المعيقلي: ظُلم النفس محرمٌ في كل حين، وفي الأشهر الحُرم أشد حرمة
|
الملتقى الفقهي - متابعات
أضيف فى 1440/01/06 الموافق 2018/09/16 - 03:08 م

 

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي: المسلمين بتقوى الله في السر والعلن، وفي الخلوة والجلوة، فهي وصية الأولين، مستشهداً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) آل عمران102.

وقال: لقد فضل الله تعالى بعض خلقه على بعض، اصطفاءً منه واختيارًا، وتشريفًا وتكريمًا قال تعالى (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) القصص 68، فاختار سبحانه من الأمكنة مكة ـ المكرمة ـ والمدينة، وبارك حول بيت المقدس، واختار من الأزمنة أوقاتاً وأياماً وشهوراً، يفيض فيها على عباده بكرمه وفضله، بما لا يفيض في غيرها، فالسعيد من اغتنمها بزيادة الطاعات والقربات، وتعرّض فيها للنفحات والبركات.

وأضاف قائلاً: إنّ مما اختصّه الله تعالى من الأزمنة الأشهر الحرم التي نص عليها في كتابه، وحرمها يوم خلق السماوات والأرض، فقال عزّ من قائل: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) التوبة36، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن الله اختص من الأشهر أربعة أشهر، جعلهن حراما وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم".

وأضاف فضيلته أن هذه الأشهر الحرم، بيّنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خطبته العظيمة، في حجة الوداع فقال: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ"رواه الشيخان.

 مشيراً إلى أن شهر الله المحرم، عظمه الله وشرفه، وأضافه سبحانه إلى نفسه، وقد كانت العرب في جاهليتهم، يعظمونه ويسمونه بشهر الله الأصم، من شدة تحريمه وعظمته.

وبين أنه إذا كان احترام الأشهر الحرم أمرًا ظاهرا متوارَثًا عند أهل الجاهلية، أفلا يكون حرياً بالمسلم، الذي هداه الله تعالى، فرضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبياً ورسولاً، أفلا يكون حريا به، أن يعظم ما عظمه الله ورسوله، فيحجز نفسه عن الذنوب والعصيان، وينأى بها عن أسباب الإثم والعدوان، وأن يترفّع عن دوافع الهوى ومزالق الشيطان.

وأكد فضيلته أنه إذا كان ظلم  النفس محرماً في كل حين، فهو في الأشهر الحرم أشد حرمة، لأنه جَامِعٌ بين الجرأة على الله، بارتكاب الذنوب والخطايا، وامتهان حرمة ما حرمه الله وعظَّمه، لافتاً إلى أن من أعظم ظلم النفس: الإشراك بالله تعالى، كما قال لقمان لابنه: "يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" لقمان 13، فالإشراك بالله تعالى هو أعظم خطيئة، وهو الذي لا يغفره الله تعالى لصاحبه إن مات عليه: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ" النساء48.

 ومع عظَمة اقتراف الشرك، فإن الجرم يعظم، حينما يعلم ويقر المشرك، أن الذي خلقه هو الله جل جلاله، ففي الصحيحين عَنْ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ)). ومن ظلم النفس ترك واجب أمر الله به، أو فعل محرم يوبق الإنسان فيه نفسه، ويتعدى فيه حدود خالقه، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.


 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
المغامسي: تزكية المروءة في نفوس الطلاب هو الواجب الحقيقي للمعلم
قال:قرار إعادة مادة الإملاء والخط قرار مُوفق. وقرار اعتماد مادة الفلسفة حبذا لو يُؤجّل.
ضيوف خادم الحرمين للعمرة يشيدون بالخدمات المتميزة
أدى ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة ضمن المجموعة الـ13 للبرنامج الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للعام الرابع على التوالي، والبالغ عددهم 203 شخصيات إسلامية من ثماني دول أفريقية، أمس صلاة الجمعة في الحرم النبوي وسط منظومة متكاملة من الخدمات النوعية.
خطيب المسجد النبوي: الدنيا عدوة الإنسان إذا شغلته عن الاَخرة
قال الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن الدنيا عدوة الإنسان إذا استولت على قلبه فاشتغل بها، وأعرض عن عمل الآخرة، فأكثر أهل الأرض آثروا الدنيا
الشيخ الخياط يلقي درسه الأسبوعي في الحرم المكي في التفسير
بين مدير إدارة التوجيه والإرشاد بالمسجد الحرام فضيلة الشيخ ماجد بن صالح السعيدي أن من ضمن البرنامج العلمي الدائم في أروقة المسجد الحرام، درس لفضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام.
إمام المسجد النبوي: سلامة الصدر من أنبل الخصال
أوضح فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة أمس الجمعة أن في زمن ظهر فيه حبُّ الدنيا بمختلف الصور والأشكال , يحتاج المسلم إلى التذكير بما يبعثه على محبة الآخرين , وبذل الخير والمعروف لهم , وكف الأذى والشر عن المسلمين إنه خلق سلامة الصدر الذي يعيش به المسلم سعيداً مرضياً .
خطيب الحرم المكي: من حسُن إسلامه ترَكَ ما لا يعنيه
قال الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرشد هو الحريص على كل خير لأمته، الرؤوف الرحيم بها، إلى أدبٍ جامع وخصلةٍ شريفة، وخلقٍ كريم يحسن به إسلام المرء، ويبلغ به الغاية من رضوان الله.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م