حكم العقيقة*
|
إعداد: اللجنة العلمية بالملتقى الفقهي
أضيف فى 1440/03/04 الموافق 2018/11/12 - 03:57 م

لقد شرع الله العقيقة عن المولود ذكرًا كان أو أنثى، وجعلها دليلًا على الفرح بالمولود، ملغيا بذلك ما كان عليه أهل الجاهلية من تشاؤم بالأنثى.

والعقيقة: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود .[1]

وهي سنة مؤكدة في قول عامة العلماء.[2] وقد ورد في الأمر بها وتأكيدها أحاديث كثيرة، منها ما يلي:

1- عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمى»[3].

قال الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع، فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم حاد وعشرين. وقالوا لا يجزئ في العقيقة من الشاة إلا ما يجزئ في الأضحية»[4].

وقال الإمام أحمد[5]: " العقيقة سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عَقَّ عن الحسن والحسين، وفعله أصحابه "

وقوله: " مرتهن بعقيقته "، معناه: أن شفاعته لوالديه إن مات وهو طفل مرهونة بالعق عنه، فإن كانوا لم يعقوا عنه لم يشفع لهما .

قال ابن حجر[6]:" قال الخطابي: اختلف الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في أبويه .

وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن . وهذا يقوي قول من قال بالوجوب[7] ...

والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني . أسنده عنه البيهقي " .

2ـ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " عن الغلام شاتان مكافِئتان، وعن الجارية شاة "، وفي لفظ " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعق عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين "[8]

فهذا يدل على أن من حق الولد على والده: أن يعق عنه . وإذا لم يكن عنده ما يعق عنه فاقترض ليعق، وهو يظن قدرته الوفاء، فإن ذلك حسن .

قال الإمام أحمد: إذا لم يكن عنده ما يعق، فاستقرض، رجوت أ ن يُخلف الله عليه، أحيا سنة.[9]

وقال له صالح ابنه: الرجل يولد له، وليس عنده ما يعق، أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه، أم يؤخر ذلك حتى يوسر ؟ قال: أشد ما سمعنا في العقيقة حديث الحسن عن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " كل غلام رهينة بعقيقته "، وإني لأرجو إن استقرض أن يُعجِّل الله الخلف، لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ـ واتبع ما جاء عنه .[10]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: محله لمن له وفاء، وإلا فلا يقترض لأنه إضرار بنفسه وغريمه .[11]

الحكمة من مشروعية العقيقة

شرعت العقيقة لحكم عديدة منها ما يلي:

1ـ شكر الله تعالى على نعمة الولد .

2ـ إشاعة نسب الولد وإشهاد الناس عليه، لئلا يقال عنه ما لا يليق به .[12]

3ـ الاقتداء بإبراهيم الخليل حين ذبح الكبش الذي جعله الله فداء لولده إسماعيل، فصار سنة في أولاده بعده: أن يفدي أحدهم ولده عند ولادته بذبح، فيخيل إليه أنه بذل ولده في سبيل الله كما فعل إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وفي ذلك تحريك لمعاني الإحسان والانقياد .[13]

4ـ قال ابن القيم[14]: " ولا يستنكر أن يكون هذا حرزًا له من الشيطان بعد ولادته، كما كان ذكر اسم الله عند وضعه في الرحم حرزًا له من ضرر الشيطان . ولهذا قلَّ من يترك أبواه العقيقة عنه إلا وهو في تخبيط من الشيطان . وأسرار الشرع أعظم من هذا " .

المراجع

[1] المغني 13/393، وكشاف القناع 3/24، ونيل الأوطار 5/224 .

[2] انظر: المصادر السابقة، وبداية المجتهد 1/339، وتحفة المودود بأحكام المولود ص: 28، والمبدع: 3/300 .

[3] رواه أبو داود: 2837، والنسائي: 4220، والترمذي: 1522، وابن ماجه: 3165، وأحمد: 20095، والدارمي: 1969، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

[4] سنن الترمذي 4/101 . وهذا التوقيت للذبح، وكونها تقطع جدولًا ولا يكسر لها عظم، فيأكل منها ويهدي ويتصدق، مروي عن بريدة وعائشة مرفوعًا، وعن عطاء . انظر: المستدرك: 7595، وسنن البيهقي الكبرى 9/302ـ303، وفتح الباري 9/594، وإرواء الغليل: 1170 .

[5] المغني 13/395، والمبدع 3/300 .

[6] فتح الباري 9/594 .

[7] وهو مذهب الظاهرية والحسن البصري . انظر: بداية المجتهد 1/339، والمغني 13/394، وسبل السلام 4/98، ونيل الأوطار 5/224 .

[8] رواه الترمذي: 1513، وابن ماجه: 3163، وأحمد: 24074، والبيهقي في السنن الكبرى: 19064، وابن حبان: 5310، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح . وفي الباب عن علي وأم كرز وبريدة وسمرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأنس وسلمان بن عامر وابن عباس " .

[9] المغني 13/395، وتحفة المودود بأحكام المولود ص: 39، 43، وكشاف القناع 3/25

[10] تحفة المودود ص: 43 .

[11] كشاف القناع 3/25، والاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ص: 120

[12] انظر: حجة الله البالغة 1/144 .

[13] تحفة المودود ص: 43، وحجة الله البالغة 1/144 .

[14] المصدر السابق ص: 43ـ44 .

* من كتاب فقه التعامل بين الناس لفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: عبد العزيز بن فوزان بن صالح الفوزان

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الشارقة: تكريم 58 حافظاً أتموا حفظ القرآن كاملاً
نظمت مؤسسة الشارقة للقرآن والسنة النبوية بمقرها في مدينة الشارقة حفلها السنوي لتكريم الحفاظ مع نهاية عام 2018 حيث بلغ عدد الحفاظ في مختلف مراكزها المنتشرة في ربوع إمارة الشارقة أكثر من 58 حافظا أتموا حفظ القرآن كاملاً.
مؤتمر إسلامي في مكة يحذر من تصدير الفتاوى خارج نطاقها الجغرافي
قال المؤتمر الإسلامي العالمي للوحدة الإسلامية إن لكل جهة أحوالها وأعرافها الخاصة بها التي تختلف بها الفتاوى والأحكام، داعيا إلى قصر العمل الموضوعي المتعلق بالشؤون الدينية الرسمية لكل دولة على جغرافيتها المكانية دون التدخل في شؤون غيرها.
وفاة الشيخ "العجلان" بعد أن أمضى 25 عامًا مدرسًا بالمسجد الحرام
توفي مساء أمس الثلاثاء، الشيخ محمد بن عبدالله العجلان المدرس في المسجد الحرام عن عمر يناهز الـ 80 عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض.
حق الاستمتاع بين الزوجين*
لكل من الزوجين حق الاستمتاع بصاحبه فيما أباحه الله له، وهذا أمر تدعو إليه الفطرة، ويتوقف عليه التناسل، ويحصل به المحبة والتآلف، وقد مدح الله المؤمنين بقوله:
وإن كان مُحقًّا وإن كان مازحًا*
ترك المراء والكذب من جملة الأخلاق الحسنة
أسباب قطيعة الرحم
لما عمت المصيبة بقطيعة الأرحام، ووقع فيها كثير من الأنام، واستمرأها فئام وأقوام، وكأنهم لم يفعلوا كبيرة من كبائر الآثام، كان من الأهمية بمكان، بيان أسباب القطيعة بين الأرحام، ليتم تجنبها من ذوي الألباب والأفهام، وهي أسباب كثيرة، من أهمها ما يلي:
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م