حوار مع الدكتور عبد الفتاح إدريس حول مداومة الطاعة بعد رمضان
|
حوار- عماد عنان
أضيف فى 1439/09/29 الموافق 2018/06/13 - 01:47 م

 

 هاهو شهر رمضان يلملم أوراقه استعدادا للرحيل، هاهو موسم الطاعة الأكثر ثراءًا في العام يوشك أن ينتهي، هاهو الضيف العزيز يغادر بيوت المسلمين بعد ثلاثين يومًا قضاها ما بين صوم وصلاة وقيام وتهجد واعتكاف وصدقات وزكاة، لكن يبقى السؤال: هل قبل الله منا صيام هذا الشهر أم لا؟

وقبل الإجابة على هذا السؤال على المسلم أن يسأل نفسه أولا: هل تغير حاله في رمضان عما كان عليه قبل رمضان، هل صلحت أعماله، هل تحسنت أخلاقه، هل استقام سلوكه، هل لان قلبه؟ فإن كانت الإجابة بنعم فحقًا أنها البشرى أن الله عز وجل قد قبل صيامه وقيامه، فأثر العبادة في النفس من أدلة القبول، وتلك هي القلوب التي تحيا بالإيمان وتزداد رقيًا كما أنها تشقى بالمعصية، فالإيمان كما يقال يزداد بالطاعة وينقص بالمعصية، فكلما زادت طاعتك زاد إيمانك والعكس.

وكثير من المسلمين ممن اجتهدوا في رمضان، منتشين بحماس كبير في الطاعات والقربات، سريعًا ما يخفت هذا الحماس، وتضعف سرعتهم في بذل الخير والعطاء بعد انقضاء الشهر، وللوقوف على هذه المسألة كان لـ "الملتقى الفقهي" هذا اللقاء مع الدكتور عبدالفتاح إدريس، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، للحديث عن عوامل ثبات المسلم بعد رمضان.

 

*بداية.. هل لكم أن تعطونا نبذة سريعة عن دلالة قبول الله لأعمال الصائم في رمضان؟

**المسلم هنا مرآة نفسه، فمن وجد في نفسه تغيرًا للأفضل في الطاعة والعبادة والتذلل إلى الله والبعد عن المنكرات ولزوم الأعمال الصالحة حتى بعد رمضان والتودد إلى الله بالقربات فعليه أن يثبت على ماهو عليه وأن يعمل جاهدًا أن يشكر ربه على نعمة هذا الشهر الكريم الذي هو بمثابة تطهير للنفس من دنس العام كله، ونافذة سنوية يفتحها الله بينه سبحانه وبين عباده للعبور من خلالها من شقاء الدنيا إلى نعيم الدنيا والآخرة.

*هل للمداومة على الطاعة بعد رمضان من فضل؟

**بالطبع، فإن المداومة على الطاعة بعد رمضان من الأمور التي يحبها الله سبحانه، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" كما أنها من هديه عليه السلام، وسبب رئيسي لمحبة الله عز وجل كما في الحديث : "ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه.."

المداومة على الطاعة سبب لإظلال العبد في ظل الله ، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاظله : وذكر منها : وشاب نشأ في عبادة الله.. " هذا بخلاف أنها  سبب لطهارة القلب من النفاق، لأن المنافق تثقل عليه العبادة والطاعة ولا يستطيع أن يستمر بها، كما أنها سبب للنجاة من الشدائد في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"

وأخيرًا فإن المداومة على العمل فيه دوام اتصال القلب بالله وهذا يزيد القلب قوة وثباتا ونشاطاً وتوكلاُ وتعلقاً بالله وتركا للمعاصي، إضافة لما فيه ترويض للنفس على الطاعة ولهذا قيل : نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية

*هل من أسباب تعين على مداومة الطاعة بعد رمضان؟

**بداية لابد أن نعلم أنّ رضا الله عن عبده لا يرتبط بزمانٍ ولا مكان فقد يأتيه في وقت لا يخطر له على بال وفي مكان ماكان في حسبانه أن يناله به فلذا كان التعرض لرحمة الله في كل حين مطلباً للصادقين وغاية للراغبين، ومن ثم فإن الأسباب المعينة على الإستمرار في الطاعة فهي كثيرة جداً لا يمكن حصرها نكتفي هنا بذكر بعضها.

أولها المداومة على  تلاوة القرآن العظيم . فلا تهجرها البتة فهي نورُ القلب وجلاء الفؤاد لا تقصّر عن ختمة كل شهرٍ مرة فإنّك إن فعلت ذلك فزت فوزاً عظيماً، فليلزم كل مسلم نفسه بالتلاوة كل يوم وعوّدها على ذلك واعلم أنه لايتأتّى ذلك بالدعه والراحة والتشهي وإنّما بالتربية الجادة .

ثانيها أن يستقر في نفس المسلم أنّ للطاعة أثرٌ على القلب وراحةٌ للنفس وسببٌ لتيسير الأمور وتفريج الهموم والغموم ؛ فإذا استحضرت هذا سارعت لأن تُحافظ على الطاعات ولزمتها على الدوام، كما أن المسلم إن تذكر أنه كما حمد ربه وشعر بفرح عظيم بعد انتهاء رمضان فأيقن أنّه سيحمده أعظم الحمد وأعلاه يوم لقائه وذلك عند رؤيته كثرة الطاعات وثوابها .

فرغم فرحة المسلم بانقضاء رمضان فإن الفرحة الكبرى  يوم يرى جزاء عمله الصالح وثواب هذا الإحسان، فليستدم الطاعة وداوم على القُربة فالسعادة الكبرى في جنات النعيم.

ومنها كذلك مجاهدة النفس، فهي مطلبٌ مهمٌ لمن رام الخير وطمع في جنة عرضها السماء والأرض - وهل نال من نال من الخيرات ورضا الرحمن إلا بمجاهدة نفسه - فجاهدها على الصيام ، جاهدها على قراءة القرآن ، جاهدها على النوافل...فيوشك أن تُحط الرحال وننتقل لدار الجزاء.

وأختم الأسباب المعينة على مداومة الطاعة بعد رمضان، بالصحبة الصحبة، فهي خير معين لك على الإستمرار على العمل الصالح فتعاون وتذاكر أنت والرفاق في فضل الأعمال الصالحة واختر من تذكرك رؤيته بالعمل الصالح وتعينك صحبته على فعل مايُرضي الله .

 

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
خادم الحرمين الشريفين يرعى غدًا حفل تدشين قطار الحرمين السريع
يرعى بمشيئة الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - يوم غد الثلاثاء حفل تدشين قطار الحرمين السريع.
كانتون سويسري يصوت لمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة
يصادق كانتون سويسري للمرة الثانية على قانون يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العام، وصوت نحو 67 بالمئة من الناخبين في الكانتون الشمالي الشرقي لصالح القانون الجديد، وفق نتائج رسمية، ما يمهد الطريق أمامه للسير على خطى كانتون تيتشينو الجنوبي الذي أقر قانونا مشابها قبل عامين بدا وكأنه يستهدف النقاب واشكالا أخرى من الحجاب الإسلامي.
الكحوليات تقتل 3 ملايين شخص سنويا!
قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 3 ملايين شخص توفوا عام 2016 بسبب الإفراط في شرب الكحول، مما يعني أن واحدة من كل 20 حالة وفاة في جميع أنحاء العالم مرتبطة بهذا السلوك.
حوار حول الابتداع في الحج
الابتداع في الدين من أخطر الأدواء التي أصيب بها المسلمون. فحقيقته: هدم للدين وقدح في جناب سيد المرسلين، ومنازعة لحق التشريع الذي هو من حقوق رب العالمين، وإفساد للعبادة المتقرب بها إلى رب الأولين والآخرين، وتشويه للدين وصد عن سبيله المستقيم، وطريق إلى تشتيت الأمة الإسلامية ووقوع الخلاف والشقاق بين أبنائها وجعلها مزقا وفرقا شتى كل حزب بما لديهم فرحون، وكفى بالبدعة بؤسا وضلالا أنها سبب لطرد محدثها من رحمة رب العالمين.
حوار حول فضل صلاة التراويح في رمضان
صلاة التراويح، واحدة من مكرمات شهر رمضان المبارك، وإحدى أهمّ نوافذ روحانياته العطرة التي يتنسم بها المشمّرون عن الطاعات، الساعون للحصول على البركات، الحالمون برضى رب الأرض والسموات.
(حوار)عميد كليّة الشريعة بالأزهر: الفقه الإسلاميّ ملائم لكافة العصور
عميد كليّة الشريعة بالأزهر لـ "رسالة الإسلام": الفقه الإسلاميّ ملائم لكافة العصور.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م