المختار من الدليل الأخفّ والأثقل عند التّعارض.
|
الملتقى الفقهي: قاسم عبدالواحد
أضيف فى 1439/09/20 الموافق 2018/06/04 - 01:33 م

 

الحمد لله ربّ العالمين, والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, سيّدنا ونبيّنا محمد الأمين, وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإذا وجدنا دليلين متعارضين في شيء معيَّن: أحدهما يتضمن التّخفيف والتّيسير على المكلّفين, والآخر يتضمّن التّثقيل والتّشديد عليهم, فما هو المرجَّح المعمول به بينهما عند علماء الأصول؟.

نقول وبالله التّوفيق: اختلفت آراء علماء الأصول في هذه المسألة؛ ولهم فيها رأيان مشهوران:

الرأي الأوّل: ذهب بعض علماء الأصول إلى أنّ المختار المرجَّح بينهما هو الدّليل الأخفّ[1]. قال الآمدي: العاشر أن يكون حكم أحدهما أخف من الآخر، فقد قيل: إن الأخف أولى؛ لأنّ الشريعة مبناها على التخفيف, وقيل: إن الأثقل أولى[2].

الأدلة:

 

الدَّليل الأوّل: أن الشريعة الإسلاميّة مبناها على التّيسير والتخفيف؛ ومن الآيات القرآنية على ذلك ما يلي:

* قول الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}[3]. فهي واضحة الدلالة في أنّ ترجيح الأخف على الأثقل عند التّعارض هو الموافق لما أراده الله سبحانه وتعالى من تشريع الأحكام الشّرعية.

 

* قول الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدّين من حرج}[4]. فهي أيضا صريحة الدلالة في أن التّيسير والتخفيف مقصد أساسي من المقاصد الشّرعيّة المرعية والمعتبرة.

الدّليل الثَّاني: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ من حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه»[5].

وفي لفظ للبخاري: «ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه»[6].

وفي لفظ لمسلم: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين، أحدهما أيسر من الآخر، إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما،كان أبعد الناس منه»[7].

وجه الدلالة: أنه عليه الصلاة والسّلام إذا كان يختار الأخف والأيسر في حال التوسعة؛ فلأن يكون المختار المرجّح عند التعارض والالتباس أولى.

الدّليل الثَّالث: ما أخرجه الحاكم في المستدرك؛ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه»[8].

الدّليل الرّابع: أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلّم - كان يغلظ عليهم في ابتداء أمره؛ زجرا لهم عن العادات القديمة, ثم خفف فيها نوع تخفيف فيرجح التخفيف على التغليظ؛ لأنه أظهر تأخرا[9].

الرّأي الثّاني: وذهب جمع من علماء الأصول إلى أنّ المختار المرجَّح بينهما هو الدّليل الأثقل[10].

التعليلات:

التعليل الأوّل: أن الغالب منه - عليه السلام - أنه ما كان يشدد إلا بحسب علو شأنه واستيلائه وقهره، ولهذا أوجب العبادات شيئا فشيئا وحرم المحرمات شيئا فشيئا[11].

التّعليل الثَّاني: أن الشريعة الإسلامية إنما يقصد بها مصالح المكلفين، والمصلحة في الفعل الأشق أعظم منها في الفعل الأخف[12]؛ وذلك لما أخرجه مسلم في صحيحه؛ من حديث أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ قال: «انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم، فأهلي منه، ثم القينا عند كذا وكذا - قال أظنه قال غدا - ولكنها على قدر نصبك أو - قال - نفقتك»[13].

وفي لفظ: «إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك» أخرجه الحاكم في المستدرك؛ من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه[14].

التّعليل الثَّالث: ولأن الغالب على الظن إنما هو تأخره عن الأخف؛ نظرا إلى المألوف من أحوال العقلاء، فإن من قصد تحصيل مقصود بفعل من الأفعال ولم يحصل به لا يقصد تحصيله بما هو أخف منه، بل بما هو أعلى منه[15].

التّعليل الرّابع: ولأن زيادة ثقله تدل على تأكد المقصود منه على مقصود الأخف، فالمحافظة عليه تكون أولى[16].

التّرجيح: يظهر – والله تعالى أعلم – أنّ الحق في هذه المسألة التفصيل والتّحرير؛ وذلك بالبيان أن الراجح بين الدليل الأخف والأثقل لا يكون على وطيرة واحدة؛ فقد يكون الراجح بينهما في بعض الحالات الأثقل؛ كأن يكون التعارض بينهما في تحريم الأبضاع وتحليلها؛ فالمرجّح فيها والحالة هذه الأثقل, المتضمن التّحريم؛ لا الأخف المتضمن التّحليل؛ إذ الأصل في الأبضاع التحريم.

وقد يكون الراجح بينهما في بعض الحالات الأخفّ؛ كأن يكون التعارض بينهما في شيء من المباحات, ولذلك جاء في كتاب الإبهاج في شرح المنهاج ما نصه: هذه الوجوه في الترجيح ضعيفة أي إفادتها للرجحان إفادة غير قوية ... فهي لا تفيد إلا خيالا ضعيفا في الرجحان[17].

وقال الأسنوي: وإطلاق هذه الدعوى – يعني دعوى ترجيح الأخف على الأثقل - مع ما سيأتي من كون المحرم مقدما على المبيح لا يستقيم[18].

أثر التّعارض بين الدليل الأخف والأثقل:

من الآثار المترتبة على الاختلاف في المرجَّح بين الدليل الأخفّ والأثقل اختلاف الفقهاء في كثير من الفروع الفقهية؛ التي تدور أدلتها المتعارضة بين التخفيف والتشديد؛ ومن تلك المسائل على سبيل المثال لا الحصر مسألة اغتسال المستحاضة لكلّ صلاة.

فللفقهاء في عدد مرات اغتسال المستحاضة عند غلبة ظنها بزوال الحيض آراء وأقوال عديدة؛ أشهرها قولان:

القول الأوّل: أن الواجب عليها غسل واحد فقط؛ وذلك عندما ترى أنّه قد انقضت حيضتها. وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم من الحنفيّة, والمالكيّة, والشّافعية, والحنابلة؛ ثم اختلفوا في إيجاب الوضوء عليها عند كلّ صلاة؛ فجمهورهم على إيجاب الوضوء عليها عند كلّ صلاة, وبعضهم على أنّ ذلك مستحب, وليس واجبًا؛ وعليه السّادة المالكيّة.

قال ابن رشد المالكي: الذين أوجبوا عليها طهرا واحدا فقط هم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم وأكثر فقهاء الأمصار، وأكثر هؤلاء أوجبوا عليها أن تتوضأ لكل صلاة، وبعضهم لم يوجب عليها إلا استحبابا وهو مذهب مالك[19].

القول الثاني: وذهب آخرون إلى أنّ الواجب عليها الاغتسال عند كلّ صلاة؛ روي ذلك عن علي، وابن عمر، وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم أجمعين, وهو أحد قولي الشافعي في المتحيرة[20].

سبب الخلاف في المسألة:

قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم في هذه المسألة هو اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك، وذلك أن الوارد في ذلك من الأحاديث المشهورة أربعة أحاديث واحد متفق على صحته، وثلاثة مختلف فيها[21].

أدلة أصحاب القول الأوّل:

استدلّوا بالأحاديث التي فيها إيجاب الغسل على المستحاضة مرة واحدة؛ ورجّحوها على التي فيها إيجابه عليها عند كلّ صلاة؛ ترجيحًا لما فيه التيسير والتخفيف على ما فيه التّشديد والمشقّة؛ ومن تلك الأحاديث ما يلي:

الحديث الأوّل: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ من حديث أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - قالت، جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر. أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا, إنما ذلك عرق وليس بالحيضة, فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي»[22]. وفي لفظ: «فكانت تغتسل عند كل صلاة» قال الليث بن سعد: «لم يذكر ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي»[23]. وفي لفظ: «ثم توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت»[24].

الحديث الثَّاني: ما أخرجه مسلم في صحيحه؛ من حديث أم المؤمنين عائشة، أنها قالت: إن أم حبيبة، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دما, فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي»[25].

أدلة أصحاب القول الثَّاني:

استدلّوا بالأحاديث التي فيها إيجاب الغسل على المستحاضة عند كل صلاة؛ ورجّحوها على التي فيها إيجابه عليها مرة واحدة عند غلبة ظنها بزوال دم الحيض؛ ترجيحًا لما فيه التّشديد والمشقّة – لأنه هو الأحوط – على ما فيه التيسير والتخفيف ومن تلك الأحاديث: ما أخرجه البغوي في شرح السنة؛ من حديث أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها بالغسل لكل صلاة»[26].

ونوقش: بأنّ الثَّابت هو أنّه عليه الصلاة والسّلام أمرها بالاغتسال مرة واحدة عند زوال دم الحيض؛ واغتسالها لكلّ صلاة تطوّع منها, وليس أمرًا نبويًّا.

قال الليث بن سعد: «لم يذكر ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي»[27].

وقال ابن رشد: وهذا الحديث هكذا أسنده إسحاق عن الزهري، وأما سائر أصحاب الزهري، فإنما رووا عنه «أنها استحيضت فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: «إنما هو عرق وليست بالحيضة» وأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة» على أن ذلك هو الذي فهمت منه، لا أن ذلك منقول من لفظه - عليه الصلاة والسلام - ومن هذا الطريق خرجه البخاري[28].

المراجع

[1]  ينظر: المحصول للرازي 5/427, الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/263.

[2]  الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/263.

[3]  سورة البقرة: 185.

[4]  سورة الحج: 78.

[5]  صحيح البخاري 4/189 برقم 3560 كتاب المناقب/ باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم 4/1813 برقم 2327 كتاب الفضائل/ باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام واختياره من المباح، أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته.

[6]  صحيح البخاري 8/160 برقم 6786 كتاب الحدود/ باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله.

[7]  صحيح مسلم 4/1813 برقم 2327 كتاب الفضائل/ باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام واختياره من المباح، أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته.

[8]  مستدرك الحاكم 2/66 برقم 2345 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجه.

[9]  المحصول للرازي 5/427.

[10]  ينظر: المحصول للرازي 5/427, الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/263.

[11]  المحصول للرازي 5/427, الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/268.

[12]  الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/263-264.

[13]  صحيح مسلم 2/876 برقم 1211 كتاب الحج/ باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران....

[14]  مستدرك الحاكم 1/644 برقم 1733.

[15]  الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/264.

[16]  المصدر السابق 4/264.

[17]  الإبهاج في شرح المنهاج 3/227.

[18]  نهاية السول شرح منهاج الوصول ص: 384.

[19]  بداية المجتهد 1/66.

[20]  المغني 1/264.

[21]  بداية المجتهد 1/66.

[22]  صحيح البخاري 1/68 برقم 306 كتاب الحيض/ باب الاستحاضة. صحيح مسلم 1/262 برقم 333 كتاب الحيض/ باب المستحاضة وغسلها وصلاتها.

[23]  صحيح مسلم 1/263 برقم 334 كتاب الحيض/ باب المستحاضة وغسلها وصلاتها.

[24]  صحيح البخاري 1/55 برقم 228 كتاب الوضوء/ باب غسل الدم.

[25]  صحيح مسلم 1/264 برقم 334 كتاب الحيض/ باب المستحاضة وغسلها وصلاتها.

[26]  شرح السنة للبغوي 2/147.

[27]  صحيح مسلم 1/263 برقم 334 كتاب الحيض/ باب المستحاضة وغسلها وصلاتها.

[28]  بداية المجتهد 1/66-67.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
وفاة العلامة الشيخ الحاج ولد فحفو أشهر علماء موريتانيا
أعلن صباح الثلاثاء 2018/07/17 عن وفاة العلامة الموريتاني الشيخ الحاج ولد فحفو، وذلك في عن عمر ناهز 110 سنوات قضاها في خدمة العلم، بمحظرته الشهيرة في ولاية تكانت وسط البلاد.
تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحج والعمرة عام 2030
نشرت وزارة الحج والعمرة السعودية مقطع فيديو يصور مستقبل الحج بحلول عام 2030، بعد تفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي في توفير تجربة حج عالية الجودة والتنظيم.
أولى قوافل الأتراك تنطلق نحو الأراضي المقدّسة لأداء مناسك الحج
توجّهت أمس الأربعاء، القافلة الأولى من الأتراك، إلى الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية، لأداء مناسك الحج، بإشراف رئاسة الشؤون الدينية التركية
الحكم عند خروج شيء من الميّت بعد تكفينه.
فنقول وبالله التوفيق: اختلف أهل العلم في الحكم عند خروج شيء من الميّت بعد تكفينه؛ هل يجرّد من الكفن ويجدّد غسله مطلقًا, أم لا يجرّد من الكفن ولا يجدّد غسله مطلقًا؛ أم في المسألة تفصيل آخر؟ لأهل العلم فيها أقوال كثيرة, أشهرها ثلاثة:
ضوابط الأخذ بالرّخص الفقهيّة.
فإنّ الفقهاء – رحمهم الله تعالى – يجتهدون في كثير من المسائل الفقهيّة المطلقة؛ والتي لا يوجد نصّ صريح في بيان أحكامها؛ فيفتون بإباحة ما تحقق فيها مصالح معتبرة شرعًا, وبحرمة ما كانت مفاسدها مساوية لمصالحها, أو أكثر منها, أو يوجد أصل أو قاعدة شرعيّة معتبرة تعارضها؛ غير أن للأخذ بالرخص الفقهيّة ضوابط لا يتفطّن إليها إلا الأخيار, ولا يعرفها إلا ذو الاختصاص؛ فنريد في هذا الصدد الإفادة بضوابط الأخذ بهذه الرّخص الفقهيّة؛ إذ الأخذ بها ليس جائزًا مطلقًا؛ بل مقيّد بشروط وضوابط لا بدّ من توفّرها قبل الإقدام عليها؛ وعدم توفّرها يؤدّي إلى التّلفيق الممنوع.
أبو جعفر في اصطلاح المذاهب الأربعة.
فإنّ المتأمّل في المصنّفات في المذاهب الفقهيّة الأربعة يلمس أنّ المكنّين بأبي جعفر عند أهل مذهب واحد منها كثيرون؛ فضلا عن المكنّين به عند بقيّة المذاهب؛ ففي هذا الصدد نريد أن نبيّن المعنيّين بتلك الكنية عند فقهاء المذاهب الأربعة؛ وذلك عند الإطلاق, وفي ذلك نقول وبالله التّوفيق:
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م