فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
|
الإدارة الشرعية
أضيف فى 1432/11/18 الموافق 2011/10/16 - 12:00 ص


فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

باب الإحرام

س 464: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الاغتسال للمحرم؟

فأجاب فضيلته بقوله: الاغتسال للمحرم سنة، لثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء اغتسل مرة أو مرتين، ولكنه يجب أن يغتسل إذا احتلم وهو محرم فيغتسل من الجنابة، وأما الاغتسال للإحرام فهو سنة.

 

س 465: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم وضع الطيب قبل الإحرام؟

فأجاب فضيلته بقوله: التطيب عند الإحرام بعد الاغتسال سنة؟ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تطيب لإحرامه، قالت عائشة رضي الله عنها: "كنت أطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم "  وكان يُرى وبيص المسك في مفارق رأسه - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم .

 

س 466: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تطييب ثياب الإحرام؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس " .

 

س467: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجب على الإنسان أن يغتسل في اليوم الذي ينوي فيه العمرة، أم أن له أن يغتسل قبلها بيوم؟

فأجاب فضيلته بقوله: الاغتسال عند الإحرام سنة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل ، ولأن أسماء بنت عميس رضي الله عنها نفست فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل وتحرم ، ومن اغتسل قبل الإحرام بيوم لم ينفعه ذلك، ولكن الحج أو العمرة صحيح، لأن الاغتسال ليس بشرط في الحج أو العمرة، بل إنه سنة إن فعله الإنسان أثيب عليه، وإن تركه فلا إثم عليه. والله الموفق.

س 468: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم فيمن يغتسل في بيته ويسافر للحج أو العمرة وينوي إذ! وصل إلى الميقات خصوصاً في الأيام الباردة؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يغتسل في بيته ويسافر إذا كان اغتساله عند السفر، ولكنه إن تمكن من أن يغتسل في الميقات فهو أفضل.

 

س 469: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوجد بعض المحرمين يحرم بإزار دون رداء. فما حكم عمرته؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإزار يستر عورته فإن نسكه صحيح، أما إذا كان الإزار لا يستر عورته فإن نسكه غير صحيح؛ لأن من شروط الطواف ستر العورة، كما جاء في الحديث الصحيح: "لا يطوف بالبيت عريان "  فإذا كان الإزار ساتراً للعورة فإنه يصح النسك، ولكن الأفضل أن يحرم بإزار ورداء.

 

س 470: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلى فيه وفيه الدم، وماذا يفعل المحرم في الطواف والسعي؟

فأجاب فضيلته بقوله: الدم إذا كان طاهراً فإنه لا يضر إذا وقع على الإحرام أو غيره من الثياب، والدم الطاهر من البهيمة هو الذي يبقى في اللحم والعروق بعد ذبحها: كدم القلب ودم الفخذ ونحو ذلك، وأما إذا كان الدم نجساً فإنه يغسل سواءً في ثوب الإحرام أو غيره، وذلك الدم المسفوح، فلو ذبح شاة مثلاً وأصابه من دمها فإنه يجب عليه أن يغسل هذا الذي أصابه، سواءً وقع على ثوبه أو على ثوب الإحرام، أو على بدنه، إلا أن العلماء رحمهم الله قالوا: يعفى عن الدم اليسير لمشقة التحرز منه.

وأما قوله: "وماذا على المحرم في الطواف والسعي "، فعليه ما ذكره العلماء من أنه يطوف بالبيت ويجعل البيت عن يساره، ويبدأ بالحجر الأسود وينتهي عند الحجر الأسود، سبعة أشواط لا تنقص، وكذلك يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لا تنقص، يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة، وما يفعله الحجاج معروف في المناسك فليرجع إليه هذا السائل.

 

س471: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما السنة في الإزار والرداء للمحرم وهل يشترط أن يكونا جديدين؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا يشترط في الإزار والرداء أن يكونا جديدين، ولكن يستحب أن يحرم في ثوبين نظيفين أبيضين، وكلما كانا أنظف فهو أحسن، لأن الله تعالى جميل يحب الجمال.

 

س 472: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للمحرمة أن تغير الثياب التي أحرمت فيها؟ وهل للإحرام ثياب تخصه؟

فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للمرأة المحرمة أن تغير ثيابها إلى ثياب أخرى، سواء كان ذلك لحاجة أم لغير حاجة، لكن بشرط أن تكون الثياب الأخرى ليست ثياب تبرج وجمال أمام الرجال، وعلى هذا فإذا أرادت أن تغير شيئاً من ثيابها التي أحرمت بها فلا حرج عليها.

وليس للإحرام ثياب تخصه بالنسبة للمرأة بل تلبس ما شاءت، إلا أنها لا تلبس النقاب ولا تلبس القفازين، والنقاب هو الذي يوضع على الوجه ويكون فيه نقب للعين، وأما القفازان فهما اللذان يلبسان في اليد، ويسميان شراب اليدين.

وأما الرجل فإن له لباساً خاصاً في الإحرام وهو الإزار والرداء، فلا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا العمائم، ولا البرانس ولا الخفاف.

 

س 474: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم أداء السنة في مسجد الميقات وكم عددها؟

فأجاب فضيلته بقوله: ليس هناك سنة تختص بمسجد الميقات ولا بالإحرام، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان إذا أراد أن يحرم صلى ركعتين، لكنه أهلّ بعد صلاة بمعنى أنه صلى الفريضة ثم أهل أي لبى، ولهذا كان القول الراجح ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، لكن ينبغي أن يجعل الإحرام بعد صلاة: فإن كان وقت فريضة انتظر حتى يصلي الفريضة ويحرم، وإن كان في وقت نافلة كصلاة الضحى مثلاً، أوصلاة ركعتين بعد الوضوء، أو صلاة تحية المسجد فليكن إحرامه بعد هذه الصلاة، أما أن ينوي صلاة خاصة للإحرام فإن هذا لا أعلم فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

س 475: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم ركعتي الإحرام؟

فأجاب فضيلته بقوله: ركعتا الإحرام وهما الركعتان اللتان يصليهما من أراد الإحرام غير مشروعتين؟ لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن للإحرام صلاة تخصه، وإذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام مشروعيتهما فإنه لا يمكن القول بمشروعيتهما، إذ إن الشرائع إنما تتلقى من الشارع فقط، ولكنه إذا وصل إلي الميقات وكان قريباً من وقت إحدى الصلوات المفروضة فإنه

ينبغي أن يجعل عقد إحرامه بعد تلك الصلاة المفروضة؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل دبر الصلاة ، كذلك لو أراد الإنسان أن يصلي سنة الوضوء بعد اغتسال الإحرام وكان من عادته أن يصلي سنة الوضوء فإنه يجعل الإحرام بعد هذه السنة.

 

س 476: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم يجعل الإحرام بعد سنة الوضوء إن كان من عادته أنه يصليها. فإذا لم يكن من عادته أنه يصليها فما الحكم؟

فأجاب فضيلته بقوله: أرى أنه لا بأس، فلا يلزم أن الإنسان إذا فعل شيئاً أن يفعله في كل حال، فما دام السنة في الوضوء مشروعة وأراد أن يصلي فهذا لا بأس به ولا حرج حتى لو كان من

عادته أنه لا يصليها.

 

س 477: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عندي كتاب لفضيلتكم قلتم فيه: عند نية الإحرام يصلي ركعتين الفريضة إذا كان وقت فريضة وإلا صلى ركعتين يقصد بها سنة الوضوء فما معنى هذا الكلام؟

فأجاب فضيلته بقوله: معنى هذا الكلام أن الإنسان إذا اغتسل عند الميقات يريد الإحرام بحج أو عمرة فإن كان في وقت صلاة فريضة مثل أن يكون قد حان صلاة الظهر أو صلاة العصر صلى تلك الفريضة ثم أحرم بعدها، وإن لم يكن وقت فريضة كما لو كان وصوله إلى الميقات في وقت الضحى أو في الليل بعد صلاة العشاء فإنه في هذه الحال بعد أن يغتسل ويتوضأ يصلي ركعتين سنة الوضوء؛ لأنه يسن بعد كل وضوء أن يصلي الإنسان ركعتين، فإذا صلى هاتين الركعتين فإنه يحرم بعدهما وبه يعلم أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، لأنه لم يرد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى للإحرام صلاة تخصه، وعلى هذا فإذا لم يكن هذا وارداً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يقتصر على ما جاءت به السنة، وهو أن يحرم عقب صلاة مشروعة بغير الإحرام: إما سنة الوضوء، أو ركعتي الضحى، أو صلاة الفريضة إن كان وقت فريضة.

 

س 478: سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى-: هل للإحرام صلاة تخصه؟

فأجاب فضيلته بقوله: الصواب أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، لكن إن كان وقت فريضة جعل إحرامه بعدها كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أما أن يتقصد للإحرام صلاة خاصة فلا. ولو أحرم بدون صلاة مفروضة كما لو صادف إحرامه ضحى ولم يصل فلا شيء عليه.

 

س 479: سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى-: هل للإحرام صلاة تخصه؟

فأجاب فضيلته بقوله: ليس للإحرام صلاة تخصه لكن إذا وصل الإنسان إلى الميقات وهو قريب من وقت الفريضة فالأفضل أن يؤجل الإحرام حتى يصلي الفريضة ثم يحرم، أما إذا وصل إلى الميقات في غير وقت فريضة فإنه كما هو معلوم يغتسل كما يغتسل من الجنابة ويتطيب ويلبس ثياب الإحرام، ثم إن أراد أن يصلي صلاة الضحى فيما إذا كان في وقت الضحى، أو أن يصلي سنة الوضوء فيما إذا لم يكن في وقت الضحى وصلى سنة الوضوء وأحرم بعد ذلك فحسن، وأما أن يكون هناك صلاة خاصة للإحرام فإن ذلك لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

 

س 480: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل ورد نص عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الركعتين عند الإحرام ولم يوافق ذلك فريضة؟

فأجاب فضيلته بقوله: لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك صلاة خاصة للإحرام، ولهذا نقول إن كان في وقت فريضة أحرم بعد الفريضة، وإلا أحرم بدون صلاة، وإن صلى بنية الوضوء فهذا حسن، أو كان في وقت الضحى وصلى بها سنة الضحى فهذا حسن أيضاً. 

 

س 481: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل للإحرام صلاة تخصه؟

فأجاب فضيلته بقوله: اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ فمنهم من قال: إن الإحرام له صلاة تخصه؛ لأن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة وحجة، أو عمرة في حجة .

ومنهم من قال: إنه ليس له صلاة تخصه، وأن جبريل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: صلِّ في هذا الوادي المبارك؛ يعنى صلاة الفرض، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل دبر صلاة مفروضة.

ولكن إذا أراد الإنسان بعد اغتساله للإحرام، ووضوئه أن يصلي ركعتين سنة الوضوء فهذا خير ويكون الإحرام عقب سنة الوضوء.

ولكن هل يهل من حين أن يحرم؟ أم يهل إذا ركب؟

من العلماء من يقول: لا يهل إلا إذا ركب، ومنهم من قال: يهل عند إحرامه، ويهل إذا ركب، ويهل إذا علت به ناقته على البيداء، إذا كان محرماً من ميقات أهل المدينة.

 

س 482: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز التلفظ بالنية لأداء العمرة أو الحج أو الطواف والسعي بالبيت الحرام؟ ومتى يجوز التلفظ بها؟

فأجاب فضيلته بقوله: التلفظ بالنية لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا في الصلاة ولا في الطهارة ولا في الصيام ولا في أي شيء من عباداته - صلى الله عليه وسلم -، حتى في الحج أو العمرة. لم يكن صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أريد كذا وكذا: ما ثبت عنه ذلك ولا أمر به أحداً من أصحابه، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير - رضي الله عنها- شكت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية (مريضة) فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيتى"  وإنما كان الكلام هنا باللسان لأن عقد الحج بمنزلة النذر، والنذر يكون باللسان. لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه لم يكن ذلك نذراً ولا ينعقد النذر، ولما كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي عليه الصلاة والسلام أن تشترط بلسانها، وأن تقول: (إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني). وأما ما ثبت به الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنه قوله: "إن جبريل أتاني وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة أو عمرة وحجة" ، فليس معنى ذلك أنه يتلفظ بالنية، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته، وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام ما تلفظ بالنية.

 

س 483: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في شرحكم لرياض الصالحين قلتم: إن كل نية يتلفظ بها في كل عمل فهي بدعة، ومثلتم بالصلاة والصوم والحج، فهل التلفظ بنية الحج داخل في البدعة أم أن ذلك سهو؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بسهو، بل التلفظ بنية الحج كالتلفظ بنية الصوم والزكاة والصلاة، يعنى أنه لا يقول الإنسان: اللهم إني نويت الحج، لكن ينوي بقلبه ويعرب عما في قلبه بلسانه، فيقول: لبيك عمرة. وأما أن ينطق بالنية قبل أن يدخل في النسك فيقول: اللهم إني نويت كذا، فهذا بدعة؛ لأنه لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال حين أراد الإحرام بالعمرة أو الحج: اللهم إني نويت العمرة، أو اللهم إني نويت الحج.

 

س 484: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يشكل على بعض الناس النطق بالنية إذا قال الحاج لبيك عمرة مثلاً أو قول المضحي هذه عن فلان أي تسمية صاحب الأضحية عند الذبح فأرجو رفع الإشكال؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا إشكال في ذلك، لأن قول المضحي: هذه عني وعن أهل بيتي، إخبار عما في قلبه، لم يقل: اللهم إني أريد أن أضحي. كما يقوله من ينطق بالنية، بل أظهر ما في قلبه فقط، وإلا فإن النية سابقة من حين أن أتى بالأضحية وأضجعها وذبحها فقد نوى، وكذلك يقال في النسك: لبيك حجاً، لبيك عمرة، وليس هذا من باب ابتداء النية، لأنه قد نوى من قبل، ولهذا لا يشرع أن نقول: اللهم إني أريد العمرة، اللهم إني أريد الحج، بل انوِ بقلبك ولبِّ بلسانك، وأما التكلم بالنية في غير الحج والعمرة والأضحية فهذا أمر معلوم أنه ليس بمشروع، فلا يسن للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يقول: اللهم إني أريد أن أتوضأ، اللهم إني نويت أن أتوضأ أو بالصلاة: اللهم إني أريد أن أصلي، اللهم إني نويت أن أصلي. كل هذا غير مشروع، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

س 485: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عند الإحرام كانت نيتي عمرة متمتعة بها إلى الحج، ولكن لفظت حجاً متمتعة به إلى العمرة، والعمل كان بالنية لا باللفظ، فما هو الموقف من هذا العمل وهذا الحج وهل هو صحيح بالنية أم باللفظ؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الذي لفظت به سبقة لسان غير مقصود منك فلا أثر له، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى" . فإذا كانت نيتك أن تحرمي بالعمرة متمتعة بها إلى الحج ولكن غلطت وقلت: أحرمت بالحج متمتعة به إلى العمرة، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يضرُّ، لأن العبرة بما في القلب، وسبق اللسان بغير ما قصد الإنسان لا يضره شيئاً. والله الموفق.

س 486: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: قبل ثلاث سنوات ونصف نويت أداء فريضة الحج وقمت من منزلي بنية الحج، وذهبنا وأحرمت من الميقات وقلت: نويت نية العمرة، وبعدها سألني زوجي فقال لي: ماذا نويت؟ فقلت له؟ نويت حجة. وهي حجة الفرض وبعدها ذهبت إلى منى وأديت جميع مناسك الحج، ووقفت بعرفة، وكانت كل أدعيتي في جميع المناسك أن يتقبل الله مني حجتي. فماذا تكون هذه حجة أم عمرة؟ وماذا عليّ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت أولاً نويت العمرة ثم نويت الحج فإنك تكونين قد أدخلت الحج على العمرة، فإذا فعلت ذلك فإنك تكونين قارنة وهذا كاف للحج والعمرة.

وما فعلتيه يكون أحد صفتي القران، لأن للقران صفتين:

الأولى: أن ينوي الإنسان العمرة والحج من أول إحرامه.

والثانية: أن ينوي العمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. والله الموفق.

 

س 487: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الذي يجب على المسلم الذي ينوي الحج والعمرة في وقت واحد؟ وهل يقبل أن يحج لنفسه والعمرة يهديها للوالد؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان يريد الإحرام بالحج والعمرة جميعاً في آن واحد فإنه يقول عند الميقات: لبيك عمرة وحجة، ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد، فإذا وصل إلى مكة أول ما يصل فإنه يطوف طواف القدوم، ويسعى بين الصفا والمروة للحج والعمرة جميعاً سعياً واحداً يكفيه لهما، ويبقى على إحرامه ويخرج مع الناس فيؤدي الحج، فإذا كان يوم العيد فرمى ونحر وحلق ذهب إلى مكة فطاف طواف الإفاضة ينوي به طواف العمرة والحج جميعاً هذا هو القارن، وعليه هدي يذبحه يوم العيد أو في الأيام الثلاثة بعده، يأكل منه ويهدي ويتصدق منه، ويجوز الإنسان أن يجعل ثواب العمرة لأحد والديه، وثواب الحج له إذا كان قد أدى الفريضة من قبل، والأفضل للإنسان أن يحرم أولاً بالعمرة ثم إذا انتهى منها حل وبقي حلالاً إلى اليوم الثامن ذي الحجة ثم يحرم بالحج، وهذا هو التمتع الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه به، وعليه فإذا وصل إلى الميقات أحرم بالعمرة، ثم إذا وصل إلى مكة طاف وسعى بين الصفا والمروة وقصر ولبس ثيابه، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج.

 

س 488: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: امرأة تسأل تقول أنها لا تعلم بأنساك الحج الثلاثة ولا تعلم النية فيها وتقول لها خمس حجج وهي تحج يوم التروية تذهب مع الناس إذا ذهبوا عرفة ذهبت وكذلك مزدلفة وترمي الجمار ليس لها نية محددة من الأنساك الثلاثة فتسأل عن صحة حجها في هذه الأعوام؟

فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن حجها صحيح لأنها كأنها تقول: أحرمت بما الناس محرمون به، والإحرام بما أحرم به فلان جائز، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب في حجة الوداع وكان قد بعثه إلى اليمن مع أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما فقال له: "بم أهللت؟ " فقال: بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: فإن معي الهدي، فجعله قارناً، وأما أبو موسى الأشعري فقال: إنه أهل بما أهل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن لما لم يكن معه هدي أمره أن يجعلها عمرة، لأن التمتع أفضل من القران، فهذه المرأة لا شك مما يظهر لنا أنها أحرمت بما أحرم به الناس، وإنها تقول: دربي درب الناس، لكن الواجب على الإنسان إذا أراد العبادة سواء حجًّا أو صوماً أو صدقة أو غير ذلك الواجب أن يتعلم قبل أن يتقدم، أما بعد أن فعل يأتي ويقول: ما الحكم؟ هذا لا شك أنه خلاف الأولى.

 

س 489: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من حج مع الناس دون تحديد نسكه؟

فأجاب فضيلته بقوله: ماذا قال هذا الحاج عند الإحرام: لبيك. ماذا؟ لبيك مع الناس؟ لابد أن يعين حج أو عمرة أو ما أشبه ذلك، لكن لو قال: لبيك بمثل ما أحرم به فلان، يعني معه طالب علم مثلاً، فقال لبيك بمثل ما أحرم به فلان، فيكفي وينظر فلان ماذا لبى به، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا موسى الأشعري وعلى بن أبي طالب- رضي الله عنهما- إلى اليمن، وقدم عليه في مكة في حجة الوداع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب "بم أهللت؟ " قال. قلت: أهللت بما أهل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن معي الهدي، فقال: فلا تحل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشرك علي بن أبي طالب في الهدي  فصار علي كأنه قد ساق الهدي ومن ساق الهدي فلا يمكن أن يحل إلا يوم العيد، أما أبو موسى فقال: أهللت بما أهل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: اجعلها عمرة. اجعلها عمرة ؛ لأن أبا موسى لم يسق الهدي، والشاهد من هذا أنه يجوز أن يحرم الإنسان بما أحرم به فلان، ويسأل أنت أحرمت بحج أو بعمرة ويمشي على ما هو عليه.

 

س 490: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض العوام من الرجال والنساء حينما يأتون إلى المواقيت للعمرة يقولون: من أراد أن يدخل بشيء إلى مكة مثل شنطة أو بفلوس فليحرم بها معه، فهل لهذا أصل وهل هو بدعة؟ وإذا نسي الإنسان أن يتطيب عند الإحرام فهل يتطيب بعد الإحرام؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا أصل لهذا إطلاقاً وهو غلط. ولا يسمى بدعة وإنما هو ناشىء عن الجهل، حتى لو فرضنا أن الإنسان أحرم بدون نعال ثم لبس النعال فلا شيء في ذلك.

أما قول بعض العوام: لا بد أن تحرم في نعالك ولا تفسخها حتى تنتهي من الإحرام يعني ما تغيرها، فهذا غلط، وتغير ثياب الإحرام إلى ثياب أخرى فالإحرام بها جائز، وتغير النعال ولبس النعال وإن كنت حين الإحرام غير لابس جائز.

أما الطيب إذا لم تتطيب قبل الإحرام فلا تتطيب بعد الإحرام.

 

س 491: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو الاشتراط؟ وما حكمه؟

فأجاب فضيلته بقوله: صفة الاشتراط أن الإنسان إذا أراد الإحرام يقول: (إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) يعنى فإنني أحل، فإذا حبسني حابس أى منعني مانع عن إكمال النسك، وهذا يشمل أي مانع كان، لأن كلمة حابس نكره في سياق الشرط فتعم أي حابس كان، وفائدة هذا الشرط أنه لو حصل له حابس يمنعه من إتمام النسك فإنه يحل من نسكه ولا شيء عليه.

وقد اختلف أهل العلم في الاشتراط:

فمنهم من قال: إنه سنة مطلقاً، أي أن المحرم ينبغي له أن يشترط، سواء كان في حال خوف أو في حال أمن، لما يترتب عليه من الفائدة، والإنسان لا يدري ما يعرض له.

ومنهم من قال: إنه لايسن إلا عند الخوف، أما إذا كان الإنسان آمناً فإنه لا يشترط.

ومنهم من أنكر الاشتراط مطلقاً.

والصواب القول الوسط، وهو أنه إذا كان الإنسان خائفاً من عائق يمنعه من إتمام نسكه، سواء كان هذا العائق عامًّا أم خاصًّا فإنه يشترط، وإن لم يكن خائفاً فإنه لا يشترط، وبهذا تجتمع الأدلة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم ولم يشترط، وأذن بل أرشد ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها إلى أن تشترط حيث كانت شاكية .

والشاكي أي المريض خائف من عدم إتمام نسكه، وعلى هذا فإننا نقول: إذا كان الإنسان خائفاً من طارىء يطرأ يمنعه من إتمام النسك فليشترط أخذا بإرشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ضباعة بنت الزبير، وإن لم يكن خائفاً فالأفضل أن لا يشترط اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أحرم بدون شرط.

 

س 492: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم المشترط أن يأتي بالصيغة التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم يشترط بأي كلام هو يعبر به عن نفسه؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه أن يأتي بالصيغة الواردة، لأن هذا مما لا يتعبد بلفظه، والشيء الذي لا يتعبد بلفظه يكتفى فيه بالمعنى.

س 493: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما فائدة الاشتراط في الحج؟

فأجاب فضيلته بقوله: الاشتراط في الحج هو أن يشترط الإنسان عند عقد الإحرام إن حبسه حابس فمحله حيث حبس.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في مشروعية الاشتراط، فمنهم من قال: إنه ليس بمشروع مطلقاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حج واعتمر ولم ينقل عنه أنه اشترط في حجه ولا في عمرته. ومن المعلوم أنه يكون معه المرضى ولم يرشد الناس إلى الاشتراط، فها هو كعب بن عجرة رضي الله عنه في عمرة الحديبية أتي به إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيه مرض والقمل يتناثر على وجهه من رأسه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى" وأمره أن يحلق رأسه وأن يفدي، أو يصوم، أو يطعم، والقصة معروفة في الصحيحين وغيرهما .

من العلماء من قال: إنه مشروع مطلقاً، وأن الإنسان يستحب له عند عقد الإحرام أن يشترط: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وعللوا ذلك بأنه لا يأمن العوارض التي تحدث له في أثناء إحرامه وتوجب له التحلل، فإذا كان قد اشترط على الله سهل عليه التحلل.

ومن العلماء من قال: إن خاف من عائق اشترط وإلا فلا، والصحيح أن الاشتراط ليس بمشروع إلا أن يخاف الإنسان من عائق يحول دونه وإتمام نسكه، مثل أن يكون مريضاً ويشتد به المرض فلا يستطيع أن يتم نسكه فهنا يشترط، وأما إذا لم يكن خائفاً من عائق يمنعه، أو من عائق يحول بينه وبين إتمام نسكه فلا يشترط، وهذا القول تجتمع به الأدلة، ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر وحج ولم يشترط، ولم يقل للناس على سبيل العموم اشترطوا عند الإحرام، ولكن لما أخبرته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب- رضي الله عنها- أنها تريد الحج وهي شاكية أي مريضة قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيتي "  فمن كان في مثل حالها فإنه يشترط، ومن لم يكن فإنه لا يشترط.

أما فائدة الاشتراط فإن فائدته أن الإنسان إذا حصل له ما يمنع من إتمام نسكه تحلل بدون شيء، يعنى تحلل وليس عليه فدية ولا قضاء.

س 494: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في حديث ضباعة بنت الزبير- رضي الله عنها- عندما قالت للرسول - صلى الله عليه وسلم -: أريد الحج وأنا شاكية. فقال لها: "حجي واشترطي " وما معناه؟ وبعض الناس يقول: إنه مشروع على كل حال في هذا الزمان لكثرة الحوادث فما رأيكم؟

فأجاب فضيلته بقوله: المعنى أنها تقول: إن حبسني حابس أي منعني مانع من إتمام النسك فإنني أحل وقت وجود ذلك المانع، وإنما أرشدها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الاشتراط لأنها كانت تخاف أن لا تتم النسك من أجل المرض، فأرشدها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تشترط، وأما من لم يكن خائفاً من إتمام النسك فإنه لا يشترط، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يكونوا اشترطوا عند الإحرام هذا الشرط، ولهذا كان القول الراجح أن الاشتراط ليس بمستحب ولا مشروع إلا لمن كان خائفاً من عدم إتمام نسكه، وهذا القول هو القول الذي يجمع بين الأدلة، وأما من نفى الاشتراط مطلقاً، أو أثبت الاشتراط مطلقاً فإنه لابد أن يقع في مخالفة لبعض النصوص.

وأما قول بعض الناس: إننا في هذا الزمن خائفون بكل حال لكثرة حوادث السيارات.

فجوابنا عن هذا: أن حوادث السيارات بالنسبة لكثرتها ليست بشيء، فإن السيارات تكون عشرات الآلاف وإذا حصل من عشرات الآلاف حادثة أو حادثتان أو عشرة أو عشرون حادثة فليست بشيء والحوادث كائنة حتى في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه صح من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجل وقصته راحلته يوم عرفة فمات  وهذا حادث وجد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالمهم أن الحوادث محتملة حتى في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك لم يرشد الأمة إلى الاشتراط إلا لمن كان خائفاً.

س 495: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مع الحوادث التي تقع في الحج هل يستحسن أن نشترط عند الإحرام؟

فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن لا يشترط الإنسان عند الإحرام لأن هذه الحوادث- والحمد لله- قليلة بالنسبة للحجاج قليلة بالنسبة للسيارات أيضاً متى تحدث في أي سنة، وكذلك أيضاً بالنسبة للحجاج حوالي مليونين ما أصيب منهم أحد ولا مائة ألف فالمصائب قليلة والحوادث قليلة- والحمد لله- وكون الإنسان لا يشترط اتباعاً للسنة وتوكلاً على الله عز وجل واحتساباً للأجر فيما لو حدث حادث أفضل من كونه يشترط، لكننا لا نمنعه من الاشتراط نقول: الأفضل أن لا تشترط، وإن اشترطت فلا بأس.

 

س 496: إذا وصلت المرأة الميقات قاصدة العمرة ولكنها حائض فماذا تفعل؟

فأجاب فضيلته بقوله: العمل في هذه الحال أنه ينبغي للمرأة إذا وصلت إلى الميقات وهي حائض وخافت أن لا تطهر قبل أن يرجع أهلها فتحرم وتشترط وتقول: "اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني "، فإن كانت هذه المرأة قد اشترط فإنها ترجع مع أهلها ولا شيء عليها، وإن لم تكن اشترطت فإنها تبقى على إحرامها ويبقى معها محرم حتى تطهر ثم تقضي عمرتها.

 

س 497: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للاشتراط في الحج هل هناك حالات معينة يشترط فيها الحاج ويقول: إن حبسني حابس؟

فأجاب فضيلته بقوله: الاشتراط في الحج أن يقول عند عقد

الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وهذا الاشتراط لا يسنّ إلا إذا كان هناك خوف من مرض، أو امرأة تخاف من الحيض، أو إنسان متأخر يخشى أن يفوته الحج، ففي هذه الحال ينبغي أن يشترط، وإذا اشترط وحصل ما يمنع من إتمام النسك، فإنه يتحلل ولا شيء عليه، أما إذا كان الإنسان غير خائف، فالسنة ألا يشترط. فيعزم ويتوكل على الله ويحسن الظن بالله عز وجل.

 

س 498: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأنساك التي يمكن أن يحرم بها الذي يريد الحج أو العمرة؟ وما أفضلها؟ وكيف يحرم من كان في الطائرة؟

فأجاب فضيلته بقوله: الأنساك التي يخير فيها المحرم هي ثلاثة: التَّمتع، والإفْراد، والْقِران.

وصفة التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويأتي بها كاملة ويحل منها، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، وعليه فإذا وصل إلى الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب الإحرام، ثم قال: لبيك عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، فإذا وصل إلى مكة طاف طواف العمرة، ثم سعى بين الصفا والمروة للعمرة أيضاً، ثم قصر من شعر رأسه وحل تحللاً كاملاً، فيباح له كل شيء كان محظوراً عليه في الإحرام من اللباس والطيب والنساء، وغير ذلك.

فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم من مكانه الذي هو فيه، فاغتسل وتطيب، ولبس ثياب الإحرام ثم خرج إلى منى، فأدى بقية مناسك الحج.

وأما الإفراد فهو: أن يحرم بالحج مفرداً، فإذا وصل إلى الميقات أحرم قائلاً: لبيك حجاً فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم، ثم سعى للحج بين الصفا والمروة واستمر في إحرامه حتى يوم العيد.

أما القران فهو: أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً. فإذا وصل الميقات قال: لبيك عمرة وحجاً، فإذا دخل مكة طاف طواف القدوم ثم سعى للعمرة والحج واستمر في إحرامه إلى يوم العيد.

فالقارن والمفرد في الأفعال سواء لكنهما يختلفان من وجه آخر، فالقارن حصل له في نسكه عمرة وحج، ويجب عليه الهدي، كما يجب على المتمتع، وأما المتمتع فيختلف عنهما حيث إنه يفرد العمرة وحدها، ويفرد الحج وحده، وعليه الهدي وكذلك القارن.

والهدي شاة، أو سُبُع بدنة، أو سبع بقرة، يذبحها في أيام الذبح يأكل منها، ويهدي ويتصدق، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

وأفضل هذه الأنساك التمتع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به أصحابه وأكد عليهم، إلا إذا كان مع الإنسان هدي ساقه من الميقات فإن الأفضل أن يكون قارناً اقتداءً بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وهو يأمرهم أن يجعلوا نسكهم تمتعاً: "لولا أن معي الهدي لأحللت معكم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" .

وبالنسبة للإحرام في الطائرة، يغتسل الإنسان في بيته ويأخذ معه ثياب الإحرام، فإذا ركب لبسها، وإذا كان من مطار القصيم مثلاً، ومضى خمس وثلاثون دقيقة، أو أربعون دقيقة من إقلاع الطائرة أحرم، بمعنى لبى، فيكون متهيئاً لابساً ثياب الإحرام قبل هذه المدة.

فإذا مضت يبدأ بالتلبية: لبيك عمرة، على ما سبق، أما المطارات الأخرى إذا لم يكن إعلان عند وصول الميقات فإن الإنسان يسأل المسؤولين: متى يكون الإحرام؟ وإذا خاف فوات الميقات لسرعة الطائرة فلا حرج عليه أن يحتاط ويحرم قبله.

 

س 499: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما أفضل نسك بالنسبة للحاج الذي يريد أن يحج لأول مرة بالتفصيل بارك الله فيكم؟

فأجاب فضيلته بقوله: أفضل نسك للحاج أن يحرم بالعمرة أولاً من الميقات، ثم إذا وصل إلى مكة طاف وسعى للعمرة وقصر ثم لبس ثيابه وحل من إحرامه إحلالاً تاماً، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج من مكانه وخرج إلى منى وبات بها ليلة التاسع، فإذا كان يوم التاسع ذهب إلى عرفة ووقف بها إلى أن تغرب الشمس، ثم يدفع منها إلى مزدلفة فيبيت بها ويصلي الفجر فإذا أسفر جداً دفع إلى منى فيرمى جمرة العقبة، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه، ثم ينزل إلى مكة فيطوف ويسعى، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، ويرمي في هذين اليومين بعد الزوال الجمرات الثلاث كلها يبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، ثم إن شاء تعجل فخرج، وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر ورمى بعد الزوال، وإذا أراد أن يرجع إلى بلده فإنه لا يخرج حتى يطوف طواف الوداع، هذا أفضل الأنساك ويسمى عند أهل العلم التمتع؛ لأن الرجل تمتع فيما بين العمرة والحج حيث إنه أحل من إحرامه وتمتع بما أحل الله له بين العمرة والحج، فهذا هو أفضل الأنساك، فينبغي للحاج سواء كان حجه أول مرة أو فيما بعدها ينبغي له أن يحرم على الوجه الذي ذكرناه وهو التمتع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يسق الهدي من أصحابه به، وقال: "افعلوا ما أمرتكم به " .

أما النوع الآخر من الأنساك فهو القران وهو: أن يحرم الإنسان بالحج والعمرة جميعاً من الميقات، فإذا وصل إلى مكة طاف للقدوم ثم سعى للحج وللعمرة وبقي على إحرامه لا يحل فإذا كان اليوم الثامن خرج إلى منى وفعل للحج كما ذكرنا أولاً لكنه ينوي بطوافه في طواف الإفاضة الذي يكون يوم العيد ينوي به أنه للحج والعمرة جميعاً كما ينوي بالسعي الذي سعاه بعد طواف القدوم أنه للحج والعمرة جميعاً، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة- رضي الله عنها- "طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لعمرتك أما الإفراد وهو النوع الثالث من أنواع النسك فهو: أن يحرم بالحج وحده من الميقات ويبقى على إحرامه، وصفة أعمال المفرد كصفة أعمال القارن، إلا أنه يحصل به نسك واحد، والثاني نسكان، ولهذا وجب على القارن الهدي ولم يجب على المفرد؛ لأن القارن حصل له نسكان عمرة وحج ولذا وجب الهدي، أما المفرد فلم يحصل له إلا نسك واحد فقط فلا يلزمه الهدي.

 

س 500: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صفة الْقِران؟

فأجاب فضيلته بقوله: القران له صورتان:

الصورة الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً من الميقات ويقول: لبيك عمرة وحجاً.

والصورة الثانية: أن يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها.

وهناك صورة ثالثة موضع خلاف بين العلماء وهي: أن يحرم بالحج وحده ثم يدخل العمرة عليه قبل أن يفعل شيء من أفعال الحج كالطواف والسعي مثلاً.

والقارن يبقى على إحرامه فإذا قدم مكة يطوف للقدوم، ويسعى للحج والعمرة ويبقى على إحرامه إلى أن يتحلل منه يوم العيد، ويلزمه هدي كهدي المتمتع.

وأما المفرد فأن يحرم بالحج مفرداً من الميقات، فإذا قدم مكة طاف للقدوم وسعى للحج، ولم يحل إلا يوم العيد فيكون القارن والمفرد سواء في الأفعال لكنهما يختلفان في أن القارن يحصل له عمرة وحج ويلزمه هدي، وأما المفرد فلا يحصل له إلا الحج ولا يلزمه هدي.

 

س 501: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من ينتهي من الإفراد ثم يعتمر؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل لا أصل له في السنة فلم يكن الصحابة- رضي الله عنهم- مع حرصهم على الخير، يأتون بهذه العمرة بعد الحج وهم خير القرون، وإنما جاء ذلك في قضية معينة في قصة عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- حيث كانت محرمة بعمرة ثم حاضت قبل الوصول إلى مكة، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بالحج ليكون نسكها قِراناً، وقال لها: "طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك "  فلما انتهى الحج ألحت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تأتي بعمرة بدلاً من عمرتها التي حولتها إلى قران، فأذن لها وأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها من الحرم إلى الحل، فخرج بها وأتت بعمرة . فإذا وجدت الصورة التي حصلت لعائشة- رضي الله عنها- وأرادت المرأة أن تأتي بعمرة فحينئذ نقول: لا حرج أن تأتي المرأة بعمرة، كما فعلت أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدل على أن هذا أمر ليس بمشروع أن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنه- وهو مع أخته لم يحرم بالعمرة لا بتفقهٍ من عنده ولا بإذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولو كان هذا من الأمور المشروعة لكان رضي الله عنه يأتي بالعمرة، لأن ذلك أمر سهل عليه من حيث إنه قد خرج مع أخته.

والمهم أن ما يفعله بعض الحجاج كما جاء في السؤال ليس له أصل من السنة. نعم لو فرض أن بعض الحجاج يصعب عليه أن يأتي إلى مكة بعد مجيئه هذا وهو قد أتى بحج مفرد فإنه في هذه

الحال في ضرورة بأن يأتي بعد الحج بالعمرة ليؤدي واجب العمرة، فإن العمرة واجبة على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وحينئذ يخرج إلى التنعيم أو إلى غيره من الحل فيحرم بعمرة منه ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر.

 

س 502: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم فيمن استدل للأنساك الثلاثة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "لَيُهِلَّنَّ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ من فجِّ الرَّوْحاءِ بالحج والعمرة، أو ليثنينهما جمعاً" رواه مسلم  وفي رواية "فيحج منها، أو يعتمر، أو يجمعهما".

فأجاب فضيلته بقوله: يحتاج إلى تأمل.

 

س 503: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من اعتمر عن شخص وحج عن نفسه أيكون متمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا اعتمر الإنسان عن شخص وحج عن نفسه فهو متمتع، فيجب عليه الهدي لقول الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} قال العلماء: ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد فيكون متمتعاً ولو كانت العمرة لشخص والحج لشخص آخر.

 

س504: سئل فضيلة الشيخ- رحمة الله تعالى-: من فسخ القران وجعله تمتعاً بعدما اعتمر بأربعة أيام، هل عليه شيء؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان قدم إلى مكة قارناً أو مفرداً ولم يسق الهدي قلنا له افسخ الحج واجعله عمرة، امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة وكان الناس على ثلاثة أقسام: قسم مفرد، وقسم قارن، وقسم متمتع، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - القارنين والمفردين أن يفسخوا نيتهم إلى نية العمرة إلا من ساق الهدي، وسوق الهدي في وقتنا هذا غير موجود، وعلى هذا فنقول: كل من قدم مكة مفرداً أو قارناً فالأفضل أن يجعل إحرامه عمرة امتثالاً لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإعطاء النفس شيئاً من الراحة، لأن الإنسان إذا تحلل لبس وتطيب وإذا كانت زوجته معه تمتع بها، لكن لو بقي محرماً لكان في ذلك مشقة ومخالفة للأفضل أيضاً، فإذا طاف وسعى وهو قارن أو مفرد قلنا: الحمد لله الآن ينوها عمرة وقصر وتحلل ولو كان بعد أربعة أيام فلا مانع، لكن من قدم إلى مكة في اليوم الثامن بعد أن خرج الناس إلى منى فهنا الأفضل أن يجعلها حجًّا مفرداً أو قارناً.

 

س 505: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قام بعض الناس بعمرة من المدينة بعد زيارتهم لقبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي الطريق أوقفهم المرور لوجود الضباب، فأشار أحدهم بجعل حجهم إفراداً لأنهم لا يعلمون متى وصولهم ففعلوا. هل هذا صحيح أم لا؟

فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي من سؤال هذا الأخ أنهم كانوا أحرموا بالعمرة متمتعين، وخافوا أن لا يتمكنوا من أداء العمرة قبل الحج، فأحرموا بالحج، فهذا إن كان تغيير النية قبل الإحرام فلا حرج في ذلك، وإن كان بعد الإحرام فإن حجهم كان قراناً، ولم يكن إفراداً، ومعنى أنه كان قراناً أنه لما أدخلوا الحج على العمرة صاروا قارنين، فإن القران له صورتان:

الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً من أول عقد الإحرام.

الثانية: أن يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها.

وعلى هذا ما دمتم أحرمتم بالعمرة أولاً ثم بدا لكم أن تجعلوها حجاً فإنكم تكونون قارنين، فإن كنتم قد ذبحتم هدياً في عيد الأضحى من حجكم ذلك العام فقد أتيتم بالواجب وتم لكم الحج والعمرة، فإن لم تكونوا قد ذبحتموه فإن عليكم أن تذبحوه الآن بمكة وتأكلوا منه وتتصدقوا. فمن لم يجد الهدي منكم –أي ما يشتري به الهدي- فإن عليه أن يصوم عشرة أيام الآن. وقول السائل: (إنهم زاروا قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -) فلا ريب أن زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير شد رحل إليه، من الأمور المشروعة، ولكن كيف يزور قبره - صلى الله عليه وسلم -؟ يقوم أمام قبره مستدبراً القبلة ووجهه إلى القبر فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وإن اقتصر على الأول وهو السلام كفى.

ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون تجاه أبي بكر رضي الله عنه، فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، ورضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً، وإن اقتصر على السلام أجزأ.

ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون تجاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً، وإن اقتصر على السلام فلا حرج.

وإن تيسر له زيارة شهداء أحد فحسن، لأن فيهم سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه، أسد الله وأسد رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو لهم هناك.

والقاصد إلى المدينة سواء من بلده أو من المملكة العربية السعودية يكون قصده من السفر هو السفر إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" .

 

س 506: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص يحج حجاً متمتعاً هل يجوز أن يؤدي العمرة لنفسه والحج عن شخص آخر؟

فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز ذلك، يجوز للمتمتع أن يجعل عمرته لنفسه والحج لشخص آخر، أو يجعل العمرة لشخص آخر والحج لنفسه، وهذا فيمن أدى الفريضة عن نفسه، أما من لم يؤدها فليحج عن نفسه ويعتمر عن نفسه أولاً ثم عن غيره ثانياً.

 

س 507: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يفرق في الفتوى السابقة بين من كان متبرعاً من نفسه ومن كان آخذاً حجاً عن غيره؟

فأجاب فضيلته بقوله: أما المتبرع لغيره بالعمرة أو بالحج فالأمر إليه، وأما من أخذ نيابة عن غيره فإن المعروف عندنا أن النائب يجب عليه أن يعتمر ويحج، وتكون العمرة والحجة لمن أعطاه المال، والعمل بالعرف واجب عند الإطلاق، فيرجع في ذلك إلى العرف، والعرف عندنا كما أن العمرة والحج كلتيهما لمن أعطاه المال، وبناء على ذلك لا يحل له أن يجعل العمرة لنفسه، بل تكون للذي أعطاه المال، والحج للذي أعطاه المال.

 

س 508: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جئت في رمضان من أجل أداء العمرة وقد نويت البقاء للحج، وفي اليوم الرابع من شوال أديت عمرة عن أختي وهي متوفية علماً أني كنت لا أعلم أن من جاء بالعمرة في أشهر الحج يعتبر متمتعاً فهل عليَّ الآن هدي لأني قد صرت متمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقوله: المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج بعد دخول شهر شوال بنية الحج هذا العام ثم يحج، ويجب على المتمتع ما استيسر من الهدي شاة ماعز ضأن تم له ستة أشهر، وسَلِمَ من العيوب الواجبة من الإجزاء وإذا لم تجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت تلك عشرة، ثلاثة أيام بالحج، تبتدىء من حين أن يحرم بالعمرة، يعني مثلاً الإنسان متمتع الآن وليس عنده فلوس، نقول: صم من الآن، صم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وانتهى سفره، ولو قال: لا أستطيع أن أصوم تباعا؟

قلنا: يصوم يوماً ويفطر يوماً أو يومين، والدليل أن الله قال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ولم يقل: متتابعة، ولو أراد الله منا أن نتابع لقال متتابعة، ولو قال: لا أستطيع أن أصوم عندي سكر وأحتاج إلى ماء ولا أستطيع أن أصوم ثلاثة أيام ولا يوماً واحداً فليس عليه شيء، والدليل: قال الله- عز وجل-: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} هذه قاعدة عامة خذها معك في جميع العبادات (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}{ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} و {وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، فصار هدي التمتع سهلاً، فلماذا تفر من النسك الأكمل والأفضل إلى نسك مفضول خوفاً من الفدية أو الهدي؟ على الأصح هذا غلط وجهل، يا أخي إن كنت موسراً تستطيع أن تهدي بسهولة فهذا المطلوب، ثم اعلموا يا إخوان أنكم لن تنفقوا درهماً واحداً في طاعة الله إلا حصل لكم أمران عظيمان: الأول: الأجر العظيم {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

الأمر الثاني: الخلف العاجل، قال الله تعالى: {وَمَآ أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} أي يأتي بخلفه {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.

 

س 509: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما أفضل المناسك؟

فأجاب فضيلته بقوله: أفضل المناسك التمتع، وهو أن يأتي الحاج بالعمرة أولاً ويتحلل منها، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه به وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم "  ولأن التمتع يجمع بين نسكين مع تمام أفعالهما، فإن المتمتع يأتي بالعمرة كاملة وبالحج كاملاً، ولهذا كان القول الراجح الذي عليه جمهور أهل العلم أن على المتمتع طوافاً وسعياً للعمرة وطوافاً وسعياً للحج، كما جاء ذلك في حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما ، ولأن التمتع يحصل به متعة للحاج، لأنه بين العمرة والحج يتحلل تحللاً كاملاً ويتمتع بما أحل الله من محظورات الإحرام التي لو بقي على إحرامه لكان ممنوعاً منها، هذا إن لم يكن ساق الهدي، فإن كان الناسك قد ساق الهدي فإنه لا يأتي بالتمتع، وبل يكون قارناً كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لأن من ساق الهدي لا يمكنه أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، كما قال الله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}  وكما قال عليه الصلاة والسلام: "إني سقت الهدي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر" .

 

س 510: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم يا فضيلة الشيخ أن أفضل الأنساك التمتع، وقلتم: إن أهل مكة لا تشرع لهم العمرة، فكيف يكون التمتع والعمرة لا تشرع لهم؟

فأجاب فضيلته بقوله: نعم ذهب أهل العلم أو أكثر أهل العلم إلى أن أهل مكة لا متعة لهم، وإنما المتعة للقادم إلى مكة حتى لو كان من أهل مكة، وعلى هذا لو كان الرجل من أهل مكة يعمل في الرياض وقدم من الرياض إلى مكة فله أن يأخذ عمرة من الميقات ويكون متمتعاً لكنه لا هدي عليه، لقوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}  إلا إذا انتقل من مكة إلى البلد الآخر واستوطنها، فإنه إذا رجع متمتعاً بالعمرة يجب عليه هدي التمتع، لكن أهل مكة يمكن أن يقرنوا بين الحج والعمرة بمعنى أن الإنسان يحرم من مكانه من بيته للحج والعمرة جميعاً ويكون قارناً والقارن عليه هدي التمتع.

 

س 511: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم مفرداً ثم طاف طواف القدوم، ثم أراد أن يسعى سعي الحج وأخبروه بأن التمتع أفضل، فسعى بنية العمرة وقصر وتحلل، علماً بأنه في الطواف نوى طواف القدوم فهل عمرته صحيحة؟

فأجاب فضيلته بقوله: نعم، حتى لو طاف وسعى وبعد السعي قيل له: الأفضل التمتع. فقصر وحل، فهذا هو الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه- رضي الله عنهم- به إلا من ساق الهدي.

س 512: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قدم للمملكة لأول مرة لأداء الحج فهل يجوز له أن يحج مفرداً مع أنه لم يسبق له أداء العمرة وذلك لأن له صحبة مفردين؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يحج مفرداً ولكن تبقى عليه العمرة، وقوله: (لأن له رفقة مفردين) لا يمنع أن يتمتع فينزل مع الرفقة ويطوفون جميعاً ويسعون جميعاً، وهم يبقون على إحرامهم، وهو يقصر ويحل، وإذا كان يوم ثمانية من ذي الحجة أحرم بالحج وخرج مع إخوانه ووقف معهم في عرفة ومزدلفة ومنى، وينزلون إلى مكة لطواف الإفاضة فيمتاز عنهم بشيء واحد وهو السعي هم لا سعي عليهم لأنهم سعوا عند القدوم وهو عليه السعي، لأنه سعى عند القدوم للعمرة، فيجب أن يسعى للحج مع الطواف.

 

س 513: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أردنا التمتع هل ننوي الحج والعمرة معاً في ميقات أو ننوي العمرة فقط، ثم من أين ننوي الحج؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت تريد التمتع فتنوي العمرة فقط عند الميقات لأنك لو نويت العمرة والحج صرت قارناً. وتحرم بالحج من مكانك.

 

س 514: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم أن الحج على ثلاثة أقسام وذكرتم فيه الإفراد هل هناك خلاف بين العلماء في الأفراد؟

فأجاب فضيلته بقوله: بعض العلماء يقول: إن التمتع واجب ولا يجوز القِران إلا مع سوق الهدي، ولا يجوز الإفراد إلا مع سوق الهدي، ولكن هذا القول ضعيف، والصواب أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة، ولكنها تختلف في الأفضلية: فالتمتع أفضل والقِران أفضل لمن ساق الهدي، والإفراد هو آخرها.

 

س 515: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الفرق بين التمتع والإفراد والقِران وأيها أفضل؟

فأجاب فضيلته بقوله: القِران والإفراد سواء في الأفعال، لكن يمتاز القارن بأنه حصل على نسكين: العمرة والحج، وأنه يجب عليه الهدي إن استطاع وإلا صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وأما المتمتع فالفرق بينه وبين القارن والمفرد أن المتمتع يأتي بعمرة تامة مستقلة بطوافها وسعيها وتقصيرها، وبحج تام بطوافه وسعيه وبقية أفعاله، لكنه يشارك القارن بأن عليه الهدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.

وأما أيها أفضل فأفضلها التمتع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر به أصحابه وحثهم عليهم، وغضب لما تباطئوا وراجعوه في هذا الأمر، فالممتع أفضل من القران ومن الإفراد.

 

س 516: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الفرق بين التمتع والإفراد والقران؟

فأجاب فضيلته بقوله: الفرق بينها كما يلي:

أولاً: التمتع أن يهل بالعمرة في أشهر الحج فيطوف ويسعى ويقصر ويحل حلاً كاملاً، ثم يحرم بالحج من عامه فتكون عمرة منفصلة عن الحج.

وأما القران فهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً فيقول عند ابتداء إحرامه: لبيك عمرة وحجًّا، وفي هذه الحال تكون الأفعال للحج، وتدخل العمرة في أفعال الحج.

وأما الإفراد فهو أن يحرم بالحج مفرداً ولا يأتي معه بعمرة، فيقول: لبيك اللهم حجاً. عند الإحرام من الميقات هذا فرق من حيث الأفعال.

ثانياً: من حيث وجوب الدم فإن الدم يجب على المتمتع وعلى القارن دون المفرد، وهذا الدم ليس دم جبران ولكنه دم شكران، ولهذا يأكل الإنسان منه ويهدي ويتصدق.

ثالثاً: أما من حيث الأفضلية فالأفضل التمتع إلا من ساق الهدي، فالأفضل له القِران ثم يلي التمتع القِران ثم الإفراد.

 

س 517: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدمت من بلدي السودان إلى المملكة العربية والسعودية وكان ذلك في شهر ذي القَعدة عام أربعة عشر وأربعمائة وألف من الهجرة ثم ذهبت إلى المدينة حين مجيئي من السودان وقمت بزيارة المسجد النبوي الشريف وفي قدومي إلى مكة المكرمة أحرمت من الميقات آبار علي بنية الحج وكان ذلك في اليوم الثالث والعشرين من ذي القعدة وأتيت البيت الحرام فطفت وسعيت ثم حللت إحرامي حيث إنني لم أستطع البقاء على الإحرام وكانت المدة المتبقية على الصعود ليوم عرفة أربعة عشر يوما أرجو الإفادة؟

فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:

قبل الجواب على هذا السؤال أبين أنه يلحقني الأسف الشديد في مثل هذه القصة التي ذكرها السائل، وذلك أن الإنسان يفعل الشيء ثم بعد فعله إياه يسأل وهذا خطأ، بل الواجب على الإنسان ألا يدخل في شيء حتى يعرفه، فمن كان يريد الحج مثلاً فيدرس أحكام الحج قبل أن يأتي للحج، كما أن الإنسان لو أراد السفر إلى بلد فإنه يدرس طريق البلد، وهل هو آمن أو خائف، وهل هو مستقيم أو معوج، وهل يوصل إلى البلد أو لا يوصل، هذا في الطريق الحسي فكيف بالطريق المعنوي وهو الطريق إلى الله عز وجل؟ فأنا آسف لكثير من المسلمين أنهم على مثل هذا الحال التي ذكرها السائل عن نفسه، والذي فهمته من هذا السؤال أن الرجل أتى من بلده قاصداً المدينة النبوية وأنه أحرم من محرم المدينة النبوية وهو ذي الحليفة أي آبار علي لكنه أحرم قارناً بين الحج والعمرة والمحرم القارن بين الحج والعمرة يبقى على إحرامه إلى يوم العيد لكنه لما طاف وسعى وكان قد بقي على الحج أربعة عشر يوما تحلل، وهذا هو المشروع له أن يتحلل ولو كان نوى القران يتحلل إذا طاف وسعى قصر ثم حل ولبس ثيابه فإذا كان اليوم الثامن أحرم بالحج، والذي فهمته من السؤال أن الرجل تحلل ولكنه لم يقصر فيكون تاركاً لواجب من واجبات العمرة وهو التقصير ويلزمه على ما قاله أهل العلم في ترك الواجب دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء، ويكون حجه الذي حجه فيما مضى حجة صحيحة، وعليه فلا يلزمه في فعل ما سبق إلا هذا الدم الذي وجب عليه لتركه واجب التقصير، وما بقي من المناسك فإنه لم يسأل عنه، والظاهر جريانه على الصحة إن شاء الله.

 

س 518: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من اعتمر في رمضان وجلس في مكة، ولكنه يريد أن يحج متمتعاً، فهل يشرع له أن يخرج إلى التنعيم ليعتمر في أشهر الحج ويجعل حجه تمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يمكن؟ لأن التمتع لابد أن يحرم الإنسان للعمرة من الميقات، ومن أحرم من أدنى الحل لم يكن متمتعاً، بل ولا يشرع له أن يخرج ليحرم من التنعيم، فنقول: هذا الرجل الذي أتى إلى مكة في رمضان وأحرم بالعمرة وانتظر إلى الحج نقول: إنه مفرد؛ لأنه أتى بالعمرة في غير أشهر الحج، وأتى للحج مفرداً، وفي هذه الحال يرى بعض العلماء أن هذا أفضل من التمتع؟ لأنه أتى بعمرة منفردة عن الحج، ولكن في النفس من هذا شيء، والصواب أن التمتع لا يعدله شيء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه به إلا من ساق الهدي، فإن القِران في حقه

أفضل.

 

س 519: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل لا يعرف مناسك الحج ولا يعرف معنى التمتع والإفراد والقران والهدي ويريد الحج فماذا يفعل؟

فأجاب فضيلته بقوله: جوابي على هذا أن الله سبحانه وتعالي قد أجابه في قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}   والواجب على من أراد عبادة يجهلها أن يسأل أهل العلم عنها حتى يعبد الله على بصيرة، لأن من شروط العبادة الإخلاص لله عز وجل، ولمتابعته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تمكن المتابعة إلا بمعرفة ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم به من أعمال العبادة القولية والفعلية، ولهذا أقول لهذا السائل: إذا أردت الحج وأنت لا تعرف أحكامه ولا تعرف المناسك فالواجب عليك أن تسأل أهل العلم بذلك، وإنني أؤكد على من أراد الحج أن يصحب أحداً من أهل العلم من طلبة العلم الذين عرفوا بمعرفة الأحكام التي تتعلق بالحج من أجل أن يكون مقتدياً فيما يرشدونه إليه.

 

س 520: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو الوقت الكافي للمتمتع، فأحياناً نحل من إحرامنا ضحى اليوم الثامن ثم نحرم بالحج في نفس اليوم فأرجو التوضيح؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا وصل الإنسان إلى مكة وهو متمتع فإن أمكنه أن يفصل بين الحج والعمرة فهو متمتع، وأما إذا دخل وقت الحج مثل أن يدخل مكة بعد ظهر اليوم الثامن فهذا انتهى وقت التمتع، لأنه دخل وقت الحج والله عز وجل يقول: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} وهذا يدل على أن بينهما مسافة ووقتاً، وهذا قد وصل إلى مكة والناس في منى محرمون بالحج فنقول: إذا قدمت متأخراً فانو الحج مفرداً، وإن كنت تحب أن يحصل لك حجاً وعمرة فانو قِراناً، تقول: لبيك عمرة وحجًّا.

 

س 521: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يصح التمتع بعد دخول زمن الحج أي بعد ظهر اليوم الثامن؟

فأجاب فضيلته بقوله: يقول الله عز وجل: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}  وهذا يدل على أن العمرة تفعل قبل أن يأتي أوان الحج، فإذا قدمت مكة في اليوم الثامن فأمامك شيئان: الإفراد والقران، أما التمتع فقد فات، والإنسان لا ينبغي له أن يتشاغل عن الخروج إلى منى، لأنه إذا جاء ضحى يوم الثامن فالمطلوب منه أن يكون في منى، فلو اعتمر لمضى وقت من أوقات الحج؛ لأن وقت الحج يدخل من ضحى يوم الثامن حيث إن الصحابة رضي الله عنهم أحرموا من ذلك الوقت، فإذا جئت متأخراً فالذي أختاره له أن يأتي بحج مفرد، أو بحج وعمرة مقرونين، أما التمتع فلا محل له في هذا الحال.

 

س 522: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من حج متمتعاً ولم يصل إلا اليوم الثامن هل له أن يحل الإحرام أو يحرم للحج بعد العمرة أو يبقى على إحرام العمرة؟

فأجاب فضيلته بقوله: نحن نرى أن التمتع ينقطع إذا دخل وقت الحج، ووقت الحج يكون في ضحى اليوم الثامن فمن لم يصل إلى مكة إلا بعد خروج الناس إلى منى نقول: لا تأتي بعمرة انتهى وقت العمرة، لأن الله يقول: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} فجعل عمرة وحجًّا، وجعل غاية بينهما مسافة، لقوله: (إلى الحج).

فإذا وصل في هذا اليوم قلنا له: إما أن تحرم مفرداً وإما أن تحرم قارناً؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بالمسلمين إلى منى وصلى بها الظهر يعني قبل الزوال بساعة أو ساعة ونصف أو ساعتين تقريباً.

 

س 523: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا انتهى المتمتع من عمرته قبل الزوال بساعة وقد أراد الحج فهل يلزمه خلع ثياب الإحرام؟

فأجاب فضيلته بقوله: ليس بلازم أن يخلع ثياب الإحرام، بل يبقى على ثيابه ويعقد الحج بالنية.

 

س524: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من وصل إلى الميقات في اليوم الثامن هل له أن يتمتع وإذا كان له ذلك هل الأفضل التمتع أم الْقِران؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا وصل إلى الميقات في اليوم الثامن قبيل الظهر فلا أرى أن يأتي بعمرة، لأن الله يقول: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} فلابد أن يكودن هناك وقت يفصل بين العمرة وبين الحج، والإنسان إذا وصل إلى الميقات بعد أن دخل وقت الحج هو مأمور أن يخرج إلى منى وأن يسعى في الحج ويكمل الحج، وبناء على ذلك أرى أن الأفضل لمن مر بالميقات في

الوقت الذي يخرج الناس فيه إلى منى أرى أن يأتي بقران وأن لا يأتي بتمتع، لأن التمتع في الحقيقة فات وقته، إذ إن الله يقول: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} وهذا يدل على أن هناك وقتاً بين العمرة

والحج، والرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم خرجوا إلى منى في ضحى اليوم الثامن، ونقول: إذا كنت تريد أن يحصل لك حج وعمرة فاقرن، والقِران يحصل به الحج والعمرة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة- رضي الله عنها-: "طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك " .

 

س 525: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أريد أن أحج متمتعاً إن شاء الله وأريد الذهاب في اليوم السابع أو الثامن هل يمكنني ذلك؟

فأجاب فضيلته بقوله: المتمتع يأتي بالعمرة أولاً ويحل منها ويحرم بالحج، وقوله تبارك وتعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} يدل على أنه بينهما زمن، فإذا قدم الإنسان مكة يوم السابع فبينهما زمن فيحل من العمرة وإذا كان اليوم الثامن أحرم بالحج، لكن إذا قدم بعد أن خرج الناس إلى منى يعنى في اليوم الثامن فهنا لا مكان للتمتع، لأن الزمن زمن حج، ومعنى أنه زمن الحج أنك لو كنت في مكة محلاً قلنا لك: أحرم بالحج واخرج مع الناس، فمثل هذا إذا وصل في هذا الزمن إما أن يحرم مفرداً، وإما يحرم قارناً؛ لأن التمتع انتهى؛ لأنه دخل وقت الحج.

 

س 526: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يصح التمتع لمن لم يصل إلى مكة إلا بعد الزوال من يوم التروية ولم يحرم للحج إلا مع غروب اليوم نفسه أم كان الواجب عليه القران؟

فأجاب فضيلته بقوله: الذي ينبغي لمن قدم مكة بعد خروج الناس إلى منى وهو ضحى اليوم الثامن أن يخرج إلى منى للحج إما قراناً وإما إفراداً؛ لأن اشتغاله بالحج في زمن الحج أولى من اشتغاله بعمرة، إذ إن العمرة يمكن أن يشتغل بها في وقت آخر أما زمن الحج فيفوت، لهذا نقول لمن قدم ضحى اليوم الثامن إلى مكة: الأفضل لك أن تحرم بحج وعمرة قراناً أو بحج إفراداً، لأنه لا مكان للعمرة الآن، الزمن الآن هو للحج.

فإن قال قائل: أليس يجوز للإنسان أن يتأخر ولا يخرج إلى منى إلا في الليل أو لا يأتي منى أصلاً ويذهب إلى عرفة.

فالجواب: بلى يجوز ذلك، لكن ليس معنى هذا أن الوقت الذي هو وقت الحج إذا أخر الإنسان إحرامه بالحج أو خروجه إلى المشاعر ليس معناه أن يفعل في هذا ما شاء، بل نقول: الأفضل إذا دخل وقت الحج ألا يشتغل الإنسان بغيره.

 

س 527: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل لي أن أؤدي العمرة في اليوم الثامن من ذي الحجة وبعد أن أحل من العمرة أحرم مباشرة بالحج، ولو لم يكن هناك وقت طويل من التحلل بين العمرة والإحرام بالحج؟

فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن الإنسان إذا قدم

مكة بعد أن خرج الناس إلى الحج فلا يعتمر، لأن الله تعالى قال: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) فدل هذا أن هناك مسافة بين العمرة والحج يحصل بها التمتع، أما أن تقدم مكة في ضحى اليوم الثامن حين يخرج الناس إلى الحج أو بعد ذلك ثم تأتي بعمرة، ففي نفسي من هذا شيء، وإن كان ظاهر كلام أهل العلم الجواز، لكني في نفسي من هذا شيء، لأن الآية: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} وإذا لم يكن هناك مسافة يحصل بها التمتع لم يكن مشروعاً للإنسان أن يتمتع، وعلى هذا فنقول: إذا قدمت في هذا الوقت بعد أن خرج الناس إلى منى، فاجعل نسكك قِراناً لتحصل على العمرة والحج جميعاً.

 

س 528: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قدم الإنسان إلى مكة قبل أشهر الحج بنية الحج ثم اعتمر وبقي إلى الحج فهل حجه يعتبر تمتعاً أم إفراداً؟

فأجاب فضيلته بقوله: حجه يعتبر إفراداً، لأن التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من عامه، وأما من أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وبقي في مكة حتى حج فإنه يكون مفرداً، إلا إذا قرن بأن يحرم بالحج والعمرة جميعاً فيكون قارناً، وإنما اختص التمتع بمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج لأنه لما دخلت أشهر الحج كان الإحرام بالحج فيها أخص من الإحرام بالعمرة، فخفف الله تعالى عن العباد وأذن لهم، بل أحب أن يجعلوه عمرة يتمتعوا بها إلى الحج، فيفعلوا ما كان حراماً عليهم بالإحرام.

 

س 529: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل من أهل جدة اعتمر في شهر ذي القعدة ولم يكن في نيته أن يحج، ولكنه الآن يريد الحج فهل هو متمتع؟ وإذا لم يكن متمتعاً فبأي نسك يحرم؟

فأجاب فضيلته بقوله: العمرة التي أداها السائل في أول هذا الشهر عمرة منفردة؛ لأنه لا ينوي بها التمتع إلى الحج، حيث لم يكن ناوياً الحج حينذاك، وعلى هذا فإنه إذا أراد أن يحج من جدة فإما أن يأتي بعمرة فيكون متمتعاً، وإما أن يحرم بالحج مفرداً من جدة في اليوم الثامن ويذهب إلى منى ويستمر مع الحجاج وحينئذ يكون حجه حجاً مفرداً.

 

س 530: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر في رمضان عمرتين وعمرة في شوال ثم تيسر له الحج ويريد أن يحج مفرداً فهل يجوز ذلك؟ وما الفرق بين الإفراد والقِران؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل الذي اعتمر عمرتين في رمضان وعمرة في شوال وهو الآن يريد أن يحج حجاً مفرداً لا حرج عليه أن يحج حجاً مفرداً، وذلك لأن أنواع النسك ثلاثة: إفراد وقران وتمتع، والإنسان فيها يخير، ولكن الأفضل فيه التمتع إلا لمن ساق الهدي فالأفضل القران، والفرق بين القارن والمفرد أما من حيث العمل فهما سواء فإن كلا منهما يؤدي النسك على حد سواء، كل منهما يحرم من الميقات فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم وسعى بين الصفا والمروة وبقي على إحرامه إلى يوم العيد، ولكن الفرق بينهما من حيث الهدي فالمفرد ليس عليه هدي والقارن عليه الهدي، والمفرد لم يحصل له إلا الحج والقارن يحصل له الحج والعمرة جميعاً.

ولي ملاحظة على قول السائل: إنه اعتمر في رمضان عمرتين وهي أنه إذا كانت العمرة الثانية خرج بها من مكة أي أنه بعد أن أتى بالعمرة من الميقات أول ما قدم وحل منها خرج من مكة إلى التنعيم ليأتي بعمرة أخرى فإن هذا من العمل الذي ليس معروفا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه- رضي الله عنهم- وهو غير مشروع، وأما إذا كان أتى بالعمرتين في رمضان يعني كل عمرة بسفرة كأن يكون اعتمر في أول الشهر وعاد إلى البلد الذي هو مقيم فيه ثم عاد آخر الشهر إلى مكة وأتى بعمرة فإن هذا لا بأس به.

 

س 531: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى-: ما الأولى بالنسبة للحاج المفرد الذي يعرف أن الإتيان إلى مكة مرة أخرى يصعب عليه ولم يعتمر من قبل؟

فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن يأتي بالعمرة بعد الحج، لأن هذا ضرورة.

 

س 532: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل معه نساء كبيرات في السن فأيهما أفضل التمتع أم القِران؟ لأن القِران يسقط منه سعي، ويمكن أيضاً أن تجمع المرأة بين طواف الإفاضة وطواف الوداع فيكون ذلك أيسر على المرأة كبيرة السن وهل تنصحون كبيرات السن بالتمتع أم بالقران أجيبونا وفقكم الله؟ وهل يجوز القران بدون سوق الهدي؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أنه في هذه الأزمنة يصعب على كثير من الحجاج إذا كانوا متمتعين أن يأتوا بطواف للعمرة وسعي للعمرة، ثم طواف للحج وسعي للحج، ثم طواف للوداع، فيرى بعض النساء أن يكن قارنات، فإذا وصلن إلى مكة طفن طواف القدوم وسعين سعي الحج والعمرة، ولا يعيدن السعي مرة ثانية، فيكون من هذه الناحية أسهل من التمتع، كذلك هو أسهل من التمتع من وجه آخر لأنه إذا كان قارناً فله أن يؤخر الطواف إلى ما بعد انقضاء الحج يعنى يجوز أن لا يطوف للقدوم وأن لا يسعى، بل يحرم بالحج والعمرة ثم يخرج إلى منى ويكمل الحج ثم بعد ذلك يطوف ويسعى متى تيسر له حتى إن كان بعد اليوم الثالث عشر، أو بعد اليوم الرابع عشر، أو بعد اليوم الخامس عشر، أو في آخر الشهر. فصار القران أيسر من التمتع من وجهين:

الوجه الأول: أنه ليس فيه إلا طواف واحد وسعي واحد.

الوجه الثاني: أنه يمكن للقارن أن لا يطوف بالبيت أول ما يصل ولا يسعى بل يخرج إلى منى ويكمل الحج ومتى تيسر له طاف وسعى.

وبناء على ذلك نقول: إذا كان هذا أيسر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، والقِران ليس بإثم، بل هو أحد مناسك الحج، وقد حصل على عمرة وحج وحصل أيضاً على هدي، لأن القارن يذبح الهدي كما يذبحه المتمتع.

وقول السائل: هل يجوز القران بدون سوق الهدي؟

نقول: نعم. يجوز القران بدون سوق الهدي؛ لأن الذين أحرموا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عائشة منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة وحج، ومنهم من أهل بعمرة، ثم لما قدم مكة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة"  وهذا يشمل القارن الذي أحرم عند الميقات بحجة وعمرة ولم يسق الهدي.

 

س 533: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم بالعمرة في شوال وأتمها وهو لم يرد الحج ثم تيسر له الحج فهل يكون متمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقول: ليس بمتمتع فلا يجب عليه هدي.

 

س 534: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القارن هل يكفيه في الحج طواف واحد وسعى واحد بالحج والعمرة مثل المفرد، أم أنه لابد من طوافين وسعيين أفيدونا مأجورين؟

 

فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن القارن ليس عليه إلا طواف واحد وسعي واحد، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن القارن أول ما يقدم إلى مكة يطوف طواف القدوم ثم يسعى بين الصفا والمروة للحج والعمرة ويبقى على إحرامه، فإذا كان يوم العيد رمى جمرة العقبة ونحر وحلق ونزل إلى مكة فطاف طواف الإفاضة بنية العمرة والحج ثم عاد إلى منى لإكمال المناسك، فإذا أراد أن يسافر إلى بلده فلا يخرج حتى يطوف للوداع كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان كذلك؛ لأن العمرة في هذه الصورة دخلت في الحج، فهي كما لو نوى الجنب الغسل فإنه يكفيه الغسل عن الوضوء.

 

س 535: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص نوى الحج في يوم عرفة، أيهما أفضل له: أن يقرن أم يفرد؟

فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن القران أفضل، لأنه يحصل به نسكان عمرة وحج، فيقول: لبيك عمرة وحجاً.

س 536: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كنت أريد الحج وأنا عند أهل بلد لا يرون الإفراد، فهل الأفضل لي أن أفرد أم أتمتع؟

فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن تتمتع ويجوز الإفراد، ومن منع الإفراد فقوله ضعيف مخالف لهدي الخلفاء الراشدين، وليس أفقه من الخلفاء الراشدين- رضي الله عنهم-، ولا ابن عباس- رضي الله عنه- أفقه من أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما-، وقد سئل أبو ذر رضي الله عنه: هل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم خاصة أم للناس عامة؟ فقال: لنا خاصة .

والصواب ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- أن التمتع واجب على الصحابة الذين كلمهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اليوم حتى تثبت هذه الشعيرة وهي جواز العمرة في أشهر الحج لمن أراد الحج.

وأما من بعدهم، فالأمر في حقهم على سبيل الاستحباب، ولكن لو أفرد الإنسان فإن ذلك جائز، ثم على فرض، أن هؤلاء القوم يرون وجوب التمتع إلا على من ساق الهدي، فلهم رأيهم ولك رأيك، وأنت أفردت فقد فعلت جائزاً، لكن تركت مستحباً. فالأفضل لك التمتع على كل حال، أما أنه يحرم الإفراد فهذا ليس بصحيح.

 

س 537: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم إن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتمتع واجب على الصحابة فقط، فما دليل الصرف مع أن القاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟

فأجاب فضيلته بقوله: الدليل حديث أبي ذر- رضي الله عنه- في صحيح مسلم كانت لنا خاصة ، أنهم أعلم منا بمراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعلم من ابن عباس- رضي الله عنهما- بمراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعلم ممن بعد ابن عباس إلى يومنا هذا، ولأن الصحابة- رضي الله عنهم- قدوة الأمة فلو امتنعوا عن التمتع حينئذٍ لكان امتناع غيرهم أولى فيبطل العمل بالتمتع.

 

س 538: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لماذا عدل الخلفاء الراشدون. رضوان الله عليهم. عن التمتع إلى الإفراد وهم من أحرص الناس على الخير؟

فأجاب فضيلته بقوله: عدل الخلفاء الراشدون- رضي الله عنهم- إلى الأمر بالإفراد بالحج تأولاً منهم رضي الله عنهم حيث رأوا أن الناس إذا تمتعوا وأخذوا الحج والعمرة في سفر واحد بقي البيت ليس له من يعمره بالطواف والسعي، لأن الأسفار في ذلك الوقت كانت شاقة، فيصعب على الإنسان أن يتردد إلى البيت، فإذا حصل لهم عمرة وحج في سفر واحد واقتصروا على ذلك بقي البيت في بقية السنة مهجوراً، فرأوا أن الإفراد أفضل من أجل أن يبقى البيت معموراً طول السنة، وتأولوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أجل أن تزول العقيدة الفاسدة التي كانت في الجاهلية، وهي أن أهل الجاهلية يقولون: لا يمكن العمرة في أشهر الحج، ويقولون: (إذ انسلخ صفر، وبرىء الدبر، وعفى الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر)، يعنى لا تعمر إلا بعد أن تمضي مدة بعد الحج، والقصد في ذلك أن يبقى البيت دائماً معموراً، ولهذا قال شيخ الإسلام - رحمه الله- في منسكه: (إذا أفرد في سفر؛ فإن الإفراد أفضل بلا خلاف) هكذا قال رحمه الله.

ولعله أخذه من عمل الخلفاء الراشدين- رضي الله عنهم-، لكن في النفس من هذا شيء، فيقال: التمتع أفضل مطلقاً، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر به وحث عليه، ولم يقل إنه خاص بمن لم يأت من قبل، فلما لم يستثن علم أن التمتع أفضل، وأن ما ذهب إليه الخلفاء الراشدون- رضي الله عنهم- إنما هو على سبيل التأويل، ولكن الأخذ بعموم كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولى.

 

س 539: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كيف يكون الجواب على من قال بوجوب التمتع؟

فأجاب فضيلته بقوله: الجواب يكون من وجهين:

الوجه الأول: في صحيح مسلم عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه سئل عن فسخ الحج مفرداً أو قارناً إلى العمرة ليصير متمتعاً، قيل له: ألكم خاصة أم للناس؟ فقال: بل لنا خاصة .

الوجه الثاني: أن القائل بالوجوب ليس أعلم من أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما-، ولا أفقه في دين الله منهما ولم يقولا بوجوب التمتع.

فإذا قال قائل: أما الأول، فإنه معارض بأن سراقة بن مالك بن جعشم لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أحلوا واجعلوها عمرة" قال: ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "بل لأبد الأبد" . وهذا يدل على أنه ليس خاصاً بالصحابة. أجيب: بأن مراد أبي ذر- رضي الله عنه-: الوجوب للصحابة خاصة، وأما بقية الناس فللاستحباب. وبهذا تجمع بين قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالتمتع وبين قول الخلفاء الراشدين- رضي الله عنهم- بأن الوجوب في حق الصحابة لأنهم الذين وجهوا بالخطاب، ومعصيتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - تؤدي أن من بعدهم يعصيه من باب أولى لأنهم أسوة، ثم إن الإشكال الذي يوجد عند الناس في ذلك الوقت، أنه لا يجمع بين العمرة والحج في سفر واحد قد زال بتحلل الصحابة رضي الله عنهم فزال سبب

الوجوب. هكذا الجواب.

 

س 540: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: وفقني الله لأداء فريضة الحج في العام الماضي علما بأنني قد أديت العمرة في الشهر الحرام فقال لي أحد الأخوة المسلمين إنك متمتع وأنه يجب عليك هدياً فذبحت هدياً بعد أن رميت الجمرة الأولى علما بأنني تحللت من الإحرام قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات من رأسي وقبل الذبح كذلك جهلاً مني، فعلمت من أحد الحجاج يوم الجمرة الثالثة أن علي هدياً للمرة الثانية أو صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة بعد رجوعي علما بأن ثلاثة الأيام مضى منها يومان والمبلغ الذي معي لا يتجاوز الألف ريال وكما وضحت لكم سابقا فقد ذبحت منه هدياً وما بقي منه في حدود مصاريفي أيام الحج.

فأرجو منكم أن توضحوا لي ما حكم حجي هذا أصحيحٌ هو أم لا وماذا أعمل في هذه الحالة وقد فات الأوان أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: فإنه وقبل أن أجيب على سؤالك أحب أن أوجه إلى إخواننا عامة المسلمين التحذير من الفتوى بغير علم، فإن الفتوى بغير علم جناية كبيرة حرمها الله عز وجل وقرنها بالشرك في قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}  فإن قوله سبحانه: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يشمل القول على الله في أسمائه وصفاته وفي أفعاله وأحكامه، فالذي يفتي الناس بغير علم قد قال على الله ما لا يعلم ووقع فيما حرم الله عليه، فعليه أن يتوب إلى الله، وعليه أن يمتنع عن صد الناس عن سبيل الله، فإن المفتي بغير علم يعتمد المستفتي فتواه فإذا كانت خاطئة فقد صده عن سبيل الله ومنعه من سؤال أهل العلم، لأنه يعتقد أعني هذا المستفتي يعتقد أن ما أجابه به هذا المفتي الخاطىء صواب فيقف عن سؤال غيره، وحينئذ يكون هذا المفتي الخاطىء صاداً للناس عن سبيل ربهم، وما أكثر الفتاوى التي نسمعها في الحج خاصة وهي فتاوى خاطئة بعيدة عن الصواب، بل ليس فيها شيء من الصواب، تكاد تقول عند كل عمود خيمة عالم يفتي الناس، وهذا من الخطورة بمكان، فالواجب على المرء أن يتقي ربه وأن لا يفتي إلا عن علم يأخذه من كتاب الله، أو من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو من أقول أهل العلم الذين يوثق بأقوالهم، فهذا الذي أفتاك بما فعلت بأن عليك هدياً أو صيام عشرة أيام أخطأ في ذلك، وعملك الذي عملته وهو بأنك تحللت بعد أن رميت جمرة العقبة ولبست ثيابك ظاناً أن ذلك جائز قبل الحلق لا شيء عليك فيه، بل إن بعض أهل العلم يقول: إن من رمى جمرة العقبة يوم العيد قد حل من كل شيء إلا من النساء، ولكن الصواب أنه لا يحل حتى يرمي ويحلق أو يقصر، إلا أنك لما كنت جاهلاً في هذا الأمر فلا شيء عليك، ليس عليك هدي ولا صيام عشرة أيام، ثم إن فعل المحظور أيضاً إذا فعله الإنسان غير معذور فيه ليس هذه فديته، بل إن فعل المحظور- غير جزاء الصيد وفدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول- كل المحظورات يخير فيها بين ثلاثة أشياء: إما أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح فدية يوزعها على الفقراء، لقوله تعالى في حلق الرأس: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}  وبهذه المناسبة أود أيضاً أن أحذر كثيراً من الناس الذين كلما سئلوا عن محظور من محظورات الإحرام قالوا للسائل: عليك دم. عليك دم. عليك دم. مع أنه مما يخير فيه الإنسان بين هذه الثلاثة: بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة، وحينئذ يلزم الناس بما لا يلزمهم والواجب على المفتي أن يراعي أحوال الناس وأن تكون فتواه مطابقة لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وخلاصة جوابي هذا هي في شيئين:

الشيء الأول: التحذير من التسرع في الفتوى التي لا تعتمد على كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا أقوال أهل العلم الموثوق بهم عند تعذر أخذ الحكم من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الشيء الثاني: أن ما فعلته أنت أيها الأخ حيث لبست حين رميت جمرة العقبة قبل أن تحلق جهلاً هذا لا شيء عليك فيه؛ لأنك جاهل والجاهل الذي لا يدري فلا شيء عليه فيه.

ثم إنه وقع في سؤالك قلت قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات. وهذا يدل على أنك ترى أن أخذ شعيرات كاف عن التقصير، وهذا غير صحيح فإن أخذ شعيرات لا يجزىء بل لابد من تقصير يعم كل الرأس: إما حلق يعم جميع الرأس، وإما تقصير يعم الرأس أيضاً، أما أخذ شعيرات من جانب كما يفعله عامة الجهال فإن هذا لا يجزىء ولا يجوز الاقتصار عليه.

 

س 541: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يكون متمتعاً من نوى العمرة لشخص والحج لشخص آخر؟

فأجاب فضيلته بقوله: نعم يكون متمتعاً، فإن العلماء - رحمهم الله- نصّوا على أنه لا يعتبر في التمتع أن يكون النسكان لشخص واحد، بل يجوز أن تكون العمرة لشخص والحج لشخص آخر، أو تكون العمرة لنفسه، والحج لآخر، أو تكون العمرة لآخر والحج لنفسه، كل هذا يرونه جائزاً ولا يبطل التمتع.

 

س 542: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يكون متمتعاً من اعتمر في أشهر الحج وفي نيته إن تيسر له حج ولا هو متيقن من هذا ثم تيسر له حج فحج؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا يكون متمتعاً لأنه لم يتمتع بالعمرة إلى الحج، إذ إنه ليس عنده نية حج، لكن إذا كان يغلب على ظنه أنه سيحصل له الحج، فإنه يحتاط ويذبح الهدي (هدي التمتع).

 

س 543: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: طالب يدرس خارج مكة وأهله بمكة وقدم إلى مكة وأدى العمرة في شهر ذي الحجة ولكن لم ينو التمتع وإنما نوى التقرب ثم أحرم بالحج مفرداً فهل يعتبر مفرداً أو متمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا أتى الإنسان بعمرة وهو لم ينوِ الحج ثم بدا له بعد ذلك أن يحج فليس بمتمتع، لأنه لم ينو الحج حين أتى بالعمرة بل يكون مفرداً، أما إذا نوى الحج حين أتى بالعمرة فهو متمتع، لكن أهل مكة ليس عليهم هدي؛ لقوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}.

فهذا السائل من أهل مكة؛ لأنه إنما غادر مكة للدراسة فقط لا للاستيطان، فهو من أهل مكة، وعليه فليس عليه هدي؛ لأن الله اشترط لوجوب الهدي أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام.

 

س 544: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إنسان حج واعتمر، ونوى العمرة لغيره، والحج له، هل يكون متمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا اعتمر الإنسان لنفسه وأراد الحج لغيره في سنة واحدة فإنه يعتبر متمتعاً، لأن الفائدة واحدة، جمع بين العمرة والحج، ولكننا نسأل هل هو متبرع أم قد وكله غيره في الحج؟ إذا كان موكلاً ولم يكن متبرعاً فالمعروف عندنا في عرفنا أن الإنسان إذا وكلك بالحج وأعطاك نفقة المعروف أنه يريد العمرة والحج جميعاً.

 

س 545: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل من خارج مكة أناب شخصاً من أهل مكة للحج متمتعاً فهل في مثل هذه الحالة يلزم الهدي للتمتع أم لا؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يلزم، وكيف يكون أهل مكة متمتعين؛ لأنهم لم يأتوا بالعمرة من الميقات إنما أحرموا من مكة بالحج، وعلى هذا فمن أراد أن ينيب من يمكنه التمتع فلينب من أهل الطائف أو من أهل جدة، أما أهل مكة فلا.

 

س 546: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}  من هم حاضرو المسجد الحرام هل هم أهل مكة أم أهل الحرم؟ وما رأيكم فيمن قال: إن المكي لن يتمتع ولن يقرن بدون أهله؟

فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين هذا الذي ذكره السائل هو جزء من آية ذكرها الله سبحانه وتعالى فيمن تمتع فقال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}  وقد اختلف العلماء رحمهم الله في المراد بحاضري المسجد الحرام.

فقيل: هم من كان داخل حدود الحرم، فمن كان خارج حدود الحرم فليسوا من حاضري المسجد الحرام.

وقيل: هم أهل المواقيت ومن دونهم.

وقيل: هم أهل مكة ومن بينه وبينها دون مسافة القصر.

والأقرب أن حاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم.

فمن كان من حاضري المسجد الحرم فإنه إذا تمتع بالعمرة إلى الحج فليس عليه هدي مثل: لو سافر الرجل من أهل مكة إلى المدينة مثلاً في أشهر الحج ثم رجع من المدينة فأحرم من ذي الحليفة بالعمرة مع أنه قد نوى أن يحج هذا العام فإنه لا هدي عليه هنا؛ لأنه من حاضري المسجد الحرام، وكذلك أهل مكة يمكن أن يقرنوا ولكن لا هدي عليهم مثل: أن يكون أحد من أهل مكة في المدينة ثم يحرم من ذي الحليفة في أيام الحج بعمرة وحج قارناً بينهما فهذا قارن ولا هدي عليه أيضاً لأنه من حاضري المسجد الحرام.

 

س 547: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل له بيت في الطائف يسكن فيه هو وأهله في الصيف لمدة أربعة أشهر تقريباً وبيت آخر في مكة يسكن فيه بقية العام فإذا تمتع فهل عليه هدي؟

فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه هدي لأنه من حاضري المسجد الحرام، إذ إن أكثر إقامته بمكة.

 

س 548: سئل فضيلة الشيخ:- رحمه الله تعالى- رجل قدم مكة للدراسة وسكن مكة من أجل الدراسة فقط ومتى انتهت الدراسة رجع إلى وطنه وتمتع فهل عليه هدي؟

فأجاب فضيلته بقوله: نعم عليه الهدي لأن إقامته في مكة ليست إقامة استيطان، والذي يسقط عنه هدي التمتع هو المستوطن في مكة، قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .

 

س 549: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم بالحج متمتعاً واعتمر ولم يتحلل من إحرامه إلى أن ذبح الهدي جاهلاً فماذا عليه؟ وهل حجه صحيح؟

فأجاب فضيلته بقوله: يجب أن يعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعاً فإنه إذا طاف وسعى قصر من شعره من جميع الرأس وحل من إحرامه هذا هو الواجب، فإذا استمر في إحرامه فإن كان قد نوى الحج قبل أن يشرع في الطواف -أي طواف العمرة- فهذا لا حرج عليه؛ لأنه في هذه الحال يكون قارناً، ويكون ما أدى من الهدي عن القران.

وإن كان قد بقي على نية العمرة حتى طاف وسعى فإن كثيراً من أهل العلم يقولون: إن إحرامه بالحج غير صحيح؛ لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها.

ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به، وحيث إنه جاهل فالذي أرى أنه لا شيء عليه، وأن حجه صحيح إن شاء الله. والله الموفق.

س 550: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر في أشهر الحج فهل يلزمه هدي التمتع إذا حج؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الرجل أتى بالعمرة في أشهر الحج وكان ناوياً أن يحج من عامه فإنه يكون متمتعاً، أما إذا كان أتى بها في أشهر الحج ولم يكن ينوي الحج ثم طرأ عليه من بعد أن يحج فإنه لا يكون متمتعاً بالعمرة السابقة، لكن إن أتى بعمرة ثم يحج كان متمتعاً ولزمه الهدي، والأفضل أن يحرم متمتعاً من جديد، فيحرم بالعمرة ويحل إحلالاً كاملاً، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، ويلزمه هدي فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.

 

س 551: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة نووا الحج تمتعاً فلم يتيسر لهم الوصول إلى البيت الحرام بسبب عدم وجود حافلة من المطار، فذهبوا من المطار إلى منى مباشرة يوم الثامن فحولوا النية إلى الإفراد فقيل لهم: لا يجوز تحويل نسككم إلى الإفراد وإنما إلى القران فحولوا النية إلى القران فماذا يكون حجهم؟

فأجاب فضيلته بقوله: لما نووا القرآن فهم مقرنين والحمد لله.

 

س 552: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل متمتع قدم إلى مكة صباح اليوم الثامن من ذي الحجة فطاف وسعى للعمرة وقصر من شعر رأسه ثم اغتسل ولبس ثياب إحرامه ولبى بالحج فهل عليه شيء حيث لم يلبس ملابسه العادية بعد العمرة؟

فأجاب فضيلته بقوله: لاشيء عليه.

 

رسالة من محمد الصالح العثيمين:

إلى الأخ المكرم ... حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

كتابكم الكريم في 30/ 351/1401 هـ وصل وتأخر الرد عليه في وقته فنرجوكم المعذرة.

سؤالكم عمن قدم مكة متمتعاً ... الخ

من قدم مكة متمتعاً ثم سافر إلى مسافة القصر منها كالمدينة ثم رجع إلى مكة، فقد قيل: يحرم بالحج ويكون مفرداً لسقوط التمتع بالسفر بين العمرة والحج، وقيل: يحرم بعمرة أخرى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة"  وهذا يريد الحج فيلزمه الإحرام به أو بالعمرة ليكون متمتعاً.

ولو قيل: لا يلزمه الإحرام بهما، وإنما يحرم بالحج من مكة يوم التروية؛ لأنه إنما نوى الحج حين مروره بالميقات على أساس أنه يحرم به يوم التروية لأنه متمتع، كما لو سافر مكي إلى المدينة وهو يريد الحج من عامه ثم رجع إلى مكة فإنه لا يلزمه الإحرام بالحج إلا حين نيته النسك؛ لأنه يفرق بين من أراد الحج بهذه السفرة التي مرفيها بالميقات؛ وبين من أراد الحج من عامه ولم يرده في سفرته التي مر فيها بالميقات، وهذا القول تطمئن إليه نفسي إن لم يمنع منه إجماع من أهل العلم فحينئذ يحرم بالحج أو العمرة.

 

س 553: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم متمتعاً ولما انتهى من عمرته ذهب خارج مكة إلى جدة أو الطائف فما الحكم؟ وهل هو متمتع؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج على الإنسان إذا أتى بالعمرة وهو متمتع أن يخرج إلى بلد آخر فيما بين العمرة والحج ويبقى على تمتعه، إلا إذا رجع إلى بلده، فإذا عاد من بلده محرماً بالحج فمثلاً إذا كان الرجل من أهل جدة وأتى بعمرة في أشهر الحج على أنه سيحج هذا العام ثم رجع إلى جدة وفي اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج فإن هذا لا يكون متمتعاً؛ لأنه عاد إلى بلده وقطع سفره الأول، والله عز وجل يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) فظاهر هذا أنه في سفر واحد، فإذا قطع السفر وأنشأ سفراً جديداً إلى الحج لم يكن متمتعاً بالعمرة إلى الحج، بل هو محرم بالحج رأساً، وهذا هو المروي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وأظنه أيضاً عن ابنه عبد الله- رضي الله عنه- وهو مقتضى النظر والقياس. والله الموفق.

 

س 554: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أريد الذهاب إلى مكة في هذه الأيام للحج فإذا أخذت عمرة في الأسبوع الأول من ذي القعدة وسأعود إلى بلدي فهل أكون متمتعاً إلى الحج ومن أين أحرم أمن الميقات أو من داخل مكة؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا أتى بالعمرة في أشهر الحج ورجع إلى بلده ثم رجع إلى مكة فإن رجع إلى مكة بإحرام الحج فهو مفرد؛ لأن رجوعه إلى بلده حال بينه وبين التمتع حيث إنه أفرد العمرة بسفر وأفرد الحج بسفر وأما إذا أحرم بعد رجوعه بعمرة أخرى فإنه يكون متمتعاً بالعمرة الثانية لا بالعمرة الأولى.

وإذا قدر أنه لم يأت بالعمرة في السفر الثاني وأراد الحج وجب عليه أن يحرم من الميقات، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " أو قال: "ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" .

 

س555: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أدى العمرة في أشهر الحج متمتعاً ثم زار المسجد النبوي بين العمرة والحج أو خرج إلى الطائف هل يلزمه الإحرام إذا رجع إلى مكة وهو متمتع؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه الإحرام، فإذا أدى المتمتع العمرة وخرج من مكة إلى الطائف، أو إلى جدة، أو إلى المدينة، ثم رجع، فإنه لا يلزمه الإحرام بالحج لأنه رجع إلى مقره، فإنه لما جاء حاجاً صار مقره مكة، فإذا سافر إلى المدينة ثم رجع فقد رجع إلى مقره؛ فيحرم بالحج يوم التروية من مكة، كما لو كان من أهل مكة وذهب إلى المدينة في أشهر الحج ثم رجع من المدينة وهو في نيته أن يحج في هذا العام، فإنه لا يلزمه الإحرام بالحج إلا من مكة.

 

س 556: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أراد الإنسان التمتع فأتى بعمرة في أشهر الحج فهل يخرج من الحرم ثم يعود لمنى يوم التروية أم يبقى في الحرم ولا يخرج منه ولو خرج إلى جدة أو رجع إلى بلده ليأتي بأهله فهل الأفضل أن يحرم بالعمرة من جديد فينقطع تمتعه الأول؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرم الإنسان بالتمتع ووصل إلى مكة فالواجب عليه أن يطوف ويسعى ويقصر وبذلك يحل من عمرته، وله بعد ذلك أن يخرج إلى جدة وإلى الطائف وإلى المدينة وإلى غيرها من البلاد، ولا ينقطع تمتعه بذلك حتى لو رجع محرماً بالحج فإن التمتع لا ينقطع، أما لو سافر إلى بلده ثم عاد من بلده محرماً بالحج فإن تمتعه ينقطع، فإن عاد محرماً بعمرة ثانية صار متمتعاً بالعمرة الثانية لا بالعمرة الأولى، لأن العمرة الأولى انقطعت عن الحج بكونه رجع إلى بلده، وخلاصة القول

إن من كان متمتعاً فله أن يسافر بين العمرة والحج إلى بلده وغيرها، لكن إن سافر إلى بلده ثم عاد محرماً بالحج فقد انقطع تمتعه ويكون مفرداً، وإن عاد إلى بلده ثم أحرم بعمرة جديدة فهو متمتع، وإن سافر إلى غير بلده ثم عاد محرماً بالحج فإنه لا يزال على تمتعه وعليه الهدي كما هو معروف.

 

س 557: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من كان متلبساً بشي من أحكام الحج أو العمرة فهل يجوز له أن يخرج من مكة إلى جدة والطائف؟

فأجاب فضيلته بقول: لا بأس إن كان محرماً وبقي على إحرامه وإن كان قد تحلل بالعمرة وخرج إلى الشرائع، أو إلى جدة، أو إلى الطائف فلا بأس وإذا رجع يحرم مع الناس في اليوم الثامن، فلو أنك قدمت في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة وأتيت بعمرة ثم خرجت إلى جدة وبقيت فيها فتحرم يوم الثامن من جدة ولا تطلع من جدة إلا وأنت محرم، ولكن لو أنك في هذه المدة ترددت على مكة إما لزيارة إخوانك، أو لغرض من أغراضك، فهل يلزمك أن تحرم قبل اليوم الثامن؟ لا، لا يلزمك أن تحرم إلا في اليوم الثامن.

 

س 558: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من اعتمر في أشهر الحج ثم سافر إلى المدينة وأحرم بالحج من أبيار علي فهل يكون متمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقول: ما دام هذا الرجل حين أتى بالعمرة في أشهر الحج قد عزم أن يحج من عامه فإنه يكون متمتعاً، لأن سفره بين العمرة والحج لا يبطل التمتع، إلا إذا رجع إلى بلده وأنشأ السفر من بلده إلى الحج فحينئذ ينقطع تمتعه؟ لأنه أفرد كل نسك بسفر مستقل، فهذا الرجل الذي ذهب إلى المدينة بعد أن أدى العمرة ثم أحرم بالحج من آبار علي يلزمه هدي التمتعِ لعموم قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .

 

س 559: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أراد أن يحج هذا العام وأخذ عمرة متمتعاً بها إلى الحج فهل يجوز أن يذهب إلى جدة والطائف قبل الحج وهل يكون متمتعاً، علماً بأن جدة والطائف ليسا بلداً له؟

فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للمتمتع أن يسافر إلى جدة والطائف بين عمرته وحجه، ولا ينقطع بذلك تمتعه.

 

س 560: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده بعد العمرة، وبلده تبعد مسافة قصر، وهو يريد أن يحج في نفس العام. فهل يعد متمتعاً؟

فأجاب فضيلته بقوله: إن أتى بعمرة ثانية وحل منها ثم أحرم بالحج صار متمتعاً بالعمرة الثانية، أما إذا لم يأت بعمرة ثانية فإنه لا يكون متمتعاً بالعمرة الأولى؛ لأنه رجع إلى بلده، والمتمتع إذا رجع إلى بلده ثم عاد محرماً بالحج صار مفرداً؛ لأنه فصل بينهما بفاصل الإقامة في بلده، فأنشأ للحج سفراً جديداً.

 

س 561: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم من ميقات أهل المدينة للحج وذهب إلى مكة واعتمر في الثالث من ذي الحجة وبعد انتهائه من العمرة ذهب إلى جدة حيث هناك أهله ويعود في اليوم الثامن من ذي الحجة إلى مكة، هل يجوز سفره من مكة إلى جدة بعد انتهائه من العمرة؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرم الإنسان متمتعاً بالعمرة إلى الحج وانتهى منها فله أن يسافر إلى بلده أو غيره، لكنه إذا سافر إلى بلده ثم عاد من بلده محرماً بالحج انقطع تمتعه وصار مفرداً، لأن سفره الأول انقطع برجوعه إلى بلده، فإذا أنشأ للحج سفراً

جديداً صار مفرداً، أما إذا كان سفره إلى بلد آخر غير بلده ثم رجع من هذا البلد محرماً بالحج فإنه لا يزال متمتعاً هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة.

ومن العلماء من قال: إذا سافر بين العمرة والحج مسيرة قصر انقطع التمتع، سواء سافر إلى بلده أوإلى غير بلده.

ومن العلماء من قال: إذا سافر لم ينقطع تمتعه سواء سافر إلى بلده أو إلى غير بلده، ولكن القول الوسط هو الذي نختاره وهو التفريق بين رجوعه إلى بلده وبين رجوعه إلى بلد آخر، وهو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وهو الذي يقتضيه المعنى، لأن حقيقة الأمر أنه إذا رجع إلى بلده ثم عاد منه محرماً بالحج، حقيقة الأمر أنه لم يحصل له التمتع بين العمرة والحج في سفر واحد، بل هما سفران مستقلان، أي مستقل كل واحد منهما عن الآخر.

وفي مثالك الذي ذكرته: هو إذا ذهب إلى جدة، فلا بد إذا رجع إلى مكة أن يحرم بالحج من جدة.

 

س 562: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يشرع لمن اعتمر وأحل أن يسافر للحاجة إلى جدة أو المدينة ولربما إلى الرياض علما أنه متمتع وإذا رجع إلى بلده هل يبطل هذا التحلل؟

فأجاب فضيلته بقوله: قوله هل يشرع يريد هل يجوز للإنسان المتمتع إذا أنهى عمرته أن يسافر إلى جدة، أو إلى الرياض أو إلى ال