باحث يجيب: لماذا الهجوم على القرآن؟
|
الملتقى الفقهي - متابعات
أضيف فى 1439/10/23 الموافق 2018/07/07 - 05:43 م

 

 

أكد الأستاذ الدكتور محمد محمد داود، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، أن هناك دوافع كثيرة للهجوم على القرآن، يمكن إجمالها فى دافعين: دافع نفسي: تزييف الحقائق وتحريفها تعبيرًا عن الإخفاق والعجز عن مواجهتها؛ فالعجز عن مواجهة الخصم يتحول ـ في الأعم الأغلب ـ إلى الافتراء عليه.

وأضاف فضيلته في مقال له في جريدة "عقيدتي" المصرية، تحت عنوان (حقائق وشبهات: لماذا الهجوم على القرآن؟) كما أن التلبس بالصفات السلبية دافع لوصف الآخرين بها درءًا للاتهام، وهو ما يعرف عند علماء النفس بالإسقاط، حيث إن الإسقاط حيلة من الحيل الدفاعية التي يلجأ إليها الفرد للتخلص من تأثير التوتر الناشئ في داخله؛ذلك أن الغلبة إنَّما تكون للفكر الأقوى، والإسلام ـ كما يشهد الواقع ـ عقيدة وأخلاقًا هو الأقوى؛ فقوته ليست من قوة أتباعه كما في العقائد الأخرى، ولكن قوته ذاتية تتأتى من داخله؛ لأنه الحق، لأنه الخير، لأنه السلام والأمن.. لأنه الصلة الحقيقية التي لم تتعرض لزيف أو تحريف أو تشويه.

من هنا كان إخفاق الغرب على المستوى الفكري المعرفي ـ على الرغم من تفوقه سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا ـ دافعًا إلى الخروج عن العقلانية والحوار المنصف، واللجوء إلى القوة وإلى التشويه والإفساد ظلمًا وعدوانًا، وتابع: دافع معرفي: وهو إخفاق الغرب في مواجهة الإسلام فكريًّا على الرغم من هزيمة المسلمين سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا في الوقت المعاصر؛ فالافتراء على القرآن والطعن فيه في القرون الوسطي جاء نتيجة لإخفاق الكنيسة في مواجهة الإسلام عقائديًّا؛ حيث تتهاوى عقيدة التثليث أمام عقيدة الوحدانية لله تعالى، يضاف إلى هذا انعزال الكنيسة عن الحياة، في مقابل أن الإسلام دين ودنيا، فلم يكن أمام الكنيسة من سبيل لصدِّ النصارى عن الدخول في الإسلام سوى تشويه رسالة الإسلام.

كما كشف أن الغرب حتى الآن لا يزال يمارس فكرة إقصاء ونبذ الآخر، بمواصلة الطعن في القرآن وفى نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في الوقت نفسه ينعت الإسلام بأنه هو الذي يمارس إقصاء الآخر، فالكنيسة لا تعترف بالإسلام دينًا، ولا بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا، ولا بالقرآن كتابًا مقدسًا؛ فالقرآن عندهم أكذوبة واختراع محمدي، أو هو إرث يهودي أو نصراني، ومحمد صلى الله عليه وسلم نفسه وَهْمٌ تاريخيٌّ، والصحابة متوحشون، والمسلمون برابرة ومصاصو دماء وهمج… مع علمهم ـ بل يقينهم ـ بأن الإسلام احتوى الآخر واعترف به، بل لا يتم الإيمان للمسلم إلا بالإيمان بجميع الرسل والأنبياء والكتب السماوية التي أنزلها الله على أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وأشار أن هناك مواقف لا تحصى لتأكيد أن علاقة الإسلام بالآخر تقوم على السماحة والعدالة واحترام حقوقه. من ذلك أن القرآن الكريم أكد أن اختلاف الدين لا يجوز أن يكون مدعاة للظلم أو التغابن، وأنه إذا كانت هنالك أطراف معادية وبيننا وبينها خصام، فذلك كله يجب إبعاده عن مقتضيات العدالة، قال تعالى: } وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ { (المائدة/8)

وأختتم أستاذ الدراسات الإسلامية مقاله بأنه لطالما احتكم مسلمون وغير مسلمين إلى القضاء الإسلامي؛ فكانت العدالة تفرض نفسها دون تفرقة بين الأطراف المتنازعة، يشهد لذلك عشرات المواقف العملية في تاريخ الحضارة الإسلامية، ومن ذلك ما سجَّله التاريخ عن عمرو بن العاص رضي الله عنه عندما كان واليًا على مصر في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه واشتبك ابن عمرو مع أحد المصريين، وأغراه سلطان أبيه فضرب الرجل، ومصر يومئذٍ حديثة عهد بالفتح، وكان المنتظَر أن يستكين المضروب لابن القائد الفاتح الذي هزم أكبر دولة في الأرض، لكن المجني عليه كان يأنس العدالة في الإسلام وحكمه، فأقسم ليبلغنَّ شكواه إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، لكن الولد الذي ضربه وجد في هذا حماقة فقال له: افعل، فلن تضيرني شكواك، أنا ابن الأكْرَمَيْن! . وبينما كان عمر بن الخطاب بين خاصَّته وعمرو بن العاص وابنه في مجلسه، والمدينة غاصَّة بالوفود في موسم الحج، تقدَّم المصري المظلوم وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، إن هذا ـ وأشار إلى ابن عمرو ـ ضربني ظلمًا، ولما توعدته بالشكوى إليك قال: افعل، فلن تضيرني شكواك، أنا ابن الأكرمين! ، فنظر عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص نظرة استنكار وقال له هذه الكلمة العظيمة: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!”. ثم توجه إلى الشاكي وناوله سوطه وقال له: اضرب ابن الأكرمين كما ضربك! لقد أنصف سيدنا عمر رضى الله عنه الإسلام بهذا الحكم.

 

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
خادم الحرمين الشريفين يرعى غدًا حفل تدشين قطار الحرمين السريع
يرعى بمشيئة الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - يوم غد الثلاثاء حفل تدشين قطار الحرمين السريع.
كانتون سويسري يصوت لمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة
يصادق كانتون سويسري للمرة الثانية على قانون يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العام، وصوت نحو 67 بالمئة من الناخبين في الكانتون الشمالي الشرقي لصالح القانون الجديد، وفق نتائج رسمية، ما يمهد الطريق أمامه للسير على خطى كانتون تيتشينو الجنوبي الذي أقر قانونا مشابها قبل عامين بدا وكأنه يستهدف النقاب واشكالا أخرى من الحجاب الإسلامي.
الكحوليات تقتل 3 ملايين شخص سنويا!
قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 3 ملايين شخص توفوا عام 2016 بسبب الإفراط في شرب الكحول، مما يعني أن واحدة من كل 20 حالة وفاة في جميع أنحاء العالم مرتبطة بهذا السلوك.
توفير أكثر من 14 ألف سجادة بالحرم المكي الشريف
قامت إدارة تطهير وسجاد المسجد الحرام بتجديد السجاد، بعد الانتهاء من خطة موسم حج عام 1439هـ، وذلك ضمن جهود الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وبإشراف وتوجيه من الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس.
انطلاق اختبارات المسابقة السنوية للقرآن الكريم بالمسجد النبوي
تعلن الإدارة العامة للشؤون التوجيهية والإرشادية بالمسجد الحرام ممثلة بإدارة شؤون المصاحف والكتب عن انطلاق اختبارات المسابقة السنوية في القرآن الكريم والسنة النبوية لمنسوبي الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي برعاية كريمة من معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس يوم الإثنين الموافق ١٤/١/١٤٤٠هـ في تمام الساعة الثامنة بتوسعة الملك عبدالله (رحمه الله) باب (١٢٣) حيث تتفرع المسابقة إلى قسمين على النحو التالي :
خطيب المسجد الحرام: الذكر عُمدة العبادات وأيسرها على المؤمن
شدد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي على أن الذكر هو عمدة العبادات وأيسرها على المؤمن، وأن العبد يكثر منه امتثالاً لأمر الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)، وأن للقلب غذاءً يجب أن يتغذى به حتى يبقى قوياً ؛ وغذاء القلب هو الإيمان بالله تعالى والعملُ الصالح، وعلى قدر ما يحقق العبد من ذلك يكون في قلبه من القوة والثبات على الحق ذلك أن الحياة الحقيقية هي حياة القلب، وحياة القلب لا تَتِم إلا بالعمل بما يرضي الله تعالى فالقلب متى ما اتصل بالله وأناب إليه حصل له من الغذاء والنعيم ما لا يخطر بالبال، ومتى غفل العبد عن ربه وأعرض عن طاعته فإنه سيموتُ قلبُه ؛ ولذا فلا يجدُ المرءُ راحةَ قلبه ولا صلاحَ باله ولا انشراح َصدره إلا في طاعة الله، فهذه العبادات والقربات التي يقوم بها العبد من شأنها بإذن الله أن تحقق الاطمئنان وتورثَ الصبر والثبات وتزيلَ الهموم وتُذهبَ الاكتئاب وتمنعَ الإحباط وتخلصَ من الضيق الذي يشعر به العبد نتيجة مصائب الدنيا.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م