التربية بالحب
|
إعداد: اللجنة العلمية بالملتقى الفقهي
أضيف فى 1440/04/17 الموافق 2018/12/24 - 04:24 م

 الحاجة إلى الحب والعطف والحنان والشعور بالأمن والسلام من أعظم الحاجات النفسية لدى الأطفال، وتوفيرها لهم من أكبر أسباب سعادتهم وصلاحهم، ومحبتهم لوالديهم وأسرتهم، وأنسهم بهم، وهي شرط أساس لسلامة نشأتهم وحسن تربيتهم، واعتدال مزاجهم، وثقتهم بأنفسهم، ونجاحهم في حياتهم الشخصية والاجتماعية، وضمان صحتهم النفسية والعقلية.

  وما أجمل أن يسمع الولد من والديه كلمات الحب والثناء، وعبارات التشجيع والتقدير والدعاء، وإشعاره بما يؤملونه منه من التفوق والنجاح والبر والصلة ونفع الأمة والمسلمين.

  قال البراء – رضي الله عنه- رأيت النبي و الحسن بن علي على عاتقه يقول:" أللهم إني أحبه فأحبه"[1].

 وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في طائفة النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى أتى سوق بني قينقاع، فجلس بفناء بيت فاطمة، فقال: " أثم لكع، أثم لكع" فحبسته شيئا، فظننت أنها تلبسه سخابا، أو تغسله، فجاء يشتد حتى عانقه، وقبله وقال: «اللهم أحببه وأحب من يحبه»[2] .

  هكذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأخذ من وقته للصبيان، يذهب إليهم ويتعهدهم ويقبلهم ويضمهم ويضعهم في حجره، ويدعوا لهم.

  وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سوق من أسواق المدينة، فانصرف فانصرفت، فقال: «أين لكع -ثلاثًا- ادع الحسن بن علي» . فقام الحسن بن علي يمشي وفي عنقه السخاب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده هكذا، فقال الحسن بيده هكذا، فالتزمه فقال: «اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه» وقال أبو هريرة: فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي، بعد ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال[3].

  لقد فطر الله الوالدين على محبة الولد، وجعله ثمرة الفؤاد وقرة العين وبهجة الروح، بل إن المولى عز وجل مدح أولياءه في كتابه العزيز بأنهم يدعون الله ويتضرعون إليه أن يقر أعينهم بالولد الصالح {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان:74].

 

وهذه المحبة مصدر الأمن والاستواء النفسي للولد، كما أنها القاعدة الصلبة لبناء شخصية الولد على الاستقامة والصلاح والتفاعل الإيجابي مع المجتمع من حوله، ولا يُتصور تحقق هذه الغايات إذا كانت المحبة حبيسة داخل صدور الآباء والأمهات، نعم هي موجودة وقوية لكن بعضهم لا يظهرونها للأبناء ولا يعبّرون عنها قولا أو فعلا مما يشعر الولد بالفقر العاطفي، والجفاف الوجداني، ويضعف جسور الارتباط بين الولد وأسرته، ويفوت على الطرفين الاستمتاع بهذه العاطفة الرائعة! ولئن كان بعض الناس يرى أن وسائل التعبير عن الحب للأولاد قاصرة على كلمة الحب، نظرة الحب، ضمة الحب، بسمة الحب، قبلة الحب، لقمة الحب إلا أن علماء النفس يذكرون وسائل أخرى مؤثرة وجيدة التوصيل لرسائل الحب من الآباء لفلذات أكبادهم:

1- ابْنِ داخلهم الثقة في النفس، بتشجيعك لهم وتقديرك لمجهوداتهم التي يبذلونها وليس فقط بتقدير النتائج التي يحققونها.

2- علّم أولادك التفكير الإيجابي بأن تكون إيجابيا في تعاملك وتعاطيك معهم·

3- استمتع بقضاء بعض وقتك مع أبنائك كلٌ على حدة، المهم أن تشعرهم أنك تقدر كل واحد منهم.

4- اعرف جدول أبنائك الدراسي ومدرسيهم وأصدقاءهم، حتى لا تسألهم عندما يعودون " ماذا فعلتم اليوم" ولكن اسأل " ما ذا فعلت مع زميلك فلان ؟ وماذا أخذتم اليوم في حصة الرياضيات؟ " فيشعر أنك متابع لتفاصيل حياته وأنك مهتم به.

5- عندما يطلب منك ابنك أن يتحدث معك، لا تكلمه وأنت مشغول في شيء آخر، ولكن أعطه كل تركيزك، وانظر في عينيه وهو يحدثك، واعلم أن انتباهك الفوري الواضح لطفلك حين يحدثك إيداع جديد مضاف لرصيدك في " بنك" الحب لديه.

6- شاركهم في وجبات الطعام، ولا تسمعهم فقط ولكن احك لهم أيضا ما حدث لك.

7- حاول أن تبدأ يوما جديدا كلما طلعت الشمس، تنسى فيه كل أخطاء الماضي، فكل يوم جديد يحمل معه فرصة جديدة يمكن أن تدعم حبك لأبنائك أكثر من ذي قبل وتساعدك على اكتشاف مواهبهم.

8- أشعر أولادك أنك تحبهم، فمهما كثر ذلك فإنهم يحتاجونه صغارا كانوا أو بالغين، أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد.

9- ابتكر أفكارا لتغذية المشاعر الطيبة بينك وبينهم، مثل أن تضع صندوق بريد خاصا بتبادل رسائل المحبة والشكر، كما يمكنك أن تستغل هذا الصندوق في الاقتراب من أبنائك وتقوية علاقتك بهم.

10- تذكر أن حب الوالدين للأبناء غير مشروط بأي شرط، ولذلك يكون علينا ألا نربط لفظيا بين حب الأبناء وتوجيهنا لهم، فلا نقول " أنا أحبك لأنك حصلت على الدرجة النهائية في الامتحان" وأيضا لا نقول " لن أحبك إذا فعلت كذا "، إننا بذلك نزعزع أمانهم النفسي الذي يستمدونه من خلال شعورهم بمحبتنا لهم وتقديرنا لذواتهم، ونكون قد أخطأنا الطريق إلى الثمرات الرائعة للحب غير المشروط وهي الطاعة والالتزام والتضحية.

11- عبّر لابنك عن حبك له بطريقة عملية، وذلك بأن تهتم برأيه، وتستشيره في بعض الأمور، وأن تقدّر مشاعره وتشعره بأنه فرد مهم في الأسرة، ومحترم فيها، وأنكم جميعا تفهمونه وتقدّرون مزاياه وإنجازاته وهواياته وميوله، ومن ذلك التعبير أيضا أن تعفو عن هفواته وأخطائه؛ خاصة ما أخطأ فيها بسبب نقص خبراته، وأن نعتذر منه إن أخطأنا معه أو قسونا عليه.

12- احتفل بإنجازات اليوم، فمثلا أقم اليوم مأدبة غداء خاصة لأن ابنك فلانا حصل على درجة جيدة في الامتحان.أو لأن ابنك الآخر بدر منه سلوك جيد في الأمانة أو البر، حتى يشعر كل واحد منهم أنك مهتم به وبأحداث حياته، ولا تفعل ذلك مع واحد فقط، حتى لو كان الآخر لا يمر بأحداث خاصة، ابحث في حياته وبالتأكيد سوف تجد أشياء تستحق التقدير، وتذكر أن ما تفعله يجب أن يكون شيئا رمزيا، حتى لا تثير الغيرة بين أبنائك فيتنافسوا عليك، وتثير بينهم العداوة بدلا من أن يتحابوا.

13- اندمج مع أطفالك في اللعب وشاركهم التلوين أو تشكيل الصلصال أو التسابق في الجري أو تقاذف الكرة، وهكذا.

14- اكتب لهم في ورقة صغيرة كلمة حب أو تشجيع، وضعها جانبهم على السرير إذا كنت ستخرج وهم نائمون، أو ضعها في حقائبهم المدرسية، حتى يشعروا أنك تفكر فيهم حتى وأنت غير موجود معهم.

 15- عندما يرسم أطفالك رسومات صغيرة بريئة مثلهم، علقها في مكان خاص في البيت، وأشعرهم أنك تفتخر بها.

16- اختلق كلمة سر أو علامة تبرز بها حبك لابنك، ولا يعلمها أحد سواكما.

ما أسهل أن نحطم جدار الصمت، وأن نعبُر الحواجز؛ ليتم التواصل الرائع بيننا وبين أبنائنا، ويصير الحب علانية متبادلا بين جميع أفراد الأسرة.

المراجع

[1]: أخرجه البخاري في صحيحه، باب مناقب الحسن والحسين5/26، برقم:3749 .

[2]: أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما ذكر في الأسواق3/66، برقم:2122.

[3]: أخرجه البخاري في صحيحه، باب السخاب للصبيان7/159، برقم:5884.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
البحوث الإسلامية يحذر من فعل شائع وصفه رسول الله بالخيانة الكبرى
قال مجمع البحوث الإسلامية، إنه فيما ورد عن رسول الله– صلى الله عليه وسلم-، إن هناك فعلا شائعا بين الكثير من الناس، وصفه النبي– صلى الله عليه وسلم- بأنه خيانة كبرى.
السويد.. متطرفون يحرضون على حرق مساجد
طبعت مجموعة من العنصريين في السويد، أمس الأحد، عبارات عنصرية على قمصان، تحرض على إحراق المساجد.
السجن لثلاثة أشخاص خططوا لتفجير مسجد في كانساس الأمريكية
أصدر قاضٍ فدرالي أمريكي أحكاما بالسجن على 3 أشخاص، لإدانتهم بالتخطيط لتفجير مسجد في ولاية كانساس عام 2016.
أهمية الاجتماعات بين الجيران
من الأمور المعينة على القيام بحق الجار ـ وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الشواغل والصوارف والمغريات
مراتب حق الجار
حق الجار على ثلاث مراتب: أدناها كف الأذى عنه، ثم احتمال الأذى منه، وأعلاها وأكملها: إكرامه والإحسان إليه.
الإحسان إلى الجار
فأوصى بالإحسان إلى الجيران كلهم، قريبهم وبعيدهم، برهم وفاجرهم، مسلمهم وكافرهم. كلٌ بحسب قربه وحاجته وما يصلح لمثله .
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م