أبو حامد في اصطلاح الحنفيّة والشَّافعيّة.
|
الملتقى الفقهي: قاسم عبدالواحد
أضيف فى 1439/10/18 الموافق 2018/07/02 - 10:55 ص

 

الحمد لله ربّ العالمين, والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, سيّدنا ونبيّنا محمد الأمين, وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإنّ المتأمّل في مصنّفات الحنفيَّة والشَّافعيّة يلمس أنّ المكنّين بأبي حامد عندهم كثيرون؛ ففي هذا الصدد نريد أن نبيّن المعنيّين بتلك الكنية عند فقهاء الحنفيّة والشّافعية؛ وذلك عند الإطلاق, وفي ذلك نقول وبالله التّوفيق:

أوَّلاً: أبو حامد عند فقهاء الحنفيّة.

فهذه الكنية إذا وردت مجرّدة من التقييد عند الحنفية؛ فإنّهم يعنون بها في الغالب أحد العلَمين التَّاليين:

العلَم الأوّل: أبو حامد المروزي.

وهو الفقيه أحمد بن الحسين بن علي؛ أبو حامد المروزي, تفقّه على أبي الحسن الكرخي ببغداد, وببلخ على أبى القاسم الصفار البلخي, روى عنه أبو بكر البرقي الحافظ, والقاضي أبو العلاء الواسطي, قال الحاكم: أملى ببخارى وكان يرجع إلى معرفة الحديث, وكان كبير القدر صالحا ورعا, عارفا بمذهب أبي حنيفة رضى الله عنه. وقال الخطيب: كان أحد العباد المجتهدين, والعلماء المتقنين, حافظا للحديث, بصيرا بالأثر, سكن بخارى وتوفي بها في صفر سنة ستّ أو سبع وسبعين وثلاثمائة رحمه الله تعالى[1].

جاء في مقدمة الفتاوى التاتارخانية: أبو حامد هو أحمد بن حسين بن علي، أبو حامد الفقيه المروزي[2].

العلَم الثَّاني: أبو حامد السرخسي.

هو الفقيه أحمد بن محمد السرخسي, أبو حامد الشجاعي البلخي, توفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة رحمه الله تعالى[3].

جاء في الطبقات السنية: الإمام أبو علي النسفي تفقّه ببخارى على أبي الخطاب محمد بن إبراهيم الكعبي القاضي، وببلخ على الإمام أبي حامد الشجاعي[4].

وفي الجواهر المضية: أبو حامد السرخسي تفقّه على عبد الرحيم بن عبد السلام الغياتي وانقطع إليه وبه تخرج, وأبو حامد هذا أحد من غزا إليه صاحب القنية, وعلم له جم[5].

ثانيًا: أبو حامد عند فقهاء الشَّافعيّة.

وأما فقهاء الشافعية فإنه يشترك عندهم في هذه الكنية عدد من كبار فقهائهم؛ لذا فإن لهم فيها إطلاقين:

الإطلاق الأوّل: ذكره مقرونًا بمصطلح الشّيخ؛ أو مجرّدًا عنه.

فإنّ فقهاء الشّافعية يعنون بأبي حامد - عند ذكره مقرونًا بمصطلح الشّيخ؛ أو مجرّدًا عنه - أبا حامد الاسفراييني.

وهو الشيخ الفقيه أبو حامد الاسفراييني أحمد بن محمد بن أحمد الأسفرايني, شيخ العراق, وحافظ المذهب وإمامه, جبل من جبال العلم منيع, وحبر من أحبار الأمة رفيع؛ ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة, توفي – رحمه الله تعالى - في شوال سنة ستّ وأربعمائة, ودفن بداره؛ ثم نقل سنة عشرة وأربعمائة إلى المقبرة[6].

قال النووي: أبو حامد الاسفراييني: يعرف بالشّيخ أبا حامد الإسفراينى، هكذا تكرّر في كتب المذهب، وهو متكرّر في هذه الكتب أكثر، واسمه أحمد بن محمد ابن أحمد أبو حامد الإسفراينى، ويعرف بابن أبي طاهر[7].

وقال الخطيب: بلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الإسفراييني أنه قال: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير، لم يكن ذلك كثيرا، أو كلاما هذا معناه[8].

الإطلاق الثّاني: ذكره مقرونًا بمصطلح القاضي.

فإنّ فقهاء الشّافعية يعنون بأبي حامد - عند ذكره مقرونًا بمصطلح القاضي - أبا حامد المروروذي رحمه الله تعالى.

وهو القاضي الفقيه أبو حامد, أحمد بن بشر بن عامر العامري, أحد رفعاء المذهب الشافعي وعظمائه, قال المطوعى: صدر من صدور الفقه كبير وبحر من بحار العلم غزير وهو من أصحاب أبى إسحاق, توفي القاضي أبو حامد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة رحمه الله تعالى[9].

قال النووي: أبو حامد المروروذي: بميم مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم واو مفتوحة، ثم راء مضمومة مشددة، ثم واو، ثم ذال معجمة، وقد يقال بتخفيف الراء، ويقال: المروذي بتشديد الراء المضمومة، وهكذا ذكره الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصري، وابن ماكولا، وغيرهما، والأول هو المشهور، وهو منسوب إلى مرو الروز، مدينة معروفة بخراسان، ويعرف بالقاضي أبي حامد، بخلاف الذى قبله، فإنه معروف في كتب المذهب بالشيخ أبى حامد، فغلّب في الأوّل استعمال الشيخ، وفى الثاني القاضي[10].

 وقال ابن الصلاح: أبو حامد المروروذي: اسمه: أحمد بن بشر بن عامر[11].

وقال السبكي: القاضي أبو حامد المروذي أحد رفعاء المذهب وعظمائه[12].

المراجع

[1]  الجواهر المضية في طبقات الحنفية 1/65-66.

[2]  مقدمة الفتاوى التاتارخانية 1/ 39.

[3]  الطبقات السنية ص: 150, الجواهر المضية في طبقات الحنفية 1/124.

[4]  الطبقات السنية ص: 247.

[5]  الجواهر المضية في طبقات الحنفية 2/247.

[6]  طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/61-65.

[7]  تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2/208.

[8]  طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1/109.

[9]  طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/12-13.

[10]  تهذيب الأسماء واللغات 2/211.

[11]  طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 2/685.

[12]  طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/12.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
حكم لبس السّواد في التعزية.
فالتّعزية: هي التأسية لمن يصاب بمن يعزّ عليه, وحثه على الصبر؛ وهي من العزاء, وهو الصبر وترك التسخط, يقال: عزيت فلانًا: أي أمرته بالصبر.
الأفضل بين تكرار الحجّ والتصدّق بنفقته.
أوّلاً: فإنّه لا خلاف بين أهل العلم في فضل التنفل بالحج وتكراره, وأن ذلك من أفضل القربات, وأشرف الطاعات والعبادات, وأن الإكثار منه كفارة للخطايا والسيئات, ولقد كان من دأب السلف الصالح تكرار الحج؛ فقد روي أن طاووس –رحمه الله تعالى – حج أربعين حجة, قال ابن شوذب: شهدت جنازة طاووس بمكة سنة ست ومائة فسمعتهم يقولون رحمك الله ابا عبد الرحمن حج اربعين حجة رحمه الله[1]. وروي أن عطاء وسفيان بن عيينة - رحمهما الله تعالى – حجا سبعين حجة, قال ابن أبي ليلى: حج عطاء سبعين حجة وعاش مائة سنة[2].
إصدارة في النوازل في الحج للشّلعان.
فبين أيدينا في هذه الحلقة العلميّة سِفرٌ عظيم القدر, ثجَّاج النفع, غزير بالفوائد والفرائد؛ يطرق بابًا مهمًّا من الأبواب الفقهيّة؛ وهو النوازل في الحجّ, للمؤلّف: الدكتور عليّ بن ناصر الشلعان؛ عضو هيئة التدريس في كليّة الشريعة, بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة؛ الرياض.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م