هل القتل بالصّوت عمد أو شبهه؟.
|
إعداد: اللجنة العلمية بالملتقى الفقهي
أضيف فى 1440/01/03 الموافق 2018/09/13 - 08:22 ص

الحمد لله ربّ العالمين, والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين, والتّابعين لهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين. أمّا بعد:

فإن هذه الأصوات من نعم الله تعالى على العباد, يجب على الإنسان شكر الله تعالى عليها, واستعمالها في المباحات بالمعروف, كما يجب عليه اجتناب الاعتداء بها, وترويع عباد الله تعالى بها؛ فإن ذلك من المنكرات, ومن باب مقابلة الإحسان بالإساءة, ولا يفعل ذلك إلا الجاهلون المقصرون؛ إذ الأخيار يقابلون الإحسان بالإحسان.

صورة المسألة: أن يصيح إنسان على آخر صيحة مروّعة غير معتادة؛ فيسقط بسماع تلك الصيحة فيموت بذلك؛ هل يعدّ هذا القتل عمدًا من الصائح أو يكون من قبيل شبه العمد؟.

نقول وبالله التّوفيق: اختلف أهل العلم في هذه المسألة, وتتلخّص آرائهم فيها في رأيين مشهورين:

الرّأي الأوّل: جمهور أهل العلم على أن هذا النوع من القتل يكون من قبيل شبه العمد؛ لا العمد, وعلى هذا القول الحنفيّة[1], والشّافعيّة[2], والحنابلة[3].

قال الكاساني في البدائع: ولو غرق إنسانا فمات أو صاح على وجهه فمات فلا قود عليه عندنا، وعليه الدية[4].

وقال ابن نجيم: وفي مجموع النوازل رجل صاح بآخر فجاءه فمات من صيحته تجب فيه الدية[5].

قال النووي: لو صاح المحرم على صيد فمات بسبب صياحه, أو صاح حلال على صيد في الحرم فمات به فوجهان حكاهما البغوي: أحدهما: يضمنه كما لو صاح على بالغ عاقل متيقظ فمات. والثاني: لا ضمان, ولم يرجح واحدا من الوجهين, والظاهر الضمان؛ لأنه بسببه[6].

التَّعليل: أن هذا الذي صرخ وترتبت الجناية على صراخه لم يتعمد القتل, وليس الصراخ آلة تقتل غالبًا, فكان من شبه العمد؛ فيكون على الجاني الكفارة في ماله, والدية على عاقلته[7].

الرّأي الثَّاني في المسألة: وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا النوع من القتل يكون من صور العمد.

التّعليل: أن الصياح والصراخ متعمّد هنا, وما كان كذلك فسبيله العمديّة لا الخطأ, فيكون حكم الصائح في هذا المقام حكم القاتل المتعمد[8].

نوقش: بأنّه مسلَّم أنه تعمّد الصّراخ؛ لكن الصراخ ليس مما يقتل به, بالإضافة إلى أنّه لم يتعمّد آثار صراخه.

التّرجيح: الذي يظهر – والله تعالى أعلم – رجحان الرّأي الأوّل في المسألة؛ وهو القول  بأن هذا النوع من القتل يكون من قبيل شبه العمد؛ لا العمد؛ وذلك لأنّه هو القول الموافق لحقيقة شبه العمد؛ لأنه لم يقصد القتل, ولم يباشر المصيح عليه بما يقتل غالبًا, والله تعالى أعلم.

المراجع

[1]  بدائع الصنائع 7/235, البحر الرائق 8/335.

[2]  المجموع 7/299.

[3]  بشرط أن يغتفله عند الحنابلة؛ في شرح منتهى الإرادات: أو صاح بعاقل اغتفله, أو بصغير, أو معتوه, على نحو سطح فسقط فمات, أو ذهب عقله أو نحوه, ففيه؛ أي في القتل بكل من تلك الكفارة في مال جان, والدية على عاقلته, فإن صاح بمكلف لم يغتفله فلا شيء عليه مات أو ذهب عقله. ينظر: شرح منتهى الإرادات 3/258. مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 6/14.

[4]  بدائع الصنائع 7/235.

[5]  البحر الرائق 8/335.

[6]  المجموع 7/299.

[7]  ينظر: أحكام الصوت الفقهيّة ونوازله؛ تأليف: د. محمد الفريح ص: 156.

[8]  ينظر: المصدر السّابق ص: 155-156.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
حدود مسؤولية الدولة في حماية الأوقاف* (4)
مراعاة شروط الواقف الصحيحة
النفقة على الأولاد*
لما كان الأولاد بحاجة إلى النفقة، لأنهم ينشأون ولا مال لهم في الغالب، كان الأب مسؤولًا عن الإنفاق عليهم، وذلك بتوفير كل ما يحتاجون إليه عادة من غذاء وكساء ودواء ومأوى. وسنتناول في هذا البحث مسألتين رئيستين:
مَرَاتِبُ الْغِذَاءِ
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى ومراتب الغذاء ثلاثة:
12345678
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م