لماذا يفرح المسلمون بقدوم شهر رمضان؟
|
الملتقى الفقهي - عماد عنان
أضيف فى 1439/08/27 الموافق 2018/05/13 - 08:17 ص

 

 أسئلة عدة تفرض نفسها بقوة مع قدوم شهر رمضان كل عام، على رأسها: لماذا كل هذه الفرحة مع اقتراب شهر الصيام؟ لماذا كان سلفنا الصالح  - رحمهم الله – يجلون قدوم هذا الشهر بهذه الكيفية حتى أنه قد روي عنهم أنهم كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر كي يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى كي يتقبله منهم.

فرحة رمضان ليست شيئا نظريًا غير محسوس بل هي واقع عملي ومنهج حياة.. بهذه الكلمات أستهل فضيلة الدكتور أحمد سالم عبدالحميد، أستاذ الدعوة بجامعة الأزهر،  حديثه لـ "الملتقى الفقهي" كاشفًا أن هناك العديد من المبررات والدوافع التي تجعل من فرحة استقبال شهر الصيام أمرا مستحبًا.

أولها أن رمضان يرفع العبد أعلى درجات الجنان، كما جاء عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه  أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ – اسم قبيلة - قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  وَكَانَ إِسْلامُهُمَا جَمِيعًا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الآخَرِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: "مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ"؟ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم : "أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً" قَالُوا: بَلَى قَالَ: "وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ"؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  "فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" ( ابن ماجه ).

مضيفًا أن الصيام يثقل ميزان العبد يوم القيامة، فهو لا عدل له، وهو العمل الوحيد الذي جاء النص فيه بأن المسلم يفرح به يوم القيامة، فعن أبي أمامة رضي الله عنه  أنه سأل النبي  صلى الله عليه وسلم  أي العمل أفضل؟ قال: "عليك بالصوم فإنه لا عدل له" (النسائي) أي كأنه يقول أنه لا يعدله عمل ولا يكافؤه ثواب، فهو مما يثقل ميزان العبد يوم القيامة، وكما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى ما شاء الله، قال الله عز و جل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه" (مسلم).

وثالث أسباب الفرحة بقدوم شهر رمضان أنه ينجي الصائم من كرب الإحراق أثناء مروره على الصراط، فهو عازل له من النار أثناء مروره على الصراط، فقد قال  صلى الله عليه وسلم : "الصيام جنة وحصن حصين من النار" ( أحمد)، إضافة إلى أنه سيشفع لصاحبه، فقد روى عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: "الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان" (أحمد والحاكم).

كما أن رمضان موسم جيد للإكثار من فعل الخير والحسنات، لأن الله تعالى يقيد فيه الشياطين، فقد روى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم : "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة" ( الترمذي والحاكم ).

وفيه أيضا عتق من النار طوال الشهر، وما كان فرح سلفنا الصالح بقدوم رمضان، إلا لأجل رجائهم أن يعتق الله رقابهم من النار، والعتق يكون في الليل، فاستغل ساعاته في مرضات الله، حيث قال  صلى الله عليه وسلم  في الحديث السابق: "ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة"

علاوة على ذلك، فإن من مسببات الفرح بقدوم رمضان اختصاصه ببعض المكرمات، منها أن فيه ليلة أفضل من قيام العمر كله، وهي ليلة القدر، كذلك  فالعمرة فيه كحجة مع النبي  صلى الله عليه وسلم، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه  أن النبي  صلى الله عليه وسلم   قال: "عمرة في رمضان كحجة معي" (الطبراني).

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
"واس" تدشن أيقونتين لنقل حج 1439هـ بـ 5 لغات وأخرى لصور الحج
دشنت وكالة الأنباء السعودية "واس" أيقونتين على موقعها الإلكتروني، الأولى خصصتها للبث الإخباري متنوع القوالب بخمس لغات عن تفاصيل حج 1439هـ، وتحركات حجاج بيت الله الحرام، والثانية لبث صور فوتوغرافية احترافية تجسد دلالات المشهد لرحلة الحج العظيمة منذ لحظة وصولهم إلى المملكة عبر منافذها الجوية، والبحرية، والبرية حتى مغادرتهم سالمين بإذن الله.
د.المطلق: يجوز للمعتدة فترة الحداد الخروج لقضاء حوائجها.. بشرط
قال لا يريد الإسلام تعذيب المتوفى عنها زوجها، وإنما إبراء الرحم وإظهار حق الزوج على زوجته ومراعاة شعور أهله
السديس: نقلة نوعية للحرمين الشريفين بعد موسم الحج
أقامت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي اللقاء الإعلامي السنوي، والذي يتم فيه استضافة نخبة من الإعلاميين في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، وذلك بحضور الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس.
باحث: من اعتمر في شوال ثم أقام للحج فهو متمتع ويلزمه دم
قال الأستاذ الدكتور أحمد عبدالرحيم، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن من اعتمر في شهر شوال ، ثم أقام في مكة ثم ميقات الحج فحج، فهو متمتع ، ومن ثم يلزمه دم التمتع، ذلك وأن التمتع كما عرفه الفقهاء هو " أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ، ثم يحرم بالحج في عامه
التخطيط والبنيان في الفقه الإسلامي
تعد العلاقة بين العمارة والمجتمع والدولة في الحضارة الإسلامية، من الملفات الأساسية في فقه التخطيط والعمران الذي أرسى قواعده علماء الأمة على مدار عقود الخلافة وما تلاها، وذلك في سياق نظرة شمولية لطبيعة هذه العلاقة وأثرها على البيئة والأنماط المعمارية ومدى توافقها مع سلطة الدولة في المجتمعات الإسلامية، والحرص على تشييد عمائر تتناسب مع قيمها وحضارتها.
د داوود: المداومة على الطاعة من علامات قبول الأعمال بعد رمضان
أكد الدكتور محمد محمد داود، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، أن هناك علامات عدة لقبول العمل في رمضان، منها: الحسنه بعد الحسنه فإتيان المسلمون بعد رمضان بالطاعات , والقُربات والمحافظة عليها دليل على رضى الله عن العبد.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م