يأخذها ويرمي بها فحقيقته أنه رمى بحصاة واحدة لكن سبع مرات، وهذا لا يجزئ، لكن إنساناً يأخذ حصاة من غيره ولم يأخذ حصاته التي رمى بها ثم يرمي بها ثانية. من يقول: إنه لا يجزئ الحجر حجر، ونقول: إذا سقطت من يدك، أو رميتها ولم يغلب على ظنك أنها وقعت في المكان فخذ من المكان الذي أنت فيه وكمل الرمي.
أما بالنسبة للسائل فأنا: أقول- وعلى ذمة القائلين من العلماء بذلك- إنه يجب عليه أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء، لأنه ترك واجباً.
س1333: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عند رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر رميت الحصى إلى الاتجاه الصحيح ولكن من شدة الزحام لم أر الحوض فهل هذا الرمي صحيحاً؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا رمى الإنسان الجمرات فلا يخلو من أمور خمسة:
الأول: أن يتيقن أن الحصاة وقعت في الحوض.
الثاني: أن يتيقن أنها لم تقع في الحوض.
الثالث: أن يغلب على ظنه أنها وقعت في الحوض.
الرابع: أن يغلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض.
الخامس: أن يتردد وليس عنده غلبة ظن ولا يقين.
فإذا تيقن أنها وقعت في الحوض فتجزئ. وإذا تيقن أنها لم تقع في الحوض فلا تجزئ، وإذا غلب على ظنه أنها وقعت في الحوض فتجزئ، وإذا غلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض فلا تجزئ، وإذا تردد، فهنا نقول: إن كان حين الرمي فليكمل، يعني تردد هل وقعت في الحوض أو لا، فيرمي بدلها، وإن كان بعد مغادرة المرمى وانتهاء الرمي تردد فهذا لا يضره ولا يلتفت إليه، إذن يجزئ الرمي إذا تيقن أنها وقعت في الحوض وإذا غلب على ظنه أنها وقعت في الحوض، ولا يجزئ إذا تيقن أنها وقعت خارج الحوض، أو غلب على ظنه أنها وقعت خارج الحوض، وفي التردد والشك بدون ترجيح فإن كان بعد مفارقة الموضع فهذا لا يضره ولا يلتفت إليه، وإن كان في حال رميه شك هل وقعت في الحوض أو لا نقول: ارم بدلها فإذا قال أنا ما معي حصى، فنقول: خذ من الأرض، الأرض كلها حصى وارم بها.
س1334: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل رمى الجمرات أيام التشريق ابتداء بالصغرى وانتهاء بالكبرى فما الحكم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: رمي الجمرات أيام التشريق ابتداء بالصغرى وانتهاء بالكبرى صحيح ولا إشكال فيه، ولعلكم تريدون العكس، ابتداء بالكبرى وانتهاء بالصغرى، فإن هذا عكس السنة، فإن تعمده فهو باطل، وعليه أن يعيد الرمي على الترتيب الصحيح. وإن كان جاهلاَ أو ناسياً فإنه يعيد رمي الوسطى، ثم الكبرى، إن كان الوقت باقياً- أي إنه لم تنته أيام التشريق- وإن كان الوقت قد انتهى، أو سافر بعد رمي اليوم الثاني عشر فلا شيء عليه.
س1335: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج بدأ رمي الجمرات بدأ الأولى ثم الكبرى ثم الوسطى هل يلزمه شيء؟.
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إذا كان يعلم أنه حرام فعليه فدية تذبح في مكة توزع على الفقراء، وإن كان لا يدري أو يدري، لكن يظن أنه يجوز له في حال الزحام أن لا يرتب فهو جاهل لا شيء عليه.
س1336: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل جاهل رمى الجمار في اليوم الحادي عشر ابتداء بالكبرى ثم الوسطى ثم الصغرى؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لو كان في وقت رمي الجمار قلنا له اذهب وارم الوسطى، ثم العقبة، وينتهي الإشكال، لكن الآن وقد فات الأوان وانتهت أيام الرمي وهو جاهل لا يدري فأرى أنه لا شيء عليه- إن شاء الله- لأنه جاهل، لكن عليه وعلى غيره ممن يريد الحج أو العمرة أن يعرف الأحكام قبل أن يشرع في العبادة لئلا يقع في خطأ، ثم بعد ذلك يحاول أن يصحح هذا الخطأ.
س1337: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج ولم يرم الجمرات أيام التشريق نهائياً ولم يطف طواف الوداع عن جهل فماذا يلزمه؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: هذا الرجل ترك الرمي وترك طواف الوداع، وهما واجبان، وقد ذكر العلماء- رحمهم الله- أن من ترك واجباً فعليه دم، فإذا عليه دمان، يذبحهما في مكة، ويوزعهما على الفقراء، وتم بذلك حجه.
س1338: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-؟ ذهبنا إلى الحج، ورمينا الجمرات يومين أي الحادي عشر والثاني عشر، وزميلي أشار عليَّ أنه يجوز أن نرمي الساعة الثانية عشرة ليلاً لليوم الثالث عشر، وما كنا نريد التعجل فهل هذا يجوز؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: كان الفروض عليكم إذا كنتم تريدون التعجل أن تخرجوا من منى قبل غروب الشمس في اليوم الثاني عشر، ولكنك تقول: "ما كنا نريد التعجل" فلا يصح رميكم قبل زوال الشمس من اليوم الثالث عشر، وعليكم الآن إذا كنتم موسرين على ما قال علماؤنا- رحمهم الله- أن يذبح كل واحد منكم الفدية في مكة، ويوزعها على الفقراء.
س1339: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مجموعة من الحجاج رموا الجمرات الثلاث في أيام التشريق في الصباح قبل الزوال فما الذي يلزمهم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الرسول - صلى الله عليه وسلم - حج بالناس في السنة العاشرة، وأمرهم أن يأخذوا عنه مناسكهم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام هو الإمام علي المرشد وهو الذي يجب أن يهُتدى به (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا) والنبي عليه الصلاة والسلام لم يرم الجمرات الثلاث في أيام التشريق إلا بعد زوال الشمس، وهكذا كان الصحابة- رضي الله عنهم- يتحينون هذا الوقت ولا يرمون إلا بعد زوال الشمس، ولم أعلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رخص لأحد أن يرمي قبل زوال الشمس في مثل هذه الأيام، لهذا يكون رميهم واقعاً في غير وقته- أي قبل الوقت- والعبادة إذا فعلت قبل وقتها فإنها لا تجزئ، لاسيما وأن السؤال عليهم متيسر، فالعلماء هناك كثيرون ولو سألوا أدنى طالب علم لأخبرهم بما يجب فعله في مثل هذا الأمر، فيكون فعلهم هذا في حكم الترك كأنهم لم يرموا هذه الأيام الثلاثة، وعليه فيجب عليهم على حسب ما قاله أهل العلم. فيمن ترك واجباً من واجبات الحج فدية أي ذبح شاة في مكة يوزعها على الفقراء، ولا يأخذون منها شيئاً؛ لأنها بمنزلة الكفارة، وبهذا يتم حجهم إن شاء الله.
س1340: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجلان وامرأتان رموا الجمار في اليوم الثاني عشر بعد صلاة الفجر، وقالوا: إنا أفتينا بجواز ذلك فما رأيكم يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إذا استفتوا بمن يثقون بعلمه فالإثم على الذي أفتاهم- إن كالت هناك إثم- لأنه لا يجوز الرمي في اليوم الثاني عشر قبل الزوال، ولا في اليوم الحادي عشر، ولا في اليوم الثالث عشر، حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينتهز زوال الشمس، ومن حين أن تزول يرمي قبل أن يصلي الظهر، وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - يترقب الزوال بترقب شديد، ولو كان يجوز أن يرمي قبل الزوال لرمى أول النهار؛ لأن ذلك أيسر له ولأمته، أو لرخص للضعفة كما رخص لهم في رمي جمرة العقبة، فالصواب أنه لا يجوز، وإن قال من قال به من التابعين، أو من بعد التابعين، لكن المرجع الكتاب والسنة.
والذي يرمي قبل الزوال مستنداً إلى شخص يثق بعلمه فليس عليه لشيء، لأن هذا الذي كلف به (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) أما إذا كان قصده تتبع الرخص فعليه الإثم وعليه فدية تذبح في مكة وتوزع للفقراء.
والذي يبدو- والله أعلم- أن مثل هؤلاء يقصدون تتبع الرخص؛ لأن من العلماء من هو أعلم من الذي أفتاهم، يقول: لا يجوز، ولا يمكن أن تكون الأمة كلها إلا واحداً أو اثنين، تجمع على أنه لا يجوز قبل الزوال، ونتبع واحداً من ملايين الملايين. فإذا كانوا أصلاً تتبعوا الرخص فعليهم الفدية مع الإثم والتوبة إلى الله، وإن كانوا يثقون بعلمه فهو عالم وموثوق فليس عليهم شيء.
س1341: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: أديت فريضة الحج قبل سنوات والحمد لله وأديت جميع واجبات الحج وأركانه إلا أنه في اليوم الثاني من أيام العيد لم أستطع أن أرمي الجمرات في ذلك اليوم وذلك بسبب الزحام. وثانياً أنني ذهبت للمسجد الحرام لأؤدي طواف الحج ولكنني لم أستطع الرجوع إلى منى في ذلك اليوم إلا في وقت متأخر من الليل وذلك بسبب الزحام الشديد الذي بسببه لم أستطع أن أرمي جمار ذلك اليوم إلا في اليوم التالي فما حكم ذلك وفقكم الله؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: حكم ذلك أنه لا بأس به فيما صنعت، إذ لم تستطع أن ترمي في اليوم الأول ورميت في اليوم الثاني فإن هذا لا حرج عليك، ولو أنك حينما وصلت إلى منى في الليل رميت لكان أفضل وأحسن من تأخيرها إلى اليوم الثاني؛ لأن الليل يتبع النهار في الرمي، لاسيما إذا كان هناك عذر كزحام ومشقة، وتأخر في مكة وما أشبه ذلك، فلو أنك حين قدمت من مكة ذهبت إلى الجمرات ورميتها ليلاً لكان أولما من تأخيرها إلى اليوم الثاني، ولكن على كل حال ما صنعت فإنه مجزئ إن شاء الله.
س1342: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الدليل على جواز الرمي بالليل أيام التشريق؟
فأجاب فضيلته بقوله: الدليل عدم الدليل، فلا أعلم دليلاً يحدد الرمي بالغروب، وقد ثبت جواز الرمي في ليلة العيد لمن يجوز لهم الدفع من مزدلفة في آخر الليل، وفي صحيح البخاري أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: رميت بعدما أمسيت؟ قال: "لا حرج" ، والمساء يكون من آخر الليل إلى منتصف الليل.
س1343: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن ترمى الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر قبل زوال الشمس؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لا يجوز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرم إلا بعد الزوال وقال: "لتأخذوا عني مناسككم".
س1344: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى الحج في العام الماضي وفي اليوم الثاني من أيام التشريق وبعد صلاة الفجر ذهب إلى الجمرات فوجد الناس يرمون فرمى مثلهم ولكن سمع من بعض الأخوة أن رمي الجمرات بعد الزوال، ولكنه لم يستطع الرمي مرة أخرى في هذا اليوم من الإرهاق والزحام فما الحكم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: ما أفتى به الأخوة من أنه لا لمجوز الرمي قبل الزوال في الحادي عشر، وكذلك في الثاني عشر، وكذلك في الثالث عشر فهو صحيح؛ لأن الرمي في هذه الأيام الثلاثة لا يدض وقته إلا بعد الزوال، وعلى هذا فرميك قبل الزوال في غير وقته فيكون مردوداً غير مقبول، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وكان ينبغي لك أنهم لما أخبروك أن رميك بعد صلاة الفجر غير صحيح، أن تذهب في آخر النهار، أو في الليل فترمي، ولكن لما لم يحصل ذلك فإن عليك الآن أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء، ويكون ذلك بدلاً عن الواجب الذي تركته.
وإنني بهذه المناسبة أسأل أخي هذا السائل وسائر إخواني المسلمين أن لا يفعلوا العبادة إلا وقد عرفوا ما يجب فيها، وما يحرم فيها، حتى لا يتركوا واجباً، ولا يقعوا في محرم، وما أكثر الذين يحصل لهم خطأ في الحج، ثم يأتون إلى العلماء يسألونهم بعد ذلك، وربما قد يكون فات الأوان ولا يمكن تداركه، وكل ذلك بسبب أن الناس لا يهتمون في عباداتهم، أعني أن كثيراً من الناس لا يهتمون في عباداتهم، بل يخرجون ويفعلون كما يفعل الناس وإن كانوا على جهل، وحينئذ يندمون، فأنت إذا أردت أن تعبد الله عز وجل على بصيرة فتعلم أحكام العبادة التي تريد أن تفعلها قبل أن تقوم بفعلها حتى يكون فعلك مبنياً على أساس صحيح.
س1345: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الزحام مبرر للرمي ليلاً، أو لجمع اليومين في يوم، أو لتوكيل المرأة محرمها؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الزحام يبرر الرمي ليلاً، ف! ذا كان هناك زحام فلا حرج أن ترمي في الليل، ولك الليل كله، فمثلاً في اليوم الحادي عشر رأيت أنه زحام فلك أن تؤخر الرمي إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني عشر، فيكون كل الليل وقت للرمي.
لا يجوز أن تؤخر الرمي فتجمعه في اَخر يوم، إلا إذا كان يشق عليك المجيء إلى الجمرة لا من أجل الزحام ولكن من أجل البعد، ولهذا رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً.
أما التوكيل فلا يجوز أبداً إلا لشخص لا يستطيع أن يأتي بنفسه لا ليلاً ولا نهاراً فهذا له أن يوكل، فصار الإنسان له ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن لا يستطيع الوصول إلى الجمرات لا ليلاً ولا نهاراً، فهذا يوكل.
الحال الثانية: أن يستطيع أن يأتي ليلاً لا نهاراً، فهذا يرمي ليلاً، ولا يرمي نهاراً.
الحال الثالثة: أن لا يستطيع الوصول إلى الجمرات كل يوم، فله أن يجمع ذلك في آخر يوم، كما رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً.
س1346: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص رمى قبل الزوال في اليوم الثاني بقليل، فهل له أن يرمي في اليوم الثالث عن اليوم الثاني، أم يجزئه ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجزئه الرمي قبل الزوال ولو بقليل، ولهذا فمن رمى قبل الزوال في اليوم الثاني، وهو اليوم الحادي عشر، فإنه يرمي في الليل فإن لم يمكن رماه في اليوم الثاني عشر، ولكنه يبدأ برمي اليوم الحادي عشر الثلاث كلها، ثم يبدأ من الأول عن اليوم الثاني عشر.
س1347: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أيهما أفضل: رمي الجمرات من فوق الجسر أم من تحته؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن تنظر ما هو أيسر لك، فما هو أيسر هو الأفضل. لأن المهم أن تؤدي العبادة بطمأنينة وحضور قلب ويسر.
س1348: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من رمى الجمرات بعد الفجر مباشرة قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا رمى الجمرات في اليوم الحادي عشر، أو الثاني عشر، أو الثالث عشر قبل الزوال فرميه فاسد مردود عليه، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" ولم يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد أن يرمي قبل الزوال، حتى الذين رخص لهم في يوم العيد أن يتقدموا لم يرخص لهم في أيام التشريق أن يتقدموا ويرموا قبل الناس، وكون بعض العلماء يرخص بهذا لا يغير من حكم الله شيئاً، لأن الحكم لله كما قال تعالى: (فَالْحُكْمُ لله الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) وقال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله) وقال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) ومن أجاز الرمي قبل الزوال نقول له: هات دليلاً واحداً من كتاب الله، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يدل على جواز الرمي قبل الزوال؟ ألسنا نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أحب ما يكون إليه التيسير؟ بلى حتى قال: "إن الدين يسر" وقال: "يسروا ولا تعسروا" ولو سألنا أي واحد من الناس أيما أيسر أن يرمي الناس بعد الزوال أي عند اشتداد الحر، أو أن يرموا في أول النهار أيهما أيسر؟ لا إشكال أن اليسر أن يرموا أول النهار في الصباح الباكر والجو بارد والإنسان نشيط، فكون النبي عليه الصلاة والسلام يتأخر إلى الزوال ولم يرخص لأي واحد أن يرمي قبله يدل على وجوب الانتظار حتى تزول الشمس، ثم يرمي، فمن رمى قبل الزوال فإن رميه مردود عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
س1349: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق للعاجز أو للنساء؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أبداً، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأذن للعاجز أن يقدم الرمي على الزوال لا للنساء ولا لغيرهن، ولا يجوز أن يتعدى حدود الله، ومن رمى قبل الزوال كمن صلى الظهر قبل الزوال ولا فرق، الكل محدد من عند الله عز وجل، ولا أحد من الخلق أرحم بالخلق من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد أعلم بشريعة الله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلماذا لم يرخص للضعفاء؟ ولماذا يؤخر الرمي حتى يشتد الحر مع أنه في أول النهار أيسر وأبرد للناس؟ ولو كان جائزاً لشرعه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إما بفعله، وإما بقوله، وإما بإقراره، وكل ذلك لم يكن، فعلى المرء أن يتقي الله وأن لا يأخذ برخص العلماء التي تخالف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الله قال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) ولكن إذا كان الإنسان يريد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر ومعه نساء ولا يمكنه أن يبقى حتى يخف الزحام ففي هذه الحال يجب أن توكل النساء الرجال ليرموا عنهن، وفي ذلك مصلحتان عظيمتان:
المصلحة الأولى: التخفيف على النساء، والنساء كما هو معلوم ضعاف إما عجوز، أو صغيرة، أو ما أشبه ذلك.
والمصلحة الثانية: تقليل الناس حول الجمرات فيحصل في ذلك سعة، وما دام ثبت أصل التوكيل في الرمي فالحمد لله نقول: إنه إذا وجدت مشقة شديدة لا تحتمل، فإن المرأة أو غير المرأة ممن لا يستطيع يوكل، أما الإنسان الذي يريد أن يتأخر فإننا نقول: انتظر حتى يخف الزحام وارم ولو في الليل، ولكن من يريد أن يتعجل ولابد، نقول له: توكل على الله واستنب، أو كن نائباً عن النساء.
فإذا قال: أنا عندي عشر نساء فماذا أصنع؟
نقول: لا بأس يوكلنك فارم سبع حصيات عن نفسك، ثم سبع حصيات عن فلانة، ثم سبع حصيات عن فلانة، حتى تتم العشر يسميها، أو يرميها وينويها بقلبه، لكن التسمية أحسن لئلا يغلط.
س1350: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بسبب الزحام لم نتمكن من الوضوء أو التيمم لصلاة المغرب، ومع طول الطريق وبعد المسافة بين الجمرات ومحل إقامتنا لم نؤد الصلاة إلا بعد فوات وقتها والسؤال هل علينا إثم في ذلك؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الأمر واسع والحمد لله إذا لم يتمكن الإنسان الحاج من صلاة المغرب في وقتها فليجمع بين المغرب والعشاء؛ لأن الجمع بابه واسمع، إذ إن قاعدة الجمع أنه كل ما كان ترك الجمع شاقاً على الإنسان كان الجمع في حقه جائزاً، لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: (جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر)، قالوا له: ما أراد إلى ذلك؟ يعني لماذا فعل هذا؟ قال: (أراد ألا يحرِّج أمته) ، فدل هذا على أنه متى كان في ترك الجمع حرج أي مشقة فإنه جائز على كل حال في الحضر أو في السفر.
وأما تأخير الصلاة عن وقتها، مثل أن يكون ذلك في وقت العصر لم يصلِّ العصر وقرب غروب الشمس، فهنا يجب أن يصلي في أي مكان، وليس بلازم أن يصلي في خيمته، والحمد لله أي مكان ينصرف إليه أو ينحرف إليه فإنه سيجد ما يصلي فيه.
س1351: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص رَجَم في الأول من أيام التشريق الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق اعتقاداً منه أن وقت الزوال يبدأ من منتصف النهار أي الثانية عشرة وكان في اعتقاده حين خروجه من منى أنه تحرى الوقت الصحيح للرجم، وسأل أحد المسلمين بالقرب من الجمرات فأجابه بأن وقت الزوال هو الثانية عشرة، وحينما عاد إلى مسكنه بمكة أعلمه أحد الأصدقاء بأن وقت الرجم يحين بعد الثانية عشرة والنصف، وحينها تبين له جهله، وفي اليوم الثاني رجم بعد أذان الظهر أي الساعة الثانية وعشرين دقيقة، والآن بعد أن عاد إلى بلاده هل يلزمه فدية في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن يكون تعبيره عن رمي الجمرات بلفظ (الرمي) لا (الرجم)، وذلك لأن هذا هو التعبير الذي عبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله" وكلما كان الإنسان في لفظه متبعاً لما في الكتاب والسنة كان أولى وأحسن.
أما بالنسبة لما فعله فإن رمي الجمرات في أيام التشريق قبل أيام الزوال رمي في غير وقته، وفي غير الحد الذي حدده النبي عليه الصلاة والسلام، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرم الجمرات في أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" ونحق نعلم أن رمي الجمرات قبل زوال الشمس أرفق بالناس، وأيسر لهم؛ لأن الشمس لم ترتفع بعد، ولم يكن الحر شديداً، وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤخر الرمي حتى تزول الشمس عند اشتداد الحر، دليل على أنه لا لمجوز الرمي قبل ذلك، إذ لو كان جائزاً قبل ذلك ما اختار لأمته الأشق على الأيسر، وقد قال الله تعالى في القرآن حين ذكر مشروعية الصوم قال: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ورمي الجمرات قبل زوال الشمس من اليسر، ولو كان من شرع الله عز وجل لكان من مراد الله الشرعي، ولكان مشروعاً، وإذا تبين أن رمي الجمرات قبل الزوال رمي قبل الوقت المحدد شرعاً فإنه يكون باطلاً، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" فهو مردود على صاحبه، وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا ترك واجباً من واجبات الحج فإن عليه أن يذبح فدية في مكة، ويوزعها على الفقراء إذا كان قادراً عليها، فإن كان ذلك في مقدوره فليفعل إبراء لذمته واحتياطاً لدينه، وإن لم يكن في مقدوره فليس عليه شيء، ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويستغفره، وأن يتحرى لدينه في كل شرائع الدين وشعائره، حتى يعبد الله على بصيرة.
س1352: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جمع رمي الجمار أيام التشريق الثلاثة في اليوم الثالث عشر ما حكمه؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: رأي أن جمعها في اليوم الأخير لا لمجوز إلا لعذر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رماها كل يوم، وقال: "خذوا عني مناسككم" ولم يرخص في الجمع إلا للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً، لأنهم معذورون، لأنهم في إبلهم، فإذا كان للإنسان عذر، كما لو كان في طرف منى، أو من وراء منى، وكان يشق عليه التردد كل يوم، فلا بأس أن لمجمع، وإذا لم يكن له عذر فلا يجوز.
س1353: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: أديت فريضة الحج ومعي زوجتي ووالدة زوجتي، وكان حجنا إفراداً وبعد الوقفة بعرفات وعند غروب الشمس توجهنا إلى مزدلفة وبتنا بها إلى منتصف الليل ونظراً لوجود نساء معي، وكذلك شدة الزحام وكذلك فأنا لا أستطيع مواجهة شدة الزحام قمنا برمي جمرة العقبة قبل فجر اليوم العاشر، وكذلك رمينا جمرات أيام التشريق بعد منتصف الليل من كل يوم وباقي مناسك الحج أديناها في أوقاتها تقريباً فهل علينا شيء في ذلك؟ وهل حجنا صحيح؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لم يبين في أيام التشريق أنه رمى بعد منتصف الليل لليوم السابق، أم لليوم المقبل، فإن كان لليوم المقبل فالأمر غير صحيح، وعليه على ما ذكره الفقهاء- رحمهم الله-
أن يذبح فدية في مكة يتصدق بها على الفقراء، وأما إن كان لليوم الماضي مثل أن يرمي الجمرات ليلة الثاني عشر ليوم الحادي عشر فلا بأس.
س1353: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى ينتهي رمي الجمرات في اليوم الأول والثاني والثالث؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: في اليوم الأول وهو الحادي عشر ينتهي بطلوع الفجر، وفي اليوم الثاني ينتهي بطلوع الفجر، وفي اليوم الثالث، الذي هو الثالث عشر ينتهي بغروب الشمس؟ لأن ما بعد غروب الشمس خارج عن أيام التشريق التي قال الله تعالى فيها: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ).
س1354: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا نسي الحاج لأي جهة رمى الجمار، فما حكم الرمي؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: يجب أن نعلم أن الشك إذا كان بعد الفراغ من العبادة فإنه لا يلتفت إليه أصلاً، أما إذا كان أثناء العبادة، فهذا إن غلب على ظنه أنه صواب فهو صواب، أو تيقن أنه صواب فهو صواب، وإن غلب على ظنه أنه خطأ، أو تيقن أنه خطأ فهو خطا، وإن شك بلا ترجيح فإنه خطأ، ولكن ليعلم أنك إذا رميت فوقعت الحصاة في المرمى (مكان الحصا) فالرمي صحيح من أي جهة كانت.
س1355: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز رمي الجمار بعد المغرب مثلاً للذين يخافون من الزحام أو الاختناق والمزاحمة وللذين لا يستطيعون؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: في أيام التشويق يبتدئ رمي الجمرات من زوال الشمس؛ أي من دخول وقت صلاة الظهر إلى طلوع المْجر من اليوم التالي، إلا اليوم الثالث عشر فإنه من زوال الشمس إلى غروب الشمس؛ لأن أيام الرمي تنتهي بغروب الشمس في اليوم الثالث عشر، فالوقت والحمد لله واسع فجمرة العقبة من طلوع الشمس يوم العيد إلى طلوع الفجر يوم الحادي عشر، ولمن يخشى الزحام والتعب من آخر ليلة النحر إلى طلوع الفجر من اليوم الحادي عشر هذه جمرة العقبة، والجمرات الثلاث يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمن تأخر من الزوال إلى طلوع الفجر من اليوم التالي، إلا اليوم الثالث عشر فإنه ينتهي بغروب الشمس.
س1356: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا رمى الحاج الجمار ثم بقي واحدة لا يدري من أيها كان النقص فما الحكم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إن غلب على ظنه أنها من إحدى الجمرات عمل بغالب ظنه، وإن لم يكن عنده غلبة ظن جعلها من الأولى ورمى ما بعدها لمراعاة الترتيب.
س1357: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الصحابة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - رميت بعدما أمسيت، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "افعل ولا حرج" والمساء في اللغة يطلق على ما بعد الزوال إلى ظلام الليل فكيف نجيز الرمي في الليل إلى طلوع الفجر؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لأن قوله "رميت بعدما أمسيت" قضية عين يسال عنها، وليس هناك سنة تدل على أنه إذا غابت الشمس انتهى وقت الرمي، والأصل بقاء الوقت كما قلنا في الوقوف بعرفة يمتد إلى الفجر. وهل قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يرمين أحد بعد المساء، وهذا الرجل سأل عن قضية وقعت له بعدما أمسى فقال: "لا حرج" فدل هذا على أن هذه العبادة لا تختص بالنهار، ماذا لم تختص بالنهار فالليل كله وقت.
س1358: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الذي يرمي زيادة عن سبع جمرات خوفاً من أن بعضها لم يسقط في الحوض؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لا بأس إذا شك الإنسان هل رمى بسبع أو أقل، أن يرمي حتى يطمئن أنه رمى بسبع حصيات ووقعت في الحوض، بل يجب عليه ذلك إلا أن يكون كثير الشكوك، أو يطرأ عليه الشك بعد فراغ الرمي، فلا يلتفت لهذا الشك. وليحرص على أن يكون قريباً من الحوض حتى لا يخطئ في الرمي.
س1359: سئل فضيلة الشيخ -رَحمه إلا اَلله تعالى-: هل يجوز تأخير الرمي في اليوم الأول من أيام التشريق إلى أن يزول الزحام لكي لا أضايق الآخرين؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: يجب أن نقول لإخواننا المسلمين ما نعلمه من السنة: رمي جمرة العقبة يوم العيد من آخر ليلة العيد إلى طلوع الفجر ليلة الحادي عشر، لكن الأفضل للقادرين أن لا يرموا حتى طلوع الشمس، ورمي جمرات أيام التشريق من الزوال أي من دخول وقت صلاة الظهر إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني، فيوم أحد عشر من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، وكذلك رمي يوم اثني عشر من الزوال إلى طلوع فجر يوم الثالث عشر، ويوم ثلاثة عشر من الزوال إلى غروب الشمس، ولا رمي بعد غروب الشمس يوم ثلاثة عشر، لأنه تنتهي أيام التشريق.
لكن في اليوم الثاني عشر من أراد التعجل فليحرص على أن يرمي قبل غروب الشمس، لكن لو فرض أنه تأخر الرمي عن غروب الشمس للعجز عنه، لكون السير غير سريع، أو لبقاء الزحام الشديد إلى غروب الشمس، فلا بأس أن يرمي بعد غروب الشمس ويستمر، ولا يلزمه في هذه الحال أن يبيت في منى؛ لأن الذي تأهب ونوى التعجل وفارق خيمته، لكن حبس إما من مسير السيارات، وإما من كون الزحام شديداً حتى غابت الشمس فلا حرج عليه أن ينفر.
ولا يجزئ الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، أولاً: لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمى بعد الزوال وقال: "خذوا عني مناسككم" ومن رمى قبل الزوال يأخذ عنه مناسكه بل تعجل.
ثانياً: ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يترقب أن تزول الشمس، بدليل أنه من حين أن تزول الشمس يرمي قبل أن يصلي الظهر، ويلزم من هذا أن يؤخر صلاة الظهر، ولو كالن الرمي قبل الزوال جائز اً لرمى قبل الزوال لأجل أن يصلي الظهر في أول وقتها.
ثالثاً: أنه ما كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أرحم الخلق بأمته ما كان ليؤخر الرمي حتى تزول الشمس، فيشتد الحر مع جواز الرمي قبل ذلك، لأن من المعلوم أن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً.
رابعاً: أنه لم يأذن للضعفاء أن يرموا قبل الزوال، كما أذن لهم ليلة العيد أن يتقدموا ويرموا الجمرة قبل طلوع الفجر.
وأما قول بعض الناس: إن هذا مشقة، فنقول: الحمد لله، أكثر ما تكون المشقة عند الزوال اليوم الثاني عشر إلى العصر، فإذا بقي الزحام أخر إلى المغرب، وإذا بقي الزحام أخر إلى العشاء، ولك إلى الفجر فأين المشقة.
وقول بعض الناس: لا يمكن أن يرمي مليونان من الناس في هذا المكان من الزوال إلى الغروب.
فنقول: هذا أيضاً مغالطة، لأنه أولاً: إذا بلغوا مليونين هل كلهم يرمي بنفسه، فمنهم من يوكل. ثانياً: أننا نقول ليس هناك دليل على أن وقت الرمي ينتهي بغروب الشمس، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد أوله ولم يحدد آخره، فالواجب على المسلمين أن يتبعوا ما دلت عليه السنة، ويجب أن نعلم أنه ليس كلما حلت مشقة جاز تغيير أصول العبادة، وإلا لقلنا: إن الإنسان إذا شقت عليه صلاة الظهر في وقت الظهيرة جاز أن يصليها في أول النهار، لأنه أيسر مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عند اشتداد الحر في صلاة الظهر أن يبردوا بالصلاة، ولم يقل قدموها في أول النهار.
س1360: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من يقول من الفقهاء- رحمهم الله- برمي الجمار في الليل كله ما دليله؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الذين يقولون إنه يمتد وقت الرمي إلى فجر اليوم التالي، يقولون الرسول - صلى الله عليه وسلم - حدد أوله ولم يحدد آخره، وما جاز في أول الليل جاز في آخر الليل كالوقوف بعرفة، فالوقوف بعرفة ينتهي بغروب الشمس، لكن ليلة العيد تتبع لليوم التاسع، فقالوا: هذا مثله. وأما من قال: يرمى في الليل إلى نصف الليل فقط، فحجتهم في هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل قال:
رميت بعدما أمسيت قال: "لا حرج" ، قالوا: والمساء يكون من نصف النهار الأخير إلى أَخر نصف الليل الأول كل هذا مساء، والذي أرى أن القول بأنه يمتد إلى الفجر أقرب إلى الصواب.
س1361: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك من يرى جع الجمار لأيام التشريق مرة واحدة ويومي يوم الثالث عشر فما رأي فضيلتكم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: رأينا أن هذا قول لبعض العلماء أنه لا بأس أن يجمعها في آخر يوم، والصحيح أنه لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرمي كل يوم في يومه، إلا إذا كان هناك حاجة، مثل أن يكون منزل الإنسان بعيداًَ في أقصى منى ويشق عليه أن يتردد كل يوم، فهنا لا بأس أن يرمي الجمار، ولكن يرمي الثلاث عن اليوم الأول، ثم يرجع ويرمي الثلاث عن اليوم الثاني، ودليل جواز هذا عند الحاجة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص لرعاة الإبل أن يجمعوا رمي يومين في يوم واحد .
س1362: سئل فضيلة الشيخ- وحمه الله تعالى-: من فاته رمي جمرة العقبة فمتى يوميها؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: رمي العقبة إلى فجر يوم الحادي عشر، فإن فاتتك يعني طلع الفجر وأنت ما رميت، فإن من العلماء من يقول: أخرها إلى ما بعد الزوال، ومنهم يقول: ارمها ولو في الضحى، لأنها قضاء وليست بأداء.
س1363: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر ثم من رمى وجاء يسأل فهل يؤمر بالإعادة؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لا يجوز الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر قبل الزوال، ومن رمى وجاء يسأل نقول: أعد الرمي؛ لأن رميك قبل وقته، فهو كمن صلى الصلاة قبل وقتها يجب عليه أن يعيد الصلاة، فلو صلى الظهر مثلاً قبل زوال الشمس، وجاء يسأل نقول: يجب عليك أن تعيد صلاة الظهر؛ لأن الصلاة قبل وقتها لا تصح، والرمي قبل وقته لا يصح، فإن كان قد فات وقت الرمي، أي أنه لم يسأل إلا بعد أن انقضت أيام التشريق، قلنا: يلزمك الآن دم تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء، لأنك تركت واجباً من واجبات الحج.
س1364: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما نهاية الوقت لرمي الجمار الثلاث، وكذلك رمي جمرة العقبة الكبرى؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أما رمي جمرة العقبة فينتهي بطلوع الفجر يوم الحادي عشر، وقال بعض أهل العلم: ينتهي بغروب الشمس يوم العيد، وأما يوم الحادي عشر فيبتدئ من الزوال وينتهي بطلوع الفجر من ليلة الثاني عشر، ويوم الثاني عشر يبتدئ من الزوال وينتهي بطلوع الفجر من اليوم الثالث عشر، ورمي يوم الثالث عشر يبتدئ من الزوال وينتهي بغروب الشمس ولا رمي بعد ذلك.
س1365: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جاء في الأثر (من ترك شيئاً من نسكه، أو نسيه فليهرق دماً) فمن ترك ثلاثة واجبات مثلاً ترك رمي الجمار اليوم الثاني ما رمى الثلاث كلها، فماذا يلزمه؟ وما حكم من لم يرم في أيام التشريق؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الجمرات كلها من العقبة إلى آخر جمرة في أيام التشريق واجب واحد وإذا لم يرم في أيام التشريق كلها ففدية واحدة، إلا إذا فدى عن أول يوم فيفدي عما بعده.
 
درس اليوم الثاني عشر 12/ 13/1420هـ بمنى
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فهذا اليوم هو اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام عشرين وأربعمائة وألف، وهذا اليوم هو يوم النفر الأول الذي ينفر فيه من تعجل في يومان وينهي حجه ويتعلق بهذا مسائل:
أولاً: رمي هذا اليوم متى يبتدئ وقته؟
والجواب: أن وقته يبتدئ من الزوال أي من دخول وقت صلاة الظهر ولا يرمى قبل ذلك. لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "خذوا عني مناسككم " ولم يرم النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الزوال. وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم لم يرخص للضعفة والنساء أن يرموا قبل الزوال، مع أنه رخص لهم في يوم العيد أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل ويرموا متى وصلوا إلى منى، ولأنه لو كان الرمي جائزاً قبل الزوال لشرعه الله لعباده؛ لأن الرعي قبل الزوال في الصباح أيسر على الحجاج من الرمي بعد الزوال وقت اشتداد الحر وصعوبة الوصول إلى الجمرات، وقد قال الله عز وجل: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولو كان مشروعاً- أن نرمي قبل الزوال لكان هذا مراد الله ولشرعه الله لعباده لأنه ألممهل لهم، ولأن عبد الله بن عمر رضي الله عنها قال: كنا نتحين -أي ننتظر- فإذا زالت الشمس رمينا، وقول الصحابي: كنا نفعل، "كنا" قيل: إنه إجماع، وقيل: إنه مرفوع حكماً، على كل حال فهذا هدي الصحابة رضي الله عنهم، وهذا هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عبرة بقول من خالف ذلك، لأنه يجب على المسلمين عند النزاع أن يردوا ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فإذا قال قائل: إلى متى ينتهي وقت الرمي؟ فالجواب: ينتهي بطلوع الفجر من اليوم الثاني فرمي هذا اليوم ينتهي بطلوع الفجر من يوم ثلاثة عشر، ولكن قد يقول قائل: إن أهل العلم يقولون:
من أراد أن يتعجل فليتعجل قبل غروب الشمس، لقول الله تعالى: (فِي يَوْمَيْنِ) وفي للظرفية، وتقتضي أن لا يتأخر تعجله عن غروب الشمس، فالجواب: أنه في حال السعة لا يجوز للإنسان المتعجل أن يؤخر رمي هذا اليوم إلى الغروب، ولكن في حال الضيق إذا أتى الإنسان إلى الجمرة ووجد الزحام شديداً وانتظر حتى غربت الشمس فإنه يرمي ولو بعد غروب الشمس وهو على تعجله لا يلزمه المبيت. لقول النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإن لكل امرئٍ ما نوى" وهذا ما نوى التأخر، والله عز وجل يقول: (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ) فهو معذور فمتى تيسر له فليرم وليمش.
وإن قال قائل: ما تقولون في النساء إذا كان الإنسان يريد أن يتعجل قبل غروب الشمس لكونه له موعد في الرحلة مثلاً؟
الجواب: في هذه الحالة لمجوز للإنسان أن يتوكل عن المرأة حتى وإن كانت قادرة، لأنها وإن كانت قادرة فالزحام شديد والمرأة أمام الرجل ضعيفة فربما تدهس وربما تنكشف تسقط عباءتها وما أشبه هذا، فنرى أنه في هذه الحال يجوز أن توكل المرأة الرجل في الرمي عنها على كل حال دفعاً للضرر والأذى.
فإذا أنهى الإنسان حجه فإنه لا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع وهو في ثيابه بدون لبس الإحرام وبدون السعي، فلا إحرام ولا سعي، يطوف هكذا ثم ينصرف، ويكون الطواف آخر أموره، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" يسقط هذا الطواف أعني طواف الوداع عن الحائض والنفساء لقول ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء، فالحائض يسقط عنها طواف الوداع، قال أهل العلم: ولو أن الحاج أخر طواف الإفاضة وطافه عند السفر كفاه عن طواف الوداع، كما تسقط تحية المسجد في صلاة الفريضة، يعني لو أن الإنسان دخل السجد فإنه ينهى أن يجلس، حتى يصلي ركعتين، فلو أنه دخل المسجد والإمام يصلي، ودخل مع الإمام كفاه عن تحية المسجد، ولو دخل المسجد وصلى الراتبة كفته عن تحية المسجد، لأن الأعمال تتداخل فيسقط بعضها ببعض.
أيها الأخوة، اثبتوا على ما أنتم عليه من الأعمال الصالحة، ومحبة الخير، والإحسان إلى الخلق، ولا يقل أحدكم أنا حججت وقد خرجت من ذنوبي كيوم ولدتني أمي؟ إن هذا الجزاء مقيد بشرط ثقيل وهو: (من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) لم يرفث ولم يفسق في حجه، الشرط ثقيل، والجزاء كثير، ولكن أسأل الله تعالى أن يجعل حجنا مبروراً وذنبنا مغفوراً، وسعينا مشكوراً، وأن يخلف علينا ما أنفقنا من المال في هذا السبيل بالبركة، وأن يردنا إلى أهلينا سالمين غانمين، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أيامنا وأسعدها يوم نلقاك يا ذا الجلال والإكرام.
س1366: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج أراد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر وبعدما رمى بعد الزوال صار في الطريق إلى الحرم زحمة فوصل الحرم متأخراً فطاف طواف الوداع قبل مغيب الشمس وبعدما طاف غربت الشمس وهو في مكة بجانب الحرم فهل عليه دم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: هذا جائز وليس فيه دم، الممنوع أن تبقى في منى إلى غروب الشمس، وأنت نيتك التأخر ثم يبدو لك بعد غروب الشمس أن تتعجل فهذا لا يجوز، لأنك نويت التأخر فتأخرت وغابت عليل الشمس، والله عز وجل يقول: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) و (في) للظرفية.
أما إذا تعجلت وخرجت من منى قبل غروب الشمس، أو تأهبت للخروج، ولكن حبسك السير حتى غابت الشمس وأنت في منى، فالشمر في سيرك ولا شيء عليك".
س1367: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز التعجل للمقيمين في مكة أم لا وعندهم دمل؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن يتعجل الإنسان، سواء كان من أهل مكة أو من غيره، ِ لعموم قول الله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى).
س1368: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من خرج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد أن رمى الجمار الثلاث يعد الزوال وبات في مزدلفة وعاد صباح اليوم الثالث من أيام التشريق إلى منى وجلس بها قليلاً ثم انصرف إلى البيت ودع وخرج من مكة إلى أهله؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: هذه المسألة وهي أنهم خرجوا من منى في اليوم الثاني عشر علي أساس أنهم أنهوا حجهم وأتموا، فرجوعهم بعد ذلك إلى منى في اليوم التالي لا يلزمهم المقام بها، بل لهم أن يجلسوا فيها قليلاً أو كثيراً، ثم ينصرفوا ويطوفوا للوداع ويخرجوا إلى أهليهم.
س1369: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا تعجل الحاج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق، ونزل منى بعد ذلك لمتابعة عمله وغربت عليه الشمس هناك فهل يلزمه المبيت أم لا؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: مادام قد تعجل وخرج من منى بعد أن رمى الجمرات بعد الزوال بنية أنه أنهى نسكه، فقد انتهى نسكه فإذا عاد إلى منى بعد العصر مثلاً لمتابعة عمل، فهو حر متى شاء خرج؛ لأنه قطع نية العبادة وخرج فعلاً من مني قبل غروب الشمس، فإذا عاد فهو حر إن شاء بقي، إن شاء لم يبق، ولكننا ننصح هذا الأخ الذي سيبقى في منى في عمل أن لا يتعجل، بل أن يبقى في منى على نية النسك ليكتب له أجر في ذلك، فإنه إذا يقي على نية النسك فله أجر تلك الليلة، وله أجر رمي الجمرات في اليوم الثالث عشر.
س1370: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا متعجل لظروف عملي وأريد أن أذبح فدية عن ترك الواجب ولكنني لا أعرف فقراء في مكة بالرغم أن الذبائح في المسلخ تتكدس وأنا أخاف أن ترمى فهل يجوز لي أن أوكل البنك الإسلامي؟
فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر من كلام الرجل أنه يريد أن يغادر منى قبل أن يكمل وهذا لا يجوز، والإنسان ليس مخيراً بين أن يقوم بالواجب أو يذبح فدية، لكن إذا اضطر إلى تركه فهذا يتركه ويأتي بدله بدم، فلذلك لابد أن نسأل هذا الرجل ما هو العمل الذي يقول إنه يريده؟
س1371: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا خرج الحاج من منى قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر بنية التعجل ولديه عمل في منى سيعود له بعد الغروب فهل يعتبر متعجلاً؟
فأجاب -رحمه الله- بقوله: نعم يعتبر متعجلاً، لأنه أنهى الحج، ونية رجوعه إلى منى لعمله فيها لا يمنع التعجل؛ لأنه إنما نوى الرجوع للعمل المنوط به لا للنسك.
س1372: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظناً منه أن هذا هو التعجل وغادر ولم يطف للوداع فما حكم حجه؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: حجه صحيح؛ لأنه لم يترك فيه ركناً من أركان الحج، ولكنه ترك فيه ثلاثة واجبات إن كان لم يبت ليلة الثاني عشر بمنى.
الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثاني عشر.
والواجب الثاني: رمي الجمار في اليوم الثاني عشر.
والواجب الثالث: طواف الوداع.
ويجب عليه لكل واحد منها دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء، لأن الواجب في الحج عند أهل العلم إذا تركه الإنسان وجب عليه دم يذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء.
وبهذه الناسبة أود أن أنبه إخواننا الحجاج على هذا الخطأ الذي ارتكبه السائل فإن كثيراً من الحجاج يفهمون مثل ما فهم، يفهمون أن معنى قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) أي خرج في اليوم الحادي عشر، فيعتبرون اليومين يوم العيد واليوم الحادي عشر والأمر ليس كذلك، بل هذا خطأ الفهم.، لأن الله تعالما قال: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق، وأيام التشريق أولها الحادي عشر، وعلى هذا يكون قوله: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر، فينبغي للإنسان أن يصحح مفهومه حول هذه المسألة حتى لا يخطئ. والله الموفق.
س1373: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مجموعة من الحجاج سيتعجلون حسب ما قررته الحملة فهل يرمون عن اليوم الثالث عشر في اليوم الثاني عشر؟
فأجاب فضيلته بقوله: من أراد أن يتعجل فإن رمي اليوم الثالث عشر يسقط عنه، ولا حاجة أن يرمي الجمرات عن الثالث عشر وهو متعجل.
س1374: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة نوت التعجل وأخذت متاعها قبل الغروب وذهبت إلى الجمرات فرمتها ولكنها ضاعت من رفيقاتها ولم تستطع الخروج من منى فوجدت من أرجعها إلى المخيم وهي الآن موجودة في المخيم وتريد الانصراف الآن فهل عليها رمي لهذا اليوم؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها رمي لهذا اليوم؛ لأن بقاءها في منى ليس باختيارها، والله عز وجل يقول: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) والمرأة هذه قد تعجلت، لكن حبسها حابس وبقيت في منى بغير اختيارها فليس عليها رمي لهذا اليوم، ولها أن تنصرف من منى من الآن.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على السؤال التالي:
وهو أن حملتنا قد تقرر أن تكون رحلة عودتها بالطائرة في الساعة الثامنة صباحاً من اليوم الثالث عشر، فهل يجوز لنا أن نخرج من منى ونطوف طواف الوداع في اليوم الثاني عشر ثم بعد انتهاء الحج في حقنا نعود إلى سكننا في منى ونمكث فيه إلى اليوم الثالث عشر وذلك لانتظار موعد الرحلة خصوصاً وأن عدد الحجاج في الحملة يبلغ (600) حاج، ولا يمكننا توفير سكن لهم خارج منى.
أفيدونا مأجورين؟
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا حرج عليكم إذا نفرتم من منى في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات وقبل الغروب، ثم تطوفوا للوداع، وترجعوا إلى منى للإقامة فيها لا بنية التعبد في الإقامة، ثم إذا صار في آخر الليل، أو في الصباح سرتم إلى جدة من أجل السفر؛ لأن رجوعكم إلى منى ليس بنية التعبد، وقد تعجلتم في يومين فالرخصة ثابتة في حقكم.
هذا الجواب من إملائي 1/ 12/1412هـ.
س1375: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاجِ تعجل ثم تبين له أن رميه في اليوم الثاني عشر كان خطأ فرجع ليلاَ ورمى هل ينقض تعجله رجوعه إلى منى ليلاً؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى اَله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
هذا الرجل الذي تعجل، وخرج من منى قبل غروب الشمس، ثم بان له أن رمية كان فيه خطأ، فعاد فقضاه فإن له أن يرمي ثم يخرج من منى، لأن هذا الرمي كان قضاءً لما فات والله سبحانه وتعالى يقول: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) وهذا قد تعجل.
أما لو أخر الرمي يوم الثاني عشر إلى الليل، فإنه يبقى في تلك الليلة ليبيت في منى، ثم يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر.
س1376: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في العام الماضي أديت فريضة الحج وقررت بعد رمي الجمرات الثلاث لليوم الثاني عشر أن أتعجل وقد ركبت السيارة في وقت ضيق جداً ولم تكن هناك إمكانية لرؤية الشمس، ولكن ريثما تجاوزت قليلاً للوحة المكتوب عليها حدود منى سمعت الأذان لصلاة المغرب وبدأ يراودني الشك من حين لآخر ولم أكن متيقناً من أني خرجت من منى قبل الغروب أو بعده، فماذا ينبغي علي أن أفعل؟ وهل حجي صحيح؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الحج صحيح، وليمس عليه شيء، والإنسان إذا نوى التعجل وركب سيارته ومشى فليمض في سيره ولو غابت الشمس وهو في منى، لأن الرجل تعجل ومشى، لكن أحياناً تحجزه السيارات أو تتعطل سيارته بدون أن يختار البقاء، فنقول: يمضي في سيره ولا حرج عليه.
س1377: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة لكثير من الحجاج بالطائرة حاجزين في أليوم الثالث عشر وقد تغير دخول الشهر فصار اليوم الثالث عشر هو اليوم الثاني عشر فإذ رموا قبل الزوال تمكنوا من رحلتهم فهل يجوز لهم الرمي قبل الزوال لأنه إذا تأخروا لن يجدوا حجزاً بالطائرة؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أرى في هذه الحال أنهم ينزلون مكة ويطوفون طواف الوداع ويمشون، والقادر منهم يذبح فدية بمكة لترك الواجب الذي هو الرمي، ولا يسقط عنهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص للضعفاء الذين رخص لهم في العيد، أن يرموا قبل الزوال، فإذا كان الرسول لم يرخص مع وجود السبب، دل هذا على أنه لا يجوز، لكن نقول إنهم حصروا عن فعل الواجب، وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) هذا أقرب شيء.
س1378: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج من خارج المملكة موعد سفره الساعة الرابعة عصراً من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ولم يخرج من منى بعد الرمي من اليوم الثاني عشر وأدركه المبيت ليلة الثالث عشر فهل يجوز له أن يرمي صباحاً ثم ينفر؟ علماً أنه لو تأخر بعد الزوال فات السفر وترتبت عليه مشقة كبيرة؟ وإذا كان الجواب بعدم الجواز أليس هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال؟ أفيدونا جزأكم الله عنا وعن المسلمين كل خير؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال، ولكن يمكن أن نسقط عنه الرمي في هذه الحال للضرورة، ونقول له: يلزمك فدية تذبحها في منى أو مكة، أو توكل من يذبحها عنك وتوزع على الفقراء، وتطوف طواف الوداع وتمشي.
ونقول: أما قولك: إذا كان الجواب بعدم الجواز أليس هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال؟
فالجواب: هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال، لكنه ليس بصحيح، والصواب أن الرمي قبل الزوال في الأيام التي بعد العيد لا يجوز؟ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خذوا عني مناسككم" ولم يرم - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأيام إلا يْعد الزوال.
فإن قال قائل: رمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الزوال مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب.
قلنا: هذا صحيح إنه مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب، أما كونه مجرد فعل فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى بعد الزوال، ولم يأمر بأن يكون الرمي بعد الزوال، ولا نهى عن الرمي قبل الزوال، وأما كون الفعل لا يدل على الوجوب فلان الوجوب لا يكون إلا بأمر بالفعل، أو نهي عن الترك، ولكن نقول. هذا الفعل دلت القرينة على أنه للوجوب، ووجه ذلك أن كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤخر الرمي حتى تزول الشمس يدل على الوجوب، إذ لو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، لأنه أيسر على العباد وأسهل، والنبي عليه الصلاة والسلام ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فكونه لم يختر الأيسر هنا، وهو الرمي قبل الزوال، يدل على أنه إثم.
والوجه الثاني: مما يدل على أن هذا الفعل للوجوب كون الرسول عليه الصلاة والسلام يرمي فور زوال الشمس قبل أن يصلي الظهر، فكأنه يترقب الزوال بفارغ الصبر ليبادر بالرمي، ولهذا أخر صلاة الظهر مع أن الأفضل تقديمها أول الوقت كل ذلك من أجل أن يرمي بعد الزوال.
س1379: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رفقة خرجوا من منى متعجلين لإيقاف سيارتهم خارج منى خشية زحام السيارات عند النفر من منى ثم إنهم رجعوا على أرجلهم فرموا الجمرات، فمنهم من رمى قبل غروب الشمس، ومنهم من رمى بعد غروب الشمس بسبب الزحام فماذا على المتأخرين؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الظاهر أنه لا شيء على الجميع؟ لأن هؤلاء خرجوا من منى قبل غروب الشمس لكنهم رجعوا ورموا، وهم تأخروا نظراً للزحام فليس عليهم شيء، لأنه بغير اختيارهم.
س1380: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز التوكل عن المرأة في رمي الجمرات اليوم الثاني عشر بسبب الزحام؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الزحام في الواقع إذا انتظر الإنسان زال الزحام، لكن أحياناً الإنسان لا يمكنه أن يتأخر، فيرمي بعد الزوال مباشرة في اليوم الثاني عشر، ففي هذا اليوم أرى أنه يأخذ إنابة عن المرأة؛ لأن المرأة مهما كانت، فلو كانت شابة في هذا الزحام لا تستطيع، ثم كيف نقول: إن الإنسان يرمي وهو لا يدري أيموت أو يحيا؟ قلبه مشوش، وفي الحديث الصحيح: "لا صلاة بحضرة طعام"؟ لأن القلب مشوش، والرمي عبادة، فأرى أنه في اليوم الثاني عشر لن تعجل ولم يتأخر إلى العصر أن يأخذ حصى كل النساء اللاتي معه ويرمي، لأن شاهدنا أمراً فظيعاً جداً، المرأة تتعب تعباً عظيماً وقوتها أدنى من الرجل، وربما تسقط عباءتها، فتحاول أن تأخذها وتدعس، فالعام الماضي سقط من أحد الرجال متاعه عند الجمرة، فانحنى ليأخذه ودعسه الناس، وسقط من وراءه عليه حتى مات اثنا عشر رجلاً، فالمسألة ليست هينة، وغشم الناس اليوم معزوف، واللغات مختلفة، فربما يضيق عليك إنسان من الزحام وتصيح: ابعد عني! أنقذني! فيظن أنك تسبه فيزيد عليك.
س1381: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أراد إنسان التعجل في اليوم الثاني عشر ومعه نساء فهل يتوكل عنهن في رمي الجمرات؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: اليوم الثاني عشر لمن أراد أن يتعجل لا شك أن فيه مشقة ويحصل فيه أموات، لذلك أوى أن من أواد أَن يتعجل ومعه نساء فليتوكل عنهن، ويبقيا في الخيمة لئلا يلقين بأنفسهن إلى التهلكة، والناس اليوم كما هو مشاهد كثير منهم لا يرحم أحداً، يريد أن يقضي شغله ولا يهمه أحد إلا من شاء الله، والنساء ضعيفات متحجبات محتشمات، فأحياناً تخرج المرأة بلا عباءة، تسقط العباءة من شدة الزحام، وقد تكون حاملاً فتسقِط، وأحياناً تدوخ، وهذا والله لا يأتي به الإسلام، لأن الله تعالى قال في كتابه العظيم: (لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ويقول جل وعلا: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فكيف نحرج أنفسنا وقد وسَّع الله علينا.
وعلى كل حال إن بقيت الدنيا زحاماً كما نشاهد، وأراد الإنسان أن يتعجل فيتوكل عن النساء ويرمي عنهن والحمد لله رب العالمين.
س1382: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة حجوا ولكنهم لم يبقوا في منى إلا يوم العيد واليوم الثاني ثم أجروا من يرمي عنهم اليومين الباقيين وسافروا بعد الوداع، فما حكم هذا العمل؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: العمل الذي فعلوه ليس بصحيح، ولا بجائز أيضاً، فإن الواجب على المرء أن يبقى في منى بعد يوم العيد ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، ويوم الثاني عشر إلى أن تزول الشمس فيرمي الجمرات، ثم إن شاء أنهى حجه وتعجل، وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر فرمى بعد الزوال ثم نزل، وكثير من العامةْ يظنون أن قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) يظنون أن يوم العيد داخل في هذين اليومين، فيتعجل بعضهم إلى اليوم الحادي عشر، وهذا ظن لا أصل له، فإن الله يقول: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق، فمن تعجل في يومين، ويكون ذلك التعجل في اليوم الثاني عشر؛ لأنه هو ثاني اليومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه.
وأما ما سأله الأخ فإنه يسأله بعض الناس أيضاً ويتعجلون قبل اليومين، فمنهم من يوكل من يقضي عنه بقية حجه كما في هذا السؤال، ومنهم من يزعم بأنه يكفيه أن يذبح فدية عن المبيت وفدية عن الرمي ويخرج، وهذا أيضاً ليس بصحيح، والفدية ليست بدلاً عن ذلك على وجه التخيير بينها وبين هذه العبادات، وإنما الفدية جبر لما حصل من الخلل بترك هذه العبادات، فيكون فعلها جابراً لهذه السيئة التي فعلها وهو تركه لهذا الواجب، وليست هذه الفدية سبيلاً معادلاً لفعل واجب، فمن حج يجب عليه أن يبقى في منى اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وإذا رمى في اليوم الثاني عشر بعد الزوال فإن شاء تعجل ونزل وطاف للوداع ومشى، وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر ورمى بعد الزوال ثم نزل وطاف للوداع وسافر.
س1383: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم أنه إذا عزم الحاج على التعجل اليوم الثاني عشر وكانت الجمرات مزدحمة وانتظر حتى يخف الزحام فله أن يتعجل ويخرج من منى ولو رمى الجمرات بعد الغروب فهل يكون عند الجمرات منتظراً أو لو كان في خيمته؟ وهل لو لم يخف الزحام إلا بعد العشاء أرجو ذكر ضابط نستنير به حول هذا الأمر؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الواجب أن يتقدم إلى الجمرات وينتهز الفرصة، وقد بلغني عن بعض الناس أنه في عصر اليوم الثاني عشر يكون المرمى خفيفاً، وذلك لأن زحام المتعجلين قد زال، وانتهى أكثرهم، والمتأخرون يأتون في الليل، فحدثني شخص يقول: أنا أرمي عادة بعد العصر، وأنا أتعجل وأجده خفيفاً، والعلة معقولة فأقول: تقدم بمعنى حمل متاعك، وتقدم إلى الجمرات، ومتى وجدت فرصة فارم، وانزل إلى مكة، حتى لو فرض أنك لم تجد الفرصة إلا. بعد غروب الشمس، أو بعد دخول وقت العشاء فلا حرج عليك، متى وجدت الفرصة فارم ولو بعد منتصف الليل، وأنزل إلى مكة.
س1384: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة حجوا هذا العام وفي اليوم الثاني عشر بعد صلاة العصر عزموا على التعجل وحملوا متاعهم وخرجوا من منى، ولكنهم لم يرموا الجمرات إلا بعد صلاة المغرب، حيث دخلوا منى بعد صلاة المغرب ورموا الجمرات ثم ودعوا، فهل عليهم شيء أم أن حجهم صحيح؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: حجهم صحيح إن شاء الله ولا شيء عليهم؛ لأنهم تعجلوا وخرجوا لكن بودي أنهم ما خرجوا من منى حتى رموا وهم إذا رموا ولو بعد المغرب مادام قد جهزوا أنفسهم وسافروا وعزموا على التعجل فلا شيء عليهم ولو رموا بعد المغرب.
س1385: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) ما معنى (لِمَنِ اتَّقَى)؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: يعني أن هذا الحكم إنما هو لمن اتقى الله عز وجل، بحيث أتى بالحج كاملاً قبل التعجل، أو تأخر للتقرب إلى الله عز وجل، لا لغرض دنيوي، أو حيلة أو ما أشبه ذلك فيكون هذا القيد راجعاً لمسألتين: للتعجل والتأخر، وقيل: إن القيد للأخير فقط (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) يعني أن التأخر أتقى لله عز وجل، لأنه خير من التعجل، حيث إن الرسول عليه الصلاة والسلام تأخر، وحيث إن المتأخر يحصل له عبادتان: الرمي والمبيت، لكن يظهر والله أعلم المعنى الأول أن هذا القيد للتعجل والتأخر بحيث يحمل الإنسان تقوى الله عز وجل على التعجل أو التأخر.
س1386: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأخطاء الواقعة في أيام الإقامة بمنى في أيام التشريق؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أما الأخطاء في منى فمنها:
أولاً: أن بعض الناس لا يبيتون بها ليلتي الحادي عشر والثاني عشر، بل يبيتون خارج منى من غير عذر يريدون أن يترفهوا، أو يشموا الهواء- كما يقولون- وهذا جهل وضلال، ومخالفة لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والإنسان الذي يريد أن يترفه لا يأتي للحج، فإن بقاءه في بلده أشد ترفهاً، وأسلم من تكلف الشاق والنفقات.
ثانياً: ومن الأشياء التي يحل بها بعض الحجاج في الإقامة بمنى، بل التي يخطئون فيها أن بعضهم لا يهتم بوجود مكان في منى، فتجده إذا دخل في الخطوط، ووجد ما حول الخطوط ممتلئاً، قال: إنه ليس في منى مكان، ثم ذهب ونزل في خارج منى، والواجب عليه أن يبحث بحثاً تاماً في ما حول الخطوط وما كان داخلها، لعله لمجد مكاناً يمكث فيه في أيام منى؛ لأن البقاء في منى واجب، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني مناسككم" وقد أقام - صلى الله عليه وسلم - في منى ورخص للعباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- من أجل سقايته أن يبيت في مكة ليسقي الحجاج.
ثالثاً: ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الناس إذا بحث ولم لمجد مكاناً في منى نزل إلى مكة، أو إلى العزيزية وبقي هنالك، والواجب إذا لم لمجد مكاناً في منى أن ينزل عند آخر خيمة من خيام الحجاج ليبقى الحجيج كلهم في مكان واحد متصلاً بعضه ببعض، كما نقول في ما لو امتلأ السجد بالمصلين فإنه يصلي مع الجماعة، حيث تتصل الصفوف ولو كان خارج المسجد.
رابعاً: ومن الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الإقامة بمنى وهو يسير لكن ينبغي المحافظة عليه أن بعض الناس يبيت في منى، ولكن إذا كان النهار نزل إلى مكة ليترفه بالظل الظليل، والمكيفات والمبردات، ويسلم من حو الشمس ولفح الحر، وهذا وإن كان جائزاً على مقتضى قواعد الفقهاء، حيث قالوا: (إنه لا يجب إلا المبيت) فإنه خلاف السنة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي في منى ليال وأيام التشريق فإنه عليه الصلاة والسلام يمكث في منى ليالي أيام التشريق وأيام التشريق. أما لو كان الإنسان محتاجاً إلى ذلك كما لو كان مريضاً أو كان مرافقاً لمريض لا بأس به؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخص للرعاة أن يبيتوا خارج منى، وأن يبقوا في الأيام في مراعيهم مع إبلهم.
هذه بعض من الأخطاء لتي يرتكبها بعض الحجاج في الإقامة في منى.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتابكم الكريم المؤرخ 15 وصلني أمس، سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك.
سؤالكم عمن قدموا مكة فنزلوا بمنى، ثم دخلوا مكة لقضاء عمرتهم، وعادوا إلى منى وأقاموا بها إلى الحج فهل هذا جائز؟
فالجواب: لا أرى في ذلك منعاً، لكن الأولى عدم فعل ذلك؛ لأن هذه المحلات أعني منى ومزدلفة وعرفة إنما هي أمكنة للأنساك المفعولة فيها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نزل بالأبطح في مكة، ولم يخرج إلى منى إلا في يوم التروية.
وسؤالكم أيضاً عمن نفر من منى، ووكل من يرمي عنه، ثم ودع البيت قبل رمي موكله، فهل يجوز ذلك؟
فالجواب كما يأتي:
1 - نسأل لماذا وكل من يرمي عنه؟
فإن كان الجواب: لأنه غير قادر على الرمي بنفسه فالتوكيل جائز، ولكن لا ينبغي أن ينفر من منى حتى يرمي الوكيل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينفر من منى إلا بعد الرمي، وقال: "خذوا عني مناسككم" .
أما إن كان قادراً على الرمي بنفسه فإن التوكيل لا يجوز لا في الفرض ولا في النفل، على الصحيح، لأن نفل الحج والعمرة كفرضهما في وجوب الإتمام إذا شرع فيهما، قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله).
2 - والوداع لا يجوز إلا بعد فراغ أفعال الحج كلها، فلو ودع الإنسان قبل الرمي، ثم خرج ورمى لم يجز له ذلك؛ وعليه إعادة الطواف؛ لأن النبي لمجسم لم يوح البيت حتى فرغ من جميع أفعال الحج، ولمحال للناس: "خذوا عني مناسككم" وأيضاً فإنه قال للناس: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" ولم يكونوا ينفرون إلا بعد الرمي.
وأيضا فإن قوة كلام الأصحاب وترتيبهم لما لفعله الحاج دليل على أن طواف الوداع يكون بعد تمام أفعال النسك كلها، وقد عبروا عن ذلك بقولهم: يطوف للوداع إذا فرغ من جميع أموره.
وسؤالكم عن المرأتين اللتين تجاوزتا خمسين سنة وإحداهما يأتيها الحيض على الصفة المعروفة، والأخرى على غير الصفة المعروفة فالجواب:
1 - التي يأتيها على صفته المعروفة يكون دمها دم حيض صحيح، على القول الراجح، إذ لا حد لأكثر سن الحيض، وعلى هذا فيثبت لها أحكام دم الحيض المعروفة، من اجتناب الصلاة، والصيام، والجماع، ولزوم الغسل، وقضاء الصوم ونحو ذلك.
2 - وأما التي يأتيها صفوة وكدرة فالصفرة والكدرة إن كانت في زمن العادة فحيض، و إن كانت في غير زمن العادة فليست بحيض، وأما إن كان دمها دم الحيض المعروف، لكن تقدم أو تأخر فهذا لا تأثير له، بل تجلس إذا أتماها الحيض وتغتسل إذا انقطع عنها.
وهذا كله على القول الصحيح من أن سن الحيض لا حد له، أما على المذهب فلا حيض بعد خمس سنة وإن كان دماً أسود عادياً، وعليه فتصوم وتصلي ولا تغتسل عند انقطاعه، لكن هذا القول غير صحيح.
هذا ما لؤم. شرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا الشيخ محمداً والأولاد والإخوان، كما أن الجميع بخير، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة بمنى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا هو اليوم الثالث من أيام التشريق وهو آخرها، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل" ولم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، وبهذا لا يصوم الإنسان هذا اليوم وإن كان اليوم الأول من الأيام البيض؛ لأنه من أيام التشريق وأيام التشريق ينبغي للإنسان أن يتفرغ للذكر ويأكل ويشرب، لأنه في ضيافة الله عز وجل، ولكن من لم يجد الهدي للقارن أو المتمتع فإنه يصوم هذه الأياٍم الثلاثة، لقوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فلنا أن نستغرق هذا اليوم في الذكر وأن نتمتع بما منَّ الله علينا بالأكل والشرب حتى نحقق ما أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل" وهو أي هذا اليوم من أيام الذبح؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كل أيام التشريق ذبح" أي وقت للذبح، وهذا هو القول الراجح من أقوال العلماء، ومن العلماء في يقول: تنتهي أيام الذبح بانتهاء اليوم الثاني عشر، لكن القول بأن جميع أيام التشريق أيام ذبح هو الصواب.
وفي هذا اليوم يودع الحجاج منى؛ لأنهم يرمون الجمرات بعد الزوال، ثم يغادرونها، ولكن إذا أراد الإنسان أن يسافر إلى بلده من مكة بعد الحج، فإنه لابد أن يطوف طواف الوداع، وهو بثيابه المعتادة، ولا سعي بعده، وطواف الوداع واجب إلا على الحائف والنفساء، فإنه لا وداع عليهما، لقول عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض، وينبغي لك أجها الأخ المسلم بعد أن منَّ الله عليك بهذا الحج الذي أرجو الله تعالى أن يجعل حجنا وحجكم مبروراً، وذنبنا مغفوراً، وسعينا مشكوراً، ينبغي لك أن لا تسود صفحات أعمالك بالسيئات بعد أن طهرك الله منها، فإن النعمة إنما تشكر بمثلها، بمعنى أن الإنسان إذا وفقه الله لحسنة فإن من شكر هذه الحسنة أن تأتي بحسنة أخرى، ولهذا قال بعض العلماء: علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، وإذا شكوت الله عز وجل فإن تلك نعمة تحتاج إلى شكر، وإذا شكرت على هذه النعمة أي نعمة الشكر الأول تحتاج إلى شكر آخر وهلم جوا.
ولهذا قال بعضهم شعراً:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له بمثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
باحث: علينا قياس العنف قبل وبعد تطبيق قانون ضرب الزوجات
قال المستشار التربوي والأسري الدكتور عبدالله أبو خاطر إن نظام التربية بالعقاب والثواب هي مبادئ أصيلة
د. عبد الله الحارثي يحذر من أخذ الفتاوى من "قوقل"
أن كثيرًا من الناس يهتمون بالسؤال عن أمور صغيرة ودقيقة لكنهم يتجاهلون أمورًا أكبر وأعظم...
د. القرني: حل مشكلة السكن بإخراج الزكاة عن الأراضي
قال الداعية الإسلامي الشيخ الدكتور عائض القرني إن حل مشكلة السكن بالمملكة
أحكام العيد سننه وآدابه
أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيد، ومنهم من قال: هي سنة. ومنهم من قال: فرض كفاية
شهر شعبان:أحكام وفضائل ومسائل ومحاذير
صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله -
12345
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م