أثر قطرات ومراهم الأذن والعين على الصيام
|
د. محمد بن هائل المدحجي
أضيف فى 1432/09/13 الموافق 2011/08/13 - 12:00 ص


أحكام النوازل في الصيام  (13-25)

أثر قطرات ومراهم الأذن والعين على الصيام

ما زال الحديث متصلاً عن النوازل المتعلقة بالمفطرات ، ومن ذلك :

قطرات الأذن ، ومراهم الأذن ، وغسول الأذن :

اتفق الفقهاء على أن الصائم إذا أدخل دواء أو ماء أو نحو ذلك إلى أذنه، ولم يتعدى الأذن نفسها بحيث يصل إلى المعدة أو الجوف أو الحلق، فإن الصائم لا يفسد صومه، ولا يجب عليه القضاء، وقد أثبت الطب الحديث أن الأذن لا تكون منفذاً للحلق إلا في حالة خرق طبلة الأذن فقط، لأنه إذا أزيل الغلاف السمعي – أو الطبلي – وهو الذي يفصل بين الأذن الوسطى والأذن الخارجية أصيب الإنسان بالصمم، وصارت الأذن منفذاً إلى الجوف لاتصالها بالبلعوم وعندها يمكن للدواء النفاذ عبر الطبلة ثم عبر قناة استاكيوس ومنه إلى التجويف البلعومي الأنفي فالحلق.

وعليه فاستعمال قطرات الأذن بشكل عام لا يؤثر في الصوم؛ لعدم نفاذها إلى الجوف، وحتى في حال خرق الطبلة لا يقال بالتفطير؛ لعدم التيقن بوصول الدواء إلى الحلق، كما أن وصوله إلى الحلق - لو وصل - يسير غير مقصود ويثبت تبعا مالا يثبت استقلالا، قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -: " قطرة الأذن لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست منصوصاً عليها، ولا هي بمعنى المنصوص عليه".( فتاوى أركان الإسلام ص 479) .

وحيث قلنا بعدم التفطير بقطرات الأذن، فإن المراهم أولى بأن لا تفطر كونها تمتص عن طريق جلد الشعيرات الدموية في الأذن.

أما غسول الأذن فلا إشكال أنه لا يفطر أيضاً في الأحوال العادية، لكن الذي يمكن أن يكون محل إشكال : استعمال غسول الأذن إذا خرقت طبلة الأذن، وقد ذهب إلى التفطير في هذه الحالة بعض العلماء بالنظر إلى أن الكمية الداخلة إلى الأذن من الماء كثيرة فتكون مفطرة .

والذي يظهر _ والله أعلم _ أن القول بالتفطير في هذه الحالة صحيح إذا كان دخول الماء إلى الجوف متيقناً، أما إذا كان مجرد شك فالأصل صحة الصوم ولو دخل فعلاً إلى الجوف، وذلك تأسيساً على قول الحنابلة فيمن بالغ في الاستنشاق فدخل شيء إلى جوفه فإنه لا يفطر؛ لعدم القصد. وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته العاشرة رقم ( 93 ) في سياق ذكر الأمورالتي لا تعتبر من المفطرات :

 "1- قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق  " .

قطرة ومرهم العين :

قد يحتاج الصائم لوضع قطرة في عينه في نهار رمضان لمرض أصابه، فهل يعد هذا من المفطرات ؟

ينبني الحكم في هذه المسألة على مسألة تكلم فيها الفقهاء المتقدمون وهي : هل الكحل مفطر أو لا ؟

وقد اتفق الفقهاء - رحمهم الله -  على أن الكحل لا يفطر إذا لم يجد الصائم طعمه في حلقه؛ لأنه لم يصل إلى جوفه ما يفسد الصوم ويوجب القضاء ، أما إذا وجد طعمه في حلقه فإنه يكون مفطراً عند المالكية والحنابلة، وليس مفطراً عند الحنفية والشافعية .

والأصح أن الكحل لا يفطر مطلقاً؛ وذلك لأنه مما تعم به البلوى، فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بين الإفطار بغيره، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " إذا كانت الأحكام التي تعم بها البلوى لا بد أن يبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً عاماً، ولابد أن تنقل الأمة ذلك، فمعلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى، كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب. فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بيّن الإفطار بغيره، فلما لم يبين ذلك علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن، والبخور قد يتصاعد إلى الأنف ويدخل في الدماغ وينعقد أجساماً، والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله ويتقوى به الإنسان، وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة، فلما لم ينه الصائم عن ذلك؛ دل على جواز تطيبه وتبخره وادهانه ، وكذلك اكتحاله  ". (مجموع الفتاوى 25/242).

وعلى ذلك نقول : إن قطرة العين لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما فلا تفسد الصوم، كما أن الهدف من القطرة هو البقاء في العين، إما لتنظيفها، أو لترطيبها، أو لتعقيمها، أو لعلاجها، والداخل من مسام العين نسبة ضئيلة جداً، ولا يمكن أن يصل إلى المعدة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن حكم القطرة و المرهم في العين فأجاب : " لا بأس للصائم أن يكتحل وأن يقطر في عينه .. حتى وإن وجد طعمه في حلقه، فإنه لا يفطر بهذا لأنه ليس بأكل ولا شرب ولا بمعنى الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في منع الأكل و الشرب فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما ، وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام وهو الصواب " .

لكن قد يقال : أثبت الطب الحديث أن هناك قناة ما بين الأنف والعين، فإذا وضع الإنسان قطرة في عينيه، فإنها تصل إلى الأنف، ومن الأنف قد تصل إلى البلعوم .

والجواب : بأن الطب الحديث أثبت أيضاً أن الداخل إلى العين لا يكاد ينفذ إلى الجوف، يوضحه : أن القطرة الواحدة يسيرة، وتمتص خلال مرورها بالقناة الدمعية، فلا يصل إلى البلعوم بعد المرور على الأنف منها شيء وحينئذ لا يصل إلى المعدة منهاشيء, وإن وصل فإنه شيء يسير يعفى عنه كما يعفى عن الماء المتبقي بعد المضمضة.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته العاشرة رقم (93) في سياق ذكر الأمورالتي لا تعتبر من المفطرات :

"1- قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق " .

وللحديث بقية بإذن الله تعالى...

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدكتور محمد بن هائل المدحجي

dr.almdhgi@gmail.com

 

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
سماحة المفتي : قطيعة الرحم من كبائر الذنوب
وقال سماحة المفتي إن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب...
د. صالح الفوزان: الواجب على المسلمين أن يحترموا مرافق الدولة
أنه يجب على كل مسلم أن يحافظ على مرافق بلده ولا يعتدي على المرافق العامة...
سماحة المفتي: رؤية الهلال هو الفيصل في بداية ونهاية رمضان
دعا مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، الفلكيين ومراصد الأهلة المشككين في دخول شهر رمضان وخروجه إلى الكف عن ذلك...
النوازل و أهمية الاجتهاد الجماعي فيها
الشورى ألفة لجماعة، ومسبار للعقول، وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم إلا هدوا
حكم استخدام الوسائل الحديثة في منع الإنجاب (2)
كان التعقيم في الرجال يتم قديماً بإزالة القدرة على إنتاج الخلايا التناسلية (الحيونات المنوية) وذلك عن طريق الخصاء
حكم استخدام الوسائل الحديثة في منع الإنجاب (1)
المقصود بوسائل منع الإنجاب: كل ما يتم اتخاذه مما من شأنه أن يحول دون حصول الحمل
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م