حوار مع د بسمة بركات تعليقا على مطالب المساواة بين الجنسين في الميراث
|
حوار- عماد عنان
أضيف فى 1439/06/27 الموافق 2018/03/15 - 09:51 ص

 

 

جاء تنظيم عشرات التونسيات لتظاهرات تطالب بالمساواة في الميراث بين النساء والرجال لتثير الجدل مجددا حول إشكالية المساواة والتي طالما يرفع شعاراتها الليبراليون والعلمانيون ما بين الحين والآخر في محاولة لهدم لهدم بعض ثوابت هذا الدين عبر مبررات واهية وحجج ضعيفة.

ورغم أن هذه المسألة من المسائل القديمة غير أن تجددها كل حين يدفع إلى طرحها على مائدة النقاش والحوار مرارا وتكرارا في محاولة للتأكيد على أن الإسلام ما ظلم المرأة بتشريعاته وأحكامه وأنه كان أرحم بها وأنصف من كافة الديانات والقوانين الوضعية الأخرى، وللوقوف على هذه الإشكالية كان لـ "الملتقى الفقهي" هذا اللقاء مع الدكتورة بسمة بركات، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، والتي أكدت أن المرأة ما حصلت على كافة حقوقها إلا في كنف هذا الدين الحنيف.

*بداية.. ما تعليقك على التظاهرات التي تنادي بالمساواة بين الجنسين في الإرث؟

**أولا لا بد وأن نشير إلى أن مثل هذه التظاهرات والفعاليات التي تقام سواء داخل البلدان الإسلامية أو خارجها هي جزء من مخطط يهدف إلى التشكيك في ديننا وشرعنا متخذًا من بعض هذه الشبهات وسيلة للزج بالإسلام في قفص الاتهام وهو أقصى ما يبغاه أعداء هذه الأمة.

وما حدث في تونس ليس بالجديد، كما أنه ليس مسئولية الشارع وحده، فالرئيس التونسي نفسه الباجي قائد السبسي، قال العام الماضي إن بلده يتجه للمساواة التامة بين الرجل والمرأة في كل المجالات من بينها المساواة في الميراث.، وأعلن حينها عن تشكيل لجنة لمناقشة سبل تنفيذ المبادرة.

*سؤال دوما ما يطرح على موائد النقاش في الخارج.. هل ظلم الإسلام المرأة؟

**بالعكس.. المرأة لم تجد في أي دين أو قانون آخر ما وجدته في الإسلام، فقط حفظها بنتا حين أشار إلى ثواب من يعول بنات وهو ما كان يؤرق العرب قديمًا، كما كرمها زوجة حين أوصى بها خيرًا من قبل الزوج، وجعلها مسئولة منه، فهي في بيتها مكرمة معززة، تقوم بدور لا يقل أبدًا عن الرجل، فهي التي تربي نصف المجتمع وتلد نصفه الأخر.

وحين كبرت كرمها أما، وجعل الجنة تحت أقدامها، وليس كما يفعل في غير بلاد المسلمين، حيث تلقى المرأة حين تبلغ الكبر في دور العجزة والمسنين، حتى في حقوقها المالية والمجتمعية قدرها حق قدرها ولم يبخسها حقها حتى في أدق التفاصيل.

 *لو انتقلنا إلى مسألة المواريث والمساواة بين الرجل والمرأة.. ماذا تقولين؟

**للأسف كثيرون من الذين يثيرون الشبهات حول أهـلية المرأة في الإسـلام ، متخـذين من التمايز في الميراث سبيلاً إلى ذلك لا يفقـهون أن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة في توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث.

وهنا دعني استعين بما قاله المفكر الدكتور محمد عمارة في مقال سابق له، حين لفت أن القرآن الكريم لم يقل : يوصيكم الله في المواريث والوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين . . إنما قال : } يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين{… . . أي أن هذا التمييز ليس قاعدة مطّردة في كل حـالات الميراث ، وإنما هو في حالات خاصة ، بل ومحدودة من بين حالات الميراث .

بل إن الفقه الحقيقي لفلسفة الإسلام في الميراث تكشف عن أن التمايـز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة، بل تحكمه ثلاثة معايير :-

أولها : درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة . . زاد النصيب فى الميراث . . وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين . .

وثانيها : موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال . . فالأجيال التي تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة . وتتخفف من أعبائها ، بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات . . فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ . . وترث البنت أكثر من الأب ! حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها . . وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التي للابن ، والتي تنفرد البنت بنصفها ! ـ . . وكذلك يرث الابن أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور ، وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين ! ، وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق . .

وثالثها : العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين . . وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى . . لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أي ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها . . بل ربما كان العكس هو الصحيح ! .

*كيف ذلك؟

 **حين نفند حالات ومسائل الميراث نجد أن الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل وهي الجزئية التي يتشدق بها أعداء هذا الدين، سنجدها في أربع حالات فقط، أما الحالات التي ترث فيها المرأة مثل الرجل فهناك قرابة عشرة حالات، بينما تزيد عن هذا الرقم في الحالات التي ترث فيها أكثر من الرجل.

بل إنه في بعض الأحوال قد ترث المرأة ولا يرث الرجل، وقد جمع العلماء هذه الحالات تقريبًا، وتوصلوا أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال، فى مقابل أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الصحة السعودية: لا أمراض وبائية بين المعتمرين
أوضحت وزارة الصحة أنه لم تسجل حتى الآن - ولله الحمد - أي أمراض وبائية بين المعتمرين، وأن الوضع الصحي مطمئن بفضل من الله.
السعودية: وزارة العدل تطلق خدمة كتابات العدل المتنقّلة في مكة المكرمة
تستهدف كبار السن وذوي الإعاقات ونزلاء المستشفيات ودور الرعاية
مستوطنون يقتحمون باحات الاقصى بحراسة شرطة الاحتلال
جدد مستوطنون متطرفون صباح اليوم الخميس، اقتحاماتهم لباحات المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف بمدينة القدس المحتلة.
(حوار)عميد كليّة الشريعة بالأزهر: الفقه الإسلاميّ ملائم لكافة العصور
عميد كليّة الشريعة بالأزهر لـ "رسالة الإسلام": الفقه الإسلاميّ ملائم لكافة العصور.
حوار مع الدكتورة وفاء توفيق حول فضل شعبان والاستعداد لرمضان
ها هي نسائم شهر شعبان تداعب أنوف المشتاقين إلى الجنان، وتطرق أبواب المجتهدين في التقرب إلى الله بالطاعات والقربات، فلهذا الشهر مكانة عظيمة في الإسلام، ويكفي أنّه كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: ((كان أحبَّ الشُّهور إلى رسولِ الله أن يصومَه))، قالت: ((ثم يَصِلُهُ برمضان.))[صحيح أبي داود (2101)].
حقوق المريض الطبية في حوارٍ مع الباحث الدكتور حسن أحمد
من المبادئ المستقرة في جميع الأعراف والقوانين مبدأ كرامة جسد الإنسان، وأنّه لا ينبغي أن يُعرّض إلى أيّ ضربٍ من ضروب الإهانة وعدم الاحترام، ولذلك استقرّ في الفطرة، وتقرّر في التنزيل، لدى موت الإنسان وانفكاك روحه عن جسده، أنّه ينبغي غسله وتكفينه في ثيابٍ نظيفةٍ، وتوسيده في قبره، فذلك ممّا له أبلغ الدّلالة، إذ إنّه تكريم لهذا الجسد الإنسانيّ، في حال الموت، فكيف في حال الحياة؟
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م