مدخل إلى تحرير محلّ النزاع الفقهيّ
|
الملتقى الفقهي- صلاح عباس
أضيف فى 1439/07/27 الموافق 2018/04/13 - 06:29 م

 

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعد،

فإنّ "تحرير محلّ النّزاع"، هو المصطلح الذي استقرّ في ميدان البحث العلميّ والفقهيّ، للدلالة على الخطوة الثانية من خطوات البحث العلميّ، بعد الخطوة الأولى، التي هي: "تصوير المسألة الفقهيّة".

في حلقةٍ سابقةٍ من هذه النافذة، توقفنا عند الخطوة الأولى، ثم تناولناها من زاويةٍ عمليّة تطبيقيّة في نافذة "استشارات الباحثين".

أمّا في هذه الحلقة، فنقف عند الخطوة الثانية.

معنى تحرير محل النزاع:

"تحرير محل النّزاع"، مصطلح منطقيٌّ أصوليٌّ، مركّبٌ من ثلاثة مفاهيم، لا يتّضح معناه إلا بتوضيح معانيها ودلالاتها في اللّغة والاصطلاح.

1/ معنى التّحرير:

التَّحرير تفعيلٌ مشتقٌّ من مادّة "الحاء والرّاء المضعَّفة"، والتي تدلُّ على أصلينِ، أحدهما الحَرُّ الّذي هو ضدُّ البرد، لكنَّ الّذي يتعلّق بسياق هذه المادة هو الأصل الثاني، الذي يدلُّ على (مَا خَالَفَ الْعُبُودِيَّةَ وَبَرِئَ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ. يُقَالُ هُوَ حُرٌّ بَيِّنُ الْحَرُورِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ. وَيُقَالُ طِينٌ حُرٌّ: لَا رَمْلَ فِيهِ)[1]. قال ابن فارس: (فَأَمَّا قَوْلُ طَرَفَةَ:

لَا يَكُنْ حُبُّكِ دَاءً دَاخِلًا *** لَيْسَ هَذَا مِنْكِ مَاوِيَّ بِحُرْ

فَهُوَ مِنَ الْبَابِ، أَيْ لَيْسَ هَذَا مِنْكِ بِحَسَنٍ وَلَا جَمِيلٍ)[2].

هذا معنى الحرّيّة، وأمّا التحرير وهو مصدرٌ من الحرية على وزن "تفعيل"، فلهذه الصيغة معانٍ عديدة، أقربها إلى سياق هذه المادة: معنى التعدية والجعل، فتحريرُ الشيء العمل على جعله حُرّاً خالصاً من الشوائب.

2/ معنى المحل:

المحلُّ اسم مكانٍ، مشتقٍّ من الفعل الماضي "حلَّ"، قال ابن فارس: (الْحَاءُ وَاللَّامُ لَهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ وَمَسَائِلُ، وَأَصْلُهَا كُلُّهَا عِنْدِي فَتْحُ الشَّيْءِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ)، ثمّ قال: (وَحَلَّ: نَزَلَ، وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَشُدُّ وَيَعْقِدُ، فَإِذَا نَزَلَ حَلَّ; يُقَالُ حَلَلْتُ بِالْقَوْمِ، وَحَلِيلُ الْمَرْأَةِ: بَعْلُهَا; وَحَلِيلَةُ الْمَرْءِ: زَوْجُهُ. وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحُلُّ عِنْدَ صَاحِبِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كُلُّ مَنْ نَازَلَكَ وَجَاوَرَكَ فَهُوَ حَلِيلٌ)[3].

وبناءً على هاتين الدلالتين الاشتقاقيّة والمعجميّة، يكون المحلُّ اسماً لمكانٍ يتمُّ فيه حلُّ شيءٍ مشدود أو معقود.

3/ النزاع:

مصدر فعلٍ ثلاثيٍّ، على وزن "فِعال"، مصوغٍ من مادة النّون والزاء والعين، وهي: (أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قَلْعِ شَيْءٍ. وَنَزَعْتُ الشَّيْءَ مِنْ مَكَانِهِ نَزْعًا، وَالْمِنْزَعُ: الشَّدِيدُ النَّزْعِ... وَمَنْزَعَةُ الرَّجُلِ: رَأْيُهُ. وَنَازَعَتِ النَّفْسُ إِلَى الْأَمْرِ نِزَاعًا، وَنَزَعَتْ إِلَيْهِ، إِذَا اشْتَهَتْهُ. وَنَزَعَ إِلَى أَبِيهِ فِي الشَّبَهِ. وَنَزَعَ عَنِ الْأَمْرِ نُزُوعًا، إِذَا تَرَكَهُ.)[4].

 

ويُلحظ:

1/ أنّ النزوع إذا عُدّي بـ (عن) أفاد انصراف النفس عن الشيء. وإذا عُدّي بـ (إلى) أفاد توق النّفس إلى الشيء.

2/ كما يُلحظ أنّ المعنيين (النزوع عن، والنزوع إلى) قد يجتمعان عند استعمال فعل النزع المتعدّي، كما في قوْل اللُه تعالَى: ({ونَزَعَ يَدَهُ} أَي: أخْرَجَهَا منْ جَيْبِه)[5]، فتحوّلت (من) داخل الجيب أو صُرفَت (عنه) (إلى) خارجه. وفي ذلك ينقل الزَّبيديّ عن سِيبَويْهِ أنّ الفعل "نَزَعَ" معناه: (حَوَّلَ الشَّيءَ عنْ مَوْضِعِهِ)[6].

وفي هذا السياق تجيء شواهد ابن فارس: (وَأَنْزَعُوا، أَيْ نَزَعَتْ إِبِلُهُمْ إِلَى أَوْطَانِهَا. وَالنَّزَائِعُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّتِي نَزَعَتْ إِلَى أَعْرَاقٍ، وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ الَّتِي انْتُزِعَتْ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ. وَالنَّزُوعُ: الْجَمَلُ الَّذِي يُنْزَعُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَحْدَهُ. وَالنَّزَائِعُ مِنَ النِّسَاءِ: اللَّوَاتِي يُزَوَّجْنَ فِي غَيْرِ عَشَائِرِهِنَّ ; وَكُلُّ غَرِيبٍ نَزِيعٌ)[7].

فهذه الشواهد كلّها تدلُّ على انتقال من حالٍ إلى حال جديدة.

لكنّ الشاهد النموذجيّ الذي يجسّد معنى مادة النزع، هو ما يتعلّق بالنّازع الّذي ينزع في قوسه، ليجذب وتره مؤذناً بانطلاق السَّهم إلى الهدف أو الغرضِ أو الرّميّة، وهو هذا المثل الذي ذكره ابنُ فارس: (وَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى النَّزَعَةِ)، أي: رَجَعَ الأمر إِلَى الْحَقِّ; (وَأَرَادَ بِالنَّزَعَةِ جَمْعَ نَازِعٍ، وَهُوَ الَّذِي يَنْزِعُ فِي الْقَوْسِ: يَجْذِبُ وَتَرَهُ بِالسَّهْمِ)[8]، لينتقل من القوس المشدود إلى الهدف: محلّ النّزاع.

و(النّزاع: الخلاف، ونازعه: خاصمه وغالبه)[9].

معنى "تحرير محلّ النزاع" في اللغة:

في قولنا "تحرير محل النزاع"، إذا سألنا: تحريرُ ماذا؟ جاءنا الجواب: "محلّ النزاع"، إذن فمصطلح "تحرير محل النزاع"، يتكوّن من هذين الشقّين اللّذين تربط بينهما علاقة تضايف كما هو واضح، وبناءً عليها نقول: إذا كان محلّ النزاع هو الهدف الذي تُنزع إليه السهام الموجهة من قبل النّزَعة الذين أطلقوها، -وكان معنى التحرير: جعل الشيء خالصاً، وإبعاد ما ليس منه، فإنّ تحرير محلّ النزاع معناه: أن ننظر فقط إلى السهام التي انطلقت صوب الهدف، ولا ننظر إلى غيرها، ممّا أُطلق نحو هدفٍ آخر.

ونقرّب الأمر بأنموذج محسوس، وهو مسابقة الرّمي والانتضال التي كان يمارسها الصحابة- رضي الله عنهم- وذلك كما روى الإمام البخاريُّ عن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ» قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ؟»، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ»[10].

فنظام هذه المسابقة: أن يُنصب غرضٌ، ثمّ يترامَون فيه، ليُنظر أيّهم يُصيب بأسهمه الهدف، وأيُّهم يحيد عنه، وهو ما يُسمّى عندهم بالانتضال، كما قال في لسان العرب: (ونَاضَلْت فُلَانًا فنَضَلْته إِذا غَلَبْتَهُ. اللَّيْثُ: نَضَلَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا نَضَله فِي مُراماةٍ فَغَلَبه. وَخَرَجَ الْقَوْمُ يَنْتضِلُون إِذا اسْتَبَقوا فِي رَمْي الأَغْراض. وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنه مَرَّ بقومٍ يَنْتَضِلُون" أَي يَرْتَمُون بالسِّهام. يُقَالُ: انْتَضَل الْقَوْمُ وتَنَاضَلُوا أَي رَمَوْا للسَّبْق)[11].

فيكون معنى تحرير محل النزاع، في ظل هذا النموذج المحسوس، هو: تحديد السّهام التي  انطلقت نحو الغرض أو الهدف في المسابقة الواحدة، فلا تختلط بها السهام المتعلقة بمسابقاتٍ أخرى، ولا السهام المنطلقة نحو هدفٍ آخر.

معنى "تحرير محلّ النزاع" في الاصطلاح:

وحتّى يتبيّن لنا معنى "تحرير محل النزاع" في الاصطلاح، نستعين بأنموذج الانتضال، من دلالته المحسوسة إلى دلالةٍ تتعلق بالكلام في الفقه، وذلك كما قالت العرب: (وَانْتَضَلْنَا بِالْكَلَامِ وَالْأَحَادِيثِ، اسْتِعَارَةٌ مِنْ نِضَالِ السَّهْمِ)[12].

وأوّل ما نلحظه أنّ المعنى الاصطلاحي لـ "تحرير محلّ النزاع" لا يختلف كثيراً عن معناه اللغويّ، حيث نجد أنّ المفهوم اللغوي يقوم على ثلاثة أركان، يقابلها كذلك ثلاثة أركان يقوم عليها المفهوم الشرعي:

1/ فالرماة النّازعون للسّهام، يُقابلهم الفقهاء الّذين يوجهون أنظارهم ويُعملون فكرهم من أجل الفهم.

2/ والسّهام: هي الآراء والرؤى التي يُطلقها الفقهاء.

3/ والغرض أو الهدف: هو الموضوع الذي يوجه إليه الفقهاء أنظارهم.

والإطار الذي يجمع بين هذه العناصر الثلاثة لغويّاً هو ساحة الانتضال أو النزاع بين الخصوم، التي يقابلها في المفهوم الشرعي: دائرة الخلاف بين الفقهاء.

تعريفات العلماء لتحرير محل النزاع:

هذه بعض تعريفات العلماء لتحرير محل النزاع، ذكرها الباحث أبو مريم الجريتلي، مرتّبةً من الإجمال إلى التفصيل، على النحو التالي: تحرير محلّ النزاع، يعني:

1. (تحديد الأمور المتفَق عليها واستبعادها من ساحة النقاش، ثم وضع الإصبع على محل الخلاف ومناقشته بمفرده).

2. (تأصيل طرق الإلزام في المناظرة، وهو أن يقال: قد اتفقنا على كذا وكذا، فلنحتجَّ على ما عدا ذلك)[13].

3. (اعلم أن مقصود الجدليين: معرفة الصحيح والباطل من أوصاف محل النزاع، وهو يتركب من أمرين: الأول: حصر أوصاف المحل، والثاني: إبطال الباطل منها، وتصحيح الصحيح مطلقًا، وقد تكون باطلة كلها، فيتحقق بطلان الحكم المستند إليها)[14].

4. (هو فرضُ قضايَا جدليةٍ لزوميَّة شرطيَّةٍ، يسلِّمُ فيها المعارضُ للمستدلِّ، فإذا انتهى الحصار والعِراك، فذاك هو المحلُّ الذي يجبُ أن يدورَ حوله الصراع)[15].

ثم قال الشيخ أبو مريم في مقالته الممتازة: (والمحصلة أن المعنى الاصطلاحي يشترك مع المعنى اللغوي في الدلالة: "وهو تخليص موطن الخلاف المراد بحثُه عن غيره"، فتحرير محل النزاع يُخرج من النزاع - في أية مسألة- ما ليس منها، ويستدعي إدخال ما ظُنَّ أنه كان خارجًا عنها والواقع أنه داخلٌ فيها)[16].

وقد استخدم الأصوليّون بالإضافة إلى لفظ "التحرير" ألفاظاً أخرى مرادفةً له، منها: (التلخيص والتخليص والتنقيح والتهذيب والتحصيل والتمييز، والتنقية، والتبيين) [17].

كما استخدموا بالإضافة إلى لفظ "المحل" ألفاظاً أخرى مرادفةً له، منها: (الموطن والموقع والمحطّ).

أما لفظ "النزاع" فيُرادفه عندهم (الخلاف والاختلاف والبحث والنظر والكلام) [18].

 

الصّلة الوثيقة بين تصوير المسائل وتحرير محلّ النزاع فيها:

من التحليل اللغوي السابق، لمفهوم تحرير محلّ النزاع، تبدو لنا الصلة بين مفهوم "تصوير المسائل" ومفهوم تحرير محل النزاع صلةً وثيقةً، ذلك أن الدائرة التي يتم فيها تصوير المسائل، هي بالتحديد دائرة محلّ النزاع، فنحن عند تصوير المسائل إنّما نقوم بنصب محلّ النّزاع، أي تحديد إطار البحث كلّه.

وبالتالي فإنّ تحرير محلّ النزاع، هو تحريرٌ للمسألة التي تمّ تصويرها، ذلك ما يوضحه الدكتور بدر بن إبراهيم المهوس بقوله:

(تصوير المسألة يكون :

أ - بذكر التعريف إن وجد .

ب - أو الضابط لها .

ج - أو أقسامها خالية من الأحكام .

د - أو شرحها بما يوضحها وذكر المثال .

ويكون خاصاً بالمسألة المتنازع فيها.

أما تحرير محل النزاع فهو يشمل محل النزاع الذي هو تصوير المسألة مع زيادة ذكر الحكم، ويشمل الصور التي ينبغي إخراجها عن محل النزاع)[19].

وبناءً على النموذج الذي نستخدمه للإيضاح: تكون السهام الموجَّهة إلى الغرض أو الهدف، ما أصابه منها وما لم يُصب، هي محلّ النزاع الذي هو تصوير المسألة، أمّا تحرير محل النزاع فيكون بإخراج السهام الخائبة، والحكم على السهام الصائبة بإصابة الهدف.

كيفيّة تحرير محل النزاع:

إنّ محلّ النزاع يشمل أقوالاً مقرونةً ومسنودةً بأدلتها، ويتمّ تحريره، أي تخليصه ممّا ليس منه، عن طريق إبعاد الأقوال/ الأدلة التي لا علاقة لها بمحلّ النزاع، وذلك من خلالٍ رصد نقاط الوفاق ابتداءً ثم رصد نقاط الخلاف، على نحو ما يوضّحه الدكتورفاديغا موسى، يقول:

(كلُّ دليلٍ إما أن يكون طرفاه، من حيث الثبوت والدلالة قطعيّين، فهذا محلٌّ وفاقٍ، ولا مجال للنزاع في مثله، لظهوره ووضوحه، فلم يكن مجالاً للاجتهاد): هذا قسمٌ أول.

(وإما أن يكون طرفاه ظنّيّين أو أحدهما ظنّيٌّ والآخر قطعيّ، فهذا مجال الاجتهاد والنظر والبحث، وفيه يُتصوّرُ التعارض بين النفي والإثبات): وهذا قسمٌ ثانٍ.

(فالقدر المشترك بين القولين أو الأقوال في هذا القسم، أو في الذي قبله، هو الذي يُسمّى "محلُّ وفاق"، وهو القاسم المشترك بين الأقوال.

وما يختص به كلُّ قولٍ، ويمتاز به من خصوصيّاتٍ ومميِّزات في ذاته، هو الذي يُسمّى "محلّ النزاع"، وهو الحكم الذي يُفتي به كلّ واحدٍ من المختلفين في المسألة المختلف فيها، وجهة الخصوصية أو الخصوصيّات قد تكون حقيقية فيكون النزاع معنويّاً، أي: ذا ثمرة، وقد تكون غير حقيقية، فيكون النزاع لفظيّاً)[20].

نوضح ذلك بالمثال التالي المتعلق بمسألة صوم رمضان للمسافر، فيُقال:

(اختلف العلماء في حكم صوم رمضان للمسافر.

*تحريرُ محل النزاع:

-اتفق العلماء على وجوب فطر المسافر إن كان يتضرَّر بالصوم [نقطة وفاق].

- وإتفقوا على مشروعية الفطر للمسافر وإن لم يتضرر بالصوم [نقطة وفاق].

- لكنهم اختلفوا في أيهما أفضل للمسافر، إن لم يتضرر بالصوم على مذاهب[نقطة خلاف])[21].

كانت هذه جولاتٌ عامّة، في التعريف بتحرير النزاع في المسائل الفقهيّة، يطغى عليها الجانب النظري، وفي حلقة قادمة بإذن الله نتناول هذه المسألة، بصورةٍ عملية تطبيقيّة.

والحمد لله ربِّ العالمين.

المراجع

[1] مقاييس اللغة (2/ 6).

[2] مقاييس اللغة (2/ 7).

[3] مقاييس اللغة (2/ 20).

[4] مقاييس اللغة (5/ 415).

[5] تاج العروس (22/ 238،239).

[6] تاج العروس (22/ 238،239).

[7] مقاييس اللغة (5/ 415).

[8] مقاييس اللغة (5/ 415).

[9] المعجم الوجيز: ص  610.

[10] رواه البخاري (2899).

[11] لسان العرب (11/ 665).

[12] مقاييس اللغة (5/ 436).

[13] "التحرير والتنوير"، لابن عاشور، تفسير سورة العنكبوت، آية 49.

[14] "أضواء البيان"، 3/ 494 (بتصرف).

[15] "كلمة عن أهمية تحرير محل النزاع"، لأبي أسامة ياسين نزال، نقلاً عن منتدى كل السلفيين.

[16] "تحرير محل النزاع.. حتى نضيق هوة الخلاف"، أبو مريم محمد الجريتلي، موقع الألوكة: www.alukah.net/culture/0/9568/.

[17] تحرير محل النزاع في مسائل الحكم الشرعي (1/ 26).

[18] تحرير محل النزاع في مسائل الحكم الشرعي (1/ 27).

[19] موقع الملتقى الفقهي، ملتقى التقعيد الفقهي، ملتقى القواعد والضوابط الفقهية: كيف يكون تصوير المسائل؟

[20] تحرير محل النزاع في مسائل الحكم الشرعي (1/ 25).

[21] موقع الملتقى الفقهي، ملتقى التقعيد الفقهي، ملتقى القواعد والضوابط الفقهية: كيف يكون تصوير المسائل؟ ذكره عضو الملتقى: صلاح الدين.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الأوقاف المصرية تحي فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر
أكد الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف المصرية بالدقهلية أن الأوقاف أحيت فكرة الكتاتيب القرآنية على مستوى محافظات مصر.
إقبال الطهاة الیابانیین علی تعلیم طبخ "الحلال"
تنظیم الألعاب الأولمبیة فی الیابان فرصة لمعرفة الطهي الإسلامي وأنواع ثقافة الأکل لمختلف الدول
جامعة جدة تبدأ استقبال المشاركات في مسابقة القرآن الكريم
فتحت جامعة جدة ممثلة في الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم لطلاب وطالبات التعليم بمحافظة جدة باب استقبال المشاركات في المسابقة للدورة العاشرة لعام 1440هـ، والهادفة للارتقاء بمستوى طلاب وطالبات التعليم علمياً وتربوياً، وتوجيه طاقاتهم نحو القرآن الكريم وحفظه، وإذكاء روح التنافس بينهم فيما هو مفيد ونافع.
فقه النّيّة في نصوص اللغة والشّرع (1)
فإنّ مفهوم النّية من المفاهيم الفقهيّة الأساسيّة، التي لا يكاد يخلو منها بابٌ من أبواب الفقه، بيد أنّه يصدر إليها من دائرة ما يُسمّى بالفقه الأكبر، أو فقه الصفات والأعمال الباطنة، ورغم أهميتها الكبرى فقليلةٌ هي الدراسات المتعلّقة بالنّية، فلذا عزمت على أن أخصّصها بهذه المباحثة، التي عزمت فيها على استقراء معظم مسائلها، والخوض في كلّ مباحثها، راغباً في تجميع أطرافها، اعتماداً على نصوص اللّغة والشرع، واستئناداً إلى ما قرّره فيها وحولها علماء الأمّة وفقهاؤها، مبتدئاً ببيان الدّلالة اللّغويّة لهذا المفهوم:
الجامع المستوعب لدلالات الصّيام في لغة العرب
فإنّ الصّلة بين اللّغة العربية والفقه الإسلاميّ، صلةٌ وطيدة، وفي هذا الصّدد يقول مؤسس علم أصول الفقه الإمامُ الشَّافعيُّ: (إنَّما خاطب اللهُ بكتابه العربَ، على ما تعرفُ من معانيها)[1]، وهي الحقيقةُ التي انتبه لها مجدِّدُ علم الأصول الإمامُ الشَّاطبيُّ فقرَّرها بقوله: (إنَّ هذه الشريعة المباركة عربيَّة... المقصودُ هنا: أنَّ القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلبُ فهمه إنَّما يكونُ من هذا الطريقِ خاصَّةً؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {إنا أنزلناه قرآناً عربياً}... فمن أراد تفهُّمه فمن جهة لسان العرب يُفهم)[2].
فقه الأوقات المنهيِّ عن الصَّلاة فيها (3/3)
ففي الحلقة الأولى من هذه المباحثة الفقهيّة، قمنا بتحديد الأوقات المنهيِّ عن الصّلاة فيها، استناداً إلى نصوص الأحاديث الصَّحيحة الواردة في المسألة.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م