البعيجان: تزكية النفوس لا تتأتى إلا بمقام الإحسان وملازمة التقوى
|
الملتقى الفقهي - متابعات
أضيف فى 1440/01/27 الموافق 2018/10/07 - 07:41 ص

 

 قال فضيلة  إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان: إن الله تعالى خلق الإنسان وعلمه البيان، ومنحه العقل واللسان، وهداه النجدين، وبين له السبيلين إما شاكرا وإما كفورا.

وأضاف: أن الله امتحنه بعداوة النفس والشيطان، وكتب له التوفيق أو الخذلان، وجعل مصيره إما إلى الجنة وإما إلى النيران، شرع من أجله الشرائع، وأنزل الكتب وبعث الرسل مبشرين ومنذرين، فمن الناس من استجاب وتزكى، ومن يتزكى فإنما يتزكى لنفسه. ومنهم من أعرض وأبى ونكث، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، مستدلا بحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال "الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ"رواه مسلم.

وأوضح فضيلته: أن سبيل التخلص من شرور النفس هو: تزكيتها ورعايتها ومعاهدتها، وقد أقسم الله في كتابه أحد عشر قسماً متتالية على فلاح من زكاها، وخيبة من دساها، فقال سبحانه تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا  وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)سورة الشمس1ـ9.

 مبيناً أن تزكية النفوس لا تتأتى إلا بمقام الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه: فإنه يراك، ولا تتأتى إلا بمخالفة الهوى، وملازمة التقوى، لا تتأتى إلا بمخالفة النفس الأمارة بالسوء، وترك ملذاتها وشهواتها، فمن وُفق لقمعها: نال المنى ونفسه بنى. ومن أرخى لها العنان: ألقت به إلى سبل الهلاك والردى.

وأَضاف إمام وخطيب المسجد النبوي: أن الجهاد ذروة سنام الإسلام وفريضة من أعظم فرائضه. وأعظم الجهاد مجاهدة النفس، فألجموها عن ملذاتها، وافطموها عن شهواتها، ففي قمعها عن رغبتها عزها، وفي تمكينها مما تشتهي: ذُلها وهوانها، فعداوة النفس مثل عداوة الشيطان، وإن الله قد حذركم طاعتها في القرآن إذ قال تعالى:(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات41،40.

مبيناً أن النفس أمارة بالسوء وهي ظلومه وجهولة، تصاب بالعجب والكبرياء والحسد والرياء والغضب والحرص والطمع، والشح والبخل والخوف والجشع، وغير ذلك من الأمراض، فتزكيتها: إفراغها وتطهيرها من تلك الأعراض. تزكية النفس بالتحلي بمكارم الأخلاق، والسلوك الحسن والآداب الشرعية كالمحبة والإخلاص والصبر والصدق والتواضع والخوف والرجاء والكرم والسخاء والتوبة والاستغفار وتذكر الموت والفناء والإعراض عن الدنيا والإقبال على الله تعالى.

وأشار فضيلته: إلى أن تزكية النفس بمخالفة الهوى، وعدم تلبية رغباتها وفطامها عن شهواتها وملذاتها والإنكار عليها ومعاتبتها (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)سورة الأعلى14،15.

موصيا  بالاجتهاد في تزكية النفوس قبل فجاءة الفجعة وندامة الحسرة. داعيا الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه. وأن يعز الإسلام والمسلمين، ويجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
المغامسي: تزكية المروءة في نفوس الطلاب هو الواجب الحقيقي للمعلم
قال:قرار إعادة مادة الإملاء والخط قرار مُوفق. وقرار اعتماد مادة الفلسفة حبذا لو يُؤجّل.
ضيوف خادم الحرمين للعمرة يشيدون بالخدمات المتميزة
أدى ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة ضمن المجموعة الـ13 للبرنامج الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للعام الرابع على التوالي، والبالغ عددهم 203 شخصيات إسلامية من ثماني دول أفريقية، أمس صلاة الجمعة في الحرم النبوي وسط منظومة متكاملة من الخدمات النوعية.
خطيب المسجد النبوي: الدنيا عدوة الإنسان إذا شغلته عن الاَخرة
قال الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن الدنيا عدوة الإنسان إذا استولت على قلبه فاشتغل بها، وأعرض عن عمل الآخرة، فأكثر أهل الأرض آثروا الدنيا
الشيخ الخياط يلقي درسه الأسبوعي في الحرم المكي في التفسير
بين مدير إدارة التوجيه والإرشاد بالمسجد الحرام فضيلة الشيخ ماجد بن صالح السعيدي أن من ضمن البرنامج العلمي الدائم في أروقة المسجد الحرام، درس لفضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام.
إمام المسجد النبوي: سلامة الصدر من أنبل الخصال
أوضح فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة أمس الجمعة أن في زمن ظهر فيه حبُّ الدنيا بمختلف الصور والأشكال , يحتاج المسلم إلى التذكير بما يبعثه على محبة الآخرين , وبذل الخير والمعروف لهم , وكف الأذى والشر عن المسلمين إنه خلق سلامة الصدر الذي يعيش به المسلم سعيداً مرضياً .
خطيب الحرم المكي: من حسُن إسلامه ترَكَ ما لا يعنيه
قال الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرشد هو الحريص على كل خير لأمته، الرؤوف الرحيم بها، إلى أدبٍ جامع وخصلةٍ شريفة، وخلقٍ كريم يحسن به إسلام المرء، ويبلغ به الغاية من رضوان الله.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م