فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن المبيت بمزدلفة
|
الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين
أضيف فى 1432/11/20 الموافق 2011/10/18 - 11:48 م

المبيت بمزدلفة
ثالثاً: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
س1077: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الدليل على وجوب المبيت بمزدلفة؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الدليل على وجوبه قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)، والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعروة بن مضرس- رضي الله عنه- وقد اجتمع به في صلاة الفجر يوم مزدلفة فقال: يا رسول الله إني أتبعت نفسي وأكللت راحلتي، وما تركت جبلاً إلا وقفت عنده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثه" .
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة والوجوب، بل إن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الوقوف بمزدلفة ركن من أركان الحج، لأن الله تعالى أمر به في قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198))، والنبي عليه الصلاة والسلام حافظ عليه، وقال: "وقفت هاهنا وجمع- أي مزدلفة- كلها موقف" رواه مسلم. ولكن القول الوسط من أقوال أهل العلم أن المبيت بها واجب وليس بركن، ولا سنة.
س1078: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى يبدأ الوقوف بمزدلفة؟ ومتى ينتهي؟ وما حكمه؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الوقوف بمزدلفة الذي يعبر عنه أهل العلم بالمبيت بمزدلفة يبدأ من انتهاء الوقوف بعرفة، ولا يصح قبله، فلو أن حاجاً وصل إلى مزدلفة في أثناء الليل قبل أن يقف بعرفة، فوقف في مزدلفة، ثم ذهب إلى عرفة ووقف بها، ثم نزل من عرِفة إلى منى فإن وقوفه بمزدلفة غير معتبر، لقوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) فجعل محل ذكر الله عند المشعر الحرام، أو وقت ذكر الله عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفة، فيبتدئ المكث بمزدلفة من انتهاء الوقوف بعرفة، ويستمر إلى أن يصلي الإنسان الفجر، ويقف قليلا حتى يسفر جداً، ثم ينصرف إلى منى.
ولكنه يجوز لمن كان ضعيفاً لا يستطيع مزاحمة الناس في الرمي، أن يدفع من مزدلفة في آَخر الليل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا في آَخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- ترقب غروب القمر، فإذا غرب دفعت .
وهذا أحسن من التحديد بنصف الليل، لأنه هو الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الموافق للقواعد، وذلك أنه لا يجعل حكم الكل للنصف، وإنما يجعل حكم الكل للأكثر والأغلب، وبهذا نعرف أن قول من قال من أهل العلم: إنه يكفي أن يبقى في مزدلفة بمقدار صلاة المغرب والعشاء، ولو قبل منتصف الليل، قول مرجوح، وأن الصواب الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما فعله، وفيما أذن فيه.
س1079: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى ينتهي الوقوف بمزدلفة بحيث إن الحاج لو أتى لا يعتبر واقفاً بها؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: ظاهر حديث عروة بن المضرس - رضي الله عنه- الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع" أن الإنسان لو جاء مزدلفة بعد طلوع الفجر وأدرك صلاة الفجر بغلس في الوقت الذي صلاها فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجزئه، والمعروف عند الفقهاء- رحمهم الله- أنه لابد أن يدرك جزءاً من الليل، بحيث يأتي إلى مزدلفة قبل طلوع الفجر.
س1080: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو المشعر الحرام؟ هل هو مكان في مزدلفة؟ أم هو مزدلفة نفسها؟ ولماذا سميت بذلك؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: المشعر الحرام هو مكان في مزدلفة، لكن قد يطلق على مزدلفة كلها أنها المشعر الحرام؛ لأنها مكان نسك.
وسميت مشعراً حراماً؛ لأنها داخل أميال الحرم، ولهذا يقال: (الشعر الحلال، والمشعر الحرام) فالمشعر الحلال هو عرفة، والمشعر الحرام مزدلفة، لكن في حديث جابر- رضي الله عنه- يقول: (ركب النبي غغييه حتى أتى المشعر الحرام) . وهو المكان الذي فيه المسجد اليوم.
س1081: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو الراجح في نظر فضيلتكم فيمن حبسه السير من عرفة إلى مزدلفة وخشي خروج وقت العشاء فمتى يصلي؟ وما رأيكم فيمن وصل إلى مزدلفة قبل أذان العشاء متى يصلي المغرب والعشاء؟ وهل يجوز أن نؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل حتى نصل إلى مزدلفة، أم نقف في منتصف الطريق ونصلي؛ لأنه أحياناً لا يتيسر لنا المكان إلا بعد منتصف الليل؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: من دفع من عرفة إلى مزدلفة ثم حبسه السير حتى قارب نصف الليل فالواجب أن يصلي العشاء، ولا يجوز أن يؤخرها إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل، فانزل على الأرض وصلِّ المغرب والعشاء. ومن دفع من عرفة إلى مزدلفة ووصل إلى مزدلفة قبل أذان العشاء، فله أن يصلي المغرب والعشاء جمع تقديم؛ لأنه وصل قبل العشاء، فيصلي جمع تقديم ولا حرج؛ لأنه مسافر؟ ولأن ذلك أيسر لاسيما في وقتنا الحاضر مع كثرة الحجاج، والإنسان إذا ذهب يتوضأ ربما يضيع عن قومه، فله أن يجمع جمع تقديم متى وصل إلى مزدلفة.
س1082: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم إذا لم يتمكن من الوصول إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل فإنه يتوقف ليصلي ولكن الواقع أن رجال الأمن يمنعون من الوقوف حتى لا يتعطل السير فهل لهم أن يصلوا في سياراتهم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إذا لم يتمكن فيصلون على الراحلة، لكن عدم التمكن عندي أن ذلك غير وارد أصلاً، فالسائق يوقف سيارته إذ يمكن أن يخرج يميناً أو يساراً عن الطريق، وأما المنع فنحن نصلي كثيراً ولا نجد دوريات، لكن أحياناً لا يمكن الوقوف بسبب مثلاً: في مكان حول وادي، أو جسر.
فالمهم إذا لم يتمكن فيصلي على الراحلة، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى على راحلته حين أمطرت السماء، فكانت السماء تمطر، والأرض تجري فصلوا على الرواحل الفريضة.
س1083: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم في منسك الحج أنه لا يجوز تأخير الصلاة ليلة المزدلفة إلى بعد منتصف الليل هل يمكن البقاء بعرفة للصلاة خاصة إذا كان معه النساء مع توفر الماء بدلاً من بقائهم في الحافلة حوالي ست ساعات، وقد لا يمكنهم الانحراف عن الخط مع حاجتهم إلى الماء ولا يتمكنون من الوصول إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل حين انصراف سيارات معظم الحجاج إلى منى؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إذا كانوا يخشون أن لا يصلوا إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل فإنه بمجود غروب الشمس يصلون المغرب والعشاء في عرفة ويمشون، يعني لا يتجاوز نصف الساعة،
يمكن إذا حمَّلوا تقف السيارات قبل أن تركب الخط العام وتغرب الشمس، ويبقى ربع الساعة، وأحياناً نصف سماعة وأنت ما وكبت الخط العام، فمثل هؤلاء يمكنهم إذا خافوا أن لا يصلوا إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل، أن يصلُّوا في عرفة.
س1084: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا علم الحاج أفه لن يصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل فهل الأفضل أن يؤخر صلاتي المغرب والعشاء حتى يصل إليها أم يصليهما في الطريق؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: إذا خشي الإنسان بعد انصرافه من عرفة ألا يصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل، فإن الواجب عليه أن يصلي ولو في الطريق، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل، لأن وقت العشاء إلى نصف الليل.
س1085: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في الإفاضة إلى مزدلفة بعض الناس يأتون متأخرين جداً إلى قبيل منتصف الليل فيصلون المغرب والعشاء فهل صلاة المغرب هنا في وقتها أي صار وقت العشاء وقتاً لصلاة المغرب؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: نعم الذين يأتون من عرفة إلى مزدلفة، ولا يصلون إلى مزدلفة إلا متأخرين يجمعون جمع تأخير، فإنه ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نزل في أثناء الطريق في مزدلفة، فبال وتوضأ، وكان معه أسامة بن زيد. فقال: يا رسول الله، الصلاة: قال: "الصلاة أمامك" . ثم بقي إلى أد وصل إلى مزدلفة، وصلى المغرب مع العشاء جمع تأخير، لكن لو فرضنا أنه خشي أن ينتصف الليل قبل أن يصل إلى مزدلفة ففي هذه الحال يجب أن يصلي، ولا يجوز أن يؤخر صلاته إلى ما بعد منتصف الليل.
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
من المحب محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
اليوم وصلني كتابكم الكريم المؤرخ (6) الجاري سرني صحتكم وصحة الشيخ، والأمير، والجماعة، نحمد الله على ذلك، ونسأله أن يرزقنا وإياكم شكر نعمته وحسن عبادته.
نشكرك على إيرادك ما استشكلته فيمن وصل مزدلفة وقت المغرب أنه يصليها، ثم ينتظر حتى يدخل وقت العشاء الآخرة، ونسأل الله أن يوفق الجميع للصواب، وأن يجعلنا وإياكم من الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر.
وأفيدك بأن البحث والمناقشة من أكبر طرق تحصيل العلم، وأن لك الفضل في ذلك. ولنرجع إلى صميم الموضوع والإشكال فنقول: هذا الحكم، أعني أن من وصل مزدلفة في وقت المغرب يصلي المغرب ثم ينتظر، قد أشكل على بعض الإخوان أيضاً، وبينت لهم مستندي في ذلك من السنة ومن كلام الأصحاب.
أما من السنة: فإن من المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان نازلاً بمنى كان يصلي كل صلاة في وقتها، إذ لا حاجة به إلى الجمع، والجمع ليس من رخص السفر المطلقة، كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- وإنما هو مشروع، أو مباح عند الحاجة في حضر أو سفر، بخلاف القصر فإنه خاص بالسفر، ولذلك كان من رخصه المطلقة التي تفعل عند الحاجة وعدمها.
فإذا تبين أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - دائماً، أو غالباً أنه لا يجمع في السفر إذا كان نازلاً، ظهر أن جمعه بمزدلفة إنما كان من أجل أنه وقت المغرب كان سائراً في دفعه من عرفة إلى مزدلفة، وأنه لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد دخول وقت العشاء، ولذلك قال أهل العلم: أنه يستحب جمع التأخير بمزدلفة، واستدلوا بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا ظاهر منهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل مزدلفة إلا بعد دخول وقت العشاء، وهذا هو ظاهر الحال أيضاً، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان واقفاً في شرقي عرفة، ولم يدفع من محله إلا بعد غروب الشمس، ويقول للناس: "السكينة السكينة" وقد شنق لناقته الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، لا يرخه لها إلا إذا أتى جبلاً، وإذا وجد فجوة نص ، ونزل في أثناء الطريق، فبال وتوضأ وضوءَا خفيفاً، فلما وصل مزدلفة توضأ فأسبغ ، وهذا يدل على أنه لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد دخول وقت العشاء، وعلى هذا فهو محتاج إلى جمع التأخير، ولذلك لما وصل مزدلفة بادر بصلاة المغرب قبل تبريك الإبل، فلما فرغ منها بركوا الإبل كل إنسان في منزله، ثم صلى العشاء الآخرة. وجاء في عبارة ابن القيم- رحمه الله- في الهدي أنهم حطوا الرحال بين صلاة المغرب والعشاء، فإما أن تكون رواية أخرى، وإما أن يكون فهم من تبريك الجمال حط الرحال فالله أعلم.
فالمقصود أنه - صلى الله عليه وسلم - فصل بين الصلاتين إما بتبريك الجمال، أو بتبريكها وحط الرحال، وقد صح في البخاري أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- أتى المزدلفة حين الأذان بالعتمة، أو قريباً من ذلك فأمر من يؤذن وصلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر من يؤذن للعشاء ثم صلى العشاء .
وأيضاً في صحيح البخاري عن أنس- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب . فهذا دليل على أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا كان في وقت الأولى سائرأ أخرها إلط وقت الثانية، وإن كان نازلاً صلاها في وقتها. وعلى هذا فنقول: الحكم كذلك في جمع مزدلفة إن وصل إليها في وقت المغرب صلى المغرب في وقتها، ولا حاجة به إلى الجمع، وإن كان في وقت المغرب سائراً فإنه يؤخرها إلى وقت العشاء.
وقد أورد علي بعض الإخوان بأن العلماء مجمعون على استحباب الجمع في مزدلفة.
وكان الجواب: أنه إن صح الإجماع فإن المستحب جمع التأخير، هذا هو الذي ذكروه، وذلك لأن الوصول إلى مزدلفة في وقتهم لا يكون غالباً إلا بعد دخول وقت العشاء.
وأورد علي بعض الأخوان جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر بعرفة ولم يكن سائراً.
وكان الجواب: ما ذكره بعض العلماء من أنه فعل ذلك لمصلحة طول وقت الوقوف والدعاء.
هذا هو تقرير الاستدلال على ما قلنا من السنة، أما من كلام الأصحاب، فقد قال الأصحاب في باب مواقيت الصلاة (في الكلام على صلاة المغرب: والأفضل تعجيلها إلا ليلة جمع لمن يباح له الجمع وقصدها محرماً فيسن تأخيرها إن لم يأت مزدلفة وقت الغروب. قال الشيخ منصور- رحمه الله- في شرح الإقناع: فإن حصل بها وقتها لم يؤخرها، بل يصليها في وقتها، لأنه لا عذر له. اهـ. ولهم كلام في الجمع ظاهره يخالف ذلك لكن هذا صريح.
فإذا تبين وجه ما قلناه فإنه إذا كان الجمع بمزدلفة أرفق به من عدمه، مثل أن يكون محتاجاً إلى الوضوء، ويشق عليه طلب الماء لصلاة العشاء، أو يكون على تعب فيجب أن يجمع لينام مبكراً، فإنه إذا حصل ذلك مع كون السفر سبباً للرخصة في الجمع مطلقاً عند بعض العلماء فإن هذا يوجب أو يسهل الترخيص له في جمع التقديم إن شاء الله.
هذا ما لزم وشكر الله سعيك حيثما حصل هذا البحث كتابياً بسبب سؤالك جزاك الله خيراً. وإن بدا لازم فنحن نتشرف بلغ سلامنا الشيخ محمداً والأمير والإخوان والجماعة، كما أن المشائخ والإخوان بخير، واللّه يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 9/ 5/1383 هـ.
س1086: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن جماعة وصلنا إلى مزدلفة بعد غروب الشمس مباشرة وقالوا نصلي المغرب والعشاء جمع تقديم لكن قلت لهم: نصليها جمع تأخير لأنه فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ولأني أعلم بعض العلماء قالوا بجمع التأخير بمزدلفة وذكر بعضهم أنه لو قدمها لم تجزئه؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن الإنسان إذا وصل إلى مزدلفة يصلي من حين أن يصل؛ لأن هذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن كان لمجمع جمع تأخير بالنسبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن المسافة بعيدة وهو قد جاء على بعير ثم إنه نزل في أثناء الطريق وبال وتوضأ، ومثل هذا لا يصل إلى مزدلفة إلا بعد دخول العشاء ولذلك جمع بينهما جمع تأخير، لكن إذا وصل الآن قبل دخول وقت العشاء فصل المغرب، ولكن هل نقول صل المغرب وانتظر للعشاء حتى يدخل وقتها أو نقول اجمعها معها؟ في وقتنا الحاضر نرى أن الأرفق بالإنسان أن يجمع العشاء مع المغرب؛ لأنه يسلم من التعب في تحصيل الماء فربما ينتقض وضوؤه فيحتاج إلى وضوء ولا يجد الماء، وإذا وجده ربما يضيع إذا انطلق من مكانه، فنقول: الأرفق بالناس أن يصلوا العشاء مع المغرب ولو كانوا وصلوا إلى مزدلفة في وقت المغرب، وكان ابن مسعود- رضي الله عنه- إذا وصل إلى مزدلفة قبل وقت العشاء يصلي المغرب ثم يدعو بعشاء فيتعشى ثم يأمر مؤذنه فيؤذن ثم يصلي العشاء وهذا يدل على أنه- رضي الله عنه- يرى أن الإنسان إذا وصل إلى مزدلفة في وقت المغربِ يصليها ولا يجمع إليها العشاء.
س1087: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قوم ضلوا الطريق عن مزدلفة فلما أقبلوا عليها توقفوا وصلوا المغرب والعشاء الساعة الواحدة ليلاً ثم دخلوا مزدلفة عند أذان الفجر وصلوا فيها الفجر فهل عليهم شيء؟ أفتونا جزاكم الله عنا كل خير؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: هؤلاء لا شيء عليهم لأنهم أدركوا صلاة الفجر في مزدلفة، حين دخلوها وقت أذان الفجر وصلوا الفجر فيها بغلس، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه" .
لكن هؤلاء أخطأوا حين أخروا الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديت عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
س1088: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة في حملة للحج عند النفر من عرفات إلى مزدلفة لم يصلوا إلا مع أذان الفجر فما الحكم؛ لأنهم كانوا في الحافلة فما يستطيعون أن يوقفوها أو ينزلوا؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الصحيح في هذه المسألة أن الإنسان إذا حبسه حابس، ولم يصل إلى المزدلفة إلا وقت صلاة الفجر مبكراً، وصلى الفجر هناك أنه لا شيء عليه، ودليله حديث عروة بن المضرس- رضي الله عنه- حين أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - في مزدلفة في صلاة الفجر فقال: يا رسول الله، قدمتما من طي وأتعبت راحلتي، فما تركت جبلاً إلا وقفت عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه" .
س1089: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشيخ بسبب الزحام ما الحكم في ذلك؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: قال بعض علمائنا: إنه لا شيء عليه؟ لأنه قد اتقى الله قدر ما استطاع، ولم يستطع الوصول إلى مزدلفة فيسقط عنه الواجب، وقال بعض العلماء: إن عليه فدية لترك الواجب، لكن لا إثم عليه لأنه لم يستطع، والفدية بدل عن هذا الواجب، وتذبح في مكة وتوزع على الفقراء، فإن كان الإنسان ذا ميسرة فهذا سهل عليه ومن كصال حجه، وإن كان ذا عسر فليس عليه شيء.
س1090: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص أدى فريضة الحج لهذا العام ولم يتمكن من الخروج من عرفة إلا صبيحة اليوم العاشر، وبالتالي فاته المبيت بمزدلفة، وذلك بسبب ازدحام السيارات وكثرة الناس واتجه مباشرة إلى منى مروراً بمزدلفة بعد طلوع شمس يوم العاشر فماذا يجب عليه؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)، فإذا أحصر الإنسان عن ترك واجب في الحج كالمبيت بمزدلفة فإنه يذبح هدياً بمكة: في مزدلفة، أو في منى، أو في داخل مكة، فإن لم يجد فلا شيء عليه؛ لأن إيجاب صيام عشرة أيام لمن لم يجد هدياً في الإحصار، أو لمن لم يجد فدية في ترك الواجب لا دليل عليه، وقياسه على هدي التمتع قياس مع الفارق، كما أنه أيضاً مخالف لظاهر النص، فإن الله تعالى ذكر في هدي التمتع أن من لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وأما الإحصار فإنه قال: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)، ولم يذكر بدلاً عن الهدي، فدل هذا على الفرق بينهما.
والخلاصة أن الذي أرى أن هؤلاء الذين فاتهم المبيت بمزدلفة بسبب ازدحام السيارات عليهم هدي، احتياطاً وإبراء للذمة، وهم إذا كانوا أغنياء فإنه لن يضرهم ذلك شيئاً، أما إذا كانوا فقراء فليس عليهم شيء.
س1091: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا فرض أن الإنسان لم يتمكن من المبيت في مزدلفة لأي سبب من الأسباب كمرض أو غير ذلك هل يلزم عليه دم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: الظاهر أنه يلزمه دم، لكنه لا إثم عليه، وذلك أن تارك الواجب إن كان معذوراً فلا إثم عليه، لكن عليه البدل وهو الدم، وإن كان متعمداً صار عليه الإثم والدم، ولو أن الإنسان منع من المبيت في مزدلفة، فهذا لا شيء عليه، لأنه يكون على سبيل الإكراه.
س1092: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذهبنا إلى الحج العام الماضي وعندما اقتربنا من عرفة تعطلت السيارة في نهاية عرفة وصلينا المغرب وأصلحنا السيارة ومشينا ولكن لم نعرف الطريق وتهنا وتعطلت السيارة مرة ثانية ولم نصل مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس فما الحكم؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أنا أرى أن مثل هؤلاء لا يستحقون الجواب، لأنهم يسألون بعد أحد عشر شهراً ، اللهم إلا أن يكون جاهلاً بالكلية، لكن هذه الصورة التي ذكرت لا أحد يجهل أن فيها خطأ، فكان الواجب أن يسأل وهو بمكة قبل أن ينتهي الحج وإنما على حسب القواعد المعروفة عند العلماء، أن على من لم يدرك المبيت في المزدلفة، أو على الأقل يأتي قبل الفجر عليه دم يذبح في مكة، ويوزع على الفقراء، ومن لم يجد فلا شيء عليه.
س1093: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حملة من حملات الحج ساروا من منى الساعة الحادية عشرة صباحاً يوم التاسع، فما وصلوا إلى عرفة إلا في الساعة الثانية عشر ظهراً، ثم توقفت السيارات إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً، ثم ساروا الساعة الثانية عشرة ليلاً إلى المزدلفة، فما أدركوا صلاة الفجر إلا بين عرفة ومزدلفة، فلم يصلوا المزدلفة إلا الساعة السادسة صباحاً، وكانوا متجهزين عند الغروب في عرفة وما أخرهم إلا تأخر السير، فما حكم ذلك؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: بعض العلماء يرى أن عليهم فدية لأنهم تركوا المبيت في مزدلفة، والذي أرى أنه لا شيء عليهم، لأنه إذا كانت القصة على ما قلت أنت فهم غير مفرِّطين.
س1094: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة لم يصلوا إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس بسبب الزحام فرأى أحد الحجاج أن منادياً ناداه في الرؤيا وقال: لقد أخطأ فلان، لقد أخطأ فلان، لقد أخطأ فلان، حيث لم يقف في المزدلفة، أو لم يبت في المزدلفة؟
فأجاب فضيلته بقوله: صحيح، هو أخطأ في الأصل، لكن أخطأ لعذر، والمرائي المخالفة للشرع لا تُعتبر، ولكن على كل حال - كما قلت سابقاً- بعض العلماء يرى أن عليه فدية؟ نظراً لأنه لم يبت في مزدلفة، ولكني أقول: مادام أن الرجل لم يحصل منه تفريط، وعجز فأرجو أن لا يكون عليه شيء، وإن ذبح فهو أفضل بلا شك.
س1095: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل دفع من عرفة ماشياً إلى مزدلفة وبعد أن مشي مسافة طويلة بات في أحد الأماكن حيث تيقن أنه في مزدلفة، ولكن بعد أن دفع إلى منى في اليوم العاشر وبعد أن مشي قريباً من خمسين متراً وجد لوحة كبيرة تدل على أول الحد لمزدلفة، فماذا على هذا الرجل؟ وهل حجه صحيح أم لا؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أولاً إن كلام الرجل متناقض لأنه يقول بالأول: تيقن أنه في مزدلفة، ثم يقول بالتالي: مشى خمسين متراً فوجد لوحة تدل على أنه لم يصل إلى مزدلفة، واليقين لا يعارض الواقع، وعلى هذا فنقول: العبرة بالحقيقة، والحقيقة أنه لم يبت في مزدلفة، لكن يسقط عنه الإثم، لأنه بنى على ظنه، ومن بنى على ظنه فإن الله يقول: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) لكن نرى من باب الاحتياط أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء.
س1096: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بتنا على بعد أربعمائة متر تقريباً من حدود مزدلفة ولم نعلم بذلك إلا في الصباح فماذا علينا؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: عليكم عند أهل العلم فدية، شاة تذبحونها، وتوزعونها على فقراء مكة، لأنكم تركتم واجباً من واجبات الحج.
وبهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني الحجاج بأن ينتبهوا لحدود المشاعر في عرفة، وفي مزدلفة فإن كثيراً من الناس في عرفة ينزلون خارج حدود عرفة، ويبقون هناك إلى أن تغرب الشمس، ثم ينصرفون ولا يدخلون إلى عرفة، وهؤلاء إذا انصرفوا فإنهم ينصرفون بدون حج، ولهذا يجب على الإنسان أن يتحرى حدود عرفة، ويتعرف إليها، وهي أميال قائمة- والحمد لله- بينة، وكذلك في مزدلفة، فإن كثيراً من الناس مع التعب من الانصراف من عرفة، ينزلون قبل أن يصلوا مزدلفة، فهؤلاء إذا لم يقوموا من مكانهم هذا إلا بعد طلوع الفجر وصلاة الفجر، فإنه قد فاتهم الوقوف بمزدلفة، فيلزمهم فدية يذبحونها ويوزعونها على الفقراء؛ لأنهم تركوا واجباً، وترك الواجب عند أهل العلم موجب للفدية.
س1097: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن حجاج خرجنا بالسيارة من عرفات إلى مزدلفة ووصلنا إلى نهاية الشارع وقفت السيارة حولنا ونمنا ولما أصبحنا نصلي الصبح وإذا نحن خارج حدود مزدلفة حيث كلنا خلف الإشارة فسألنا المشايخ هناك وأرسلونا إليك تفيدنا؟
فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن عليكم كل واحد فدية شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء؛ لأنكم أهملتم، والحكومة وفقها الله جعلت على كل باب من أبواب الشاعر: عرفة ومزدلفة ومنى علامات.
س1098: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم أن على كل واحد منا فدية، سلمك الله كان الجبل أمامنا والسيارة خلفنا فما رأينا أي إشارة، وإلا نحن حريصون أن نكون في مزدلفة لكن ما تيسير، وكثير من الناس كانوا نازلين قبل مزدلفة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا استطعتم افعلوا ما قلت لكم، فمن لم يستطع فلا شيء عليه.
س1099: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة من الحجاج عند نزولهم من عرفات إلى المزدلفة سألوا سائق الحافلة عن وصولهم المزدلفة. فقال: نحن في المزدلفة، وبناء على كلامه نزلوا ووجدوا الناس قد ناموا، فصلوا وناموا بها وصلوا الفجر وغادروا المكان إلى منى بعد الصلاة ولكن أثناء السير في الصباح حدث لهم شك بأنهم لم يبيتوا في المزدلفة فهل عليهم شيء في ذلك؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: ليس عليهم شيء في ذلك، لوجود القرائن التي تدل على أنكم بتم في مزدلفة، فأنتم وجدتم الناس نازلين، ونزلتم معهم، ولم يتبين لكم خلاف ذلك، أما لو تبين أنكم نزلتم قبل النزول إلى مزدلفة، فإنكم في حكم التاركين للمبيت؛ لأن الواجب على الإنسان أن يحتاط، وألا ينزل إلا في مكان يتيقن أو يغلب على ظنه أنه من مزدلفة.
س1100: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في الحج العام الماضي وفي ليلة المزدلفة قام أحد الشباب خطيباً في المسلمين وهذه بعض كلماته قال: أيها المسلمون لقد توصل العلماء بأن الدخان مبطل للحج، وأنتم الآن في المزدلفة، ومزدلفة حكمها حكم المسجد، والذي يصر على تعاطي الدخان فهو مجرم، وعليه لعنة الله، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد، ما حكم هذا القول؟ وما حكم الخطبة ليلة مزدلفة؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أولاً: الخطبة في ليلة المزدلفة ليست مشروعة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب في المزدلفة، بل صلى المغرب والعشاء ثم نام إلى أن طلع الفجر.
ثانياً: إن قول هذا: (إن الدخان، أو تدخين الدخان مبطل للحج) خطأ فليس مبطلاً للحج.
وأما قوله: (إن مزدلفة مسجد) فهو خطأ أيضاً، فإن مزدلفة كغيرها من الأراضي، ولو كانت مسجداً لحرم أن يبول بها الإنسان، ولحرم أن يكون بها جنباً إلا بوضوء، ولحرم على الحائض أن تبقى فيها، فهي ليست بمسجد، إلا كما نصف بقية الأرض بأنها مسجد.
وأما قوله: (عليه لعنة الله) فهذا قول كذب إن أراد به الخبر، ومحرم إن أراد به الدعاء، فنصيحتي لهذا- إن صح ما نقل عنه- أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن لا يتكلم إلا بعلم، وأن لا يضل عباد الله، والدخان بلا شك حرام عندنا، يعني لا شك عندنا أن الدخان حرام، ولكن فعل الحرم لا يبطل الحج، ولا يفسد الحج إلا ما ذكره العلماء، وهو الجماع قبل التحلل الأول، إذا كان الإنسان عالماً ذاكراً، وما عدا ذلك حتى محظورات الإحرام لا تبطل الحج.
س1101: سئل فضيلة الشيخ -رحمَه الله تعالى-: هل يصلي الحاج في مزدلفة صلاة الوتر؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: في مزدلفة لم يذكر في حديث جابر - رضي الله عنه- وهو أوفى الأحاديث في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر أنه أوتر، ولم يذكر أنه صلى راتبة الفجر، لكن لدينا عموم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" و لم يخصص، وأيضاً كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدع الوتر حضراً ولا سفراً، ولم يستثن من ذلك شيء، وكذلك نقول في سنة الفجر: حط عليها النبي عليه الصلاة والسلام حتى قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يدعهما حضراً ولا سفراً، فنقول في ليلة مزدلفة: أوتر وصلِّ سنة الفجر.
س1102: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الحاج يوتر ليلة النحر؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: يوتر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوا آَخر صلاتكم بالليل وتراً" . وإذا لم يرد الترك، أو النهي عنه فالأصل بقاء الحكم، فيوتر حسب عدد ما يوتر به ركعة، أو ثلاث ركعات، أو خمس حسب ما يوتر به.
س1103: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يشرع للحاج أن يحي ليلة النحر بالقراءة والذكر؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: السنة النوم، ففي صحيح مسلم من حديث جابر- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد، وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما شيئاً ثم اضطجع حتى طلع الفجر .
س1104: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم في مزدلفة ترك سنة الفجر لأنها لم تذكر في حديث جابر- رضي الله عنه- كما أن الوتر لم يذكر في الحديث؟
فأجاب فضيلته بقوله: في ليلة مزدلفة يصلي الإنسان الوتر قبل أن ينام أو في آخر الليل، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يدع الوتر حضراً ولا سفرا هذه سنته.
فإذا قال قائل: إنه لم يذكر في الحديث أنه أوتر؛ لأن جابر رضي الله عنه أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى المغرب والعشاء اضطجع حتى طلع الفجر.
فالجواب: أن عدم الذكر ليس ذكراً للعدم. فجابر لم يقل: ولم يوتر، لو قال هذا، قلنا: هذه الليلة مستثناة، ولكنه لم يقل: ولم يوتر. والأصل أنه - صلى الله عليه وسلم - يوتر، وكون جابر لم يذكر ذلك لعله لم يطلع على كل ما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإلا من المعلوم أنه سوف يتعشى وسوف يبول ويحتاج إلى هذا.
أما سنة الفجر فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدعها حضراً ولا سفرا، وجابر لم يقل: إنه لم يصل سنة الفجر أي لم ينفها، فالأصل بقاء مداومة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليها.
س1105: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج خرج من مزدلفة بعد منتصف الليل ومعه أهله ولكن لم يتجه ليرمي جمرة العقبة، واتجه إلى الخيمة ولم يرم جمرة العقبة إلا بعد الضحى هل يلزم من خرج من مزدلفة أن يتجه إلى جمرة العقبة؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أولاً: السنة أن يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر ويسفر جداً، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن من خاف من زحام الناس في رمي العقبة، فليخرج في آخر الليل وليرم الجمرة، وكونه يخرج من آخر الليل ولا يرمي الجمرة، لا شك أنه مخالف للسنة من وجهين:
الوجه الأول: خروجه قبل أن يصلي الفجر.
والوجه الثاني: أنه أخر الرمي إلى أن ارتفعت الشمس، والإنسان الذي يتقدم من أجل الرمي مأمور أن يتقدم في الرمي. ولا يلزمه شيء.
س1106: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: نعم يجوز هذا لمشقة الزحام في النهار، وأما من كان قويًّا لا يتأثر بالزحام، فإن الأفضل أن يبقى إلى أن يصلي الفجر ويسفر جداً، ثم يدفع، إلا أن يكون معه نساء، فيدفع من أجلهن في آخر الليل فحسن.
س1107: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل معه ضعفة، فدفع من مزدلفة في الثلث الأخير من ليلة النحر فرمى جمرة العقبة وحلق وذبح هديه قبل طلوع الفجر فما الحكم في ذلك؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: أما الدفع من مزدلفة والرمي والحلق فلا بأس به، وأما الهدي فلا يجزئ ذبحه قبل طلوع الفجر؛ لأن النحر لا يكون إلا في وقته، وهو يوم العيد إذا مضى قدر فعل الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدر رمح.
س1108: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا جاز لجماعة من الحجاج الضعفة الدفع من مزدلفة بعد مغيب القمر مباشرة وتمكنوا من الرمي والطواف والسعي قبل الفجر فما الحكم في ذلك؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: عملهم جائز، ولا بأس به؛ لأنه إذا جاز للإنسان أن يدفع من مزدلفة جاز له أن يفعل كل ما يترتب على ذلك، فإذا دفعوا مثلاً من مزدلفة في آخر الليل بعد مغيب القمر ووصلوا إلى منى فليرموا الجمرة ولينزلوا إلى مكة ويطوفوا ويسعوا، ويرجعوا، ولو رجعوا قبل طلوع الشمس فلا بأس، لأنه إنما جاز الدفع للضعفة من أجل أن يأتوا بمناسك الحج قبل زحمة الناس.
س1109: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لماذا رخص للعجزة والضعفة والمضطرين في النفر من مزدلفة قبل الوقت؟ ولم يرخص لهم في رمي الجمار قبل الوقت في أيام التشريق للزحام؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: رخص للضعفاء في الدفع من مزدلفة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رخص لهم، ولا يصح قياس الرمي على الدفع من المزدلفة، لأن العلة موجودة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالزحام الذي يكون عند رمي الجمرات أيام التشريق هو الذي يكون عند رمي جمرة العقبة عند يوم العيد و ذلك ما رخص لهم.
س1110: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من خرج بعد منتصف الليل من مزدلفة من غير عذر يعني ليس معه ضعفاء؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله: تخرج إلا في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل، ولابد أن ينظر في سبب خروج هذا الحاج قبل الوقت المحدد، هل هو جاهل، أ غير جاهل، وهل له عذر، أو لغير عذر.
س1111: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد أديت فريضة الحج قارناً وطفت طواف العمرة قبل وقفة العيد بيومين وأديت العمرة، ثم وقفنا على جبل عرفات، ومن ثم بتنا ليلة العيد في منى، وفي صبيحة العيد بعد صلاة العيد قمت بطواف الوداع يوم عيد الأضحى، ثم عدت وذبحت الهدي لله، ورجمت يوم العيد، وثاني وثالث يوم العيد، أي أنني. "ليلتين في منى بعد العيد، ثم إنني غادرت مكة وفكيت الإحرام ولم أتمكن من العودة إلى الكعبة للطواف حولها، فهل طوافي يوم العيد يكفي من غيره؟ وهل حجي هذا عليه نواقص أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، هذا الأخ يقول:
أولا: إنه حج قارناً، ثم أد عمرته قبل وقوفه بعرفة، وهذا العمل- يعني أداء العمرة قبل الو- ف بعرفة- ليس عمل القارن، بل هو عمل المتمتع، وعلى كل حال خيراً فعل، لأن القارن ينبغي له أن يحول نيته إلى عمرة ليصير متمتعاً، كما أمر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي.
ثانيا: ذكر أنه بات ليلة العيد بمنى، وهذا لا يجوز، يجب أن يكون مبيت ليلة العيد بمزدلفة، إلا أنه يجوز الانصراف من مزدلفة للضعفة من الناس في آخر الليل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة بليل، أما غيرهم فيجب عليهم صلاة الفجر في مزدلفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بها حتى صلى الفجر، وأتى المشعر الحرام حتى أسفر جداً وقال لعروة بن الضرس:- رضي الله عنه- "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه" . وهذا يدل على وجوب الإقامة بمزدلفة إلى صلاة الفجر، والأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها، وهو ترخيص النبي - صلى الله عليه وسلم - للضعفاء أن يدفعوا بالليل دل على جواز الدفع عند الحاجة في آخر الليل، وهذا مما يؤخذ على هذا الأخ في حجه إذا كان قد ضبط.
ثالثاً: ذكر الأخ أنه في يوم العيد طاف للوداع، ولعله يريد بذلك طواف الإفاضة فأخطأ في تسميته، بدليل أنه قال في آخر سؤاله: إنه خرج من مكة وفك إحرامه، ولم يتيسر له الرجوع للطواف حول البيت، مما يدل على أنه أخطأ في التسمية في قوله: (إنه طاف طواف الوداع في يوم العيد) وعلى هذا فإذا كان نوى في الطواف يوم العيد، طواف الإفاضة، يعني طواف الحج فهو صحيح، وقد أدى ما وجب عليه من طواف الإفاضة، وأما كونه خرج من مكة ولم يطف للوداع فهذا خطأ والواجب عليه أن لا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك، وقال: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" لكنه رخص للحائض والنفساء في ترك طواف الوداع، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفية- رضي الله عنه- حين أخبر أنها طافت طواف الإفاضة قبل أن تحيض قال: "فلتنفر إذن" ولحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض" .
وبقي أيضاً في قصة الأخ ملاحظة وهي: أنه لم يذكر السعي في الحج، وظاهر حاله أنه لم يسع، فإن كان الرجل بقي على قرانه، وأراد بقوله فيما سبق (إنه أدى العمرة قبل الوقوف بعرفة) أراد أنه أدى أعمال العمرة مع بقائه على القران فإن سعيه الأول يجزئه"؛ لأنه سعى بعد طواف القدوم، وإن كان أراد بأنه أدى العمرة، يعني حقيقة العمرة وتحلل بين العمرة والحج فقد بقي عليه الآن سعي الحج، فعليه أن يعود إلى مكة ليؤدي سعي الحج، وحينئذ لا يجوز له أن يقرب أهله حتى يسعى، لأنه لا يكون التحلل الثاني إلا بالسعي.
س1112: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الانصراف من مزدلفة قبل نصف الليل لعامة الناس؟ وماذا يصنع من كانو! في حافلة واحدة وبعضهم شباب، وبعضهم ضعاف فماذا يصنعون حينئذ؟
فأجاب فضيلته بقوله: جاء في السؤال قبل منتصف الليل، ولعله أراد بعد منتصف الليل، ومع ذلك فنقول: إن ألانصراف من مزدلفة لا يتقيد بمنتصف الليل، إنما يتقيد بآخر الليل، لأن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنها- كانت تراقب القمر فإذا غاب دفعت .
وإذا كان الناس في سيارة واحدة فحكمهم واحد، إذا دفعوا في آخر الليل من أجل الضعفة والنساء فإنهم يدفعون جميعاً؛ لأن في تفرقهم مشقة عليهم، والدين دين اليسر والسهولة، فإذا كانت هذه الحافلة فيها ستون راكباً، مثلاً عشرون منهم من الضعفاء الذين يحتاجون إلى التقدم، ليرموا الجمرة قبل طلوع الفجر، فإنه يجوز للباقين، وهم أربعون أن يذهبوا معهم في هذه الحافلة لأنهم رفقة واحدة، وتفرقهم يحصل به المشقة.
س1113: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كانت حافلة يركب فيها مجموعة من الناس ومن بينهم رجل مسن وامرأة كبيرة فهل يجوز لهم جميعاً أن يدفعوا من مزدلفة بحجة هذا الرجل وهذه المرأة أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لهم أن يدفعوا بحجة رجل، أو امرأة، أو رجلين وامرأتين، ولهذا لم يدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - من مزدلفة من أجل الضعفاء من أهله، بل أذن للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة، وبقي هو، فإذا كان الذي في القافلة رجل، أو رجلان، أو امرأة، أو امرأتان، فإن هذا الرجل، أو المرأة الضعيفة يبقى مع الناس ويدفع معهم، ثم ينتظر في يوم العيد حتى ينفض الزحام وترمي، أو يرمي الضعيف ولو بعد صلاة العصر.
س1114: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الشخص معه نساء فأيها أفضل أن يدفع من مزدلفة بعد غياب القمر، أو يتأخر إلى الفجر ثم يؤخر الرمي إلى بعد العصر؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن الأفضل أن يتقدم؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفة من أهله أن يتقدموا، ولم يأمرهم أن يتأخروا ويرموا العصر، وهذا لا شك أنه من تيسير الله عز وجل؟ لأنه إذا تقدم ورمى وحل، صار في ذلك تيسير عليه، وفرح بالعيد كما يفرح الناس، أما لو تأخر إلى العصر فإنه يبقى محرماً، وفيه شيء من الحرج والمشقة على المكلف، فالأفضل لمن كان يشق عليه الزحام أن يتقدم في الانصراف من مزدلفة، ويومي قبل أن يأتي عليه الزحام.
س1115: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا خرج الحاج من مزدلفة بعد منتصف الليل من كير عذر، ورمى بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فماذا عليه؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر من السنة أن الدفع من مزدلفة ليس مقيداً بنصف الليل، إنما هو مقيداً بآخر الليل، وكانت أسماء بنمسا أبي بكر- رضي الله عنهما- تقول لغلامها: (انظر للقمر هل غاب) فإذا غاب القمر دفعت إلى مزدلفة ، ومعلوم أن غروب القمر ليلة العاشر لا يكون إلا في نحو ثلثي الليل، يعني إذا لم يبق من الليل إلا الثلث، وتقيد العلماء بالنصف ليس عليه دليل، فالصواب: أن الحكم مقيد بآخر الليل، فإذا كان آخر الليل فليدفع.
ولكن هل يجوز الدفع في آخر الليل لمن له عذر ولمن لا عذر له؟
نقول: أما في وقتنا الحاضر فلا شك أن أكثر الناس معذور؛ لأن الزحام الشديد الذي يكون عند رمي الجمرة بعد طلوع الشمس يخشى منه، وكم من أناس هلكوا وماتوا بهذا الزحام، فإذا تقدم الإنسان من مزدلفة ورمى إذا وصل إلى منى فلا حرج عليه، لكن الإنسان القوي الأفضل له أن يفعل كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يبقى في مزدلفة، ولا ينصرف منها إلا إذا أسفر جداً.
س1116: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الخروج من مزدلفة بعد الساعة الواحدة والنصف ليلاً لرمي جمرة العقبة خوفاً من الزحام الشديد؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك إذا غاب القمر وهو لا يغيب إلا إذا مضى أكثر الليل في ليلة العاشر، فإنه لا بأس أن يدفع من مزدلفة إلى منى ليرمي جمرة العقبة، لكن إذا كان الإنسان قويًّا لا يشق عليه الزحام، فإنه يبقى حتى يصلي الفجر، ويدعو الله تعالى بعد الصلاة، ثم ينصرف قبل أن تطلع الشمس إلى منى، والذين يرخص لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، لهم أن يرموا إذا وصلوا منى ولو قبل الفجر، وأما حديث النهي عن رميها أي رمي جمرة العقبة حتى طلوع الشمس، ففي إسناده نظر.
س1117: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل ما فعلته أسماء- رضي الله عنها- من الدفع من مزدلفة بعد مغيب القمر بناءً على أنها من أهل الأعذار أم ماذا؟ مع بيان ما استدلت به- رضي الله عنها- إن أمكن؟
فأجاب فضيلته بقوله: وجه ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفه من أهله أن يدفعوا بليل، وفي بعض الألفاظ (بسحر) ، وهذا يدل على أنه في آخر الليل، ومعلوم أنه إذا غاب القمر أظلم الليل، وفيما سبق يقدرون الساعات بمغيب القمر، ومغيب الشمس، وما أشبهها، فلعلها رأت أنه إذا غاب القمر مضى أكثر الليل، وحصل المقصود.
أما مسألة النساء فإن بعض العلماء يقول: إن النساء يجوز لهن الدفع مطلقاً من مزدلفة قبل الفجر في لحديث أسماء- رضي الله عنها-: أذن للظعن
س1118: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لمن أراد تقديم طواف الإفاضة على بقية مناسك يوم النحر أن يدفع من مزدلفة إلى مكة مباشرة؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز لمن دفع من مزدلفة أن يذهب إلى مكة مباشرة، ويطوف ويسعى، ويرجع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يسأل عن شيء قدم ولا أخر، إلا قال: "افعل ولا حرج " فالأمر والحمد لله واسع، قد وسَّع الله على العباد تخفيفاً عليهم.
س1119: سئل فضيلة الشيخ- وحمه الله تعالى-: هل لي أن أنصرف من المزدلفة بعد منتصف الليل إذا كانت الحملة ستنصرف ومعها عدد من العجزة؟
فأجاب بقوله: نعم، لا بأس أن تنصرف، لكن الأولى أن تنظروا قليلاً حتى يغيب القمر؛ لأن السنة لم تقيد الانصراف بنصف الليل، لكن كثيراً من العلماء- رحمهم الله- قيدوه بنصف الليل؛ لأنه إذا مضى نصف الليل ثم دفع فقد بقي أكثر الليل في مزدلفة، لكن الوارد عن السلف كأسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- أنه إذا غاب القمر دفعوا من مزدلفة . ومغيب القمر في ليلة العاشر، يكون عند مضي ثلثي الليل تقريباً، فلو انتظرتم إلى أَخر الليل، لكان أحسن من الدفع من منتصف الليل.
س1120: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت في حملة وكان معي امرأة وقد سارت الحملة من مزدلفة بعد منتصف الليل وذهبنا إلى الحرم وبدأنا الطواف قبل صلاة الفجر هل هذا صحيح؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا صحيح، لكن الأفضل للرجال القادرين أن يبقوا حتى يصلوا الفجر، ويقفوا قليلاً حتى يسفروا جداً، ثم يدفعوا إلى منى، هذا هو الأفضل، لكن لو دفع الإنسان في آخر الليل وطاف وسعى قبل الفجر فلا بأس، أو دفع في آخر الليل ورمى وحلق ثم نزل وطاف وسعى قبل الفجر فلا بأس، وإذا كان معه امرأة كان أشد عذراً فيم لو كان وحده.
س1121: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعد النزول من مزدلفة ليلاً بعد نصف الليل، هل الأفضل أن رمي الجمرة، أو الذهاب إلى المطاف لأن ذلك ربما يكون أرفق على من معه نساء يخشى من حبسهن بالحيض، فيبادر بالطواف قبل الرمي قبل فجر يوم العيد؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل الأرفق، فإذا كان الأرفق له أن ينزل إلى مكة ويطوف ويسعى، ويخرج ويرمي، فليفعل، والدليل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث الضعفة من أهله ليلة المزدلفة قبل الفجر، مع أن الأفضل أن يبقى الحاج حتى يسفر، فبعثهم ليرموا بهدوء وطمأنينة، فإذا كان الإنسان يرى أنه إذا نزل إلى مكة وطاف وسعى كان أرفق به، فليفعل.
س1122: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل أصحاب سيارة الأجرة يعفون من المبيت بمزدلفة؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يعفون من المبيت في مزدلفة بل الواجب أن يبيتوا في مزدلفة، ولهم أن ينصرفوا في آخر الليل وكذلك ليس لهم الحق في أن يتركوا المبيت في منى، إلا إذا كان الحجاج محتاجون إلى استعمال سياراتهم في الليل، فلهم في هذه الحال أن يتركوا المبيت في منى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للعباس بن عبد المطلب- رضي الله عنه- أن يترك المبيت في منى من أجل أن يسقي الناس من ماء زمزم في المسجد الحرام .
س1123: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد أكرمني الله بالحج إلى بيته الحرام وأتممت مناسك الحج، ولكن حينما بت في مزدلفة أصبحت محتلماً، فلم أستطع الاغتسال لكثرة الزحام فتوضأت وصليت الفجر، ثم ذهبت إلى منى واغتسلت وصليت الفجر حوالي الساعة العاشرة، فما الحكم هل علي شيء؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على من لا يستطيع أن يغتسل أن يتيمم، لأن الله تعالى رخص للإنسان إذا لم يجد الماء أن يتيمم، وإذا تيمم وصلى فصلاته صحيحة، ولا يحتاج أن يعيدها، فإذا قدر على الماء بعد ذلك وجب عليه أن يغتسل إذا كان تيممه عن جنابة، أو يتوضأ إذا كان تيممه عن حدث أصغر، لكنما فعله الأخ فصحيح لأن الرجل عليه الإعادة، وقد أعاد.
س1124: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل المشعر الحرام هو المسجد الموجود في مزدلفة أم هو جبل؟ فقد قرأت في كتاب عندي أن المشعر الحرام جبل في مزدلفة، وهل إذا كان المشعر جبل ينبغي للحاج أن يصعده ويدعو فيه؟
فأجاب فضيلته بقوله: المشعر الحرام يراد به أحياناً المكان المعين الذي بني عليه المسجد، وهو الذي أتاه النبي عليه الصلاة والسلام حين صلى الفجر في مزدلفة ركب حتى أتى المشعر الحرام، ووقف عنده، ودعا الله، وكبره، وهلله حتى أسفر جداً.
وأحياناً المشعر الحرام يراد به جميع مزدلفة، وهذا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وقفت هاهنا، وجمعٌ كللها موقف" وقال الله عز وجل: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ).
وعلى هذا فيكون المشعر الحرام تارة يراد به المكان العين الذي وقف عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الجبل المعروف في مزدلفة وعليه بني المسجد، وأحياناً يراد به جميع مزدلفة، لأنها مشعر حرام، وإنما قيدت بالمشعر الحرام لأن هناك مشعراً حلالاً، وهو عرفة، فإنهمشعر بل هو أعظم المشاعر المكانية فهو مشعر لكنه حلال؛ لأنه خارج أميال الحرم، بخلاف المشعر الحرام بمزدلفة، الذي يقف الناس فيه فإنه حرام، ولم تسم منى مشعراً حراماً؛ لأنه ليس فيها وقوف، والوقوف الذي بين الجمرات في أيام التشريق ليس وقوفاً مستقلاً، بل هو في ضمن عبادة رمي الجمرات.
س1125: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جمع كلها موقف" ما المراد بجمع؟
فأجاب فضيلته بقوله: المراد بها مزدلفة، وسميت جمعاً لاجتماع الناس بها؛ لأن الناس يجتمعون بها في الجاهلية والإسلام، وقد كانوا في الجاهلية لا تقف قريش في عرفة، وإنما يقفون يوم الوقوف بعرفة يقفون بالمزدلفة، لأنهم يقولون: نحن أهل الحرم فلا نخرج عنه وإنما نقف في مزدلفة، ولهذا- والله أعلم- سميت جمعاً لاجتماع الناس بها في الجاهلية والإسلام.
س1126: سئل فصْيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أثناء حجي هذا العام وبعد عرفة ذهبت إلى المزدلفة، ولكن نسيت أن أذهب إلى المشعر الحرام هل علي إثم في هذا؟ وإذا كان كذلك فما هي الكفارة؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليك إثم إذا بت في مزدلفة في أي مكان منها، ولا ضرر عليك إذا لم تذهب إلى المشعر الحرام، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ييه وقف في المشعر الحرام وقال: "وقفت هاهنا وجمع كللها موقف" جمع يعني مزدلفة، كلها موقف، فأي مكان وقفت فيه وبت فيه، فإنه يجزئك، والذي يظهر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "وقفت هاهنا، وجمع كللها موقف" أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف ويتحمل مشقة من أجل الوصول إلى المشعر، بل يقف في مكانه الذي هو فيه،
وإذا صلى الفجر فيدعو الله عز وجل إلى أن يسفر جداً ثم يدفع إلى منى.
س1127: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحجاج يأخذون أحجاراً من مزدلفة ويظنون أن لا يصح ومي الجمرات إلا بأحجار من مزدلفة فما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس أخذ الأحجار من مزدلفة بسنة، فخذ الأحجار من أي مكان، ثم إن بعضهم- أيضاً- يأخذ أحجارًا ثم يزيد معه حجرات وينسى ويأتي بها إلى بلده ثم يأت ويسأل: هل يجوز أن ألقيها في الأرض، أو أذهب وأسافر بالطائرة، وألقيها في منى؟ لو نسيت أحجاراً في جيبك من الجمرات فارمها في أي مكان.
س1128: سئل فضيلة الشيخ -وحمه الله تعالى-: من بات في مزدلفة ثم ذكر الله عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر ثم طلعت عليه الشمس وهو هناك، يدْي إذا تأخر هل فيه شيء؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن يدفع قبل أن تطلع الشمس، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدفع من مزدلفة إذا أسفر جداً، وكان لا يتأخر، والتأخر حتى طلوع الشمس إذا قصد الإنسان به التعبد فإنه يكون في ذلك قد شابه موقف المشركين الذين لا يدفعون من مزدلفة حتى تطلع الشمس، أما إذا فعله لعذر ولم يقصد بذلك التعبد فإنه لا حرج عليه في ذلك.
س1129: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأخطاء الواقعة في مزدلفة والانصراف إليها؟
فأجاب فضيلته بقوله: تقع أخطاء في الانصراف إلى المزدلفة، منها:
أولاً: ما يكون في ابتداء الانصراف وهو ما أشرنا إليه سابقاً من انصراف بعض الحجاج من عرفة قبل غروب الشمس.
ثانيا: ومنها أنه في دفعهم من عرفة إلى مزدلفة تكون المضايقات بعضهم من بعض؟ والإسراع الشديد، حتى يؤدي ذلك أحياناً إلى تصادم السيارات، وقد دفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عرفة في سكينة، وكان عليه الصلاة والسلام قد دفع وقد اشنق لناقته القصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، وهو يقول بيده الكريمة: "أيها الناس: عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع" ولكنه - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك إذا أتى فجوة أسرع، وإذا أتى جبلاً من الجبال أرخى لناقته الزمام حتى تصعد ، فكان عليه الصلاة والسلام يراعي الأحوال في مسيره هذا، ولكن إذا دار الأمر بين كون الإسراع أفضل، أو التأني فيكون التأني أفضل.
ثالثاً: ومن الأخطاء في مزدلفة والدفع إليها: أن بعض الناس ينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة، ولاسيما المشاة منهم يعييهم المشي ويتعبهم، فينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة، ويبقون هنالك حتى يصلوا الفجر ثم ينصرفوا منه إلى منى، ومن فعل هذا فإنه قد فاته المبيت بمزدلفة، وهذا أمر خطير جداً، لأن المبيت بمزدلفة ركن من أركان الحج عند بعض أهل العلم، وواجب من واجباته عند جمهور أهل العلم، وسنة في قول بعضهم، ولكن الصواب: أنه واجب من واجبات الحج، وأنه يجب على الإنسان أن يبيت بمزدلفة، وأن لا ينصرف إلا في الوقت الذي أجاز الشارع له فيه الانصراف، كما سيأتي إن شاء الله. المهم أن بعض الناس ينزل قبل أن يصل إلى مزدلفة.
رابعاً: ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الناس يصلي المغرب والعشاء في الطريق على العادة، قبل أن يصل إلى مزدلفة، وهذا خلاف السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل في أثناء الطريق وبال وتوضأ، قال له أسامة بن زيد- رضي الله عنه-: الصلاة يا رسول الله، قال: "الصلاة أمامك " وبقي عليه الصلاة والسلام ولم يصل إلا حين وصل إلى مزدلفة، وكان قد وصلها بعد دخول وقت العشاء فصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير.
خامساً: أن بعض الناس لا يصلي المغرب والعشاء حتى يصل إلى مزدلفة، ولو خرج وقت صلاة العشاء، وهذا لا لمجوز، وهو حرام من كبائر الذنوب؛ لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم بمقتضى دلالة الكتاب والسنة. قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الوقت وحدده، وقال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فإذا خشي الإنسان خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة فإن الواجب عليه أن يصلي وإن لم يصل إلى مزدلفة، فيصلي على حسب حاله، إن كان ماشياً وقف وصلى الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها، وإن كان راكباً ولم يتمكن من النزول فإنه يصلي ولو على ظهر سيارته لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإن كان عدم تمكنه من النزول في هذه الحال أمراً بعيداً؛ لأنه بإمكان كل إنسان ألن ينزل ويقف على جانب الخط عن اليمين، أو اليسار ويصلي.
وعلى كل حال لا لمجوز لأحد أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء حتى يخرج وقت صلاة العشاء، بحجة أنه يريد أن يطبق السنة فلا يصلي إلا في مزدلفة، فإن تأخيره هذا مخالف للسنة، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخر لكنه صلى الصلاة في وقتها.
سادساً: ومن الأخطاء أيضاً في الوقوف بمزدلفة: أن بعض الحجاج يصلون الفجر قبل الوقت، فتسمع بعضهم يؤذنون قبل الوقت بساعة، أو بأكثر، أو بأقل، المهم أنهم يؤذنون قبل الفجر ويصلون وينصرفون، وهذا خطأ عظيم، فإن الصلاة قبل وقتها غير مقبولة، بل محرمة؟ لأنها اعتداء على حدود الله عز وجل - صلى الله عليه وسلم – فإن الصلاة مؤقتة بوقت حدد الشرع أوله وآخره، فلا يجوز لأحد أن يتقدم بالصلاة قبل دخول وقتها، فيجب على الحاج أن ينتبه إلى هذه المسألة، وأن لا يصلي الفجر إلا بعد أن يتيقن، أو يغلب على ظنه دخول وقت الفجر.
والذي ينبغي المبادرة بصلاة الفجر ليلة مزدلفة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدر بها، ولكن لا يعني ذلك أن تصلى قبل الوقت فليحذر الحاج من هذا العمل.
سابعاً: ومن الخطأ في الوقوف بمزدلفة، أن بعض الحجاج يدفعون منها قبل أن يمكثوا فيها أدنى مكث، فتجده يمر بها مروراً ويستمر ولا يقف، ويقول: إن المرور كاف، وهذا خطأ عظيم، فإن المرور غير كاف، بل السنة تدل على أن الحاج يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر، ثم يقف عند المشعر الحرام يدعو الله تعالما حتى يسفر جداً، ثم ينصرف إلى منى، ورخص النبي عليه الصلاة والسلام للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة بالليل وكانت أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- ترقب غروب المّمر، فإذا غاب القمر دفعت من مزدلفة إلى منى ، وهذا ينبغي أن يكون هو الحد الفاصل؛ لأنه فعل صحابي، والنبي عليه الصلاة والسلام أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا بالليل، ولم يبين في هذا الحديث حد هذا الليل، ولكن فعل الصحابي قد يكون مبيناً له ومفسر اً له، وعليه فالذي ينبغي أن يحدد الدفع للضعفة ونحوهم ممن يشق عليهم مزاحمة الناس، ينبغي أن يُقيد بغروب القمر، وغروب القمر في الليلة العاشرة يكون قطعاً بعد منتصف الليل، يكون بمضي ثلثي الليل تقريباً.
هذا ما يحضرني الآن من الأخطاء التي تقع في المبيت بمزدلفة.
س1130: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: معظم الأماكن في منى مسفلتة وخاصة بعد مشروع الخيام المطورة ويصعب لقط الحصا منها، أفلا ترون أن لقطها من مزدلفة أسهل للناس خصوصاً مع السيارات؟
فأجاب فضيلته بقوله: عند الجمرات وتحت الجسر حصا كثير فيمكن أن تلقط سبع حصيات قبل أن تصل إلى العقبة يوم العيد، وتلقط قبل أن تصل للجمرة الأولى في اليوم الثاني سبع حصيات، ثم إذا تعديتها، لقطت سبعاً للجمرة الوسطى، ثم إذا تعديتها لقطت سبعاً للجمرة الأخيرة، فالتقاط الحصا سهل جداً.
س1131: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا خرج الحاج مكة إلى عرفة رأساً ودفع من مزدلفة قبل الفجر ورمى وقدم الحلق على النحر فهل يجوز ذلك أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن يذهب إلى عرفة رأساً، أما دفعه من مزدلفة قبل الفجر ففيه تفصيل: فإن كان يشق عليه أن يزاحم الناس فإنه يتقدم إلى منى آخر الليل ويرمي الجمرات متى وصل ولو قبل الفجر ولا حرج، وأما إذا لم يكن من الضعفة فإنه يبقى حتى يصلي الفجر ويسفر جداً ثم يدفع. وتقديم الحلق على النحر جائز، وينبغي أن نعلم أن الإنسان في يوم العيد إذا وصل إلى منى يفعل خمسة أنساك: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف، ثم السعي، هذه الأنساك ترتب كما قلنا، ولكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم أو آخر إلا قاِل: "افعل ولا حرج" .
س1132: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من وقف في مزدلفة داخل السيارة ثم أمرهم سائق السيارة بأن يصلوا المغرب والعشاء ثم يجمعوا الحصا ثم بعد ذلك تحركوا من مزدلفة قبل منتصف الليل فهل يلزمهم شيء؟ وهل ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، وكذا وهو صائم؟ وهل الحجامة سنة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن الواجب على المطوفين وعلى أصحاب السيارات أن يتقوا الله تعالى في الحجاج، لأن الحجاج أمانة في أعناقهم ولا يحل لهم أن يقوموا بشي يخالف الشرع، ومعلوم أنه لا يجوز للإنسان أن يدفع من مزدلفة إلا في آخر الليل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف في مزدلفة حتى صلى الفجر وأسفر جداً، ثم دفع إلى منى، ولكنه رخص للنساء والضعفة من أهله أن يدفعوا قبل الفجر، وليس قبل منتصف الليل، وهنا نقول: إذا كان الراكب لا يستطيع أن ينزل ويبقى في مزدلفة إلى الوقت الذي يجوز فيه الدفع فإن الإثم على صاحب السيارة وليمس على هذا إثم، لأنه مرغم على أن يدفع من مزدلفة قبل منتصف الليل.
أما أنه احتجم وهو محرم فهذا ثابت احتجم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو محرم، وأما هو صائم فقد اختلف الحفاظ في هذه اللفظة هل هي محفوظة أو هي شاذة؟ فمنهم صن قال: إنها شاذة. ومنهم من قال: إنها محفوظة، وعلى تقدير أن تكون محفوظة فإن قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" سنة قولية، وأما احتجامه وهو صائم فهي سنة فعلية، وإذا تعارضت السنة القولية والفعلية قدمت السنة القولية لأنه لا يعتريها احتمال آخر، وأما السنة الفعلية فيعتريها احتمالات فمثلاً ربما احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم للضرورة، وقضى هذا اليوم الذي احتجم فيه لا ندري، وربما يكون ليس بصائم حيث يحتجم في غير رمضان فظنه الراوي أنه صائم وهو لم يصم، وعلى كل حال نقول: أولاً هذه اللفظة غير محفوظة عند كثير من المحدثين، وإذا قلنا أنها محفوظة فقد تعارض فيها سنهْ قولية وسنة فعلية والذي يقدم إذا تتعارض السنة القولية والفعلية السنة القوليهْ لأن الفعلية لها احتمالات، ومع الاحتمالات يبطل الاستدلال.
وقوله: هل الحجامة سنة؟ الحجامة ليست سنة، الحجامة دواء إن احتاج الإنسان إليه احتجم، وأن لم يحتاج إليه فلا يحتجم.
س1133: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من لم يبت في مزدلفة؟
فأجاب فضيلته بقوله: من لم يبت في مزدلفة فقد عصى الله ورسوله لقول الله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) والمشعر الحرام مزدلفة، فإذا لم يبت بها فقد عصى الله وعصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها، وقال: "خذوا عني مناسككم" ولم يرخص لأحد بترك المبيت، إلا للضعفة رخص لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، وعليه عند العلماء أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء.
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
أحكام العيد سننه وآدابه
أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيد، ومنهم من قال: هي سنة. ومنهم من قال: فرض كفاية
شهر شعبان:أحكام وفضائل ومسائل ومحاذير
صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله -
12345
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م