خطيب المسجد الحرام: الادخار الحلال علامة ضبط وتوازن
|
الملتقى الفقهي - متابعات
أضيف فى 1440/01/19 الموافق 2018/09/29 - 10:04 ص

 

 

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها بالمسجد الحرام اليوم: "إن بالناس ولعاً بالغاً بأرزاقهم ومصادر عيشهم، ولعاً يأخذ حيزاً كبيراً من تفكيرهم حين يمسون وحين يصبحون، ولعاً يورث المسترسلين معه ضرباً من القلق والهلع، والشح والجشع، يجعلهم أمام الكسب والمعاش والرَّزق بين جاد وهازل، ومتوكل ومتواكل، ونهم وقنوع، ومفرط ومفرِّط، وقاعد ومكتسب، لا يستحضرون أن النعم لا تدوم، وأن صروف الحياة بين فتح وإغلاق، وسعة وضيق، وكدر وصفو، وحلو ومر، وأن دوام الحال من المحال(والله خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة).

 وأضاف الدكتور الشريم : أن الادخار بمفهومه الجلي الذي هو الجزء المستبقى من دخل المرء بعد حسم إنفاقه الاستهلاكي الخاص والعام، مشيراً إلى أن الادخار مبدأ عظيم وسلوك اقتصادي بالغ الأهمية لاستقرار الفرد والمجتمع معيشيا واقتصاديا؛ لأن تغيرات الحياة لا مناص منها، فتلك هي سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا؛ لذا كان الحذر والحِيطة من الأسباب التي حضت عليها شريعتنا الغراء؛ لئلا يقع المرء في ضائقة تلجئه إلى السؤال والاستجداء المذمومين، أو ارتكاب كبائر محرمة كالسرقة والربا، أو الالتحاف بهم الليل وذل النهار الناتجين عن الدين الآسر.

 وأوضح أن الادخار يجمع عنصرين رئيسين هما القناعة الفكرية به، والسلوك الاستهلاكي للادخار، مؤكداً أن القناعة الفكرية تستقر في الذهن من خلال فهم النصوص الشرعية في أهمية الادخار ومشروعيته والحاجة إليه في الواقع الاقتصادي، فإن معيشة الإنسان مرتهنة بمدى إحسانه التوازن الإنفاقي له ولأهله، وأما السلوك الاستهلاكي فإنه قطب رحى نجاح الادخار متى ما استحضر المرء حسن التفريق بين ضرورياته وحاجياته وتحسيناته

.

وحذر فضيلته من سوء الموازنة وعدم إحكامِ التوزيع المالي في الضرورات والحاجيات والتحسينيّات، مشيراً إلى أنها سبب مباشر بلا ريب في تراكمَ ديون الفرد الذي هو لبنة من لبنات المجتمع لا يطيق حملها؛ لذا فإنّ التنميّة المالية الصحيحة لا تعترِف بأي نتاجِ اقتصاديّ في معزِل عن حُسن توزيعه وحسن ادخاره؛ فكان المفهوم الادخاري، أسا لابد منه في تأمين الاحتياط النقدي والمعيشي إذ به تكتمل الحِيطة لما هو مخبأ في قابل المرء والمجتمع على حد سواء.

 وذكر الشيخ الشريم أن من يستعمل مفهوم الادخار، إنما يعزز به احتباس جزء من دخله ليخفف به من أعباء مستقبله خشية نوازل تطرق بابه أو تحل قريبا منه، ولا شك أن في مثل ذلكم حسن تصرف، وإتقانا في إدارة الرزق، والتمكن من القيام بما من شأنه: التميز في توجيه المدخرات الوجهةَ التي توازن له فرز ضروراته وحاجياته وتحسيناته التي تطرق بابه بين أزمة وأخرى.

 وأشار إلى إن الادخار الذي شرعه الله لنا وشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم علامة ضبط وتوازن في الفرد والمجتمع، وهو نهج شريف بشرف انتسابه إلى شريعة الإسلام , وإنه لم يأت البشر بشيء ينظم معاشهم ويضع لهم الحلول مع الأزمات التي تحل بهم إلا رأيت في شريعة الاسلام ما هو خير منها وأبقى وأسلم وأحكم.

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
علماء يمنيون: المؤامرات على المملكة تستهدف مكانتها بالمنطقة والعالم
حذر علماء اليمن من الحملات الممنهجة ضد المملكة العربية السعودية بهدف الإساءة إليها والنيل منها، مؤكدين أنها حملات مضللة اعتمدت الأكاذيب والأخبار الملفقة، كي تنال من دور المملكة المحوري وثقلها الدولي وسمعتها العالمية التي تحظى بها.
الثبيتي: حفظ أمن الحرمين وصد السهام المغرضة عن المملكة واجب شرعي
قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي، في خطبة الجمعة، إن المملكة العربية السعودية قوية البنان راسخة في الوجدان.
"التعاون الإسلامي" تدعو لصياغة صكوك قانونية لمواجهة "الإسلاموفوبيا"
دعت منظمة التعاون الإسلامي إلى صياغة صكوك قانونية ملزمة دوليا للتصدي للظواهر الجديدة للإسلاموفوبيا في العالم.
الثبيتي: حفظ أمن الحرمين وصد السهام المغرضة عن المملكة واجب شرعي
قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي، في خطبة الجمعة، إن المملكة العربية السعودية قوية البنان راسخة في الوجدان.
حكم شرب ماء زمزم بأكثر من نية لقضاء أمر معين
قال الشيخ عمرو الوردانى، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه لا فرق بين أن ينوي شاربه حصول أمر واحد أو عدة أمور عند الشرب كله فثبت الترغيب في شرب ماء زمزم وأنه لما شُرِب له.
أمين الفتوى المصرية يوضح.. هل ثواب الصدقة الجارية يمتد حتى بعد تلفها
قال الشيخ محمد وسام، مدير الفتوى المكتوبة بدار الإفتاء المصرية، إن استمرارية إخراج الصدقة كل شهر أو كل أسبوع أو كل سنة، ليس معناه أنها صدقة جارية بهذا الشكل، فالصدقة الجارية هي أن تضع المال في شيء دائم وثمرته متجددة.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م