نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للشّهاب الرّمليّ
|
الملتقى الفقهي- صلاح عباس
أضيف فى 1439/08/02 الموافق 2018/04/18 - 04:41 م

  الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

 أمّا بعدُ:

فإنّ من الكتب المعتمدة في الفقه الشّافعيّ، والتي تلقّاها العلماء بالقَبول، واجتهد طلابُ العلم في النَّهلِ من معينها: كتابُ "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج"، للعلامة شهاب الدّين الرّمليّ، الّذي عاش في القرن الحادي عشر الهجريّ، وانتهى إليه علمُ الإمام الشّافعيّ، فلذا نُخصّص هذه الحلقة للتّعريف به وبكتابه:

نهاية المحتاج حلقةٌ في سلسلةٍ ذهبيّة:

يُعدُّ كتابُ "نهاية المحتاج" حلقةً مهمةً في سلسلةٍ ذهبيّة، امتدّت من الإمام الشّافعيّ (تـ204هـ)، إلى المُزَنيّ (تـ264هـ) الّذي جمع علوم إمامه في مختصره المشهور، الذي احتذى حذوه وسار على نهجه أبو عبد الملك الجوينيّ (تـ478هـ) في كتابه "نهايةَ المطلب في دراية المذهب" الّذي استوعب به تراث الفقه الشّافعيّ قبله، ثمّ تبعه أبو حامد الغزّالي (تـ505هـ) مستكملاً مهمّة التّحرير الفقهيّ الفائق التي قام بها أستاذه الجوينيّ، فحرّر كتابه من الارتباط بمنهجيّة المزنيّ[1]، مرتّباً فصوله وأبوابه على الرؤية المنطقيّة، فكان "البسيطُ في المذهب"، الّذي اختصره الغزالي في "الوسيط"، الّذي اختصره في "الوجيز"، وبه تكاملت حلقاتُ التّحرير، ثمّ جاء الإمام أبو القاسم الرّافعيّ (تـ623هـ)، فشرح وجيز الغزالي، في كتابه "فتح العزيز في شرح الوجيز"[2]، وقيل كذلك بنى الرّافعيّ على وجيز الغزاليّ كتابه "المحرّر"5، فجاء الإمام النّوويُّ (تـ676هـ) فاختصر كتابي الرّافعيّ كليهما: اختصر "العزيز" في "روضة الطالبين وعمدة المفتين"4، واختصر "المحرّر" في "منهاج الطَّالبين"،  ومن أجل خدمة هذا الرّافد الثّاني أي: "منهاج الطّالبين" للإمام النوويّ، جاء شمس الدين الرّمليّ (ت1004هـ) فشرح "منهاج الطَّالبين"، في"نهاية المحتاج"، كما شرحه من قبل ابن حجر (تـ974هـ) في "تحفة المحتاج"[3].

فمن هذا السّياقِ، يتبيّنُ لنا كيف تسلسل كتاب "نهاية المحتاج" عبر سلسلةٍ ذهبيّةٍ من كتب أئمّة المذهب الشافعيّ[4]، ممّا يستثير الرّغبة في معرفة نبذةٍ عنه، ومعرفة المنهج الّذي اتّبعه.

ولكن قبل ذلك نقف عند الشَّخصيّة العلميّة لشهاب الدين الرَّمليّ:

شهاب الدّين الرّمليّ:

هو الإمام محمد بن شهاب الدين الرّمليُّ المنوفيُّ، -نسبة إلى قرية رملة \بالمنوفية- المصريُّ الأنصاريُّ الشهير بالشافعي الصغير، وُلد بمصر عام (919هـ). ونشأ وترعرع في رعاية والده العلامة شهاب الدين أحمد بن أحمد بن حمزة الرَّمليّ (ت: 957هـ) ، وقيل إنّه نشأ على الدّين والتّقوى والصيانة وحفظ الجوارح ونقاء العرض، حتّى إنّه لم يكن يلعب في صغره مع الأطفال، بل رباه والده فأحسن تربيته.

تلقّى العلم عن والده فاشتغل عليه في الفقه والتَّفسير والنَّحو والصَّرف والمعاني والبيان والتاريخ، وبه استغنى عن التردُّد إلى غيره، وحُكي عن والده أنه قال: تركتُ محمدًا بحمد الله تعالى لا يحتاج إلى أحد من علماء عصره إلا في النَّادر، كما درس على يدي شيخ الإسلام زكريا الأنصاريّ (823-926 هـ)، والشيخ برهان الدين (836-923هـ). وشيخ الإسلام شرف الدين يحيى بن إبراهيم الدميري المالكي، والشيخ المسند سعد الدين محمد بن محمد بن علي الذهبي الشافعي (850-939هـ). كما له رواية عن كلٍّ من شيخي الإسلام ابن النجار الحنبلي (862-949هـ). ونور الدِّين الطرابلسيّ الحنفي (ت: 942هـ).

أمّا عن حياته العلمية والتّعليمية، فقد قيل: كانت بدايتُها بنهاية والده، حيث جلس بعد وفاة والده للتدريس فأقرأ التفسير والحديث والأصول والفروع والنحو والمعاني والبيان وبرع في العلوم النقلية والعقلية، وظلّ أكثر تلامذة والده مواظبين على حضور درسه، مثل الشيخ ناصر الدين الطبلاوي والشهاب أحمد بن قاسم ولم يفارقه أبدًا، وسئل ابن قاسم مرة أن يعقد مجلس الفقه فقال: (مع وجود الشيخ شمس الدين الرَّملي لا يليق)[5].

وفي خُلقه وفضله، قال الشهاب الخفاجي وهو أحد من أخذ عنه:

فضائله عدُّ الرِّمال فـمـن يُطِـق * ليحويَ مِعشار الَّذي فيه من فضل

فقل لغبيٍّ رام إحصاءَ فـضـلـه * تَربتَ استرحْ من جهد عدِّك للرَّملِ.

تُوفّي بمصر، نهار الأحد ثالث عشر جمادى الأولى سنة (1004هـ).

مكانته في المذهب الشافعيّ:

ولي منصب إفتاء الشافعية وألَّف التآليف النافعة، واشتهرت كتبه في جميع الأقطار وأخذ عنه أكثرُ الشافعية من أهل مصر ورجعوا إليه، فإنه هذَّب المذهب وحرره، وصار المعول عليه في هذا العصر في الفتوى. فكان أمرُ الفتوى وتعيين المفتين منوطًا به لا يعقد فيها أمر إلا بإذنه، ووصل في ذلك إلى أسنى محل وأرفع مقام، حتى يقال عندما يتكلم: «إذا قالت حذام».

وأجلُّ مصنَّفاته، وأبرزها: "الغرر البهية في شرح المناسك النووية"، شرح على إيضاح المناسك للنَّووي (مخطوط بالمكتبة الأزهرية)، وكتاب "الفتاوى"، طُبع مع الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي بالمطبعة الميمنية في مجلدين سنة 1308هـ، و"غاية البيان في شرح زُبد ابن رسلان" وهو شرحٌ على كتاب "صفوة الزُّبد في فقه الشافعية" لابن رسلان، وهو من الشروح الماتعة التي تلقاها العلماء بالقبول، ثمّ "عمدة الرابح في معرفة الطريق الواضح"، شرحٌ على "هدية النَّاصح وحزب الفلاح النّاجح" للشيخ أحمد الزّاهد (مخطوط بالمكتبة الأزهرية). ومنها "غاية المرام"، شرح على رسالة والده في "شروط المأموم والإمام" (مخطوط بالمكتبة الأزهرية)[6].

الدّافع إلى تأليف كتاب نهاية المحتاج:

في مقدّمة كتابه، يُنوِّه الشّهاب الرّمليّ بمكانة الإمام النّوويّ، ثمّ يُعرّج على كتابه "منهاج الطّالبين" قائلاً: (وَأَجَلُّ مُصَنَّفٍ لَهُ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ وَتُسْكَبُ عَلَى تَحْصِيلِهِ الْعَبَرَاتُ، كِتَابُ الْمِنْهَاجِ مَنْ لَمْ تَسْمَحْ بِمِثْلِهِ الْقَرَائِحُ، وَلَمْ تَطْمَحْ إلَى النَّسْجِ عَلَى مِنْوَالِهِ الْمَطَامِحُ، بَهَرَ بِهِ الْأَلْبَابَ وَأَتَى فِيهِ بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ،)[7].

 

ثمّ ينظر الشهاب الرمليّ، إلى ما حفّ بمنهاج الإمام النوويّ من حفاوة العلماء واهتمامهم بشرحه وتوضيح مقاصده، فيقول: (وَلَمْ تَزَلْ الْأَئِمَّةُ الْأَعْلَامُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا كُلٌّ مِنْهُمْ مُذْعِنٌ لِفَضْلِهِ وَمُشْتَغِلٌ بِإِقْرَائِهِ وَشَرْحِهِ)، ثم يقوم بجولةٍ تقييميّة لهذه الشروح، قائلاً: (فَبَعْضُ شُرُوحِهِ عَلَى الْغَايَةِ فِي التَّطْوِيلِ، وَبَعْضُهَا اقْتُصِرَ فِيهِ غَالِبًا عَلَى الدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ)، ثمّ يقف بين يدي أحد هذه الشروح، وهو شرح الجلال المحلّي، فيُنوّه بالجلال المحلّى ويصفه بأنّه: (مُحَقِّقُ زَمَانِهِ، وَعَالِمُ أَوَانِهِ، وَحِيدُ دَهْرِهِ، وَفَرِيدُ عَصْرِهِ فِي سَائِرِ الْعُلُومِ، الْمَنْثُورِ مِنْهَا وَالْمَنْظُومِ، شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ، عُمْدَةُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ)، ثم يصف شرحه لمنهاج الطالبين بأنّه: (كَشَفَ بِهِ الْمُعَمَّى وَجَلَا الْمُغْمَى، وَفَتَحَ بِهِ مُقْفَلَ أَبْوَابِهِ وَيَسَّرَ لِطَالِبِيهِ سُلُوكَ شِعَابِهِ، وَضَمَّنَهُ مَا يَمْلَأُ الْأَسْمَاعَ وَالنَّوَاظِرَ وَيُحَقِّقُ مَقَالَ الْقَائِلِ: كَمْ تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ، إلَّا أَنَّ الْقَدَرَ لَمْ يُسَاعِدْهُ عَلَى إيضَاحِهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ فَجْأَةِ الْمَقْضِيِّ مِنْ مَحْتُومِ حِمَامِهِ، فَتَرْكُهُ عَسرَ الْفَهْمِ كَالْأَلْغَاز،ِ لِمَا احْتَوَى عَلَيْهِ مِنْ غَايَةِ الْإِيجَازِ)[8]، فهذه الوقفة توحي بأنّ شرحه سيكونُ محاولةً من أجل تكميل ما لم تُسعف المنيّةُ المحلّيّ إلى تكميله، لولا أنّه بادرفذكر سبباً مباشراً يتضمّن الدافع لوضع كتابه، فقال: (وَلَقَدْ طَالَمَا سَأَلَنِي السَّادَةُ الْأَفَاضِلُ وَالْوَارِثُونَ عِلْمَ الْأَوَائِلِ، فِي وَضْعِ شَرْحٍ عَلَى الْمِنْهَاجِ يُوَضِّحُ مَكْنُونَهُ وَيُبْرِزُ مَصُونَهُ)، قال: (فَأَجَبْتهمْ إلَى ذَلِكَ فِي شَهْرِ الْقَعْدَةِ الْحَرَامِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ، بَعْدَ تَكَرُّرِ رُؤْيَا دَلَّتْ عَلَى حُصُولِ الْمَرَامِ)[9].

قال: (وَسَمَّيْته: "نِهَايَةُ الْمُحْتَاجِ إلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ" رَاجِيًا أَنَّ الْمُقْتَصِرَ عَلَيْهِ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ مُطَالَعَةِ مَا سِوَاهُ مِنْ أَمْثَالِهِ، وَأَنْ يُدْرِكَ بِهِ مَا يَرْجُوهُ مِنْ آمَالِهِ)[10].

منهجه في تأليف كتابه:

يصف الشهاب الرمليّ، في مقدمة كتابه المنهجية التي سيتّبعها، ويمكن بيانها على النحو التالي، أنّه شرحٌ:

*يُظهر معاني كتاب "المنهاج" للإمام النَّوويّ، ويُزيح عنها السّتار، أو كما قال: (يُمِيطُ لِثَامَ مُخَدَّرَاتِهِ، وَيُزِيحُ خِتَامَ كُنُوزِهِ وَمُسْتَوْدَعَاتِهِ).

*يُميّز فيه جيّد الأقوال، من معلولها، أو كما قال: (أُنَقِّحُ فِيهِ الْغَثَّ مِنْ السَّمِينِ).

*يُبيّن المسائل التي جرى عليها العملُ، وتلقاها الناس بالقبول، وذلك فيما لا يخالف النصوص الشرعية، قال: (وَأُمَيِّزُ فِيهِ الْمَعْمُولَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِتَوْضِيحٍ مُبِينٍ،).

*الحرص على العناية الفائقة بتوضيح عباراته وأحكامه، قال: (أُورِدَ الْأَحْكَامَ فِيهِ تَتَبَخْتَرُ اتِّضَاحًا).

*يكشف الشُّبه التي تحول دون فهم حقيقة المعنى، ويُزيل غموضها، قال: (وَأَتْرُكُ الشَّبَهَ تَتَضَاءَلُ افْتِضَاحًا).

*اجتهاده في العناية بالقارئ، وجعل وعيه معلٌّقاً بمتابعة سياق المعنى، بدونما انقطاعٍ يكون سببه عائداً إلى معنىً مبتسر، أو عباراتٍ فضفاضة، قال: (أُطنِبُ حَيْثُ يَقْتَضِي الْمَقَامُ، وَأُوجِزُ إذَا اتَّضَحَ الْكَلَامُ، خَالٍ عَنْ الْإِسْهَابِ الْمُمِلِّ، وَعَنْ الِاخْتِصَارِ الْمُخِلِّ)،

*العناية بذكر القواعد الفقهيّة، التي تُعين القارئ على ضبط المسائل، والإمساك بأطرافها، قال: (وَأَذْكُرُ فِيهِ بَعْضَ الْقَوَاعِدِ).

*العناية بإبراز الفوائد التي يكشف عنها سياق المعنى، وإن لم تكن تتعلّق بذات المسألة، قال: (وَأَضُمُّ إلَيْهِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْفَوَائِدِ).

*العناية بجمال الأسلوب، وبلاغة التركيب، قال: (فِي ضِمْنِ تَرَاكِيبَ رَائِقَةٍ وَأَسَالِيبَ فَائِقَةٍ).

*الاقتصار على ما جرى به العمل في المذهب، قال: (مُقْتَصِرًا فِيهِ عَلَى الْمَعْمُولِ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ).

*عدم المبالاة بالأقوال الضعيفة، قال: (غَيْرَ مُعْتَنٍ بِتَحْرِيرِ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ فِي الْأَغْلَبِ.)[11].

*حلّ بعض المواضع المشكلة في شرح المحلي على المنهاج، قال: (وَرُبَّمَا أَتَعَرَّضُ لِحَلِّ بَعْضِ مَوَاضِعِهِ الْمُشْكِلَةِ؛ تَيْسِيرًا عَلَى الطُّلَّابِ مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ)[12].

*الاهتمام ببيان دلالات الأدلة النقليّة، قال: (أَسَّسْت فِيهِ مَا يُعِينُ عَلَى فَهْمِ الْمَنْقُولِ، وَبَيَّنْت فِيهِ مَصَاعِدَ يُرْتَقَى فِيهَا قَاصِدُ النُّقُولِ).

*اقتطافُ ثمرات جهود معاصريه، وجمعها في كتابه، قال: (مَخَّضْت فِيهِ عِدَّةَ كُتُبٍ مِنْ الْفَنِّ مُشْتَهِرَةٍ وَمُؤَلَّفَاتٍ مُعْتَبَرَةٍ، مِنْ شُرُوحِ الْكِتَابِ وَشُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَإِخْوَانِنَا السَّادَةِ الْأَفَاضِلِ الْمُعَاصِرِينَ عَلَى اخْتِلَافِ تَنَوُّعِهَا)[13].

الاصطلاحات التي استخدمها في الكتاب:

ذكرها على النحو التالي:

*(فَحَيْثُ أَقُولُ فِيهِ قَالَا أَوْ رَجَّحَا فَمُرَادِي بِهِ إمَامَا الْمَذْهَبِ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ).

*(وَحَيْثُ أَطْلَقْت لَفْظَ الشَّارِحِ فَمُرَادِي بِهِ مُحَقِّقُ الْوُجُودِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَفَا عَنْهُ الْغَفُورُ الْوَدُودُ).

*(وَحَيْثُ أَطْلَقْت لَفْظَ الشَّيْخِ فَمُرَادِي بِهِ شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا تَغَمَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ).

نهاية المحتاج وتحفة المحتاج[14]:

جرت بين أتباع المذهب الشافعيّ، مجادلاتٌ حول كتابي "تحفة المحتاج" لابن حجر، و"نهاية المحتاج" للشمس الرّمليّ، من حيث التّفضيل بينهما، فذهب البعضُ إلى أنّ كلّاً من الشَّارحين، قوله مكافئ للآخر، من حيث الفُتيا في المذهب الشَّافعيِّ، وأنّ كلاهما بحاجةٍ إلى دراسةٍ تُبيِّن موارده، ومدى موافقة اختياراته لمن سبقه من علماء المذهب.

ويرى البعضُ أنّ شرح الرَّمليّ أسهلُ عبارةً وتناولاً للمسائل، بيد أنّ "التُّحفة" أعمق غوراً، وأقعد في الاستدلال والتَّعليل، وعبارةُ ابن حجر مكثّفةٌ، تحتاج من أجل إدراك مغزاها، إلى مراجعة أقواله في كتبه الأخرى. وأصحاب الحواشي على الشَّرحين لهما اعتراضاتٌ على مواضع عدَّة[15].

وذهب أكثر المتأخِّرين من شافعية حضرموت والشَّام والأكراد وداغستان، إلى تقديم مصنَّفات ابن حجر على الرَّملي[16].

المراجع

[1] نهاية المطلب، المقدمات: ص 266. ويبدو أنّ قرب عهد الجوينيِّ بمرحلة تأسيس المذهب الشّافعيِّ، اضطرّته إلى أن يتقيّد في منهجيّته بمختصر المُزَني.

[2] فتح العزيز بشرح الوجيز: 1/ 73.

[3] نهاية المطلب في دراية المذهب (المقدمة/ 157).

[4] انظر: تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعة، إعداد باسم عبد الله الفوزان، تقديم الشيخ عبد الله بن عبدالعزيز العقيل، والشيخ عبد العزيز بن عبدالله الراجحي، المنشور على شبكة الألوكة.

[5] خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، للمحبّيّ الحمويّ، دار صادر - بيروت، (3/ 343).

[6] أم إبراهيم، الإمام شمس الدِّين الرَّمليّ، الملتقى الفقهيّ، الشبكة الفقهية، واستقتها الباحثة من مصادر ترجمته: خلاصة الأثر، الطبقات الصغرى للشعراني، فهارس الأزهرية، الأعلام (6/7،8).

[7] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 10).

[8] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 11).

[9] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 12).

[10] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 15).

[11] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 12).

[12] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 12).

[13] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 13).

[14] راجع: تحفة المحتاج إلى شرح المنهاج، في حلقة سابقة من هذه النافذة.

[15] الملتقى الفقهي، الشبكة الفقهية، :

http://www.feqhweb.com/vb/t11428.html#ixzz4RqrTgQnY.

[16] ينظر: الفوائد المدنية للكردي: ص 54، وما بعدها (طبعة الفاروق، مصر: 2008م). جهود فقهاء حضرموت، للعاجر: 1/550، وما بعدها، عن الملتقى الفقهي، الشبكة الفقهية.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
فقه النّيّة في نصوص اللغة والشّرع (1)
فإنّ مفهوم النّية من المفاهيم الفقهيّة الأساسيّة، التي لا يكاد يخلو منها بابٌ من أبواب الفقه، بيد أنّه يصدر إليها من دائرة ما يُسمّى بالفقه الأكبر، أو فقه الصفات والأعمال الباطنة، ورغم أهميتها الكبرى فقليلةٌ هي الدراسات المتعلّقة بالنّية، فلذا عزمت على أن أخصّصها بهذه المباحثة، التي عزمت فيها على استقراء معظم مسائلها، والخوض في كلّ مباحثها، راغباً في تجميع أطرافها، اعتماداً على نصوص اللّغة والشرع، واستئناداً إلى ما قرّره فيها وحولها علماء الأمّة وفقهاؤها، مبتدئاً ببيان الدّلالة اللّغويّة لهذا المفهوم:
الجامع المستوعب لدلالات الصّيام في لغة العرب
فإنّ الصّلة بين اللّغة العربية والفقه الإسلاميّ، صلةٌ وطيدة، وفي هذا الصّدد يقول مؤسس علم أصول الفقه الإمامُ الشَّافعيُّ: (إنَّما خاطب اللهُ بكتابه العربَ، على ما تعرفُ من معانيها)[1]، وهي الحقيقةُ التي انتبه لها مجدِّدُ علم الأصول الإمامُ الشَّاطبيُّ فقرَّرها بقوله: (إنَّ هذه الشريعة المباركة عربيَّة... المقصودُ هنا: أنَّ القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلبُ فهمه إنَّما يكونُ من هذا الطريقِ خاصَّةً؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {إنا أنزلناه قرآناً عربياً}... فمن أراد تفهُّمه فمن جهة لسان العرب يُفهم)[2].
فقه الأوقات المنهيِّ عن الصَّلاة فيها (3/3)
ففي الحلقة الأولى من هذه المباحثة الفقهيّة، قمنا بتحديد الأوقات المنهيِّ عن الصّلاة فيها، استناداً إلى نصوص الأحاديث الصَّحيحة الواردة في المسألة.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م