المهـــــــــر
|
إعداد: اللجنة العلمية بالملتقى الفقهي
أضيف فى 1440/04/23 الموافق 2018/12/30 - 09:32 ص

 

المهر: هو العوض الواجب للمرأة مقابل نكاحها أو وطئها بشبهة ونحوه.[1]

وله تسعة أسماء هي: الصداق، والصدُقَة، والمهر، والأجر، والعُقْر، والنحلة، والفريضة، والعليقة، والحِبَاء. ويقال: أصدقها ومهرها، وفي لغة قليلة: أمهرها.[2]

وهو حق من آكد حقوق المرأة على زوجها، فيجب عليه أن يوفيها مهرها كاملًا بلا منة ولا أذى، ولا بخس ولا مماطلة، قال الله تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ [النساء:4] أي: فريضة واجبة. وقيل: هبة من الله للنساء.

وقيل: عطية بطيب نفس. وقيل: ديانة، يقال: فلان ينتحل كذا، أي: يدين به[3].

قال ابن قدامة[4]: " قال أبو عبيد: يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرضها الله تعالى. وقيل: النِّحلة: الهبة. والصداق في معناها، لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه، وجعل الصداق للمرأة، فكأنه عطيةٌ بغير عوض "

والآيات صريحة في وجوب المهر للزوجة، وأنه لا يجوز التواطؤ على تركه، وهذا مجمع عليه[5]، بل لا يسقط ولو أسقطته المرأة. ولو شرط عليها زوجها أنه لا مهر لها، ورضيت بذلك، فالشرط باطل بالإجماع، لأن التراضي لا يسقط ما أوجبه الله .

وبهذا نعلم أن المهر ليس ركنًا من أركان النكاح، ولا شرطًا من شروط صحته، وإنما هو أثر من الآثار المترتبة عليه، وحق واجب للزوجة على زوجها كالنفقة[6].

لكنها لو وهبته له، أو أبرأته منه بعد ثبوته لها، فلا حرج، كما في قوله تعالى: فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا[7].

قال ابن قدامة[8]: " وإذا عفت المرأة عن صداقها الذي لها على زوجها، أو عن بعضه، أو وهبته له بعد قبضه، وهي جائزة الأمر في مالها، جاز ذلك وصح. ولا نعلم فيه خلافًا، لقول الله تعالى: فَإِن طِبْنَ لَكُمْ يعني الزوجات. وقال تعالى: هَنِيئًا مَّرِيئًا... وقال علقمة لامرأته: هبي لي من الهنئ المرئ. يعني من صداقها ".

وهذا المهر بذل الزوج لامرأته ما يعتبر تقديرًا لها ورمزًا لتكريمها وإسعادها، ولا يعني هذا اعتبار المرأة سلعة تباع، بل هو رمز للتكريم والاعزاز، واعتبار لما في فطرة المرأة من الرغبة في المتاع والحرص على الزينة، وفي بذل المال دلالة على عزم الزوج على تحمل الأعباء وأداء الحقوق[9].

حكم تسمية المهر عند العقد:

والوجوب لا يستلزم تسمية المهر عند العقد، فيصح النكاح من غير تعيين المهر والاتفاق عليه، في قول عامة أهل العلم.[10]

قال الكاساني[11]: "لا خلاف في أن النكاح يصح من غير ذكر المهر، ومع نفيه لقوله تعالى: لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ رفع سبحانه الجناح عمن طلق في نكاح لا تسمية فيه، والطلاق لا يكون إلا بعد النكاح، فدل على جواز النكاح بلا تسمية "

ولو دخل بها من دون تسمية المهر، أو أنه لا مهر لها ورضيت بذلك الزوجة، فيجب لها مهر المثل، وكذلك لو ماتت المرأة قبل الدخول يؤخذ مهر المثل من الزوج. ولو مات الزوج قبل الدخول تستحق مهر المثل من تركته.[12]

ما مهر المثل؟

مهر المثل: هو مهر مثلها من قريباتها، كأختها وعمتها وبنت عمها، ممن يماثلها سنًا، وجمالًا، ومالًا، ودينًا، وعلمًا، وعقلًا، وبكارة أو ثيوبة. فإن لم يكن في نساء عصبتها من هو في مثل حالها، فمن نساء أرحامها كأمها وخالاتها وبناتهن، فإن لم يكن في نسائها إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها، لأن زيادة فضيلتها تقتضي زيادة المهر، وإن لم يوجد إلا فوقها نقصت بقدر نقصها[13].

والأفضل تسمية المهر، والاتفاق على قدره وجنسه، ووقت أدائه قبل الدخول، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يُزوج ويتزوج كذلك، وقال للذي زوجه الموهوبة: "هل من شيء تصدقها به؟ فالتمس فلم يجد شيئًا. فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد. فذهب فطلب ثم جاء فقال: ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد. فقال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا. قال: اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن"[14]، ولأنه أقطع للنزاع والشقاق[15]، وأحفظ لحق المرأة، وأبرأ لذمة الزوج.

وكل ما جاز أن يكون ثمنًا وقيمةً لشئ، أو أجرةً جاز أن يكون صداقًا. [16]

ولا حد لأكثره بإجماع العلماء[17]، كما لا حد لأقله على الصحيح[18]، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن قبضة السويق، وخاتم الحديد، والنعلين، وتعليم القرآن، وإسلام الزوج، يصح تسميتها مهرًا، وتحل بها الزوجة. كما دلت على أن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح، وأنها من قلة بركته وعُسره. وقد زوج سيد أهل المدينة من التابعين سعيد بن المسيب ابنتَه على درهمين، ولم ينكر عليه أحد، بل عُدَّ ذلك من مناقبه وفضائله.[19]

والواجب أداء المهر بحسب العقد المتفق عليه بينهما، أو العرف السائد في بلدهما، إن لم يتفقا على خلافه، لأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، سواء كان الاتفاق أو العرف بتعجيله كله، أو تأجيله كله، أو تقسيطه، أو تعجيل نصفه وتأجيل النصف الآخر، لقوله -تعالى-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ [المائدة:1]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»[20].

وإنْ شرط تعجيل نصفه وتأجيل النصف الآخر، فإن كان الأجل محددًا بوقت معين، فهو إلى أجله، وإن أطلق فلا يحل النصف الآجل إلا بموت أو فراق. وعلى ذلك جرت العادة في كثير من ديار الإسلام[21].

المراجع

[1] انظر نحوه في: روضة الطالبين 7/249، ومغني المحتاج 3/220، والمطلع ص: 326، ومطالب أولي النهى 5/173، والروض المربع 3/107.

[2] انظر: روضة الطالبين 7/249، والمغني 10/97.

[3] انظر: زاد المسير 2/11، وأحكام القرآن للجصاص 2/68، وتفسير القرطبي: 5/24، وتفسير ابن كثير 1/452.

[4] المغني 10/97.

[5] انظر: تفسير القرطبي 5/24، وبداية المجتهد 2/18.

[6] انظر: الفتاوى الكبرى 3/358، وبدائع الصنائع 2/274، والشرح الصغير 2/449، والمهذب 2/55، ومغني المحتاج 3/229، وكشاف القناع 5/144.

[7] انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/57ـ58، وزاد المسير 2/12، وتفسير ابن كثير 1/452، وبداية المجتهد 2/25، ومغني المحتاج 3/240، ومطالب أولي النهى 5/199. 

[8] المغني 10/163.

[9] ينظر: نظام الأسرة في الثقافة الإسلامية، ص36، سلام البيت، ص16.

[10] انظر: الأم 5/58، وروضة الطالبين 7/249، والمغني 10/137، والمبدع 7/166، وحاشية ابن عابدين 3/140.

[11] بدائع الصنائع 2/274.

[12] انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/70، وبدائع الصنائع 2/274، وبداية المجتهد 2/26ـ27، والمغني 10/137، والمبدع 7/166.

[13] انظر: الأم 5/71، والمغني 10/151، والمبدع 7/171، وكشاف القناع 5/159.

[14] رواه البخاري: 4854.

[15] انظر: المغني 10/98، والمبدع 7/132، ومنار السبيل 2/170.

[16] انظر: الأم 5/58، والمغني 10/101، والمبدع 7/132، والإنصاف 8/229.

[17] انظر: تفسير القرطبي 5/24، وبداية المجتهد 2/14، والمغني 10/100.

[18] بداية المجتهد 2/14، والمغني 10/99ـ100.

[19] انظر: زاد المعاد 5/178، والمغني 10/99. 

[20] رواه البخاري: 2572، ومسلم: 1418.

[21] انظر: المغني 10/115، وبدائع الصنائع: 2/288.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
تعليم مكة يكرم الطلاب الفائزين في مسابقة الأمير نايف للسنة النبوية
كرّم المساعد للشؤون التعليمية بتعليم مكة المكرمة الدكتور فهد الزهراني الفائزين في التصفيات النهائية على مستوى منطقة مكة المكرمة لمسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله - للسنة النبوية والحديث الشريف في عامها الـ 13 التي استضافتها الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة, وشارك فيها 12 طالباً من خمس إدارات تعليمية القنفذة, وجدة, ومكة, والليث, والطائف, بحضور مدير الإشراف التربوي بتعليم مكة عمر الأحمدي, ورئيس قسم التربية الإسلامية الدكتور سعد العتيبي, وذلك بمقر الادارة بحي العزيزية بمكة.
أداء صلاة الخسوف بالمسجد الحرام
أدَّى المصلون في المسجد الحرام اليوم، بعد صلاة الفجر صلاة خسوف القمر، اقتداء بسنة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في أجواء إيمانية تبتهل فيها القلوب خاشعة متضرعة لبارئها راجين مغفرته وعفوه ورضاه.
بالفيديو.." السند" يوضح عقوبات الزنا وكيفية الحذر منه
أوضح الشيخ عبدالرحمن السند، أمس الأحد، عقوبات الزنا وكيفية الحذر منه، وذلك ردًا على سؤال متصل عبر برنامج "يستفتونك".
أنواع الجيران
الجار الذي بينك وبينه قرابة حقه آكد من حق الجار الأجنبي
حاجة الجار إلى جاره
لقد وضع الإسلام نظامًا فريدًا للاجتماع، لحمته التراحم والتعاطف، وسداه التكافل والتكاتف، ومبناه على التعاون على البر والتقوى، والتناهي عن الإثم والعدوان، وقيام كل مسلم بما يجب عليه تجاه من يعامله أويصل إليه. وقد عظم الله حق المسلم على المسلم، وحق القريب على قريبه، وحق الجار على جاره.
أحق الأرحام بالصلة
بين النبي - صلى الله عليه وسلم- الرحم التي يجب وصلها بقوله لما سئل: " من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك "
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م