الأمثال في مكارم الأخلاق
|
الملتقى الفقهي
أضيف فى 1440/02/13 الموافق 2018/10/22 - 06:21 م

 

 المثل في الحلم والصبر على كظم الغيظ.

قال الأصمعي: من أمثالهم في الحلم وما يؤمر به منه قولهم: إذا نزا بك الشر فاقعد.

أي فاحلم ولا تسارع إليه قال: وقال الأحمر في مثل هذا: الحليم مطية الجهل.

يعني أنه يحتمل جهله، ولا يؤاخذه به. قال أبو عبيد: ومنه قولهم: لا ينتصف حليم من جاهل.

ويروى عن الحسن البصري أنّه قال: ما نعت الله أحداً من الأنبياء نعتاً أقل ممل نعتهم به من الحلم، فإنه قال:( إنَّ إبراهيم لأوَّاهٌ حليم (و) إنَّ إبراهيم لحليمٌ أوَّهٌ منيبٌ )قال أبو عبيد: يعني أنَّ الحلم في الناس عزيز. وقد روينا عن بعض العلماء أنه قال: ما أضيف شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم. وقال معاوية بن أبي سفيان: إني لأرفع نفسي أن يكون لي ذنب أوزن من حلمي. وقال معاوية: ما غضبي على من أملك أم ما غضبي على من لا أملك.

قال أبو عبيد: يريد أنبي إذا كنت مالكا له فأنا قادر على الانتقام منه، فلم ألزم نفسي الغضب؟ وإن كنت لا أملكه ولا يضره غضبي فلم أدخل اغتمام الغضب على نفسي؟!،  ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي برجل كان واجداً عليه فأمر بضربه، مثال قال: لولا أني غضبان لضربتك، ثم خلى سبيله ولم يضربه. ويروى في حديث مرفوع عن النبي) " أنَّ رجلاً قال له: أوصني، فقال: لا تغضب، فأعاد عليه، فقال: لا تغضب " وفي حديث آخر عن يحيى بن زكرياء " إنّه قال لعيسى بن يحيى: هذا عسى " قال الأصمعي: ومن أمثالهم في صفة الحليم: إنه لواقع الطائر.

ومثله إنه لساكن الريح ومنه ما يوصف به الحاماء: كأن الطير على رؤوسهم.

وإنّما يراد بذلك أنهم حلماء لا طيش لهم ولا خفة.

طويت فلان على بلاله وطويته على بلوله وبللته. أي احتملت منه إساءته وأذاه على ما فيه. وقال الأصمعي: يقال في مثل هذا: لبست عليه أذني.

أي سكت كالغافل الذي لم يسمعه. قال أبو عبيد: ومنه قول الشاعر:

أعرض عن العوراء أن أسمعتها ... وأقعد كأنك غافلٌ لم تسمعِ

يريد بالعوراء الكلمة القبيحة، وقال الآخر:

قل ما بدا لك من زورٍ ومن كذبٍ ... حلمي أصم وأذني غير صماءِ

قال أبو عبيد: وقال أكثم بن صيفي في نحو هذا: اليسير يجني الكثير.

وقال أيضاً: " الشر يبدؤه صغاره ". وقال مسكين الدارمي في هذا المثل:

ولقد رأيت الشر بي ... ن الحي يبدؤه صغاره

يقول: فاصفح عنه واحتمله لكيلا يخرجك إلى أكثر منه، وقال عدي بن زيد:

شط وصل الذي تريدين مني ... وصغير الأمور يجني الكبيرا

وفي حديث مرفوع، أو عن بعض الصحابة " مكارم أخلاق الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك " وفي حديث آخر " ما عفا رجل عن مظلمة إلاّ زاده الله بها عزا " وقال الشاعر:

فإنَّ النار بالعودين تذكى ... وإنَّ الحرب يبدؤها الكلام

الأمثال لابن سلام ص150- 153 ج1

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
أثر العملية الجراحية في المخطوبة هل يلزم أن يعلمها الخاطب؟
إذا أجري لفتاة عملية جراحية مثلا في بطنها، واستلزم عمل شق جراحي وخياطته، وكانت هذه العملية وهي صغيرة جدا عند الولادة أو بعدها بشهور، فهل يلزم على أهلها إذا تقدم خاطب لهذه الفتاة أن يخبروه بشأن هذه العملية وأنها تركت أثرا موجودا إلى الآن؟ وهل هذا من حقه الشرعي أم لا؟
عشرَة أَشْيَاء ضائعة لَا ينْتَفع بهَا
ذكر ابن القيم - رحمه الله في كتابه (الفوائد) بأن هناك عشرة أشياء ضائعة لا ينتفع بها الإنسان في حياته فقال :
أبرز مايميز الإسلام عن غيره من الأديان
لعل من أبرز ما يميز الإسلام من غيره من أديان أو حركات إصلاحية أو أية دعوات أخرى، أن أول ما بدأ به الوحي تمثل بمفردات ازدحمت بمعاني العلم وأدواته التي جاءت في قوله تعالى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } سورة العلق 1-5
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م