العلاقة بين السحر والحسد
|
إعداد: اللجنة العلمية بالملتقى الفقهي
أضيف فى 1440/04/30 الموافق 2019/01/06 - 08:56 ص

 بين السحر والحسد علاقة وثيقة: من حيث إن كليهما من أكبر الكبائر وأشد الموبقات، وأنهما من وحي الشيطان وفعله وتسويله، وأنه يترتب عليهما من الأذية والضرر شئ عظيم، وأن الحسد سبب رئيس لتعاطي السحر والمضارة به. فهذه أربعة أوجه تجمع بين السحر والحسد، ولهذا أمر الله بالاستعاذة من شر الساحر والحاسد خصوصًا، بعد أمره بالاستعاذة من شر الخلق عمومًا.

قال ابن القيم[1]: " قرن في السورة بين شر الحاسد وشر الساحر، لأن الاستعاذة من شر هذين تعم كل شر يأتي من شياطين الإنس والجن، فالحسد من شياطين الإنس والجن، والسحر من النوعين... وكثيرًا ما يجتمع في القرآن الحسد والسحر للمناسبة، ولهذا اليهود أسحر الناس وأحسدهم، فإنهم لشدة خبثهم فيهم من السحر والحسد ما ليس في غيرهم، وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بهذا وهذا...

والشيطان يقارن الساحر والحاسد ويحادثهما ويصاحبهما، ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان، لأن الحاسد شبيه بإبليس، وهو في الحقيقة من أتباعه لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم، كما أن إبليس حسد آدم لشرفه وفضله، وأبى أن يسجد له حسدًا، فالحاسد من جند إبليس، وأما الساحر فهو يطلب من الشيطان أن يعينه، ويستعينه وربما يعبده من دون الله تعالى حتى يقضي له حاجته، وربما يسجد له. وفي كتب السحر والسر المكتوم من هذا عجائب، ولهذا كلما كان الساحر أكفر وأخبث وأشد معاداة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، كان سحره أقوى وأنفذ...

والمقصود أن الساحر والحاسد، كل منهما قصده الشر، لكن الحاسد بطبعه ونفسه وبغضه للمحسود والشيطان يقترن به ويعينه ويزين له حسده ويأمره بموجبه، والساحر بعلمه وكسبه وشركه واستعانته بالشياطين ".

والآيات في التحذير من الحسد كثيرة.

وأما الأحاديث، فمنها حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام "[2]

فنهى عن كل ما فيه أذية للمسلم، وقطع لحبال المودة به، ومنها الحسد الذي يحمل على التباغض والتدابر، والقطيعة والتهاجر، والظلم والعدوان.

وأخبر -عليه الصلاة والسلام-: أن هذا الداء الذي ابتليت به هذه الأمة، هو داء الأمم السالفة، وحذَّر من أثره على الدين، وتعكير صفو الأخوة بين المسلمين، فقال: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين. والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»[3].

وليس أبلغ من هذا التعبير، في بيان أثر الحسد والبغضاء على دين المرء وإيمانه، وأنه يحلق الدين كما يحلق الموسى الشعر، ويضعف الإيمان، ويحبط الأعمال الصالحات، ويتلف الأجور والحسنات.

 ولقد خسر أقوام يجمعون حسنات كأمثال الجبال من صلاة وصوم وتلاوة وذكر ودعوة إلى الخير، ثم يذهبونها بالحقد والحسد، والمكر والكيد. وهل هذا إلا من الخذلان؟ ومن قلة التوفيق وكيد الشيطان؟

كما أنه يتنافى مع كمال الإيمان الواجب، الذي هو سبب دخول الجنة ومفتاحها، ولهذا قال: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا..».

ولو لم يكن في الحسد إلا ما ذكر من نقص الإيمان، وحلق الدين، وأكل الحسنات، لكان أعظم زاجر للمؤمن الموفق عن الوقوع فيه، والاستجابة له.

ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا»[4].

المراجع

[1] انظر: «بدائع الفوائد» 2/233-235. وانظر ما ذكره ابن تيمية في هذا في «مجموع الفتاوى» 17/507.

[2] أخرجه البخاري 6065 و6076، ومسلم 2558.

[3] أخرجه الطيالسي 190، وأحمد 1412، والترمذي 2510، وأبو يعلى 669، والبيهقي في «السنن الكبرى» 20854، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» 3/285: رواه البزار بإسناد جيد، وصححه السيوطي في «الجامع الصغير» 4170.

[4] أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» 8157. وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» 3/347: ورواته ثقات.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
البحوث الإسلامية يحذر من فعل شائع وصفه رسول الله بالخيانة الكبرى
قال مجمع البحوث الإسلامية، إنه فيما ورد عن رسول الله– صلى الله عليه وسلم-، إن هناك فعلا شائعا بين الكثير من الناس، وصفه النبي– صلى الله عليه وسلم- بأنه خيانة كبرى.
السويد.. متطرفون يحرضون على حرق مساجد
طبعت مجموعة من العنصريين في السويد، أمس الأحد، عبارات عنصرية على قمصان، تحرض على إحراق المساجد.
السجن لثلاثة أشخاص خططوا لتفجير مسجد في كانساس الأمريكية
أصدر قاضٍ فدرالي أمريكي أحكاما بالسجن على 3 أشخاص، لإدانتهم بالتخطيط لتفجير مسجد في ولاية كانساس عام 2016.
أهمية الاجتماعات بين الجيران
من الأمور المعينة على القيام بحق الجار ـ وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الشواغل والصوارف والمغريات
مراتب حق الجار
حق الجار على ثلاث مراتب: أدناها كف الأذى عنه، ثم احتمال الأذى منه، وأعلاها وأكملها: إكرامه والإحسان إليه.
الإحسان إلى الجار
فأوصى بالإحسان إلى الجيران كلهم، قريبهم وبعيدهم، برهم وفاجرهم، مسلمهم وكافرهم. كلٌ بحسب قربه وحاجته وما يصلح لمثله .
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م