الإحسان إلى الجار
|
إعداد: اللجنة العلمية بالملتقى الفقهي
أضيف فى 1440/05/18 الموافق 2019/01/24 - 09:22 ص

 

قال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء 36]

فأوصى بالإحسان إلى الجيران كلهم، قريبهم وبعيدهم، برهم وفاجرهم، مسلمهم وكافرهم. كلٌ بحسب قربه وحاجته وما يصلح لمثله .

أما السنة النبوية فقد حفلت بنصوص كثيرة توصي بالجار، وتؤكد حقه، وتأمر بإكرامه والإحسان إليه، وتتوعد على إيذائه وعقوقه.

فعن عائشة وابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " ما زال يوصيني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه "[1]

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ " أنه ذبح شاة، فقال: هل أهديتم منها لجارنا اليهودي، ثلاث مرات، ثم قال: سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه "[2].

ويقول عليه الصلاة والسلام: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره " وفي رواية: " فليحسن إلى جاره "[3]

وهذا يدل على أن إكرام الجار، وطيب المعاملة له من شعب الإيمان، وسمات المؤمنين، وأن من لم يكرم جاره لم يتم إيمانه.

وقد أكد ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: " والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه "[4].

فبين ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن كمال الإيمان الواجب لا يتم إلا بأن يحب المسلم لجاره ما يحب لنفسه من الخير. وهو يستلزم كذلك أن يكره له ما يكره لنفسه من الشر.

بل بين ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن خير الناس وأفضلهم هو خيرهم لجاره وصاحبه، فقال: " خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره "[5] وهذا الحديث المبارك ميزان نبوي عظيم يبين مقياس التفاضل بين الناس عند الله، وأن من كان خيِّرًا في معاملته لجيرانه وأصحابه وزملائه فهو دليل خيريته عند الله، وتوفيقه له، ومحبته إياه، بل هو دليل على أنه خير الناس عند الله، وذلك بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلِّم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعد خمسًا، وقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب "[6].

فبين أن الإحسان إلى الجار دليل على صدق الإيمان، وشعبة من شعبه، وسبب من أسباب زيادته وقوته.

وقد قال بعض الحكماء: ثلاث إذا كن في الرجل لم يشك في عقله وفضله: إذا حمده جاره وقرابته ورفيقه.[7]

المراجع

[1]  رواه البخاري: 5668، 5669، ومسلم: 2624، 2625.

[2]  رواه أبو داود: 5152، والترمذي: 1943، وأحمد: 6496، وحسنه الترمذي.

[3]  رواه البخاري: 5673، ورواه مسلم: 47، 48.

[4]  رواه مسلم: 45.

[5]  رواه الترمذي: 1944، وأحمد: 6566، والبخاري في " الأدب المفرد ": 115، والدارمي: 2437، وابن خزيمة: 2539، وابن حبان: 518، والحاكم: 1620، وصححه، ووافقه الذهبي. وحسنه الترمذي. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 3270.

[6]  رواه الترمذي: 2305، وأحمد: 8081، والطبراني في الأوسط: 7054، وأبو يعلى: 6240. وحسنه الألباني في " صحيح سنن الترمذي ": 1876، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة: 930.

[7]  الآداب الشرعية: 2/16.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
البحوث الإسلامية يحذر من فعل شائع وصفه رسول الله بالخيانة الكبرى
قال مجمع البحوث الإسلامية، إنه فيما ورد عن رسول الله– صلى الله عليه وسلم-، إن هناك فعلا شائعا بين الكثير من الناس، وصفه النبي– صلى الله عليه وسلم- بأنه خيانة كبرى.
السويد.. متطرفون يحرضون على حرق مساجد
طبعت مجموعة من العنصريين في السويد، أمس الأحد، عبارات عنصرية على قمصان، تحرض على إحراق المساجد.
السجن لثلاثة أشخاص خططوا لتفجير مسجد في كانساس الأمريكية
أصدر قاضٍ فدرالي أمريكي أحكاما بالسجن على 3 أشخاص، لإدانتهم بالتخطيط لتفجير مسجد في ولاية كانساس عام 2016.
أهمية الاجتماعات بين الجيران
من الأمور المعينة على القيام بحق الجار ـ وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الشواغل والصوارف والمغريات
مراتب حق الجار
حق الجار على ثلاث مراتب: أدناها كف الأذى عنه، ثم احتمال الأذى منه، وأعلاها وأكملها: إكرامه والإحسان إليه.
حد الجار
اختلف العلماء في من يشمله اسم الجوار على أقوال كثيرة:
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م