ألغاز فقهيّة مالكيّة تتعلّق بباب الإيلاء.
|
الملتقى الفقهي: قاسم عبدالواحد
أضيف فى 1439/10/20 الموافق 2018/07/04 - 09:48 ص

 

 

الحمد لله ربّ العالمين, والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, سيّدنا ونبيّنا محمد الأمين, وعلى آله وصحبه أجمعين.

فمن أساليب الفقهاء عرضُ المسائل الفقهية بأساليب الألغاز؛ لاختبار الفهم والإدراك, ولتنمية الملكة الفقهية وتدريبها, ولتجديد وجذب انتباه الطلبة لها لطرافة أسلوبها ودقتها؛ وفيما يلي ألغاز فقهيّة على مذهب السّادة المالكيّة, تتعلّق بباب الإيلاء:

فالإيلاء في اللغة: الحلف، وهو: مصدر، يقال: آلى بمدة بعد الهمزة، يؤلي، إيلاء وتألى، وأتلى، والألية، بوزن فعيلة: اليمين، وجمعها ألايا: بوزن خطايا[1].

وفي الشرع: حلف الزوج القادر على الوطء بالله تعالى أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قبلها مدة زائدة على أربعة أشهر[2].

وبعد تعريف الإيلاء لغة واصطلاحًا, نشرع في ذكر تلك الألغاز؛ وفي ذلك نقول وبالله التّوفيق:

اللغز الأوّل: امرأة تعتدّ قبل الطّلاق, وزوجها حاضر, ولم يوقع الطّلاق.

وبعبارة أخرى: امرأة بانت من زوجها بغير إيقاع طلاق من الزوج, ولا من الزوجة, ومن غير الرّدة. فما بيان ذلك عند السادة المالكيّة؟.

بيان ذلك: أنّ زوجها مولٍ من زوجته؛ وقد أمره الحاكم بالفيأة, ولم يفعل, وتبيّن كذبه؛ فإن الحاكم يأمرها بالعدّة عند السادة المالكيّة, فإن فاء في أثناء العدّة فهو على نكاحه, وزال الإيلاء؛ وإن تمادى حتّى مضت العدّة, وقع عليه الطّلاق, وبانت منه, ولا تنفعه الفيأة بعد ذلك[3].

وقوله: الفيأة, معناها: الرّجوع, يقال: فاء يفئ فيئة وفيوءا, إذا رجع؛ ويقال: إنه سريع الفيئة، أي الرجوع[4].

اللغز الثّاني: رجل آلى من زوجته, فرضيت الزوجة بترك القيام عليه, وامتنع غيرها من الرضى بذلك, فلم ينفع الزوجَ رضى الزوجة, وطولب بالفيئة. فما بيان ذلك عند السادة المالكيّة؟.

بيان ذلك: ذلك إذا كانت الزوجة أمةً, فآلى منها زوجها, ورضيت بالمقام معه, ولم يرض سيّدها بذلك؛ فالحقّ له في القيام على الزّوج[5].

اللغز الثّالث: زوج لا يدخل عليه الإيلاء, فمن هو؟.

الجواب: هو الشّيخ الفاني, والمجنون؛ وكذلك إذا كانت الزوجة صغيرة لا يوطأ مثلها؛ أو كانت مرضعًا وزعم أنّه إنّما آلى منها لصلاح ولده[6].

 

المراجع

[1]  ينظر: المطلع على ألفاظ المقنع ص: 416.

[2]  المصدر السّابق.

[3]  ينظر: درّة الغواص في محاضرة الخواص, لابن فرحون المالكي ص: 214.

[4]  الجامع لأحكام القرآن 3/108.

[5]  ينظر: درّة الغواص في محاضرة الخواص ص: 215.

[6]  المصدر السّابق.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
حكم لبس السّواد في التعزية.
فالتّعزية: هي التأسية لمن يصاب بمن يعزّ عليه, وحثه على الصبر؛ وهي من العزاء, وهو الصبر وترك التسخط, يقال: عزيت فلانًا: أي أمرته بالصبر.
الأفضل بين تكرار الحجّ والتصدّق بنفقته.
أوّلاً: فإنّه لا خلاف بين أهل العلم في فضل التنفل بالحج وتكراره, وأن ذلك من أفضل القربات, وأشرف الطاعات والعبادات, وأن الإكثار منه كفارة للخطايا والسيئات, ولقد كان من دأب السلف الصالح تكرار الحج؛ فقد روي أن طاووس –رحمه الله تعالى – حج أربعين حجة, قال ابن شوذب: شهدت جنازة طاووس بمكة سنة ست ومائة فسمعتهم يقولون رحمك الله ابا عبد الرحمن حج اربعين حجة رحمه الله[1]. وروي أن عطاء وسفيان بن عيينة - رحمهما الله تعالى – حجا سبعين حجة, قال ابن أبي ليلى: حج عطاء سبعين حجة وعاش مائة سنة[2].
إصدارة في النوازل في الحج للشّلعان.
فبين أيدينا في هذه الحلقة العلميّة سِفرٌ عظيم القدر, ثجَّاج النفع, غزير بالفوائد والفرائد؛ يطرق بابًا مهمًّا من الأبواب الفقهيّة؛ وهو النوازل في الحجّ, للمؤلّف: الدكتور عليّ بن ناصر الشلعان؛ عضو هيئة التدريس في كليّة الشريعة, بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة؛ الرياض.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م