السديس: الأخوة الإسلامية مقصد عظيم من مقاصد شريعتنا الغراء
|
الملتقى الفقهي - متابعات
أضيف فى 1439/10/09 الموافق 2018/06/23 - 01:57 م

 

أم معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس المصلين في صلاة الجمعة بالمسجد الحرام, مبتدئاً خطبته بحمد الله وشكره والدعوة إلى تقوى الله عز وجل.

وقال معاليه: معاشر المسلمين: عاشت الأمة الإسلامية خلال أيام موسماً عظيماً وعيدًا سعيدًا كريماً، فها هو شهر الصيام وموسم العيد السعيد قد مَرَّ كلمحة بَرْق أو غمضة عَيْن, ولقد جاءت الشريعة بالأخوة والاعتصام، والتحذير من الفُرقة والانقسام، فالأخوة الإسلامية مقصد عظيم من مقاصد شريعتنا الغراء وليس لأحد من أبناء الأمة أن يَشُقَّ عَصَاه، من أجل أهواءٍ شخصية أو أطماعٍ دُنيوية، أو تعصباتٍ حِزْبية، بل الأوجب الاعتصام بالجماعة، وحُسْنَ السمع للإمام والطاعة ويبرز ذلك في فُشُوِّ ظواهر خطيرة لها أثارها البالغة في توسيع هُوَّةِ الخلاف في الأمة وتقطيع جسدها الواحد إلى أوصال متناثرة وأشلاء متنافرة.

مبيناً معاليه أنه لَن يَصُدَّ تَيَار هاتيك التَّشَتُّتِ وأتِيَّه، ولَنْ يُقوِّم مُعوَجَّه وعَصِيَّه، إلاَّ اتِّحاد المُسْلِمين وتلاحُمُهم، وتَرَابط أوَاخِيهِم وتَرَاحُمُهُم، وتِلكم هي الشعيرة التي احْتَفَى بِها الإسلام أيَّمَا احْتِفاءٍ فوَطدَها، ورغم ما تعانيه أمتنا من تشتتٍ وتَفَرُّق إلا أن تباشير الأمل والضياء تُبَدِّدُ دائما دياجير الظلم واليأس، وفي هذه الآونة العصيبة، والحقبة التاريخية اللهيبة، أُثْلجت صدور المؤمنين، وقَرَّتْ أعين الغيورين، مع أفراحها بالعيد السعيد، تجددت أفراحها بحدث كبير، وعمل جليل، وإنجاز تأريخي، وعمل استثنائي، ألا وهو: المصالحة بين أبناء الشعب الأفغاني عملا.

وأضاف الشيخ: بمشاعر الحب التي تَجِلُّ عن الوَصْف، وبعواطف التقدير التي يقصر عنها الرَّصْف، أرسلتها بلاد الحرمين الشريفين هتفة مشفقة حانية: إشادة بهذه المصالحة المباركة وتجديد الهُدْنة الموفقة التي تم التوصل إليها بين الأطراف الأفغانية  لفترة أطول؛ ليتسنى للجميع العمل على تحقيق الأمن والسلام لأبناء الشعب الكرام، فالشعب الأفغاني الشقيق له مكانته المرموقة في العالم الإسلامي، وله صفحة ناصعة وسجلٌ حافلٌ في الجهاد في سبيل الله، وقد دعمت بلاد الحرمين الشريفين - حرسها الله – حكومةً وشَعْبا، ومن خلال مؤسساتها الرسمية قرار المصالحة لأنه قرار حكيم قائم على هَدْيٍ من الشريعة، وقِيَمِهَا الرَّفِيعة، ويهدف إلى صالح شعب مسلم عزيز، وتجاوز الخلافات التي عانى منها طويلا.

وقد أرسل معاليه من منبر الحرم الشريف دعوة حرَّاء مضمخة بالود والوفاء إلى مواصلة الجهود نحو المزيد من التوافق والتصالح، والتسامي دوما فوق الخلافات، هيا إلى التنافس الشريف، والتسابق المحمود، والإنجاز الرائع، والإبداع المتألق، دون تعصب أعمى، أو تجريح للآخرين وازدراء لهم.

ونوه الدكتور بهذه المناسبة العظيمة، والمصالحة الكريمة، بجهود هذه البلاد المباركة: المملكة العربية السعودية، فهي منذ تأسيسها وهي تُولِي قضايا الإسلام والمسلمين في كل مكان الاهتمام والعناية والحرص والرعاية، وتجعل علاج قضايا الأمة من أسسها وثوابتها الراسخة، وما البيان الصادر عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله وأيده- إلا أنموذجٌ مُشْرِقٌ لمواقف هذه البلاد المباركة، فهي اليد الحانية والبلسم الشافي لجراحات الأمة، وقد عبَّر باهتمام بالغ عن حِسِّه الإيماني ووجدانه الإسلامي والإنساني الكبير، وما أبانه -رعاه الله - من سروره وترحيبه وكل مسلم بهذه الخُطوة المباركة، وتأييده لها، وأَمَلِهِ أن يتم تجديدها والبناء عليها لفترة أطول ليتسنى لجميع الفُرَقَاء العمل على تحقيق الأمن والسلام للشعب الأفغاني المسلم الأبِّيّ.

وأضاف: إننا من منبر المسجد الحرام: لندعو إخواننا الأشقاء من أبناء الشعب الأفغاني المسلم وقد وفقهم الله إلى هذه الخطوة الميمونة إلى استمرار ومواصلة وتوثيق روابط الأُخُوة والتعاون معًا، للمحافظة على المقدرات والمكتسبات، وبناء مستقبل بلادهم، وجعل مصلحة وطنهم فوق كل الاعتبارات.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الشارقة: تكريم 58 حافظاً أتموا حفظ القرآن كاملاً
نظمت مؤسسة الشارقة للقرآن والسنة النبوية بمقرها في مدينة الشارقة حفلها السنوي لتكريم الحفاظ مع نهاية عام 2018 حيث بلغ عدد الحفاظ في مختلف مراكزها المنتشرة في ربوع إمارة الشارقة أكثر من 58 حافظا أتموا حفظ القرآن كاملاً.
مؤتمر إسلامي في مكة يحذر من تصدير الفتاوى خارج نطاقها الجغرافي
قال المؤتمر الإسلامي العالمي للوحدة الإسلامية إن لكل جهة أحوالها وأعرافها الخاصة بها التي تختلف بها الفتاوى والأحكام، داعيا إلى قصر العمل الموضوعي المتعلق بالشؤون الدينية الرسمية لكل دولة على جغرافيتها المكانية دون التدخل في شؤون غيرها.
وفاة الشيخ "العجلان" بعد أن أمضى 25 عامًا مدرسًا بالمسجد الحرام
توفي مساء أمس الثلاثاء، الشيخ محمد بن عبدالله العجلان المدرس في المسجد الحرام عن عمر يناهز الـ 80 عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض.
هل يجوز للرجل رؤية مطلقته والاجتماع معها دون محرم؟
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إنه من حق الزوج أن يراجع زوجته المطلقة إلى عصمته مرة أخرى –ولو بغير رضاها- طوال فترة العدة فقط، منوهًا بأنه لا تكون الرجعة إلا في فترة العدة.
الأزهر يوضح التوقيت لأداء سنة الجمعة وعدد ركعاتها
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إنه فيما ذهب فقهاء الحنفية والشافعية أنه تُسن الصلاة قبل الجمعة وبعدها، مشيرًا إلى أن لهم في ذلك تفصيل.
الشيخ الخياط يلقي درسه الأسبوعي في الحرم المكي في التفسير
بين مدير إدارة التوجيه والإرشاد بالمسجد الحرام فضيلة الشيخ ماجد بن صالح السعيدي أن من ضمن البرنامج العلمي الدائم في أروقة المسجد الحرام، درس لفضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م