الوسائل الشرعيَّة المعتبرة للإثبات.
|
الملتقى الفقهي: قاسم عبدالواحد
أضيف فى 1438/12/15 الموافق 2017/09/06 - 09:47 ص

الحمد لله ربِّ العزَّة والجلال, المتّصف بصفات الكمال, ونعوت الجمال, المنزَّه عن النَّقائص والرذائل, شرع توثيق الحقوق وكتابتها؛ دفعًا للنزاع والخصام, فقال في محكم تنزيله: يأيّها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمَّى فاكتبوا, والصَّلاة والسَّلام على سيّد الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه أولى الفضل والإحسان, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الجزاء والدّين. أمّا بعد:

فإنّا في هذه العجالة نتقدّم بالبحث عن الوسائل المعتبرة لإثبات الحقوق بين العباد؛ فلمّا كان أصحاب الحقوق لا يخلوا: من أن يكونوا مدّعين طالبين لحقوقهم التي بيد الطرف الآخر, أو أن يدَّعى عليهم استحقاق ما بأيديهم من الحقوق, ولكي يعرف كلٌّ ما له, وما عليه من الحقوق؛ نرى أن نبيِّن الوسائل التي تثبت بها الحقوق لأصحابها؛ كي تطيب لأرباب الحقوق والممتلكات حقوقهم دون حيف.

فيشتمل هذا البحث – بإذن الله تعالى - على أربعة مباحث:

المبحث الأوّل: التعريف بأهمّ المصطلحات الواردة في العنوان.

المبحث الثَّاني: التّعريف بوسائل الإثبات باعتباره مركَّبا.

المبحث الثَّالث: أهميَّة وسائل الإثبات.

المبحث الرَّابع: الأصل في توثيق الحقوق.

المبحث الخامس: ذكر أنواع الوسائل المعتبرة لإثبات الحقوق إجمالاً.

المبحث الأوّل: التعريف بأهمّ المصطلحات الواردة في العنوان.

أوّلاً: الوسائل لغةً: جمع وسيلة؛ وهي ما يتوصّل به إلى الشيء المرغوب, ويتقرَّب به إلى المطلوب. كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في دعائه: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة[1], يعني بالوسيلة: القرب من الله سبحانه وتعالى.

قال ابن فارس: الواو والسين واللام: كلمتان متباينتان جدا, الأولى: الرغبة والطلب, يقال: وسل، إذا رغب, والواسل: الراغب إلى الله عز وجل، قال شاعر: بلى كلّ ذي دين إلى الله واسل, ومن ذلك القياس الوسيلة. والأخرى السّرقة: يقال: أخذ إبله توسلا[2].

قال الهروي صاحب تهذيب اللغة: وتطلق الوسيلة ويراد بها الوصلة والقربى؛ قال الله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب[3], ويقال: توسَّل الرجل لآخر بوسيلة: إذا تسبب إليه بسبب, وتقرّب إليه بحرمة آصرة تعطفه عليه[4].

الوسائل اصطلاحًا: عرِّفت بعدَّة تعريفات من أهمِّها ما يلي:

عرَّفها الجرجاني في التَّعريفات: بأنّها ما يتقرب بها إلى الغير[5].

وقال ابن حجر العسقلاني: الوسيلة هي ما يتقرب به إلى الكبير[6].

وقيل: الزلفى والقربة بالطّاعة, وكلّ ما يتوسّل به إلى الله ويتقرَّب[7].

ثانيًا: الشرعيَّة:

قال ابن فارس: الشين والراء والعين أصل واحد، وهو شيء يفتح في امتداد يكون فيه. من ذلك الشريعة، وهي مورد الشاربة الماء. واشتق من ذلك الشرعة في الدين والشريعة. قال الله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}[8]، وقال سبحانه: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر}[9].[10]

واصطلاحًا: هي الائتمار بالتزام العبودية، وقيل: الشريعة: هي الطريق في الدين[11].

ثالثًا: المعتبرة: مصدر من: اعتبر, يعتبر, ومعناه واضح؛ فهو ضدّ الملغاة.

رابعًا: الإثبات:

الإثبات في اللغة: مصدر من: أثبت يثبت إثباتًا.

قال ابن فارس: الثاء والباء والتاء كلمة واحدة، وهي دوام الشيء, يقال: ثبت ثباتا وثبوتا. ورجل ثبت وثبيت. قال شاعر: فالهبيت لا فؤاد له ... والثبيت ثبته فهمه[12].يقال: ثبت فلان بالمكان يثبت ثبوتا فهو ثابت إذا أقام به، وتثبت في رأيه وأمره إذا لم يعجل وتأنى فيه، واستثبت في أمره إذا شاور وفحص عنه، وأثبت فلان فهو مثبت إذا اشتدت به علته وأثبتته جراحه فلم يتحرك، ورجل ثبت وثبيت إذا كان شجاعا وقورا[13].

الإثبات في الاصطلاح:

عرفَّه الجرجاني: بأنّه هو الحكم بثبوت شيء آخر[14].

وقيل: إقامة الدَّليل على صحَّة الادعاء أمام القاضي[15].

وقيل: إقامة المدّعي الدّليل على ثبوت ما يدّعيه قبل المدَّعى عليه[16].

وقيل: إقامة الحجَّة على الأمر مع فحصه والتأنِّي فيه[17].

 المبحث الثَّاني: التّعريف بوسائل الإثبات باعتباره مركَّبا.

وسائل الإثبات: تطلق وسائل الإثبات عند المتقدِّمين ويراد بها البيِّنة؛ وقد تعددت عباراتهم في تعريف البيّنة وتحديدها, فمن أهمّ ما عثر عنهم من تعريفات البيّنة ما يلي:

أوَّلاً: عرّفها عمر النَّسفي: بأنّها الحجّة الظَّاهرة والبرهان يظهر به الحق من الباطل [18].

وفي معجم لغة الفقهاء: البينة: الدليل والحجة[19].

وقيل: هي العلامة الواضحة على صدق المدعي؛ وهي الشاهدان؛ والثلاثة؛ والأربعة، ونحوها من البينات[20].

وللعلماء المعاصرين تعريفات عدَّة لوسائل الإثبات من أهمّها:

التعريف الأوّل: الوسائل التي تؤدِّي إلى الكشف عن الحقيقة, والتي يؤسِّس القاضي حكمه بناءً عليها[21].

التَّعريف الثَّاني: إقامة الدليل والحجة أمام القضاء, بالطرق التي حددتها الشريعة على حقٍّ, أو واقعة معيَّنة تترتب عليها آثار شرعيَّة[22].

المبحث الثَّالث: أهميَّة وسائل الإثبات.

وسائل الإثبات لها أهميَّة عظيمة في حفظ الحقوق, ورفع المظالم, ويساند في الحكم بالعدل والقسط بين الخصوم.

ومن أهميّة هذه الوسائل ما يلي:

أوّلاً: أن الحكم في الدعاوى, وإثبات الحقوق وإيصالها إلى أربابها, والنظر في الأبضاع والأموال, كلّ ذلك داخل في الولاية الدينيَّة, والمناصب الشرعيَّة, والمطلوب في هذه المناصب إقامة العدل, وكل طريق يُظهر الصدق, ويؤدّي إلى الحكم بالعدل لا يجوز رده بعد تبيّنه وظهور أماراته[23].

قال ابن القيم رحمه الله: فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه، والله سبحانه أعلم وأحكم، وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء، ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة، وأبين أمارة, فلا يجعله منها، ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها، بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق، أن مقصوده إقامة العدل بين عباده، وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، وليست مخالفة له[24].

ثانيًا: من المعلوم عقلا أن كل خبر يحتمل الصدق والكذب, فالادعاء المجرد لا يخرج عن كونه خبرا فما لم يدعم ببنية، فلا مرجح لأحد الاحتمالين. والحكم الشرعي هو أنه متى ما أثبت المدعي استحقاقه بالمدعى به استحقه[25].

ثالثًا: أن وسائل الإثبات تحقق مصلحة اجتماعيَّة, تتمثَّل في حفظ حقوق العباد والبلاد, وفصل المنازعات, وقطع الخصومات, وتحقيق ما تتطلبه العدالة من إيصال كل ذي حق إلى مستحقه, وردع كل ادعاء كاذب؛ استنادًا إلى الأمور الثَّابتة, والوقائع الصحيحة[26].

رابعًا: أن الشرائع والقرائن قد نصت على أهمية وسائل الإثبات منذ أقدم الأزمنة, وقد برز ذلك واضحًا جليًّا في العصور الحديثة؛ حيث وضعت في القوانين المدنية, وأصول المرافعات, ثم أفردت بقوانين خاصة بالإثبات والبينات[27].

خامسًا: أن البيّنة تظهر صدق المدعي, وتكشف عن الحق؛ ولا شك أن كل الطرق والوسائل التي تؤدّي إلى هذا المعنى, قد جاء الشرع باعتبارها[28].

المبحث الرَّابع: الأصل في توثيق الحقوق.

دل على توثيق الحقوق وإثباتها بالوسائل المعتبرة في شريعتنا الخالدة, الكتاب, والسّنة, والإجماع, والقياس.

أما الكتاب, فمن الأدلة على ذلك ما يلي:

الأول: قول الله تعالى: بل الإنسان على نفسه بصيرة[29]. وجه الدلالة: أن الإنسان شهيد على نفسه, عالم بما فعله, حجة بينة عليها, مما يدل على قبول إقرار المرء على نفسه؛ لأنه إخبار على وجه تنتفي التهمة معه, حيث إن العاقل لا يكذب على نفسه, وإقرار المرء على نفسه من أقوى وسائل الإثبات الشرعية المعتبرة[30].

الثاني: قول الله تعالى: أم لكم سلطان مبين[31]. وجه الدلالة: أن الدعوى المجردة عن الحجة والبراهين لاغية, وغير مقبولة؛ فلا تقبل الدعاوى إلا بالبينات والحجج الظاهرة.

الثالث: قول الله تعالى: لولا جاؤو عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون[32]. وجه الدلالة: أن الله كذّبهم على عدم إحضار الشهداء والبيات على صدق دعواهم, فدلّ ذلك على أنّ المدّعي يكلف بإحضار البيّنة؛ فإذا عجز عن إحضارها وإثباتها يكذب قضاءً, وقد يكون صادقًا ديانة؛ إلا أنه لا يطَّلع على ذلك الله.

وأمّا السنة: فمن الأدلة على ذلك ما يلي:

أوَّلاً: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما, من حديث عبد الله بن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه»[33].

ثانيًا: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما, من حديث أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله: فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها»[34]. وجه الدلالة: أنّ القضاء بين الخصوم, والفصل بين المتنازعين, لا يكون إلا بالحجة الظاهرة, والأدلة الواضحة.

ثالثا: ما أخرجه البخاري في صحيحه, من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقرَّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء, الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة»[35].

وأمّا الإجماع: فقد انعقد الإجماع على العمل بالوسائل المعتبرة للإثبات في شريعتنا؛ نقل الإجماع على ذلك غير واحد, منهم: القرطبي, وابن حجر العسقلاني, والشوكاني.

قال القرطبي: أجمع العلماء على أن أحكام الدنيا على الظاهر، وأن السرائر موكولة إلى الله عز وجل[36].

وقال ابن حجر العسقلاني: وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر[37]. وبمثله قال الشوكاني في نيل الأوطار[38].

وأمّا القياس والمعقول: فمن المعلوم عقلا أنّ كل خبر يحتمل الصدق والكذب فالادعاء المجرد لا يخرج عن كونه خبرا فما لم يدعم ببنية، فلا مرجح لأحد الاحتمالين, والحكم الشرعي هو أنه متى ما أثبت المدعي استحقاقه بالمدعى به استحقه[39].

المبحث الخامس: ذكر أنواع الوسائل المعتبرة لإثبات الحقوق إجمالاً.

الوسائل المعتبرة لإثبات الحقوق في الشريعة المحمديَّة كثيرة؛ غير محدودة بعدد معيّن, فنذكر منها عشرة إجمالاً؛ ثمّ نتناولها بالبسط والتَّوضيح في بحوثنا اللاحقة بإذن الله تعالى؛ فهذه الأنواع العشرة ما يلي:

الأوّل: الشهادة.

الثّاني: الإقرار.

الثّالث: اليمين.

الرّابع: النكول.

الخامس: الكتابة.

السَّادس: القسامة.

السَّابع: القرائن.

الثَّامن: علم القاضي.

التَّاسع: الانتقال والمعاينة.

العاشر: الخبرة.

المراجع

[1]  أخرجه البخاري 1/126 برقم 614 من حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة».

[2]  معجم مقاييس اللغة؛ مادة: وسل 6/110.

[3]  سورة الإسراء 57.

[4]  تهذيب اللغة للهروي 13/48.

[5]  التعريفات للجرجاني 252.

[6]  فتح الباري 2/95.

[7]  الخبرة الطبيَّة وأثرها في الإثبات 1/30.

[8]  سورة المائدة 48.

[9]  سورة الجاثية 8.

[10]  معجم مقاييس اللغة, مادة: شرع 3/262.

[11]  التعريفات للجرجاني 127.

[12]  معجم مقاييس اللغة, مادة: ثبت 1/399.

[13]  تهذيب اللغة, مادة: ثبت 14/190.

[14]  التعريفات للجرجاني 9.

[15]  معجم لغة الفقهاء 41.

[16]  الخبرة الطبيَّة وأثرها في الإثبات 1/32.

[17]  المصدر السَّابق.

[18]  طلبة الطلبة 134.

[19]  معجم لغة الفقهاء 115.

[20]  المطلع على ألفاظ المقنع 492.

[21]  الخبرة الطبيَّة وأثرها في الإثبات 1/35.

[22]  المصدر السَّابق.

[23]  المصدر السَّابق 36.

[24]  الطرق الحكميّة 13.

[25]  درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 1/74.

[26]  الخبرة الطبيَّة وأثرها في الإثبات 1/38.

[27]  المصدر السَّابق.

[28]  المصدر السَّابق 1/36-37.

[29]  سورة القيامة 14.

[30]  الخبرة الطبيَّة وأثرها في الإثبات 1/38.

[31]  سورة الصافات 156.

[32]  سورة النور 13

[33]  صحيح البخاري 6/35 برقم 4552, صحيح مسلم 3/1336 برقم 1711.

[34]  صحيح البخاري 3/180 برقم 2680, صحيح مسلم 3/1337 برقم 1713.

[35]  صحيح البخاري 3/169 برقم 2641.

[36]  تفسير القرطبي 12/203.

[37]  فتح الباري 12/273.

[38]  نيل الأوطار 7/229.

 [39]  درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 1/74.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
العفو الدولية: مسلمو الروهيتجا يتعرضون للفصل العنصري من حكومة ميانمار
ذكرت منظمة العفو الدولية "امنستي إنترناشونال" أن مسلمي الروهينجا في ميانمار، تعرضوا -على مدار وقت طويل- لتميز، يرقى إلى حد الفصل العنصري.
علي جمعة: مدد يا رسول الله أو يا حسين لا تكفر صاحبها
أجاب علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية السابق، عن سؤال هل كلمة مدد التي يذكرها المحبون والصوفية ...
أ. د. الفنيسان: أشد الناس ندماً المضيّعون لأوقاتهم ولو دخلوا الجنة
حذر فضيلة الدكتور سعود الفنيسان، الأستاذ في جامعه الامام وعميد كليه الشريعه بالرياض سابقا، من خطورة تضييع الأوقات، مشيرًا أن المسلم سيسأل عنها يوم القيامة، قائلا في تدوينة له على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إن أشد الناس ندماً المضيّعون لأوقاتهم، ولو دخلوا الجنة، فبين الدرجة والدرجة قراءة آية( إقرأ وارتق) وبين الدرجتين بالعلو مسيرة خمسمائة عام.!!
أصول ديَّات النَّفس عند الأئمَّة الأربعة.
فإنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الإبل أصل في الدّية؛ وأنّ الواجب في نفس الحر المسلم مائة إبل؛ وذلك للأدلة التَّالية:
التَّساؤل عن الفرق بين القرض والرّبا؛ وجوابه.
فلما ثبت - بإجماع أهل العلم – جواز القرض, وثبت أيضًا تحريم الرِّبا بنوعيه؛ الفضل, والنسيئة؛ قد يستشكل البعض وجه الفرق بين القرض, وربا النّسيئة؛ فيتساءل قائلاً: كيف يسوغ القول بجواز دفع دراهم أو دنانير ونحوهما إلى الغير قرضًا إلى أجل؛ ويحرم بيع درهم أو دينار ناجز بمثله الغائب؟ مع أنّ الصورتين متقاربتان جدًّا, إن لم تكونا متّحدتين.
حكم أخذ المصرف الأجر مقابل خدمات القروض.
فإنّ ممّا لا خلاف فيه بين العلماء هو أنّ القرض من عقود الإرفاق؛ وأن اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض باطل, ومفسد لعقد القرض.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م