حوار حول فضل صلاة التراويح في رمضان
|
حوار- عماد عنان
أضيف فى 1439/09/12 الموافق 2018/05/27 - 02:12 م

 

 

صلاة التراويح، واحدة من مكرمات شهر رمضان المبارك، وإحدى أهمّ نوافذ روحانياته العطرة التي يتنسم بها المشمّرون عن الطاعات، الساعون للحصول على البركات، الحالمون برضى رب الأرض والسموات.

فهي حياة الصائم، لا ترتاح النفوس المتعطشة للنفحات الربانية إلا بأدائها، ولا يستريح الجسد المفعم بآداب الصوم إلا بترديد حركاتها، فبعيدًا عن ثوابها في الآخرة فهي مناسبة روحية عظيمة للاجتهاد والارتقاء بالجانب الروحي.

وللوقوف على فضلها وأبرز المسائل المتعلقة بها كان لـ "الملتقى الفقهي" هذا اللقاء مع فضيلة الداعية الشيخ أحمد الصبّاغ، إمام مسجد الرحمة بالقاهرة.

*بداية هذا ليس اللقاء الأول لكم مع "الملتقى الفقهي" فيما يتعلق بالحديث عن صلاة التروايح.. فلماذا اخترتم الحديث عن نفس الموضوع مرة أخرى؟

**الحديث عن صلاة التروايح حديث عذب لا ينتهي، ومداد خير لا يتوقف، والتذكير بها دوما سنة، وتكرار فضلها مستحب، والسعي لأدائها مكرمة ربانية محمدية، واستغلالها فرصة سانحة لفتح صفحة جديدة للعبد بينه وبين ربه.

لذا ارتأيت أنه من المستحب أن نعيد ونذكِّر بفضل هذه الصلاة في الدنيا والآخرة، لما لها من مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة وتأثير روحاني وجسدي لم يتوفر لعبادة أخرى من العبادات، لا يشعر بلذتها إلا من وهب نفسه وشمر عن ساعديه للفوز برضا الرحمن في شهر الخير والبركات.

*ما هي مشروعية صلاة التراويح في رمضان؟

**أجمع أهل العلم على أن صلاة التراويح سنة مؤكدة تقام في شهر رمضان بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر. وهي عبادة عظيمة ومنسك مهم من مناسك الإسلام. وقد حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه ورغب فيها بطريقة ضمنية. حيث ورد عنه في الحديث المتفق على صحته: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ( مسلم ) وقد كان صلى الله عليه وسلم يصليها في المسجد مع الجماعة، لكنه ما لبث أن ترك الاجتماع عليها خشية تحولها إلى فرض يشق به على أمته كما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري.

*لصلاة التراويح فضل لا ينقطع.. هل لكم أن تعطونا نبذة سريعة عنه؟

**لقد قرن الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقيام، وأثنى على الذين يقومون الليل في رمضان أي الذين يصلون العشاء ويتبعونه بالتراويح أو يزيدون، ووعدهم بأحسن الثواب وأعظم الجزاء. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قـال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، وفي ذلك إشارة واضحة إلى الثواب العظيم الذي أعده الله للمسلم الذي يتجاهل تعب الصوم وجهده وإكراهات الحياة وتكاليفها، فيقف بعد صلاة العشاء بين يدي الله عز وجل لأداء التراويح، ويقوم في جوف الليل والناس نيام، فيصلي للحي الذي لا ينام ما تيسر من ركعات، ترفعه إلى درجة العابدين الخاشعين القانتين، وتجعله من الذين يغفر الله لهم ما تقدم من ذنبهم. فطوبى لمن صلى التراويح وواظب عليها، وهنيئا لمن قام الليل واجتهد فيه

*ما أرجح الأقوال في عدد ركعاتها؟

**دأب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أداء صلاة التراويح جماعة وفرادى، لكن عُمَر رضي الله عنه جمعهم على إمام واحد يصلي بهم، ولم يثبت عن النبي شيء في تحديد عدد ركعاتها، عدا أنه صلاها إحدى عشرة ركعة كما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن كيفية صلاة النبي في رمضان، فقالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً). وقد اختلف العلماء والفقهاء في تحديد عددها بالضبط، لكن معظمهم ينصح بأداء إحدى عشرة ركعة أو أكثر حسب استطاعة كل شخص وقدرته.

*كلمة أخيرة عن صلاة التراويح نختم بها حوارنا

**التراويح مدرسة لتهذيب النفس وبها ترتقي الروح وتحلق بعيدا في روحانيات الجنان، فمن يقدم على هذه الصلاة ويداوم عليها من الصعب أن يتركها، لأن بها هدوء نفس لا يشعر به المرء في أي مكان بالعالم، ومع أول دمعة تذرفها عين المسلم في هذه الصلاة تسقط كل شوائب النفس المادية، ويحلق المسلم بروحه في سماء الإيمان بما يشعره وكأنه في الجنة  لا يريد أن يخرج منها.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
حوار حول الابتداع في الحج
الابتداع في الدين من أخطر الأدواء التي أصيب بها المسلمون. فحقيقته: هدم للدين وقدح في جناب سيد المرسلين، ومنازعة لحق التشريع الذي هو من حقوق رب العالمين، وإفساد للعبادة المتقرب بها إلى رب الأولين والآخرين، وتشويه للدين وصد عن سبيله المستقيم، وطريق إلى تشتيت الأمة الإسلامية ووقوع الخلاف والشقاق بين أبنائها وجعلها مزقا وفرقا شتى كل حزب بما لديهم فرحون، وكفى بالبدعة بؤسا وضلالا أنها سبب لطرد محدثها من رحمة رب العالمين.
حوار مع الدكتور عبد الفتاح إدريس حول مداومة الطاعة بعد رمضان
هاهو شهر رمضان يلملم أوراقه استعدادا للرحيل، هاهو موسم الطاعة الأكثر ثراءًا في العام يوشك أن ينتهي، هاهو الضيف العزيز يغادر بيوت المسلمين بعد ثلاثين يومًا قضاها ما بين صوم وصلاة وقيام وتهجد واعتكاف وصدقات وزكاة، لكن يبقى السؤال: هل قبل الله منا صيام هذا الشهر أم لا؟
(حوار)عميد كليّة الشريعة بالأزهر: الفقه الإسلاميّ ملائم لكافة العصور
عميد كليّة الشريعة بالأزهر لـ "رسالة الإسلام": الفقه الإسلاميّ ملائم لكافة العصور.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م