خطيب المسجد النبوي: مراقبة الله تنشئ مجتمعاً نقياً خالياً من الجرائم
|
الملتقى الفقهي - متابعات
أضيف فى 1440/01/05 الموافق 2018/09/15 - 05:00 م

 

ذكر فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة أن واجب العبد في هذه الحياة أن يكون قلبه في مراعاة دائمة للرقيب عز شأنه فلا يلتفت إلا إليه , ولا يخاف إلا منه , فهو دائم الحفظ لأوامره ونواهيه , منصرف الهمة إلى ما يرضيه ويقربه منه سبحانه .

فمتى راقب العبد ربه أوجب له ذلك الحياء من خالقه والاجلال والتعظيم لبارئه , والخشية والمحبة والإنابة والتوكل  والخضوع والتذلل لمن أوجده  , فصلاح الدارين , وفلاحهما , في مراقبة العبد لربه وتحريه مرضاته , وملازمة عبوديته على السنة النبوية , مع لزوم الإخلاص له سبحانه اخلاص من يعلم أن الناس إن راقبوا ظاهره فالله يراقب ظاهره وباطنه قال سبحانه : (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) وقال عز شأنه : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) .

وأضاف فضيلته : أن مراقبة الله جل وعلا توجب على العبد محاسبة النفس استجابة لقوله سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ  وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) . وتابع فضيلته : أن مراقبة الله حقاً تحمل العبد على الاجتهاد في الطاعات والتجرد عن ما يعارض أمر رب الأرض والسموات قال تعالى : (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا  وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ )فالمؤمن يجب أن يكون في مراقبة دائمة لربه في الطاعة بالإخلاص والامتثال على الكمال , وفي باب النواهي بالانزجار والمداومة والمثوبة والإنابة . فما حفظت حدود الله ومحارمه ووصل الواصلون إليه سبحانه بمثل خوفه ومراقبته ورجائه ومحبته ، قال تعالى : (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) وقال جل وعلا : (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى  فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) .

وذكر فضيلته : أن رقابة الله جل وعلا تنزه الأفراد عن مقارفة الاثام والمحرمات وتنزهه القلوب عن كل ما يدنسها ويفسدها وبذا يتحقق المجتمع الصالح والذي أراده الله بقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ) .

فمراقبة الله تنشئ مجتمعاً نقياً من الرذائل خالياً من الجرائم يتحلى أبناؤه بكل فضيلة ويعيشون عيشة رضية , متعاونين على البر والتقوى معتصمين بحبل الله , مجتمعين على كلمة الله , نابذين كل تفرق وتحزب مناؤين كل منهج غالٍ وفكر متطرف يعيشون على ضوء مبادئ دينهم وما يحمله من العدل والسماحة , واليسر والوسطية , والرفق واللين والمحبة قال تعالى في وصف المؤمنين: (   أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) .

ونوه فضيلته : أن الواجب المحتم على الدعاة والعلماء أن يرقبوا الله سبحانه فيما يصدرونه للناس , وليعلموا أن الفتوى خطيرة يجب فيها الإخلاص والصدق مع الله سبحانه ومراقبته في السر والعلن وإن على الجميع الحذر من الفتاوى الأحادية في قضايا الأمة ومستجداتها العامة والتي لا يجوز فيها التعجل والتسرع بل لابد من  التروي و الانقطاع إلى لجوء صادق إلى الله سبحانه أن يلهم الصواب ولا بد من  مراعاة لمألات الأمور ومراعاة قواعد الشريعة ومقاصدها العامة والنظر الدقيق لقاعدة جلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها مع الحرص التام على لحمة الأمة واجتماع الكلمة ووحدة الصف والبعد عن كل ما يؤثر على ذلك ولو من طرفٍ خفي , ولابد في مثل هذه الفتاوى الرجوع للعلماء الراسخين مع ما هم عليه من التجارب الطويلة والخبرة العميقة , ولابد من مراعاة واحترام الفتاوى الجماعية التي تصدر عن المجامع الفقهية لعلماء الأمة والتي تخضع لشورى فقهيه ودارسة ميدانية وتصور صحيح للمسائل ودراسة عميقة من النواحي الفقهية المتأصلة في جميع شروط الاجتهاد فحريّ بمثل هذه الفتاوى أن تصل إلى الرأي الأصلح والذي به تصلح الأحوال وتستقيم الأمور .

وأضاف فضيلته : بدون مراعاة لتلك المبادئ تقع الأمة في فوضى فكرية تؤدي إلى عواقب وخيمه حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) .

وفي الخطبة الثانية ذكر فضيلته : أنتم في شهر الله المحرم شهر عظيم فأروا الله من أنفسكم خيراً, روى مسلم عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) .

ويستحب صيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم , عن ابي قتادة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال : ( يكفر السنة الماضية ) وفي رواية ( صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) راوه مسلم . ويسن معه صيام يوم التاسع لقوله صلى الله عليه وسلم ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) رواه مسلم .

ولا يصح من الأعمال المستحبة المخصوصة بيوم عاشوراء غير ما ورد مما ذكر كما نص عليه المحققون من العلماء .

واختتم فضيلته الخطبة بالدعاء : واختتم فضيلته الخطبة بالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين  ودعا فضيلته أن يصلح الله أحوال  المسلمين ويقوي عزائم المستضعفين  في كل مكان  وأن وينصرهم بنصره، ويتقبّل شهداءهم، ويشفي مرضاهم، ويجبر كسيرهم، ويحفظهم في أهليهم وأموالهم وذرياتهم ،  اللهم فرج كربهم وارفع ضرهم وتولى أمرهم وعجل فرجهم واجمع كلمتهم يا رب العالمين ، اللهم وفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين واحفظ ولاة أمور المسلمين  وأعز بهم الدين ووفقهم لما فيه خير للإسلام والمسلمين ، ولما فيه صلاح البلاد والعباد يا رب العالمين الله هم تُب علينا إنك أنت التواب  الرحيم واغفر لنا إنك أنت السميع العليم  .

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
المغامسي: تزكية المروءة في نفوس الطلاب هو الواجب الحقيقي للمعلم
قال:قرار إعادة مادة الإملاء والخط قرار مُوفق. وقرار اعتماد مادة الفلسفة حبذا لو يُؤجّل.
ضيوف خادم الحرمين للعمرة يشيدون بالخدمات المتميزة
أدى ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة ضمن المجموعة الـ13 للبرنامج الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للعام الرابع على التوالي، والبالغ عددهم 203 شخصيات إسلامية من ثماني دول أفريقية، أمس صلاة الجمعة في الحرم النبوي وسط منظومة متكاملة من الخدمات النوعية.
خطيب المسجد النبوي: الدنيا عدوة الإنسان إذا شغلته عن الاَخرة
قال الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن الدنيا عدوة الإنسان إذا استولت على قلبه فاشتغل بها، وأعرض عن عمل الآخرة، فأكثر أهل الأرض آثروا الدنيا
الشيخ الخياط يلقي درسه الأسبوعي في الحرم المكي في التفسير
بين مدير إدارة التوجيه والإرشاد بالمسجد الحرام فضيلة الشيخ ماجد بن صالح السعيدي أن من ضمن البرنامج العلمي الدائم في أروقة المسجد الحرام، درس لفضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام.
إمام المسجد النبوي: سلامة الصدر من أنبل الخصال
أوضح فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة أمس الجمعة أن في زمن ظهر فيه حبُّ الدنيا بمختلف الصور والأشكال , يحتاج المسلم إلى التذكير بما يبعثه على محبة الآخرين , وبذل الخير والمعروف لهم , وكف الأذى والشر عن المسلمين إنه خلق سلامة الصدر الذي يعيش به المسلم سعيداً مرضياً .
خطيب الحرم المكي: من حسُن إسلامه ترَكَ ما لا يعنيه
قال الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرشد هو الحريص على كل خير لأمته، الرؤوف الرحيم بها، إلى أدبٍ جامع وخصلةٍ شريفة، وخلقٍ كريم يحسن به إسلام المرء، ويبلغ به الغاية من رضوان الله.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م