ثالثاً: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:(المواقيت)
|
الإدارة الشرعية
أضيف فى 1432/11/19 الموافق 2011/10/17 - 02:49 م

ثالثاً: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:(المواقيت)

س 332: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- ما هي مواقيت الحج المكانية؟

فأجاب فضيلته بقوله: المواقيت المكانية خمسة وهي: ذو الحليفة، والجحفة، ويلملم، وقرن المنازل، وذات عرق، أما ذو الحليفة فهي المكان المسمى الآن بأبيار علي، وهي قريبة من المدينة، وتبعد عن مكة بنحو عشر مراحل، وهي أبعد المواقيت عن مكة، هي لأهل المدينة ولمن مر به من غير أهل المدينة، وأما الجحفة فهي قرية قديمة في طريق أهل الشام إلى مكة وبينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل، وقد خربت القرية وصار الناس يحرمون بدلا منها من رابغ، وأما يلملم فهو جبل أو مكان في طريق أهل اليمن إلى مكة، ويسمى اليوم السعدية، وبينه وبين مكة نحو مرحلتين، وأما قرن المنازل فهو جبل في طريق أهل نجد إلى مكة ويسمى الآن السيل الكبير، وبينه وبين مكة نحو مرحلتين، وأما ذات عرق فهي مكان في طريق أهل العراق إلى مكة وبينه وبين مكة نحو مرحلتين أيضاً.

أما الأربعة الأولى وهي ذو الحليفة والجحفة، ويلملم، وقرن المنازل، فقد وقتها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما ذات عرق فقد وقتها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواه أهل السنن عن عائشة- رضي الله عنها- وصح عن عمر- رضي الله عنه- أنه وقتها لأهل الكوفة والبصرة حين جاءوا إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل نجد قرن وإنها جور عن طريقنا. فقال عمر- رضي الله عنه-: انظروا إلى حذوها من طريقكم .

         وعلى كل حال فإن ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالأمر ظاهر، وإن لم يثبت فإن ذلك ثبت بسنة عمر- رضي الله عنه- وهو أحد الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا بإتباعهم، والذي جرت موافقاته لحكم الله عز وجل في عدة مواضع ومنها هذا إذا صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه وقتها، وهو أيضاً مقتضى القياس فإن من أراد الحج أو العمرة إذا مر بميقات لزمه الإحرام منه فإذا حاذاه صار كالمار به، وفي أثر عمر- رضي الله عنه- فائدة عظيمة في وقتنا هذا وأنه إن كان الإنسان قادمًا إلى مكة بالطائرة يريد الحج أو العمرة فإنه يلزمه إذا حاذى الميقات من فوقه أن يحرم منه عند محاذاته، ولا يحل له تأخير الإحرام إلى أن يصل إلى جدة كما يفعل كثير من الناس، فإن المحاذاة لا فرق بين أن تكون في البر، أو في الجو، أو في البحر، ولهذا يحرم أهل البواخر التي تمر من طريق البحر فتحاذي يلملم أو رابغ.

س 333: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "هن لهن ولمن مر عليهنّ من غير أهلهن "  ما معنى الحديث؟

فأجاب فضيلته بقوله: معنى هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت مواقيت الحج والعمرة المكانية، فوقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرن المنازل، وقال: "هنّ لهنّ " أي هذه المواقيت لأهل هذه البلاد، "ولمن مر عليهنّ من غير أهلهنَّ " فأهل المدينة يحرمون من ذي الحليفة إذا أرادوا الحج أو العمرة، وإذا مر أحد من أهل نجد عن طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة؛ لأنه مر بالميقات، وكذلك إذا مرَّ أحد من أهل الشام عن طريق المدينة فإنه يحرم من ذي الحليفة لأنه مر بها، وكذلك لو أن أحداً من أهل المدينة جاء من قبل نجد ومر بقرن المنازل فإنه يحرم منه، هذا معنى قوله: "ولمن مر عليهن من غير أهلهن " ومن تأمل هذه المواقيت تبين له فيها فائدتان: الفائدة الأولى: رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده حيثما جعل لكل ناحية ميقات عن طريقهم حتى لا يصعب عليهم أن يجتمع الناس من كل ناحية في ميقات واحد.

والفائدة الثانية: أن تعيين هذه المواقيت من قبل أن تفتح هذه البلاد فيه آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إن ذلك يستلزم أن هذه البلاد ستفتح وأنها سيقدم منها قوم يأمون هذا البيت للحج والعمرة، ولهذا قال ابن عبد القوي في منظومته الدالية المشهورة: وتوقيتها من معجزات نبينا بتعيينها من قبل فتح معدد فصلوات الله وسلامه عليه.

س 334: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الإنسان لا يمر بهذه المواقيت فمن أين يحرم؟ وإذا أحرم الحاج قبل الميقات فما حكم علمه؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان لا يمر بشيء من هذه المواقيت فإنه ينظر إلى حذو الميقات الأقرب إليه فإذا مر في طريق بين يلملم وقرن المنازل ينظر أيهما أقرب إليه فإذا حاذا أقربهما إليه أحرم من محاذاته، ويدل لذلك أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- جاءه أهل العراق وقالوا: يا أمير المؤمنين إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل نجد قرنا، وإنها جور عن طريقنا- يعنى فيها ميول وبعد عن طريقنا- فقال- رضي الله عنه-: انظروا إلى حذوها من طريقكم فأمرهم أن ينظروا إلى محاذاة قرن المنازل ويحرمون، هكذا جاء في صحيح البخاري ، وفي حكم عمر- رضي الله

عنه- هذا فائدة جليلة وهي أن الذين يأتون عن طريق الطائرات وقد نووا الحج أو العمرة ويمرون بهذه المواقيت إما فوقها أو عن يمينها أو يسارها يجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا هذه المواقيت، ولا يحل لهم أن يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا في جدة كما يفعله كثير من الناس، فإن هذا خلاف ما حدده النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} (سورة الطلاق، الآية:10) وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (سورة البقرة، الآية: 229) فعلى الإنسان إذا جاء عن طريق الجو وهو يريد الحج أو العمرة أن يكون متهيئاً للإحرام في الطائرة، فإذا حاذا أول ميقات يمر به وجب عليه أن يحرم أي أن ينوي الدخول في النسك ولا يؤخر هذا حتى يدخل في مطار جدة.

 

س 335: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- عمن أتى من السودان لزيارة أهله في جدة فأحرم من جدة فما الحكم؟ وما هي المواقيت؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان أتى من السودان إلى جدة لزيارة ولما وصل إلى جدة أنشأ نية جديدة بالعمرة أي أنه لم يطرأ عليه إلا بعد أن وصل إلى جدة فإن إحرامه من جدة صحيح ولا شيء فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت قال: "ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ" أما إذا كان قدم من السودان إلى جدة يريد العمرة لكنه أتى جدة مارا بها مرورا فإن الواجب عليه أن يحرم من الميقات- وسنذكر المواقيت إن شاء الله- ولكن في بعض الجهات السودانية إذا اتجهوا إلى الحجاز لا يحاذون المواقيت إلا بعد نزولهم في جدة بمعنى أنهم يدخلون إلى جدة قبل محاذاة المواقيت مثل أهل سواكن فهؤلاء يحرمون من جدة كما قال ذلك أهل العلم، لكن الذي يأتي من جنوب السودان، أو من شمال السودان هؤلاء يمرون بالميقات قبل أن يصلوا إلى جدة فيلزمهم الإحرام من الميقات الذي مروا به ما داموا يريدون العمرة أو الحج.

والمواقيت التي طلب السائل أن نبينها خمسة:

الأول: ذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة ومن مر به من غيرهم ممن يريد الحج أو العمرة ويسمى الآن أبيار علي.

والثاني: رابغ، وهو ميقات أهل الشام، وكان الميقات أولا هو الجحفة لكنها خربت وصار الناس يحرمون من رابغ بدلاً عنها.

والثالث: يلملم، وهو ميقات أهل اليمن ومن مر بهم وغيرهم ممن يريد الحج أو العمرة، ويسمى الآن السعدية.

والرابع: قرن المنازل، وهو لأهل نجد ومن مرَّ به من غيرهم ممن يريد الحج أو العمرة.

والخامس: ذات عرق، وتسمى الضريبة وهو لأهل العراق ومن مر بها من غيرهم، هذه المواقيت الخمسة لا يجوز لأحد أن يتجاوزها وهو يريد الحج والعمرة حتى يحرم بالنسك الذي أراده، فإن تجاوزها بدون إحرام وأحرم من دونها، فقد قال أهل العلم: إنه يلزمه فدية، أي شاة يذبحها في مكة، ويوزعها على فقراء أهل مكة.

س 336: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- أين ميقات أهل أثيوبيا والصومال؟ وما حكم من أتى منهما للعمرة ولغيرها بدون إحرام ثم أحرم بعد أيام وذهب إلى مكة مباشرة؟

فأجاب فضيلته بقوله: ميقات أثيوبيا والصومال إذا جاءوا من جنوب فإنهم يحاذون يلملم التي وقتها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل اليمن، وإن جاءوا من شمال جدة فميقاتهم الجحفة التي وقتها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الشام، وجعل الناس بدلاً منها رابغ، أما إذا جاءوا من بين ذلك قصداً إلى جدة فإن ميقاتهم جدة؛ لأنهم يصلون إلى جدة قبل محاذات الميقاتين المذكورين، هذا إذا جاءوا للعمرة أو للحج.

أما من جاء للعمل وقد أدى فريضة العمرة والحج فإنه لا يجب أن يحرم؛ لأن الحج والعمرة لا يجبان إلا مرة واحدة في العمر فإذا أداهما الإنسان لم يجبا عليه مرة أخرى، اللهم إلا بنذر.

ومن قدم للحج أو للعمرة ولم يحرم إلا بعد أن جاوز الميقاتين وقد مر بأحدهما فإن أهل العلم يقولون: إن إحرامه صحيح، ولكن عليه دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء؛ لأنه ترك واجباً من واجبات الإحرام وهو كونه من الميقات، فمن حصل له مثل ذلك فعليه ذبح الدم في مكة يوزع على الفقراء إن كان غنياً، وإن كان فقيراً فليس عليه شيء، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (سورة التغابن، الآية: 16).

س 337: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو ميقات أهل السودان؟

فأجاب فضيلته بقوه: أهل السودان إذا جاءوا قصداً إلى جدة فميقاتهم جدة، وإن كانوا أتوا من الناحية الشمالية، أو الجنوبية فإن ميقاتهم قبل أن يصلوا إلى جدة: إن جاءوا من الناحية الشمالية فإن ميقاتهم إذا حاذوا الجحفة أو رابغاً، وإن جاءوا من الجهة الجنوبية فإن ميقاتهم إذا حاذوا يلملم وهو ميقات أهل اليمن، فيكون ميقات أهل السودان مختلف بحسب الطريق الذي جاءوا منه.

س 338: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أراد الحج أو العمرة فمن أين يحرم؟

فأجاب فضيلته بقوله: يكون الإحرام من الميقات الذي وقته النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن جاء منه وهي: من جاء عن طريق المدينة فإن ميقاته أبيار علي، ومن جاء من طريق الطائف فإن ميقاته السيل الكبير، ومن جاء عن طريق اليمن فميقاته يلملم وهو السعدية.

    ومن جاء عن طريق الشام فإن ميقاته الجحفة ويحرم الناس بدلاً عنها من رابغ، ومن جاء عن طريق العراق فإن ميقاته ذات عرق، ولا يجوز للإنسان الذي يريد حجاً أو عمرة أن يتجاوز الميقات الذي مر به حتى يحرم.

س 339: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل تجاوز ميقاته ودخل مكة وسأل ماذا يصنع؟ فقيل له: ارجع إلى أقرب ميقات وأحرم منه وفعل فهل يجزىء هذا أم لابد من الرجوع إلى ميقاته الذي في قدومه؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا مر الإنسان بالميقات ناوياً النسك إما حجاً أو عمرة فإنه لا يحل له مجاوزته حتى يحرم منه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة"  وهذا المسألة التي ذكرها السائل أنه تجاوز الميقات بلا إحرام حتى وصل مكة ثم قيل له: ارجع إلى أقرب ميقات فأحرم منه، نقول له: إن هذه الفتوى ليست بصواب، وأن عليه أن يذهب إلى الميقات الذي مر به؛ لأنه الميقات الذي يجب الإحرام منه كما يدل على ذلك حديث عبد الله ابن عباس- رضي الله عنهما- الذي أشرنا إليه آنفاً، ولكن إن كان الذي أفتاه من أهل العلم الموثوق بعلمهم واعتمد على ذلك فإنه لا شيء عليه؛ لأنه فعل ما يجب من سؤال أهل العلم، وخطأ المفتي ليس عليه فيه شيء.

س 340: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا أنوي السفر إلى بلدي ولكني أريد قبل أن أسافر أن أؤدي عمرة تطوعاً لله تعالى وقد أقمت بعض الأيام في جدة وأنا قادم من القصيم فهل يجوز أن أحرم بالعمرة من جدة أم ماذا يجب عليَّ أن أفعل؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت سافرت إلى جدة بدون نية العمرة ولكن طرأت لك العمرة وأنت في جدة فإنك تحرم منها ولا حرج عليك؛ لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- حين ذكر المواقيت قال: "ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، فأهل مكة من مكة"  أما إذا كنت سافرت من القصيم بنية العمرة عازماً عليها فإنه يجب عليك أن تحرم من الميقات الذي مررت به، ولا يجوز لك الإحرام من جدة؛ لأنها دون الميقات، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما وقت المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة"  فعليك إن كنت لم تفعل شيئاً الآن أن ترجع إلى الميقات الذي مررت به أولا وتحرم منه، ولا تحرم من جدة، وليس عليك شيء. أما إذا كان عازماً على أن يحرم بالعمرة ولكنه تجاوز الميقات قبل الإحرام، ثم أحرم من جدة فإن عليه عند أهل العلم فدية دم يذبحه في مكة ويتصدق به على الفقراء، وعمرته صحيحة.

س 341: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من تجاوز الميقات بدون إحرام؟

فأجاب فضيلته بقوله: من تجاوز الميقات بدون إحرام فلا يخلو من حالين: إما أن يكون مريداً للحج أو العمرة فحينئذ يلزمه أن يرجع إليه ليحرم منه بما أراد من النسك الحج أو العمرة، فإن لم يفعل فقد ترك واجباً من واجبات النسك، وعليه عند أهل العلم فدية: دم يذبحه في مكة، ويوزعه على الفقراء هناك.

        وأما إذا تجاوزه وهو لا يريد الحج أو العمرة فإنه لا شيء عليه، سواء طالت مدة غيابه عن مكة أو قصرت؛ لأننا لو ألزمناه بالإحرام من الميقات بمروره هذا لكان الحج يجب عليه أكثر من مرة أو العمرة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة، أما ما زاد فهو تطوع ، وهذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم فيمن تجاوز الميقات بغير إحرام، أي أنه إذا كان لا يريد الحج ولا العمرة فليس عليه شيء ولا يلزمه الإحرام من الميقات.

س 342: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الفرق بين الإحرام كواجب والإحرام كركن من أركان الحج؟

فأجاب فضيلته بقوله: الإحرام كواجب أن يقع الإحرام من الميقات. والإحرام كركن أن ينوي النسك، فمثلاً إذا نوى النسك بعد مجاوزة الميقات مع وجوب الإحرام منه، فهذا ترك واجبًا وأتى بالركن وهو الإحرام، وإذا أحرم من الميقات فقد أتى بالواجب والركن، لأن الركن هو نية الدخول في النسك. وأما الواجب فهو أن يكون الإحرام من الميقات.

س 343: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أدى مناسك العمرة في النصف من شهر رمضان، وعاد لبلده ثم عاد إلى مكة في نفس الشهر من العام نفسه، وبمروره للميقات نوى أداء العمرة عن والده المتوفى. ولكنه لم يحرم من الميقات.

فلما سئل وهو يطوف بملابسه العادية. قال: إن بعض الناس أفتاه بأن من أدى العمرة في شهر رمضان بالإحرام ثم كرر أداءها في نفس الشهر فلا يلزمه الإحرام، فأبلغه من سأله عن ذلك أن يعود للميقات ويحرم من هناك، وقال له أيضاً: يلزمك دم، ولكن اسأل لعلك تجد رخصة فيما عملته جهلاً، ولكن ذلك الرجل لم يسأل فماذا يلزمه أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب فضيلته بقوله: قبل الجواب على السؤال أحب أن أبين أن الإنسان يجب أن يتحرى في السؤال عن دينه، وأن لا يسأل إلا من يثق منه أنه عالم وموثوق بعلمه وفتواه، لأن الدين شريعة الله، وإذا تعبد الإنسان ربه بغير شريعته فإنه يكون على ضلال، وكونه يسأل عامة الناس فيعتمد على كلامهم هذا غلط وما أكثر الجهل من العامة الذين يقولون مالا يعلمون.

      ثم إنه لما أخبره صاحبه وهو في المطاف بأن يذهب إلى الميقات كان عليه أن يبحث ويسأل عن صحة هذا القول، وعلى كل حال فعلى المرء أن يتأكد في السؤال عن دينه حتى يعبد ربه على علم وبصيرة موافقة لشريعة الله سبحانه وتعالى.

       وأما الجواب على هذا السؤال حيث أحرم هذا الرجل عن والده بالعمرة ولم يتجرد من الثياب بناء على الفتوى الخاطئة التي أفتاه بعض الناس بها، وهي أن الإنسان إذا أتى بعمرة في رمضان ثم أتى بعمرة أخرى في نفس الشهر، فإنه لا يلبس ثياب الإحرام فهذه الفتوى خطأ، فإن الإنسان إذا أحرم فإنه قبل أن يغتسل يتجرد من ملابسه ويلبس ثياب الإحرام، وهذا الذي فعل ذلك ولما ينزع ثيابه ويلبس الإحرام عليه أن يتوب إلى الله ويستغفره، وأن لا يعود لمثلها، ويعلم أنه لا بد من لبس ملابس الإحرام وهي الإزار والرداء، وحيث إن هذا الأمر وقع منه جهلاً فإنه لا شيء عليه ولكنه أخطأ بعدم سؤاله أهل العلم.

        وأما عمرته فإنها صحيحة؟ لأن غاية ما فيها أنه ترك التجرد من الملابس.

كما أن فتوى الأخ الذي طلب منه حين قابله في الطواف أن يخرج فيحرم من الميقات فهي فتوى غير صحيحة، لأن الرجل أحرم ولا يمكنه أن يرجع فيحرم مرة أخرى.

وإنما عليه لو كان عالماً بتحريم استمراره بثيابه فدية، وهي كما ذكره أهل العلم أنه مخير بين ثلاثة أمور: فإما أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح شاة يفرقها على الفقراء، فيكون عليه لهذا فدية لتغطية رأسه، وفدية للبس الثياب، ولكن حيث إنه كان جاهلاً فإنه يعفى عنه، وإن أخرجها احتياطاً لتفريطه بعدم السؤال فهو أحوط وأفضل. والله الموفق.

س 344: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما كيفية إحرام القادم إلى مكة جواً؟

فأجاب فضيلته بقوله: الإحرام للقادم إلى مكة جواً هو كما أسلفنا من قبل يجب عليه إذا حاذى الميقات أن يحرم وعلى هذا فيتأهب أولا بالاغتسال في بيته، ثم يلبس الإحرام قبل أن يصل إلى الميقات، ومن حين أن يصل إلى الميقات ينوي الدخول في النسك ولا يتأخر، لأن الطائرة مرورها سريع فالدقيقة ممكن أن تقطع فيها مسافات طويلة، وهذا أمر يغفل عنه بعض الناس فتجد بعض الناس لا يتأهب، فإذا أعلن موظف الطائرة أنهم وصلوا الميقات ذهب يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام، وهذا تقصير جداً، على أن الموظفين في الطائرة- في ما يبدو- بدؤوا ينبهون الناس قبل أن يصلوا إلى الميقات بربع ساعة أو نحوها، وهذا عمل يشكرون عليه؛ لأنهم إذا نبهوهم قبل هذه المدة جعلوا للناس فرصة في تغيير ثيابهم وتأهبهم، ولكن في هذه الحال يجب على من أراد الإحرام أن ينتبه للساعة فإذا أعلن الموظف بأنه قد بقي ربع ساعة فينظر إلى ساعته حتى إذا مضى هذا الجزء الذي، هو ربع الساعة أو قبله بدقيقتين أو ثلاث لبى بما يريده من النسك.

س 345: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- عمن سافر من بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا يخلو الأمر من حالين:

الحال الأولى: أن يكون الإنسان قد سافر إلى جدة بدون نية العمرة، ولكن طرأت له العمرة وهو في جدة، فإنه يحرم من جدة ولا حرج في ذلك، لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- حيث ذكر المواقيت قال: "ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة".

الحال الثانية: أن يكون سافر من بلده بنية العمرة عازماً عليها فإنه يجب في هذه الحالة أن يحرم من الميقات الذي يمر به، ولا يجوز الإحرام من جدة؛ لأنها دون الميقات، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقت المواقيت فقال: "هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة".

فإن أحرم من جدة ونزل إلى مكة في هذه الحال فإن عليه عند أهل العلم فدية دماً يذبحه في مكة ويتصدق به على الفقراء وعمرته صحيحة.

فإن لم يحرم من جدة بعد وصوله إليها وهو ناوٍ العمرة قبل وصوله فإنه يرجع إلى الميقات ويحرم منه ولا شيء عليه. والله أعلم.

س 346: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مجموعة من الحجاج عقدوا العزم على الحج بإذن الله وهم من الرياض وقد كلفوا للعمل في مطار جدة وبعضهم عقد نية الإفراد وبعضهم تمتع والآخرون بالقران لكنهم تجاوزوا الميقات ولم يحرموا حيث أن هناك زمن طويلاً بين بداية عملهم وبين موسم الحج بما يقارب الشهر فهل عليهم دم كلهم أو بعضهم حسب النية؟

فأجاب فضيلته بقوله: أما من أراد منهم التمتع فإن عدم إحرامه من الميقات خطأ مخالف للحكمة؛ لأن الأولى به أن يحرم من الميقات ويأتي بالعمرة ويخرج إلى جدة، وأما من أراد القران والإفراد فصحيح أنه يشق عليه أن يجلس شهراً كاملاً في إحرامه، لكن نقول: إنه لا حرج عليهم في أن يبقوا في جدة بدون إحرام، وإذا جاء وقت الحج خرجوا إلى الميقات الذي تجاوزوه وأحرموا منه، فإن قدر أن تعذر هذا ولم يتمكنوا من الذهاب إلى الميقات فلهم أن يحرموا من جدة، وعليهم عند أهل العلم دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء، والمتمتع مثلهم ما دام إلى الآن لم يحرم فإذا أراد الإحرام بالعمرة فلا بد أن يذهب إلى السيل ويحرم منه ويطوف ويسعى ويقصر ويحل.

س 347: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد الحج لكن يريد أن يذهب إلى مدينة جدة أولاً فهل يجوز أن يحرم من جدة؟

فأجاب فضيلته بقوله: كل من أراد الحج أو العمرة فإنه يجب عليه إذا مر بأول ميقات أن يحرم منه؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" فلا يجوز لمن مر بميقات وهو يريد نسك الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات حتى يحرم، والأمر سهل إذا أحرم من الميقات ووصل إلى مكة فإنه في خلال ثلاث ساعات أو أقل أو أكثر قليلاً ينهي عمرته ثم يذهب إلى جدة بعد أن أدى عمرته ويمكث فيها حتى وقت الحج فإذا جاء الحج أحرم من جدة.

س 348: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من سافر بالطائرة من الرياض إلى جدة بنية العمرة لكنه لم يحرم ولما وصل المطار ذهب إلى السيل الكبير وأحرم منه هل عمله صحيح؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا سافر من الرياض إلى جدة بالطائرة فإن أقرب ميقات تمر به الطائرة هو السيل الكبير فيجب عليه أن يحرم من السيل الكبير إذا حاذاه في الجو، وعلى هذا يكون متأهباً فيغتسل في بيته ويلبس ثياب الإحرام فإذا قارب الميقات بنحو خمس دقائق فليكن على أتم تأهب وليلب بالعمرة، فإن لم يفعل فمن الواجب عليه إذا هبط المطار في جدة أن يذهب إلى السيل الكبير ويحرم منه، وفي هذا الحال لا يكون عليه شيء لأنه أدى ما يجب عليه وهو الإحرام من الميقات.

س 349: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قابل زوجته في مطار جدة وهي محرمة بالعمرة وهو مقيم بمكة فأحرم من المطار بجدة فما حكم هذا العمل؟

فأجاب فضيلته بقوله: أما المرأة فهي محرمة كما ذكر السائل والظاهر أنها قد أحرمت من الميقات فيكون إحرامها صحيحًا ولا شيء فيه، وأما الرجل فإحرامه أيضاً صحيح؛ لأنه إذا كان مقيماً بمكة وأحرم من جدة فقد أحرم من الحل فيكون إحرامه صحيحاً ولا حرج عليه.

س 350: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: تلقيت خطاب من بلدي بأن زوجتي ستحضر من مصر لأداء فريضة الحج وذهبت إلى جدة واستقبلتها في المطار على أمل أننا سنذهب إلى المدينة لزيارة المسجد النبوي لكن المسئول عن ترتيب البعثة قال: إن المدينة المنورة زيارتها بعد أداء مناسك الحج فأحرمنا من مكة وطفنا وسعينا وأدينا شعائر الحج فهل حجنا صحيح وما حكم عدم إحرامنا من الميقات؟

فأجاب فضيلته بقوله: أما بالنسبة للحج فهو صحيح لأن الإنسان أتى بأركانه، وأما بالنسبة لعدم الإحرام من الميقات فإنه إساءة ومحرم، ولكنه لا يبطل به الحج، ويجبر بفدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هناك، ولو أن هذا الرجل لما قدمت زوجته جدة وقدم هو أيضاً جدة وأراد أن يذهب إلى المدينة ليحرما من ذي الحليفة من أبيار علي ثم لم يحصل ذلك، لو أحرم من جدة لكان هذا هو الواجب عليه، لكنه أساء إن كان ما ذكر في السؤال صحيحاً وهو أنه أحرم من مكة، وإن كان المقصود أنه أحرم من جدة فإنه ليس عليه شيء؛ لأنه أحرم من حيث أنشأ، وقد ذكر الأخ السائل أن امرأته أتت من مصر إلى الحج وظاهر كلامه أنه ليس معها محرم وهذا حرامٌ عليها ولا يحل لها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب الناس "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فقال رجل: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن امرأتي خرجت حاجة وإني أكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "انطلق فحج مع امرأتك "  فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدع الغزوة التي اكتتب فيه، وأن يذهب مع زوجته ولم يستفصل هل كانت الزوجة آمنة، أو غير آمنة وهل هي جميلة يخشى الفتنة منها أو بها أم لم تكن، وهل معها نساء، وهذا دليل على العموم وأنه لا يجوز للمرأة أن تسافر لا لحج ولا لغيره إلا بمحرم، وإذا لم تجد المرأة محرماً ليهيأ لها السلامة فإنه لا يجب عليها الحج حينئذ لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (سورة آل عمران، الآية: 97) وهي إذا لم تجد محرماً لا تستطيع الوصول إلى البيت لأنها ممنوعة شرعاً من السفر بدون محرم وحينئذ تكون معذورة في عدم الحج وليس عليها إثم.

س 351: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يعمل في مدينة الرياض وسافر إلى مدينة جدة يوم الخميس مساءً ثم في صباح يوم الجمعة أحرم من جدة وذهب إلى مكة وقام بأداء مناسك العمرة مع العلم بأنه كان في نيته العمرة قبل خروجه من الرياض فماذا يلزمه؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان قاصداً مكة يريد العمرة أو الحج فإن الواجب عليه أن لا يتجاوز الميقات حتى يحوم لحديث ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل اليمن من يلملم "وذكر الحديث وهذا خبر بمعنى الأمر، وعلى هذا ما فعله هذا الرجل من ترك الإحرام من الميقات ولم يحرم إلا من جدة فعل غير صحيح، والواجب عليه عند أهل العلم أن يذبح فدية في مكة، ويوزعها على الفقراء.

أما لو كان مسافراً إلى جدة وليس من نيته أن يعتمر ولكن بعد أن وصل إلى جدة طرأ عليه أن يعتمر فهنا يحوم من المكان الذي نوي فيه العمرة، لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين وقت المواقيت "ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة".

ولكن كيف يكون الإحرام في الطائرة؟ الإحرام في الطائرة أن يغتسل الإنسان في بيته ويلبس ثياب الإحرام، وإذا حاذى الميقات وهو في الجو لبى وأحرم أي دخل في النسك، وإذا كان يحب أن لا يلبس ثياب الإحرام إلا بعد الدخول في الطائرة فلا حرج، المهم أن لا تحاذي الطائرة الميقات إلا وقد تهيأ واستتم ولم يبق عليه إلا النية، والمعروف أن قائد الطائرة إذا قارب الميقات ينبه الركاب بأنه بقي على الميقات كذا وكذا ليكونوا متهيئين.

س 352: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أراد زيارة مدينة جدة مع أسرته، ثم يأخذ بعد يوم أو يومين عمرة، فهل يحرم من الميقات الذي مر به أو يحرم من جدة؟ وما الأولى له أن يذهب بقصد زيارة أهله في جدة وينوي العمرة بعد ذلك، أو ينوي العمرة من خروجه من بلده؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان عازماً على العمرة فإنه لا يجوز أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام، وأرغب أن ينوي العمرة من حين أن يركب من بيته لينال أجر السعي للعمرة ولا ينو جدة، إنما ينوي أن سفره للعمرة، وإذا وصل إلى الميقات أحرم منه وقضى عمرته، ثم انصرف إلى شغله في جدة لينال أجر العمرة وأجر السعي إليها من بلده.

س 353: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذهبنا من جدة إلى الطائف لزيارة أحد الأقارب وفي أثناء ذهابنا مررنا على مكة وفي نيتنا أن نأخذ عمرة عند الرجوع، وفي أثناء رجوعنا من الطائف إلى مكة مررنا بالميقات وأحرمنا من السيل فهل عمرتنا صحيحة؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا مر الإنسان بالميقات وهو لا يريد العمرة، يريد الطائف مثلاً، ودخل مكة وخرج إلى الطائف وفي نيته أن يأتي بالعمرة بالرجوع من الطائف فلا حرج عليه، يحرم من السيل، وعمرته تامة.

س 354: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل مشى إلى مكة المكرمة ناوياً العمرة ثم مرض في الطريق قبل أن يصل الميقات فذهب إلى المستشفى بجدة بدون إحرام فأخذ يومين في المستشفى ثم أتى مكة وهو غير محرم فما الحكم في ذلك؟

فأجاب فضيلته بقوله: ما دام عدل عن النية قبل أن يبدأ بالإحرام فلا بأس، أما إذا أحرم ثم جاءه المرض فهذا يبقى على إحرامه حتى يشفى إلا أن يتوقع طول المرض فيكون حينئذ محصراً على القول الراجح فيتحلل وعليه دم ويحلق أو يقصر، إلا إن كان قد اشترط عند إحرامه فإنه يحل ولا شيء عليه.

س 355: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: قدمت من خارج المملكة قاصداً العمرة، وقبل وصولي إلى مطار جدة غيرت ملابسي للإحرام في الطائرة، وكان في الطائرة شيخ أعرفه يعتمد عليه في العلم، ولما سألته قال لي: بإمكاننا الإحرام من مطار جدة فتمسكت برأيه وأحرمت من المطار، وبعدما قضيت العمرة ذهبت للمدينة المنورة حيث مكثت هناك شهري شوال وذي القعدة، وسألت بعض من أثق بعلمهم من أصدقائي هل أنا متمتع بهذه الحالة حيث قد وافق إحرامي بالعمرة الأول من شوال، وهل يلزمني دم، إذ قد سمعت وتأكدت من أفواه العلماء أن مطار جدة لا يصح أن يكون ميقاتاً لمن يمر عليه، وأفتاني بأن التمتع قد زال بمغادرة الحرم المكي. مع أنني لم أقصد التمتع عندما أحرمت بالعمرة، وأنه يمكنني الآن أن أحرم بالحج كما يحرم المقيم بالمدينة المنورة فأحرمت بالحج مفرداً، وأما تجاوز الميقات فقال لي: ليس عليك شيء لأنك جاهل وقد اقتديت برأي هذا الشيخ واطمأننت بذلك، وأديت مناسك حجي، ولكن بعض زملائي لا يزالون يشككونني ويناقشوني بأنه كان يلزمني الدم بأحد الأمرين أرجو أن تزيلوا عني هذا الشك بإجابة شافية ونصيحة كافية جزاكم الله خيراً.

فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: هذا السؤال يتضمن شيئين:

الشيء الأول: أنك لم تحرم وأنت في الطائرة حتى وصلت إلى جدة.

والشيء الثاني: أنك عندما أحرمت بالعمرة تذكر أنك لم تنو التمتع وأنك سافرت إلى المدينة وأحرمت من ذي الحليفة بالحج.

فأما الأول فاعلم أن من كان في الطائرة وهو يريد الحج أو العمرة فإنه يجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات ودليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" وقال: عمر- رضي الله عنه- وقد جاءه أهل العراق يقولون له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل نجد قرناً، وإنها جور عن طريقتنا يا أمير المؤمنين. فقال:- رضى الله عنه- "انظروا إلى حذوها من طريقكم " فقوله- رضي الله عنه- (انظروا إلى حذوها) يدل على أن المحاذاة معتبرة سواء كنت في الأرض وحاذيت الميقات عن يمينك أو شمالك، أو كنت من فوق فحاذيته من فوقه، وتأخيرك الإحرام إلى جدة معناه أنك تجاوزت الميقات بدون إحرام وأنت تريد عمرة، وقد ذكر أهل العلم أن هذا موجب للفدية وهي دم تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء، ولكن ما دمت قد سألت هذا الشيخ، وقد ذكرت أنه قدوة، وأنه ذو علم، وأفتاك بأنه يجوز الإحرام من مطار جدة وغلب على ظنك رجحان قوله على ما تقرر عندك من قبل بأنه يجب عليك الإحرام إذا حاذيت الميقات فإنه لا شيء عليك؟ لأنك أديت ما أوجلا الله عليك في قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (سورة النحل، الآية 43) ومن سأل من يظنه أهلاً للفتوى فأفتاه فأخطأ فإنما إثمه على من أفتاه، أما هو فلا يلزمه شيء؛ لأنه أتى بما أوجب الله عليه.

وأما الثاني: وهو أنك ذكرت أنك لم تنو التمتع وسافرت إلى المدينة وأحرمت بالحج من ذي الحليفة أي من أبيار علي فإنه يجب أن تعلم أن من قدم إلى مكة في أشهر الحج وهو يريد أن يحج فأتى بالعمرة قبل الحج فإنه متمتع؛ لأن هذا هو معنى التمتع فإن الله تعالى يقول: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ومعنى ذلك أن الإنسان إذا قدم مكة في أشهر الحج وكان يريده فإن المفروض أن يحرم بالحج ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد، فإذا أتى بعمرة وتحلل منها صدق عليه أنه تمتع بها- أي بسببها أي العمرة- إلى الحج أي إلى أن أتى وقت الحج، ومعنى تمتع بها أنه تمتع بما أحل الله له، حيث تحلل من عمرته فأصبح حلالاً الحل كله يتمتع بكل محظورات الإحرام وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى أنه خفف عن العبد حتى أباح له أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ليتحلل منها، ويتمتع بما أحل الله له إلى أن يأتي وقت الحج، وعلى هذا فما دمت قادما من بلادك وأنت تريد الحج وأحرمت بالعمرة في أشهر الحج فأنت متمتع سواء نويت أنك متمتع أم لم تنوه؛ لأن هذا الذي فعلته هو التمتع.

بقي أن يقال: هل سفرك إلى المدينة مسقط للهدي عنك أم لا؟

       هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من يرى أن الإنسان إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر انقطع تمتعه وسقط عنه دم التمتع، ولكن هذا القول قول ضعيف؛ لأن هذا الشرط لم يذكره الله تعالى في القرآن، ولم ترد به سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يسقط الدم إذا سافر المتمتع بين العمرة والحج إلا إذا رجع إلى بلده، فإنه إذا رجع إلى بلده انقطع سفره برجوعه إلى بلده وصار منشئاً للحج سفراً جديداً غير سفره الأول، وحينئذ يسقط عنه هدي التمتع لأنه في الواقع أتى بالحج في سفر جديد غير السفر الأول، فهذه الصورة فقط هي التي يسقط بها هدي التمتع؛ لأنه لا يصدق عليه أنه تمتع بالعمرة إلى الحج حيث إنه انقطع حكم السفر في حقه وأنشأ سفراً جديداً لحجه.

س 356: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من نسي الإحرام أو انشغل عنه في الطائرة حتى تجاوز الميقات فلم يحرم وأراد الرجوع بالسيارة إلى الميقات الذي تجاوزه فهل يجوز له ذلك؟

فأجاب فضيلته بقوله-: نعم يجوز والقاعدة إذا تجاوز الإنسان الميقات وقد أراد الحج أو العمرة ولم يحرم منه فإن أحرم من مكانه الذي دون الميقات لزمه الدم، وإذا رجع إلى الميقات وأحرم منه فلا شيء عليه، وبناءً على ذلك لو فرضنا أنه ركب طائرة من مطار القصيم وهو يريد العمرة ثم نزل إلى جدة قبل أن يحرم نقول له: إما تذهب إلى ذي الحليفة وتحرم منه، وإن أحرمت من جدة فعليك دم.

س 357: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إنني أعمل في حفر الباطن ومقر سكن الأهل في جدة وقد نويت وأنا في حفر الباطن أن أخذ عمرة وحين ذهبت إجازة أحرمت من منزل أهلي في جدة وأخذت عمرة هل ينبغي علي أن أحرم من ميقات الطائف أم من المنزل أفيدونا جزاكم الله خير؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان أصل ذهابك للأهل فاذهب إلى الأهل بدون إحرام، ومتى أردت أن تحرم أحرم من جدة، أما إذا كان ذهابك في هذا الوقت للعمرة ولكن تريد أن تمر في طريقك بأهلك في جدة فإنك تحرم من الميقات.

س 358: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة انطلقوا من الرياض لأداء العمرة ولكنهم ذهبوا إلى جدة وبقوا ثم أحرموا من جدة وبعد ذلك ذهبوا إلى مكة فما الحكم؟

فأجاب فضيلته بقوله-: هؤلاء أخطئوا والواجب عليهم أن يحرموا من الميقات ويؤدوا العمرة ثم يذهبوا إلى جدة، أو إذا انتهوا من جدة عادوا إلى أول ميقات مروا من عنده وأحرموا منه، فإذا كانوا أتوا من الرياض فالواجب عليهم أنه لما أرادوا الدخول في النسك أن يذهبوا إلى السيل وهو قرن المنازل ويحرموا منه، أما والأمر كما قال السائل أحرموا من جدة فإن العلماء يقولون: إن من أحرم من غير الميقات يلزمه دم يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء هذا إن كان غنياً وإن كان فقيراً فعليه أن يتوب إلى الله ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

س 359: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب هو وزوجته من مطار القصيم إلى جدة بنية العمرة، ولكنه رغب أن يبقى في جدة فلم يحرم من الميقات ثم ذهب للطائف للنزهة وبعد ذلك أحرما من السيل الكبير فماذا يلزمهما؟

فأجاب فضيلته بقوله-: لما سافر من القصيم وهو ناوٍ العمرة فإن ميقاته ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، ولكنه لم يفعل وأحرم من السيل الكبير، فإن احتاط وذبح فدية في مكة عنه واحدة وعن زوجته واحدة توزع على الفقراء فهذا طيب، إبراء للذمة، وإن لم يفعل فإن كان عاجزاً فلا حرج عليه.

س 360: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أحد الناس تجاوز الميقات ثم أحرم من جدة وأفهم بأن عليه دماً ولكن زوجته بصحبته فهل على كل منهما دم أم يكفي أن يفدى بشاة واحدة عن الجميع؟

فأجاب فضيلته بقوله: على كل واحد منهما دم، لأن ترك الواجب كما قال العلماء يلزم فيه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء: إن ذبحها بنفسه فبنفسه ذبح وإلا يوكل من يثق به يذبحها ويفرقها على الفقراء في مكة، فعلى زوجته فدية وعليه فدية ولكن إذا قدر أنهم فقراء لا يملكان شيئاً فإنه لا شيء عليهما فكل فدية وجبت لترك واجب إذا لم يجد الإنسان هذه الفدية أو ثمنها فإنه لا شيء عليه، ومن قال من العلماء أنه يلزمه أن يصوم عشرة أيام فإنه قال قولا ليس عليه دليل.

س 361: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- مرت بالميقات وهي مريضة فلم تحرم، وقالت: إن شفيت اعتمرت وشفيت في مكة فمن أين تحرم؟

فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها شيء، وذلك أنها لما وصلت الميقات رأت نفسها مريضة لا تستطيع أن تؤدي العمرة، ثم بعد ذلك رأت نفسها نشيطة وأحبت أن تؤدي العمرة، فنقول: أحرمي من حيث كنت إلا إذا كنت في الحرم فاخرجي إلى التنعيم أو غيره من الحل فأحرمي منه.

س 362: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- من جاء جوّاً إلى المدينة مباشرة وقد مر على ميقات بلده، فهل يجوز له تجاوز ميقاته دون إحرام ثم الإحرام من المدينة؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان قاصدًا المدينة لا مكة على نية أن يخرج من المدينة ويحرم من ميقاتها أي من ذي الحليفة فلا بأس حتى لو مر بالميقات، فمثلاً إذا قدرنا أنه من أهل مصر ومر بالميقات على السيارة أو على الطائرة يعني إذا كانت الطائرة سوف تنزل رأسا في المدينة أو نزلت في جدة وذهب بالسيارة إلى المدينة على نية أنه إذا رجع من المدينة أحرم، فهذا لا حرج عليه ولو تجاوز ميقاته، وإذا رجع من المدينة وجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة أي من أبيار علي.

س 363: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل نوى أداء العمرة من بلده ثم جاء إلى جدة من دون إحرام فنصحه أحد الناس بالإقامة في جدة ثلاثة أيام حتى لا يقع عليه فدية ثم يحرم من جدة لأداء العمرة فهل هذه الفتوى التي أفتي بها صحيحة؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذه الفتوى غير صحيحة، والإنسان إذا مرَّ بالميقات وهو يريد الحج أو العمرة يجب أن يُحرم من الميقات؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل نجد من قرن، وأهل الشام من الجحفة" فلا يجوز لمن مرَّ بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة، إلا أن يحرم من الميقات، وإذا كان تجاوز الميقات ونزل في جدة وأراد أن يُحرم نقول: ارجع للميقات إن كنت أتيت من قبل المدينة فارجع إلى ذي الحليفة. (أبيار علي) وإن كنت جئت من طريق الشام فارجع إلى الجحفة، وإن كنت أتيت من طريق اليمن فارجع إلى يلملم وأحرم منه وجوباً، فإن شقّ عليه الرجوع أحرم من مكانه، وعليه عند العلماء دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء، لكن ذكر أهل العلم أن بعض بلاد السودان يحرمون من جدة، وهم الذين يقدمون من جهة سواكن؛ لأنهم إذا أتوا من قبل سواكن وصلوا إلى جدة قبل أن يحاذوا يلملم، وقبل أن يحاذوا الجحفة فيحرمون من جدة ولاشيء عليهم.

س 364: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: ذهبت إلى العمرة ولم أحرم حتى نزلت في مطار جدة فأحرمت وأتممت عمرتي، فقيل لي: عليك دم، لكني رجعت ولم أذبح وأردت هذه السنة أن أحج فمتى أذبح هذا الدم الذي وجب عليَّ بترك الإحرام في الميقات؟ هل يجوز لي ذبحه في يوم النحر من الهدي، وهل يجوز أن اشترك مع خمسة رجال في بدنة فيكون لي نصيبان من هذه البدنة نصيب للهدي ونصيب لما وجب علي من تجاوزي للميقات؟ ثم هل يجوز لي أن أوكل شخصاً غيري يذبح لي في الحرم. وأنا في بلدي؟ وهل المقصود بالدم هي الشاة فقط؟

فأجاب فضيلته بقوله-: نقول لهذا الذي ترك الإحرام من الميقات عليك عند جمهور العلماء دم تذبحه في مكة إما بنفسك أو بوكيلك، ويجوز أن تشارك غيرك في بدنة، وأن يكون لك منها سبعان وللآخرين خمسة أسباع؛ لأن سبعي البعير يجزئان عن شاتين والبعير الكامل يجزىء عن سبع أشياه، ولكني كما قلت سابقاً أحذر من ترك السؤال إلى مدة طويلة، وأنت إذا فعلت خطأ فبادر بتصحيحه؛ لأنك لا تدري ربما تموت قبل أن تبحث عن هذا الفعل فيلحقك في هذا إثم؛ لأنك مقصر.

س 365: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل خرج من بلده إلى جدة وكان عند خروجه يريد أخذ العمرة ولكن بعض النساء اللآتي معه كانت حائضًا فذهب إلى جدة ولم يحرم وجلس في جدة حتى طهرت تلك المرأة ولكن انتهت الدراهم التي كانت معه فلم يستطع الذهاب إلى مكة وأخذ العمرة فماذا عليه؟

فأجاب فضيلته بقوله-: لا حرج على الإنسان إذا نوى العمرة أو الحج أن يفسخ النية ما دام لم يتلبس بالإحرام، حتى لو عزم وسافر فإنه لا شيء عليه، لأن العمل لا يلزم إلا بالشروع فيه، لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} والإتمام إنما يؤمر به من تلبس بالشيء وأما قبل ذلك فلا حرج عليه، أما إذا كان الحج فريضة فالواجب عليهم أن يكملوها؛ لأن الفريضة فرض على الإنسان قبل أن يوجبها على نفسه بالسعي فيها.

س 366: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل ركب الطائرة من الرياض لجدة بنية العمرة، ثم أعلن قائد الطائرة أنه بعد خمس وعشرين دقيقة سوف نمر فوق الميقات، ولكنه غفل عن زمن المرور بالميقات بمقدار أربع أو خمس دقائق ثم أحرم بالعمرة فما الحكم؟

فأجاب فضيلته بقوله-: الحكم أنه على ما ذكره العلماء يلزمه هذا السائل أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على الفقراء، وإن لم يجد فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لكنني أنصح الأخوة أنه إذا أعلن القائد أنه بقي خمس وعشرون دقيقة، أو خمس دقائق أن يحرموا؛ لأن بعض الناس ينام بعد هذا الإعلان ولا يشعر إلا وهو قريب من مطار جدة، وأنت إذا أحرمت قبل الميقات بخمس دقائق أو عشر دقائق، أو ساعة، أو ساعتين فلا شيء عليك، إنما المحظور أن تأخر الإحرام حتى تتجاوز الميقات وخمس دقائق للطائرة تبلغ مسافة طويلة، فأقول للأخ السائل: اذبح فدية في مكة ووزعها للفقراء ولكن في المستقبل انتبه إذا أعلن قائد الطائرة فالأمر واسع أحرم حتى إذا نمت بعد ذلك لم يضرك.

س 367: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل سافر بالطائرة يريد العمرة وأعلن المضيف عن وقت الإحرام إلا أنه لم يسمعه لضعف الصوت ولم يحرم إلا بعد مجاوزة الميقات فماذا يلزمه؟

فأجاب فضيلته بقوله: من لم يسمع المضيف ولم يحرم إلا بعد تجاوز الميقات فعليه دم يذبح في مكة ويوزع على فقرائها، ولكنه ليس عليه إثم لأنه جاهل.

س 368: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص ذهب للعمرة بالطائرة وأعلن قائد الطائرة أن محاذاة الميقات سيكون بعد ثلث ساعة ولكنه نام ولم يستيقظ إلا في المطار فذهب إلى السيل وأحرم من هناك وأتى بعمرته فهل عليه شيء أم لا؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان هذا من أهل الرياض وذهب إلى السيل وأحرم فلا شيء عليه؛ لأنه أحرم من ميقاته، وأما إذا كان جاء من المدينة فالواجب أن يذهب إلى ميقات أهل المدينة ويحرم منه، فإن أحرم من السيل فعليه فدية؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " فتجاوز ميقات أهل المدينة لمن مر به من غيرهم، كتجاوز أهل نجد ميقات أهل نجد وهم لم يحرموا.

س 369: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب للعمرة بالطائرة وأعلن المضيف أن المرور بالميقات سيكون في ساعة كذا وكذا فانشغل عن ذلك حتى مضى الوقت وكان بين إعلانه وبين الوقت خمس دقائق من الميعاد المحدد فلما وصل مكة ذهب إلى التنعيم ونوى مرة أخرى بالعمرة ثم أدى العمرة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: الواجب على الإنسان أن يحتاط لدينه، فإذا قال المضيف: إنه بقي عشر دقائق على الميقات فلتحرم وتحتاط، لأنك إذا تقدمت قبل الميقات بخمس دقائق فلا ضرر عليك، لكن لو تأخرت بعد الميقات بدقيقة واحدة فاتك الإحرام من الميقات؛ لأن الطائرة سريعة، هذا هو الذي ينبغي لمن سافر بالطائرة أن يتأهب، ويلبس الإزار والرداء، وإذا أعلن المضيف بأنه بقي عشر دقائق فلا حرج عليه أن يحرم ولو قبل الوصول إلى الميقات، لئلا يقع في مثل هذا الخطأ الذي ذكره السائل.

أما النسبة للجواب على سؤاله فنقول: إن الواجب عليك أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء، هكذا قال العلماء - رحمهم الله- إن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة وجب عليه فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، فإذا كنت تريد أن تذهب إلى العمرة هذا العام فتذبحها أنت بنفسك هناك وتوزعها على الفقراء، وإلا فلا حرج عليك أن توكل أحداً يقوم بالواجب سواء ممن سافروا من بلدك، أو ممن كانوا في مكة.

س 370: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل خرج يتنزه في جدة لمدة أسبوعين وقد نوى العمرة عند خروجه من بلده ولكنه لا يحرم من الميقات وإنما يحرم بعد ذلك من جدة ثم يأتي بعمرة فهل يصح ذلك، فقد نقل عنكم أنكم تجيزون ذلك، وبالأخص من تزوج حديثاً؟

فأجاب فضيلته بقول-: ما نسب إلينا من جواز تجاوز الميقات لمن أراد أن يأتي بعمرة من أجل أن يبقى بجدة أياماً ثم يحرم من جدة فهذا كذب علينا، بل نقول ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وقت هذه المواقيت وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن يريد الحج أو العمرة" ونقول: سبحان الله كيف يستهوي الشيطان بني آدم حتى يوقعهم في هذا الشيء، فلو أحرم للعمرة من الميقات وذهب إلى مكة وأدى العمرة خلال وقت قصير ثم ذهب إلى جدة وبقي فيها ما شاء، ويكون سفره من بيته إلى مكة سفر طاعة، لأنه أراد عمرة، ولكن الشيطان يغوي بني آدم ويوقعهم في التهاون، فنقول: نرخص للإنسان إذا كان يريد العمرة أن يذهب إلى جدة ولو مر بالميقات ولا يحرم من الميقات لكن يجب إذا أراد أن يحرم أن يرجع إلى الميقات ويحرم منه، فإن كان الإنسان على استعداد لذلك فيفعل، أما أن يتجاوز الميقات وهو يريد عمرة ويبقى في جدة ما شاء الله ثم يحرم من جدة فهذا لا يجوز.

س 371: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما ميقات أهل القصيم؟ وإذا سافر بالطائرة من القصيم ونام عن الإحرام ونزل مطار جدة فمن أين يحرم؟

فأجاب فضيلته بقول-: ميقات أهل القصيم إذا جاءوا من طريق الطائف هو السيل، وإذا جاءوا من طريق المدينة فهو ذو الحليفة المعروف بأبيار علي. والطائرة تمر بأبيار علي، فإذا نزل إلى جدة ولم يحرم وأراد أن يحرم فليرجع إلى أبيار علي ويحرم منها.

س 372: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- هل يجوز للطالب الذي جاء من الرياض وله زملاء في جدة أن يزور زملاءه في جدة ثم يحرم معهم للحج من جدة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجوز أن يؤخر الإحرام عن الميقات وهو قد ذهب إلى الحج، أما لو كان ذهب للزيارة وليس عنده نية أن يحج أو يعتمر ثم إن زملاءه دعوه إلى أن يحج معهم ونوى من مكانه فلا باس أن يحرم معهم، أما إن كان قاصداً أن يعتمر أو يحج فلا بد أن يحرم من الميقات، ونقول للأخ: الأمر سهل أحرم من الميقات متمتعاً بالعمرة إلى الحج ثم تحل منها وتحرم مع إخوانك بالحج، وإذا كان وقت الحج قريباً وأردت أن تحرم بقران أو بإفراد فلا بأس عليك.

س 373: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- رجل قدم من بلده بالطائرة يريد الحج ومر بالميقات، ولكنه يريد إذا نزل إلى جدة أن يذهب إلى المدينة أولاً فلم يحرم في الطائرة ولما نزلت الطائرة ذهب بالسيارة إلى المدينة ثم رجع من المدينة محرمًا فما حكم ذلك؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بهذا، فمن قدم من بلده قاصدًا المدينة أولاً ونزل في جدة ثم سافر من جدة إلى المدينة ثم رجع من المدينة محرمًا من ميقات أهل المدينة فلا بأس.

س 374: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص سافر إلى جدة لقضاء شغل له وفي نيته أن يحرم للعمرة عندما ينتهي هذا العمل هل يجوز له الإحرام من جدة والحال هذه؟

فأجاب فضيلته بقوه-: لا يجوز له الإحرام من جدة ويجبا عليه إذا انتهى شغله أن يرجع إلى الميقات الذي مر به أولاً فيحرم منه، فمثلاً إذا كان جاء بالطائرة من القصيم وأنهى شغله في جدة يجب أن يرجع إلى المدينة ليحرم من ميقات أهل المدينة لأنه يكون حاذاه، وإذا كان جاء من الرياض فيجب عليه إذا أنهى شغله في جدة أن يرجع إلى السيل الذي هو قرن المنازل ويحرم منه، ولكني أقول: يا إخواني إن الشيطان يستهوي ابن آدم، لماذا لا يحرم من الميقات وإذا وصل جدة ذهب إلى مكة وخلال ثلاث ساعات وإذا هو راجع إلى جدة. قد يقول: إن شغلي من حين ما أصل يبدأ فنقول: الحمد لله قدم الرحلة قبل هذا الوقت حتى تتمكن من العمرة.

س 375: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا رغب رجل الحج أو العمرة عن طريق الجو بالطائرة من الرياض مثلاً، فهل هناك من حرج لو لبس ثياب الإحرام في بيته؟

فأجاب فضيلته بقوله-: ليس هناك حرج أن يلبس الإنسان ثياب الإحرام من بيته إذا كان ينوي السفر بالطائرة، ثم إذا قارب الميقات أحرم، ولا يقال: إن هذا الرجل أحرم قبل الميقات؛ لأنه لم يحرم، فليس الإحرام لبس الرداء والإزار وإنما الإحرام هو عقد النية، وهذا لم يعقد نيته، ولكن بعض الناس لا يحب أن يكون لابساً ثياب الإحرام في المطار وأمام الناس ويلبس ذلك داخل الطائرة وهذا لا حرج فيه.

س 376: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد أن يذهب إلى جدة مع عائلته وذلك لزواج أحد أقاربه وعنده النية بعد الزواج أن يعتمر، فهل يجوز له أن يتجاوز الميقات ويحرم بعد الزواج من جدة أم ماذا يفعل؟

فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجوز له أن يؤخر الإحرام من الميقات ما دام عازماً على العمرة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المواقيت: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل نجد من قرن، وأهل الشام من الجحفة" فأمر بالإهلال من هذه المواقيت، أما من سافر لحاجة، وقال: إن تيسر لي أتيت بالعمرة وإلا فلا، فهذا نقول له: إن تيسر لك أن تأتي بالعمرة فأحرم من المكان الذي تيسر لك منه، وإن لم يتيسر فلا شيء عليك.

        ولكن لو سألنا رجل قال: إنه قدم إلى جدة لحاجة وهو قد عزم على العمرة وهو الآن في جدة وانتهت حاجته فماذا يصنع أيحرم من جدة أم يلزمه أن يذهب إلى الميقات؟

قلنا: يلزمه أن يذهب إلى الميقات ويحرم منه وإذا ذهب إلى الميقات وأحرم منه سقط عنه الدم.

س 377: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حجت منذ ثمانية وثلاثين عاما وكانت هي الحجة الأولى وكانت تسكن في المنطقة الشمالية عرعر واتجهت إلى جدة بالطائرة ولم تحرم وبذلك تكون تجاوزت الميقات وكانت جاهلة فماذا يلزمها وقد لا تستطيع الذهاب لمكة لأداء ما يجب؟

فأجاب فضيلته بقوله-: ذكر عن العلماء- رحمهم الله- أن من أحرم دون الميقات الذي مر به فعليه فدية، أي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء، وتكون عمرته صحيحة وحجه صحيحاً، وعلى هذا نقول للمرأة: عليك الفدية بأن تذبحي في مكة شاة وتوزعيها على الفقراء ولا يؤكل منها شيء، وإذا كانت لا تستطيع أن تفعل ذلك بنفسها فلا حرج عليها أن توكل من تثق به ليقوم بهذا العمل في مكة.

س 378: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد العمرة وسافر من القصيم في الطائرة ويحب أن يبقى في جدة أيامًا ثم يعود إلى ميقات السيل فيحرم منه، وينزل إلى مكة ويعتمر فهل في ذلك من بأس؟

فأجاب فضيلته بقوله-: نعم في هذا من بأس، ولا يحل الإنسان الذي أراد العمرة أن يمر بميقات ويتجاوزه بلا إحرام سواء كان ميقاته أو ميقات غيره؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" وإني أنصح إخواني المسلمين الذي ابتلوا بمثل هذا الحال إذا كانوا ذاهبين يريدون العمرة فلماذا لا يجعلون مرادهم الأصلي الذي هو قربة إلى الله عز وجل لماذا لا يجعلونه هو الأول فيحرمون بالعمرة من الميقات ويذهبون إلى مكة ويؤدون العمرة ويرجعون إلى جدة، والمسألة لا تستوعب ثلاث ساعات أو أربع ساعات، لكن الشيطان يثبط الإنسان عن الخير، فهذا الذي ذهب من بيته إلى مكة يريد العمرة له أجر من حين أن ينطلق من بيته إلى أن يرجع، لكن الشيطان يحرمه ويجعل المراد الأول هو جدة للزيارة فيحرمه من أجر السعي إلى العمرة، ولا يكون له أجر العمرة إلا من الميقات الذي أحرم منه، لذلك أقول: أولاً: أنصح إخواني المسلمين الذين يكون لهم شغل في جدة وهم يريدون العمرة أن يبدؤا بالعمرة أولاً حتى يكون لهم الأجر من حين أن ينطلقوا من بيوتهم إلى أن يرجعوا.

ثانيا: لا يحل للإنسان أن يدع الإحرام من الميقات وهو يريد الحج أو العمرة، فإن قدر أنه تجاوز الميقات، قلنا له: ارجع إلى الميقات الذي تجاوزت وأحرم منه فإذا مر جماعة مثلا بميقات أهل المدينة وبقوا في جدة وأنهوا شغلهم، نقول: ارجعوا إلى ميقات أهل المدينة، ولا يحل لكم أن تحرموا من السيل، وإن كان السيل هو ميقات أهل نجد الأصلي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الميقات الفرعي إذا مر به الإنسان كالأصل يجب عليه أن يحرم منه، فإذا قدر أنهم ذهبوا إلى السيل وأحرموا منه، فقد ذكر العلماء رحمهم الله- أن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة لزمه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء.

س 379: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الإحرام من جدة للقادم لغرض الحج أو العمرة؟

فأجاب- رحمه الله بقوله-: إذا كان قادماً من بلد يصل إلى جدة قبل أن يحاذي المواقيت مثل الذي يأتي من السودان رأساً فهذا يحرم من جدة؛ لأنه يصل إلى جدة قبل أن يحاذي رابغاً، وقبل أن يحاذي يلملم، وأما الذي يأتي من الشمال، أو من الجنوب، فإنه يحرم إذا حاذى الميقات، وكذلك الذي يأتي من الشرق، فمثلاً الذي يأتي من الرياض يحرم إذا حاذى قرن المنازل في الطائف، والذي يأتي من القصيم يحرم إذا حاذى ذا الحليفة، فليس أحد يحرم من جدة إلا الذين يأتون من الغرب رأسًا، ومثل

العلماء لهم بأهل سواكن من السودان، وقالوا: هؤلاء يصلون إلى جدة قبل أن يحاذوا المواقيت.

س 380: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قدم من دمشق للعمرة ولم يكن يعرف مكان الإحرام فأحرم من مطار جدة فماذا يلزمه؟

فأجاب فضيلته بقول-: المسافر على الطائرة إلى مكة يريد العمرة يجب عليه أن يحرم عند أول ميقات يحاذيه من فوق، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" ولما سأل أهل العراق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن يجعل لهم ميقاتًا، قال: "انظروا إلى حذوها- يعني قرن المنازل- من طريقكم " فدل هذا الأثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن محاذاة الميقات كالوصول إلى الميقات بالفعل، وعلى هذا فمن حاذى الميقات من فوق بالطائرة فإنه يجب عليه الإحرام منه، ولا يحل له أن يؤخر الإحرام حتى يصل إلى جدة، فإن فعل فإن كان متعمداً فهو آثم وعليه الفدية: شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء، وإن فعل ذلك جاهلاً كما يفيده السائل فإنه لا إثم عليه؛ لأنه معذور بجهله، لكن عليه الفدية جبراً لما نقص من إحرامه شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء، وعلى هذا فنقول للسائل: يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء إما بنفسه إن ذهب، أو بوكيل ممن هو في مكة أو قريب منها يذبحها عنه ويوزعها على الفقراء، هذا إذا كان قادراً على ذلك قدرة مالية، أما إذا كان غير قادر فإنه لا شيء عليه لا إطعام، ولا صيام، وهذا الحكم في كل من ترك واجبًا من واجبات الحج أو العمرة فإن عليه الفدية كما قال أهل العلم يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء، فإن لم يجد فلا شيء عليه لا إطعام ولا صيام.

س 381: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدمت لأداء فريضة الحج وذهبت بالطائرة ولم يكن معي إحرام في الطائرة وعند وصولي إلى مطار جدة أحرمت منه فما الحكم في ذلك؟

فأجاب فضيلته بقوله-: عليه أن يتوب إلى الله تعالى مما صنع لأنه فرط في أمر واجب عليه، فإن الواجب على من أراد أن يفعل عبادة أن يكون متأهباً لفعل ما يجب فيها، علماً واستعداداً، فيجب عليك أن تعلم أنه لابد أن تحرم من الميقات إذا حاذيته في الطائرة، وأنه لابد أن يكون معك إحرام وأنت في الطائرة، فأنت الآن مفرط، فعليك أن تتوب إلى الله، وعليك أيضاً أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء عوضاً عن عدم الإحرام من الميقات، ثم إن الحقيقة أنه يمكن للإنسان أن يحرم وهو في الطائرة بحيث يخلع قميصه ويبقى على سراويله؛ لأن السراويل يجوز لبسها في الإحرام إذا لم يكن معه إزار، ويجعل محل الرداء قميصه الذي عليه إذا خلعه لفه على صدره، وكان هذا بمنزلة الرداء وهذا أمر سهل، ويسير جدًا وليس بالصعب، لكن أكثر الناس يجهلون هذا، ويظنون أن الإحرام لابد أن يكون بالإزار والرداء المعروفين.

س 382: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص جاء من الشام وهو ليس من أهلها وأراد الحج وعند قدومه إلى جدة لا يدري من أين يحرم هل له أن يحرم من ذي الحليفة أم يحرم من جدة لأنه من بلاد تحرم من جدة لكنه ذهب إلى بلاد الشام لطلب العلم؟

فأجاب فضيلته بقول-: أهل الشام لا يحرمون من ذي الحليفة بل أهل الشام وقت لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الجحفة، وأظن طريق الطائرات إذا كان في الطائرات من عند الساحل، فيحاذون الجحفة وهم بعيدون عن ذي الحليفة، فيحرم كما يحرم أهل الشام تماماً، إلا إذا كان هذا الرجل من أهل جدة ورجع من الشام إلى جدة باعتبار أنه راجع إلى أهله لا أنه قاصد للحج، فحين إذن يرجع إلى أهله بلا إحرام، وإذا جاء وقت الحج أحرم. وإذا كان قاصداً الحج فلابد أن يحرم من ميقات أهل الشام.

س 383: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدم جماعة من أهل اليمن للعمرة والمفروض أن الميقات في يلملم بالطائرة، ولكنهم أحرموا في جدة وبعضهم أحرموا في التنعيم وقال: لأني أبحث عن فندق فهل صحت العمرة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إذا أحرم إنسان بحج أو عمرة من غير الميقات الذي عينه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالإحرام لازم وصحيح، والحج والعمرة صحيح، لكن العلماء يقولون: إن إيقاع الإحرام من الميقات من واجبات الحج أو العمرة وأن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة فعليه فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء ولا يأكل منه شيئاً، ثم إن كان لا يستطيع فبعضهم قال: يصوم عشرة أيام. وبعضهم قال: لا شيء عليه، والصحيح لا شيء عليه إذا لم يستطع؛ لأنه ليس هناك دليل صحيح على أن من عجز عن فدية ترك الواجب يصوم عشرة أيام.

 

س 384: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد الفسحة في المنطقة الغربية، ويريد البقاء في جدة عدة أيام، ويحب أن يعتمر، وآخر قادم من الخارج من مصر وأهله في المملكة طريقه على جدة ويحب أن يعتمر، هل يعتمران من جدة أو يلزمهما الإحرام من الميقات؟ وجزاك الله خيراً؟

فأجاب فضيلته بقوله-: الميزان فيِ هذا هو الإرادة، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقَّت المواقيت وقال: "هُنَّ لهُنَّ وَلِمَنْ أتى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَاْدَ اَلْحَجَّ وَالعُمْرَةَ"  أي من غير أهل البلاد التي وقتت لهم ممن أراد الحج أو العمرة. فمن أراد العمرة فعليه أن يحرم إذا مر بالميقات، أو حاذاه، ثم إذا قضى عمرته أتى بغرضه الذي أراد، ولكن من كان أهله في جدة مثلاً وسافر من البلد التي سافر منها إلى جدة لأهله، ولكن في نيته أنه في يوم من الأيام يأتي بعمرة، فلا يلزمه الإحرام، لأن سفرته هذه في الواقع سفرة إلى أهله.

        وأما من أراد العمرة ولكنه قال: أقضي شغلي أولاً ثم أحرم من المكان الذي قضيت به الشغل فلا يحل له ذلك، وعليه أن يرجع إلى الميقات الذي مر به ويحرم منه. هذا بالنسبة لمن سافر من بلد في المملكة إلى المنطقة الغربية لشغل، وأما القادم من مصر إلى المملكة فإننا أيضاً نسأل عن إرادته، إذا كان يريد أن يقدم للعمل الذي هو يعمله في المملكة، ولكن في نيته أنه في يوم من الأيام يأتي بعمرة، فهذا لا يلزمه الإحرام، وأما إذا كانت نيته في هذه السفرة الاعتمار والذهاب إلى الشغل فإنه يجب عليه أن يحرم من الميقات.

س 385: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أراد الإنسان أداء العمرة فذهب إلى جدة بالطائرة ثم جلس يوما في جدة وبعدها أحرم من جدة فماذا يلزمه؟

فأجاب فضيلته بقوله-: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما ذكر المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" فإذا أردت الحج أو العمرة ومررت بأول ميقات فأحرم منه، فإن تجاوزته وأحرمت من دونه فإن أهل العلم يقولون: هذا ترك واجب، وفي ترك الواجب دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء هناك.

س 386: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من أتى من بلده بالطائرة ولم يحرم من الميقات وأحرم من جدة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إن كان عالماً فهو آثم وعليه الفدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الواجب، وهو الإحرام من الميقات، وإن كان جاهلاً فليس بآثم، ولكن عليه الفدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الواجب؛ لأن كل من أراد الحج والعمرة ومرّ بالمواقيت فإنه يجب عليه أن يحرم من أول ميقات يمرُّ به.

س 387: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجال سافروا من عنيزة في رمضان قاصدين العمرة فما رأيكم لو سافروا عن طريق المدينة ثم جدة ولم يحرموا من المدينة بل من جدة مع جلوسهم بالمدينة وجدة على يومين، أو أكثر؟

فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى جدة؛ لأنهم إذا مروا بالمدينة قاصدين العمرة لم يكن لهم مجاوزتها بدون إحرام؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت وقال:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " فيجب عليهم الإحرام من ميقات أهل المدينة، وإن كانوا يريدون البقاء في جدة يومين أو أياما فيبقون في جدة على إحرامهم أو ينزلون إلى مكة ويقضون عمرتهم ويرجعون إلى جدة. وإذا كان هذا الأمر قد وقع منهم وأخروا الإحرام إلى جدة فعلى كل واحد منهم، فدية تذبح بمكة، وتفرق على فقراء أهل مكة وتكون دم جبران لا يأكلون منها شيئاً.

 قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في 10/ 10/1390 هـ.

س 388: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخصان قادمان للعمرة: أحدهما من مصر والآخر من أبو ظبي ولم يحرما إلا من جدة فهل عمرتهما صحيحة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: هذا الذي حصل من هذين السائلين يحصل من كثير من الناس، يأتون من بلادهم بنية العمرة على الطائرة، ولكنهم لا يحرمون إلا من جدة، وهذا لا يجوز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وقت المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن "، ولما شكا أهل العراق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن قرن المنازل جور عن طريقهم، قال رضي الله عنه: "انظروا إلى حذوها من طريقكم " وهذا يدل على أن الإنسان إذا كان في الطائرة وجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يجوز له أن يؤخر الإحرام حتى ينزل إلى جدة، فإن فعل ولم يحرم ونزل في جدة فإننا نأمره أن يرجع إلى الميقات الذي مرَّ به فيحرم منه، فإذا كان مرَّ من طريق المدينة قلنا له: يجب أن ترجع إلى ذي الحليفة- أبيار علي- وتحرم منها، وإذا كان جاء عن طريق المغرب أو مصر قلنا له: يجب عليك أن ترجع إلى الجحفة، التي هي رابغ الآن وتحرم منها، ماذا كان جاء من أبي ظبي فالظاهر أنه يمر من قرن المنازل، فإذا كان يمر من قرن المنازل قلما: يجب أن تذهب إلى قرن المنازل فتحرم منه.

فإذا قال السائل: أنا لا أستطيع أن أرجع إلى هذه المواقيت.

قلنا له: إذن أحرم من جدة، وعليك عند جمهور أهل العلم فدية تذبحها في مكة وتوزعها على الفقراء.

بعد هذا فنقول لهذين الرجلين اللذين أحرما من جدة: إن العمرة صحيحة، ولكن على كل واحد منكما أن يذبح فدية ويوزعها على الفقراء في مكة. فإن قالا: ليس معنا نقود، نقول لهما: استغفرا الله وتوبا إليه، وليس عليكما سوى ذلك.

س 389: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أحد الإخوة المقيمين في جدة انتقل إلى الرياض بطبيعة العمل العسكري ومكث ثلاث سنين، ويأتي إلى جدة يعتمر وقد اعتمر حوالي عشر مرات وحج حجتين، إلا أنه أحياناً كان يحرم من الميقات وأحياناً لا يحرم من الميقات، وأحياناً لم يكن ناوياً العمرة، فإذا وصل إلى جدة طرأت عليه النية فذهب واعتمر فما حكم ذلك؟

فأجاب فضيلته بقوله-: أما العمرات والحجتان فهي صحيحة، غاية ما هنالك أن العمرة التي أحرم فيها من غير الميقات، وقد تجاوز الميقات وهو ينوي العمرة فعليه فدية تذبح في مكة، وتوزع على الفقراء مع القدرة، وأما مع العجز فلا شيء عليه. وكذلك يقال في الحج إن كان لم يحرم من الميقات.

أما لو كان تجاوز الميقات وهو لا ينوي العمرة، أو كان متردداً هل يعتمر أم لا، ثم لما وصل إلى جدة أنشأ النية فهذا يحرم من جدة ولاشيء عليه.

س 390: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا خرج المكي إلى جدة مثلاً ثم رجع إلى مكة في اليوم الخامس من ذي الحجة وهو يريد الحج من عامه فهل يلزمه الإحرام من جدة؟ وهل له أن يحرم بعمرة ويكون متمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقوله-: له أن يحرم بالعمرة ويكون متمتعاً، وإذا كان يريد الحج لم يلزمه؛ لأن أهله في مكة.

س 391: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: اعتمرنا في رمضان وقد أحرمنا بعد وصولنا مطار جدة وكنا جاهلين ولسنا متعمدين حيث أخذنا سائق سيارة الأجرة إلى مكان في جدة به مسجد صغير وأحرمنا من هناك فهل إحرامنا صحيح وإذا كان ليس بصحيح فهل يلزمنا شيء؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إحرامكم صحيح ولازم، ولكنكم أخطأتم في عدم الإحرام من الميقات حيث أخرتم الإحرام إلى جدة، وبناء على كونكم جاهلين فإنه لا شيء عليكم ولا يلزمكم شيء من فدية ولا غيرها، ولكن عليكم أن لا تعودوا لمثل هذا، وأن تحرموا من محاذاة الميقات وأنتم في الطائرة.

س 392: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل من أهل جدة سكن في الجبيل ويريد الحج متمتعًا فمن أين يحرم للعمرة هل يحرم من الميقات أو من بيت أهله في جدة؟ وإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فمن أين يحرم بالحج وهل يلزمه أن يرجع للميقات فيحرم منه؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان الإنسان من أهل جدة وكان يعمل في بلاد أخرى كالجبيل، أو الظهران، أو الرياض وغيرها فإنه إذا أراد الحج يحرم من أول ميقات يمر به يحرم بالعمرة فإذا وصل إلى مكة طاف وسعى وقصر، ثم خرج إلى أهله في جدة، فإذا كان في اليوم الثامن أحرم من جدة، ولا يلزمه أن يأتي إلى الميقات مرة أخرى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت وقال: "من كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" فيكون جواب هذا السؤال: أن السائل يجوز له إذا أحل من عمرته أن يذهب إلى أهله في جدة فإذا كان اليوم الثامن أحرم مع أهله أو أحرم بنفسه من جدة وخرج إلى منى.

س 393: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل من أهل جدة انتقل بسبب العمل فإذا أراد الحج متمتعاً فمن أين يحرم هل يحرم من بيت أهله إذا قدم إلى جدة أو يحرم من الميقات الذي مر به؟ ومن أين يحرم للحج؟

فأجاب فضيلته بقوله-: وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - المواقيت ذو الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام، ويلملم لأهل اليمن، وقرن المنازل لأهل نجد، وكذلك وقت ذات عرق لأهل العراق، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وقت هذه المواقيت "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " فنقول لهذا السائل: إذا أردت أن تذهب إلى مكة للعمرة أو للحج فإنه يجب عليك أن تحرم من أول ميقات تمر به فإن ذهبت عن طريق المدينة كان ميقاتك ذا الحليفة، وإن ذهبت من طريق الطائف كان ميقاتك قرن المنازل، ويسمى السيل الكبير، ولا يحل لك أن تؤجل الإحرام حتى تصل إلى جدة، ثم إذا أديت العمرة تخرج إلى أهلك في جدة، وإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرمت من جدة وذهبت إلى منى، نسأل الله لنا ولكم القبول.

س 394: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل سافر من القصيم إلى جدة لزيارة أهله وهو من أهل جدة وقد نوى الاعتمار في هذا السفر فهل يجوز له أن يؤخر إحرامه حتى يصل إلى أهله؟

فأجاب فضيلته بقوله-: الرجل الذي أهله في جدة وأنشأ السفر لأجل زيارة أهله سواء اعتمر أم لم يعتمر، لكن يقول: سأعتمر إذا بقيت أسبوعاً، أو شهراً، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجب عليه أن يحرم من الميقات، كما أن الرجل من أهل مكة لو سافر من القصيم إلى مكة، يريد أهله، وهو يريد أن يحج هذا العام فإننا لا نلزمه أن يحرم إذا مر بالميقات، لأن هذا الرجل ذاهب إلى أهله، وكذلك المسألة الأولى الذي ذهب إلى أهله في جدة.

أما الذي من أهل الرياض فهو في جدة مسافر غير مستوطن، فإذا ذهب إلى جدة لغرض شغل، أو زيارة، أو تجارة، أو وظيفة، وهو يريد أن يعتمر في هذا السفر، فهذا السفر كان للأمرين، فإذن نقول: لا تتجاوز الميقات حتى تحرم؛ لأنك مسافر حتى وأنت في جدة.

س 395: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل متزوج ويسكن مع زوجته وأولاده في الرياض وأمه وأبوه في جدة فما الحكم؟

فأجاب فضيلته بقوله-: هذا إذا جاء إلى جدة فهو مسافر، فهنا إذا أراد أن يذهب إلى أهله للزيارة، وهو مريد أن يعتمر نقول لابد أن تحرم من الميقات، لأن وطنك الرياض. أما جدة في وطن أبيه وأمه. ولهذا لو كان في رمضان فله أن يفطر إذا سافر إلى مقر أبيه وأمه وهو ساكن في بلد آخر والله تعالى أعلم.

س 396: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يعمل بالمنطقة الشرقية ويرغب قضاء الإجازة عند أهله في جدة ولكن في نفس الوقت يريد أن يحج فهل يحرم من جدة لأنه سوف يذهب إلى أهله في جدة قبل الحج؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان مجيئه إلى أهله على أنه استوطن المكان الذي يقيم فيجب عليه أن يحرم من الميقات، أما إذا كان جلس في المنطقة الشرقية ويقول: أنا ما جلست في هذا البلد إلا للدراسة أو العمل وأهلي هم أهلي في جدة، وأنا سوف أذهب إلى أهلي وإذا جاء الوقت أحرمت من جدة فلا بأس، ففرق بين إنسان انتقل من بلده جدة إلى الشرقية، وإنسان لم ينتقل ولم ير نفسه أنه استوطن الشرقية، فالذي يرى نفسه أنه استوطن الشرقية فهذا لا يتجاوز الميقات، والذي يقول: أنا لم أستوطن الشرقية ولكن بقيت للعمل فقط، وإن حصل لي أن أرجع إلى أهلي اليوم لرجعت، وكان في رجوعه من الشرقية إلى جدة رجوعاً إلى أهله فهذا يحرم من جدة.

س 397: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قدم من مصر إلى جدة ونوى أن يأخذ العمرة، ولكنه يقول: إن كفيلي سوف يكون في المطار، وهو يعرف أن هذا الكفيل شديد يقول: فلا أنوي العمرة إلا إذا أذن لي، فلما نزل المطار أذن له وقد كان نوى أن يأخذ العمرة فأحرم من المطار، ومثل ذلك: بعض الناس يذهب إلى جدة لعمل، ويقول: إن بقي وقت فأنا آخذ عمرة، يعني ينوي من جدة فما حكم هاتين المسألتين؟

فأجاب فضيلته بقوله-: العامل الذي قدم فقال: إن أذن لي كفيلي أتيت بعمرة وإلا فلا، نقول: إذا وصل إلى جدة وأذن له كفيله فليحرم من جدة ولا شيء عليه.

وكذلك الآخر الذي قدم إلى جدة لعمل، وقال: إن تيسر لي عمرة أتيت بها وإلا فلا، نقول: إن تيسر له فيحرم من جدة ولا شيء عليه، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "ومن كان دون ذلك- أي دون المواقيت- فمن حيث أنشأ".

س 398: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كيف يحرم من كان في الطائرة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إذا سافر الإنسان بالطائرة فأولا يغتسل في بيته، ويلبس لباس الإحرام إما في بيته أو الطائرة، فإذا حاذى الميقات فإنه يجب عليه أن ينوي النسك الذي يريد أن يحرم به، إما عمرة أو حجاً، ولا يجوز له أن يؤخر الإحرام إلى جدة مع مروره بالمواقيت؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة" ولأن أهل الكوفة والبصرة جاءوا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- فقالوا: "يا أمير المؤمنين إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل نجد قرن المنازل، وإنها جور عن طريقنا" أي بعيدة فقال- رضي الله عنه- "انظروا إلى حذوها من طريقكم " فدل هذا أن الإنسان إذا حاذى الميقات سواء عن طريق البر، أو البحر، أو الجو فإنه يجب عليه أن يحرم عند محاذاته.

كيف يصلي الإنسان في الطائرة؟

1 - يصلي النافلة في الطائرة وهو جالس على مقعده، حيث كان اتجاه الطائرة، ويومىء بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض.

2 - لا يصلي الفريضة في الطائرة إلا إذا كان يتمكن من الاتجاه إلى القبلة في جميع الصلاة ويتمكن أيضاً من الركوع والسجود والقيام والقعود.

3 - إذا كان لا يتمكن من ذلك فإنه يؤخر الصلاة حتى يهبط في المطار، فيصلي على الأرض، فإن خاف خروج الوقت قبل الهبوط أخرها إلى وقت الثانية إن كانت مما يجمع إليها كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء. فإن خاف خروج وقت الثانية صلاهما في الطائرة قبل أدن يخرج الوقت، ويفعل ما يستطيع من شروط الصلاة وأركانها وواجباتها.

(مثلاً) لو أقلعت الطائرة قبيل غروب الشمس وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط في المطار وينزل فيصلي على الأرض، فإن خاف خروج وقت المغرب أخرها إلى وقت العشاء فصلاهما جمع تأخير بعد نزوله، فإن خاف خروج وقت العشاء وذلك عند منتصف الليل صلاهما قبل أن يخرج الوقت في الطائرة.

4 - وكيفية صلاة الفريضة في الطائرة أن يقف ويستقبل القبلة فيكبر ويقرأ الفاتحة وما تسن قراءته قبلها من الاستفتاح، أو بعدها من القرآن، ثم يركع، ثم يرفع من الركوع ويطمئن قائماً، ثم يسجد، ثم يرفع من السجود ويطمئن جالساً، ثم يسجد الثانية، ثم يفعل كذلك في بقية صلاته، فإن لم يتمكن من السجود جلس وأومأ بالسجود جالساً، وإن لم يعرف القبلة، ولم يخبره أحد يثق به اجتهد وتحرى وصلى حيث كان اجتهاده.

5 - تكون صلاة المسافر في الطائرة قصراً فيصلي الرباعية ركعتين كغيره من المسافرين.

كيف يحرم بالحج والعمرة من سافر في الطائرة؟

1 - يغتسل في بيته ويبقى في ثيابه المعتادة، وإن شاء لبس ثياب الإحرام.

2 - فإذا قربت الطائرة من محاذاة الميقات لبس ثياب الإحرام إن لم يكن لبسها من قبل.

3 - فإذا حاذت الطائرة الميقات نوى الدخول في النسك، ولبى بما نواه من حج أو عمرة.

4 - فإن أحرم قبل محاذاة الميقات احتياطاً خوفاً من الغفلة أو النسيان فلا بأس.

كتب ذلك محمد الصالح العثيمين في 2/ 5/1409 هـ.

س 399 سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك أناس يأتون من بلادهم قاصدين المدينة فيمرون بالميقات، فهل يلزمهم الإحرام من الميقات ويذهبون إلى المدينة محرمين أو يذهبون إلى المدينة دون إحرام ثم إذا رجعوا من المدينة إلى مكة أحرموا من ميقات أهل المدينة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: يذهبون بلا إحرام إلى المدينة؛ لأن هؤلاء لم يقصدوا مكة، وإنما قصدوا المدينة، فيذهبون إلى المدينة، وإذا رجعوا من المدينة حينئذ يكونون قد توجهوا إلى مكة، فيحرمون من ميقات أهل المدينة، وهي "ذو الحليفة" التي تسمى الآن "أبيار علي "

س 400: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل جاء عن طريق البحر ماراً بجدة ولم يحرم وذهب للمدينة للزيارة ثم أحرم من ذي الحليفة وأدى العمرة وهو الآن يمكث في مكة لأداء الح  فهل عليه فدية أم لا؟

فأجاب فضيلته بقوله-: ليس عليه شيء ما دام الرجل جاء قاصداً المدينة ثم تجاوز الميقات متجهاً إلى المدينة ثم عاد فأحرم من ميقات ذي الحليفة فليس عليه شيء، وما دام منتظرًا للحج فهو متمتع وقد قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (سورة البقرة، الآية: 196) فعليه الهدي إذا قدر على ذلك، وإن لم يقدر فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع أي إذا انتهى من أعمال الحج، وله أن يصوم الأيام الثلاثة من الآن ما دام يعرف نفسه أنه لن يستطيع الهدي أما السبعة فبعد الرجوع من الحج.

س 401: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أتيت من الرياض في طريقي إلى المدينة ثم إلى مكة وهذه رحلة عمل حيث إنني أتوقف في كل بلدة أمر بها في طريقي حسب طبيعة عملي فأنا مندوب مبيعات ويصعب علي الإحرام وأداء العمل في نفس الوقت ونهاية رحلة العمل في الجنوب داخل حدود الميقات فإذا أردت أداء عمرة حيث أنويها من الآن فمن أين أحرم هل أعود بعد انتهاء العمل إلى الميقات؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إذا مر الإنسان بالميقات وهو صاحب عمل فإما أن لا ينوى العمرة فلا حرج عليه أن يدخل مكة بلا عمرة ويطوف إن شاء، أو لا يطوف، ما دام أدى العمرة الواجبة عمرة الإسلام، أما إذا مر بالميقات وهو يريد الأمرين: العمل والعمرة فلا بد أن يحرم من الميقات، ثم يكمل العمرة وينهي عمله، فإذا قال: هذا يشق علي؛ لأني سأبقى في جدة مثلا، وفي الجنوب قبل أن أصل إلى مكة. قلنا: لا تنوي العمرة في هذا السفر، اجعل العمرة في سفر آخر، والأمر ولله الحمد واسع.

س 402: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل صعد الطائرة من مطار القصيم يريد الذهاب إلى أبها، والطائرة لابد أن تنزل في مطار الطائف، فلبس ملابس الإحرام في مطار القصيم، يريد أن يعتمر عند توقف الطائرة في الطائف ثم يعود للمطار ويواصل رحلته فلما نزل مطار الطائف قالوا: إن الطائرة سوف تقلع بعد نصف ساعة فخلع الملابس ولبس ملابسه العادية فماذا يلزمه علماً بأنه تزوج بعد ذلك؟

فأجاب فضيلته بقوله-: ما دام هذا الرجل لم يعقد النية وإنما تأهب، ويريد إذا نزل الطائف ذهب إلى مكة ومر بالميقات أحرم منه فالأمر في هذا سهل؛ لأنه لم يعقد النية، فإذا وصل إلى مطار الطائف وقد لبس ثياب الإحرام، وبدا له أن لا يأتي بعمرة فلا حرج عليه.

أما إذا كان قد تلبس بالإحرام أي عقد النية- ولا أظن أن هذا يقع كيف ينوى وهو لم يصل إلى الميقات- لكن إذا قدر أنه فعل ونوى فإنه يجب عليه الآن أن يكمل عمرته، فيخلع الثياب المعتادة، ويلبس ثياب الإحرام، ويكمل العمرة، فإذا كملها أعاد تجديد عقد النكاح؛ لأن العقد وقع عليه وهو في إحرام لم يحل من عمرته، وعقد المحرم النكاح باطل لا يصح، فهذه الطريقة الآن يذهب، يلبس ثياب الإحرام فوراً، ويذهب إلى مكة ويطوف ويسعى ويقصر وبهذا تتم عمرته، ثم يعيد عقد النكاح بعد التحلل من هذه العمرة؛ لأن عقده الإحرام وهو في عمرة عقد باطل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح ولا يخطب ".

س 403: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شاب سافر يريد العمرة عن طريق المدينة ومعه زوجته كانت في عدة النفاس فقالت: إن طهرت أحرمت وإلا لم أحرم. ولم يحرم إلا من جدة ومعه صبي صغير عمره ست سنوات لبس الإحرام ولم يؤد العمرة فماذا يلزمهم؟

فأجاب فضيلته بقوله-: أما بالنسبة للصبي فلا شيء عليه، لأن الصبي قد رفع عنه القلم، فلو أحرم ثم بعد ذلك سأم من الإحرام وتحلل فلا حرج.

وأما بالنسبة له هو فقد خالف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإحرام من الميقات، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يحرم من أراد الحج والعمرة من الميقات، والرجل تجاوز الميقات ولم يحرم إلا في جدة، فعليه عند أهل العلم فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء لأنه ترك واجباً.

أما بالنسبة للزوجة فلا شيء عليها ما دامت تخشى ألا تطهر إلا متأخرة وقالت: إن طهرت أحرمت وإلا لم أحرم، فلا حرج عليها أن تحرم حيث طهرت.

س 404: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- أنا مقيم في مكة وأريد أن أزور المدينة فهل إذا رجعت من المدينة يلزمني أن أحرم؟ وهل تجوز زيارة المدينة في أشهر الحج؟

فأجاب فضيلته بقوله-: تجوز زيارة المدينة في أشهر الحج وغيرها، وإذا رجعت من المدينة إلى مكة فلا يلزمك أن تحرم.

س 405: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل مقيم في المملكة وله زوجة سوف تحضر لأداء فريضة الحج في هذا العام من خارج المملكة وسوف يذهب إليها ويجلس معها بالمدينة لمدة ثلاثة أيام أو أربعة فهل عليه شيء إذا جامعها خلال هذه المدة مع العلم بأنها سوف تكون محرمة وهو سوف يحرم في اليوم السابع من ذي الحجة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: هي محرمة على حد قول السائل فلا يجوز أن تمكنه من نفسها، لكن الطريق، إذا جاءت المدينة وهي قاصدة المدينة أن لا تحرم لأنه يجوز للإنسان الذي يقدم مثلاً من مصر أو سورية أو غيرهما وهو يريد الحج ولكنه يريد أن يبدأ أولاً بالمدينة أن يؤجل الإحرام إلى أن يمر بذي الحليفة بعد انتهاء زيارة المدينة فيحرم منه، فنقول للأخ: اتصل بزوجتك وقل لا: لا تأتي محرمة بل تقصد المدينة رأساً، وإذا قابلها هناك فله أن يستمتع بها ثم يرجعان جميعاً إلى مكة ويحرمان من ذي الحليفة. وأنبه إلى أنه لابد للزوجة من محرم في قدوما من بلدها.

س 406: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة خرجوا من الدمام وفي نيتهم أن يؤدوا العمرة فمروا بالقصيم ثم المدينة ثم تجاوزوا الميقات ولم يحرموا، وذلك لأن في نيتهم البقاء في الطائف لمدة خمسة أيام ثم بعدها يذهبون إلى الميقات وهو السيل ويحرمون منه فما حكم هذا العمل؟

فأجاب فضيلته بقوله-: نسأل هل نية هؤلاء الأخوة أن يذهبوا إلى الطائف، أو أن يذهبوا إلى العمرة؟ إذا كان نيتهم أن يذهبوا إلى الطائف فيعني ذلك أنهم مروا بالمدينة في طريقهم إلى الطائف لا إلى مكة فيحرمون من السيل، وأما إذا كانوا إنما أرادوا

العمرة فإنه يجب عليهم أن يحرموا من ذي الحليفة التي تسمى أبيار علي، وإذا أخروا الإحرام إلى الطائف فإن عليهم عند أهل العلم فدية على كل واحد بتركه واجب الإحرام إلا من لم يكن قادراً فإن الله تعالى يقم ل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} ( سورة الطلاق، الآية: 7 ) فمن ليس قادراً على ذبح الفدية فليس عليه شيء.

 

 

س 407: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج متمتع أحرم من الميقات للعمرة، وبعد أداء العمرة قام بزيارة المسجد النبوي وفي العودة ما بين المدينة ومكة مر بالميقات وهو يريد الحج ولم يحرم منه لكونه سيحرم من مكة لأنه متمتع فما الحكم في عدم إحرامه من ذي الحليفة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت وقال: "هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" فإذا مررت بميقات وأنت تريد الحج أو العمرة فإن الواجب عليك أن تحرم منه، وأن لا تتجاوزه، وبناء على هذا فإن المشروع في حق هذا الرجل أن يحرم من ذي الحليفة حين رجع من المدينة؟ لأنه راجع بنية الحج فيكون مارًا بميقات وهو يريد الحج، فيلزمه الإحرام، فإذا لم يفعل، فالمعروف عند أهل العلم أنه من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء.

والقول الثاني: أنه لا يلزمه أن يحرم من ذي الحليفة؟ لأنه مر بالميقات قاصدًا مكة التي هي محط رحله، والتي ينوي الإحرام منها لكونه متمتعًا بالعمرة إلى الحج فبناء على ذلك لا بأس بما عمله السائل والله أعلم.

س 408: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد أديت فريضة الحج قبل سنوات مضت وكنت متمتعاً، فبعد أن أديت مناسك العمرة تحللت وخلعت ملابس الإحرام وذهبت إلى المدينة المنورة لزيارة قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعند الرجوع إلى مكة من المدينة لم أحرم إلا يوم التروية بمكة فما حكم ذلك؟

فأجاب فضيلته بقوله-: قبل أن نجيب على سؤاله أود أن أنبه على ملاحظة قالها في سؤاله يقول: (إنه بعد أن أدى العمرة ذهب إلى المدينة ليزور قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم -) فأقول: الذي يذهب للمدينة ينبغي له أن ينوي شد الرحل إلى المسجد النبوي، لأن هذا هو المشروع، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"  فالذي ينبغي لقاصد المدينة أن ينوي بشد الرحل للمسجد النبوي فيصلي فيه، فإن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام يعنى مسجد الكعبة، هذه

ملاحظة ينبغي الاهتمام بها. أما ما صنعه من كونه حج متمتعاً ثم أدى العمرة تامة، ثم خرج إلى المدينة بنية الرجوع إلى مكة للحج، ثم رجع إلى مكة ولم يحرم إلا يوم التروية مع الناس فلا أرى في ذلك بأسًا عليه؛ لأنه إنما مر بميقات أهل المدينة قاصداً مكة التي هي محط رحله، والتي لا ينوي الإحرام إلا منها لكونه متمتعاً بالعمرة إلى الحج.

ولكن هنا سؤال: هل يسقط عنه هدي التمتع لفصله بين العمرة والحج بسفر أو لا يسقط؟

      في هذا خلاف ين أهل العلم- رحمهم الله- والراجح من أقوال أهل العلم أن دم الهدي لا يسقط عنه إذا لم يكن من أهل المدينة، فإن كان من أهل المدينة سقط عنه، لكنه إذا كان من أهل المدينة فلا يتجاوز الميقات حتى يحرم منه؛ لأنه أنشأ سمرًا جديداً للحج، وأما إذا لم يكن من أهل المدينة فإن التمتع لم ينقطع لكون السفر واحداً، ويبقى عليه الهدي كما لو لم يسافر إلى المدينة، وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن المتمتع إذا رجع إلى بلده ثم أنشأ سفراً جديداً للحج فإنه غير متمتع، وإن سافر إلى غير بلده فإنه لا يزال متمتعاً.

س 409: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قدم للحج وميقاته يلملم ولكنه لم يحرم من الميقات ونزل بجدة وذهب إلى المدينة للزيارة ثم عاد إلى مكة وأحرم من ذي الحليفة فيهل عليه شيء؟

فأجاب فضيلته بقوله-: هذا فيه تفصيل إن كان قصده المدينة من الأصل ثم يرجع فيحرم من ذي الحليفة فلا شيء عليه، وإن لم يقصد بأن كان يريد أن يذهب إلى مكة، لكن طرأ عليه في جدة أن يذهب إلى المدينة فهذا عليه دم لتركه الإحرام من الميقات الذي مر به وهو مريد للحج.

س 410: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل مقيم بالرياض يريد الحج ولكنه يرغب أن يهب إلى المدينة لزيارة بعض أقاربه فيهل يحرم من ميقات أهل نجد أو من ميقات أهل المدينة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: لا ندري هل هو سيذهب إلى المدينة أولاً عن طريق المدينة إن كان كذلك فإنه يحرم من ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة المسماة بأبيار علي، أما إذا كان يريد أن يذهب من طريق الرياض الطائف فليحرم من قرن المنازل ميقات أهل نجد، ثم يأتي بالعمرة، ثم يخرج إلى المدينة، هذا هو التفصيل في جواب سؤاله: أنه إن كان يريد الذهاب عن طريق المدينة إلى مكة أحرم من ذي الحليفة التي تسمى أبيار علي، وإن كان يريد الذهاب من الرياض إلى الطائف أو إلى مكة عن طريق الطائف فليحرم من قرن المنازل، المعروف بالسيل الكبير.

س 411: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم فيمن تجاوز الميقات بدون إحرام وهو يريد العمرة؟

فأجاب فضيلته بقوله-: الواجب على من أراد الحج أو العمرة ومرّ بالميقات أدن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم منه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة" وكلمة "يهل " خبر بمعنى الأمر، وعلى هذا فيجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مرّ بالميقات أن يهل منه ولا يتجاوزه، فإن فعل وتجاوز وجب عليه أن يرجع ليحرم منه، وإذا رجع وأحرم منه فلا فدية عليه، فإن أحرم من مكانه ولم يرجع فعليه عند أهل العلم فدية يذبحها ويوزعها على فقراء مكة.

س 412: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- رجل دخل مكة غير محرم فهل عليه شيء في دخول مكة غير محرم؟

فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان قد أدى الفريضة فلا شيء عليه، وإن لم يؤد وجب عليه أن يؤدي العمرة.

س 413: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حائض مرت بميقات المدينة في أواخر شهر رمضان ولجهلها ظنت أن الحائض لا يصح منها العمرة فلم تنوِ العمرة عند الميقات مع أنها كانت ناوية قبل أن يأتيها الحيض. فإذا طهرت هذه المرأة من الحيض في شهر شوال فمن أين تحرم؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا وصلت المرأة إلى الميقات وهي حائض ثم ألغت العمرة- يعنى فسخت نيتها- وقالت: ما دام جاءها الحيض فإنها تلغي العمرة، وتأتي بها في سفر آخر، فهذه إذا قدر أنها طهرت في وقت يمكنها تأتي بعمرة فإنها تحرم من المكان الذي نوت فيه العمرة، فمثلاً مرت بميقات أهل المدينة ذي الحليفة المسماة (بأبيار علي) وهي حائض، فقالت: ما دام أن الحيض قد أتاها فأنها ستفسخ النية، وتلغي العمرة فألغتها نهائيا ولما وصلت جدة طهرت، فقالت: ما دمت طهرت فإني سأعتمر، ففي هذه الحال تحرم من جدة، ولا حرج عليها، لأنها ألغت النية الأولى نهائيا. أما لو لم تلغِ النية الأولى، يعنى مرت بالميقات وهي حائض وظنت أن الحائض لا يصح منها التلبس بالإحرام

فقالت: سألغي التلبس بالإحرام الآن، فإذا طهرت أحرمت بالعمرة فإن هذه يجب عليها إذا طهرت أن ترجع إلى الميقات التي تجاوزته، وتحرم منه، ولا يحل لها أن تحرم من مكانها الذي طهرت فيه؛ لأن هذه لم تلغِ العمرة إنما ألغت الإحرام من الميقات، وفرق بين من ألغى النسك نهائيا، وبين من ألغ الإحرام من الميقات، فالعمل الصحيح أنه إذا مرت المرأة وهي تنوي العمرة بالميقات وهي حائض أن تحرم وهي حائض، لأن إحرام الحائض صحيح، ولهذا لما ولدت أسماء بنت عميس - رضي الله عنها- أرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف أصنع؟ فقال:"اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي " فلم يجعل النبي عي النفاس مانعاً من الإحرام، بل قال: "اغتسلي واستثفرى بثوب وأحرمي " فنقول للمرأة التي مرت بالميقات وهي حائض تريد العمرة: أحرمي بالعمرة، ولكن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري.

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

هناك أسرة سافرت إلى مكة المكرمة، تريد العمرة، وعندما وصلت إلى الميقات كانت إحدى النساء قد حاضت فلم تحرم معتقدة أن الحائض لا تحرم، ثم عندما طهرت أحرمت من جدة واعتمرت، وأنا أعرف أن من تجاوز الميقات وهو يريد العمرة عليه دم، لكن لا أدري هل هذا مطرد في جميع الحالات حتى في حالة الجهل كمثل هذه الحالة. أرجو التكرم بالإجابة جزاكم الله خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم

نعم هو مطرد، لكن إن كان عالماً ذاكرًا فهو آثم مع الفدية، وإن كان معذوراً ففدية بلا إثم.

محمد الصالح العثيمين

22/ 7/1412 هـ