موقف العلم والشرع من استنساخ البشر
|
الملتقى الفقهي - أحمد مخيمر
أضيف فى 1430/08/21 الموافق 2009/08/12 - 09:46 م

موقف العلم والشرع من استنساخ البشر

ما هو الاستنساخ؟

شرح د. مصطفى العوض استشاري الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، كيفية حدوث الاستنساخ البشري بقوله:

 "إنه يتم بأخذ خلايا جسدية من ثدي الأنثى المراد الاستنساخ منها ويجري زرع هذه الخلايا وإكثارها، ثم يؤخذ العدد المطلوب من الخلايا، ونواة هذه الخلايا، وفي الوقت نفسه تؤخذ من الأنثى نفسها بويضة غير ملقحة وتنزع نواتها ليتم وضع النواة المأخوذة من الخلايا بدلاً منها، ثم تزرع البويضة ذات المواصفات الخاصة في رحم الأنثى التي تكون مجرد حاضنة تغذي الجنين ولا تنقل إليه أي صفات وراثية".

رؤية أخلاقية للاستنساخ

أكد أخصائي علم الأخلاق الدكتور «دونالد بروس» أن المحاولات التي تجري لاستنساخ بشري تعد قمة عدم المسؤولية حيث يوجد حدود لرغبتنا في أن يكون لنا أطفال وبين الكيفية التي تشمل أي نوع من التقنية يمكن أن نستخدمه لتحقيق تلك الرغبات فهي تعطي العلم اسما سيئا وتقف ضد معاني القانون والشرعية والأخلاق والفهم المعروف عن الطب.. فمن وجهة النظر الأوروبية تعتبرالتجارب غير قانونية وطالت الاتفاقيات حقوق الإنسان والعلوم الطبية الحيوية ليس فقط دول الاتحاد الأوروبي بل والمقاطعات الأوروبية وتبقى حقيقة أن العلماء المختصين بالموضوع وإن كانوا يعدون للخروج عن المألوف فإن الدرجة التي أضحت عليها تلك التجارب وإن أخذت على أنها من صميم المهنة إلا أنها طبيا وأخلاقيا غير مقبولة فهناك فهم عالمي عام أن فكرة استنساخ البشر غير خاطئة فمن وجهة نظرنا أن الاستنساخ هو التحكم والتطويع الكامل لجينات شخص آخر.

ويقول الدكتور عمر حامدي في دراسة علمية: "إن عمليات الاستنساخ بشكلها المعلن تمثل جريمة صارخة بحق البشر والإنسانية".

وأضاف أن الاستنساخ يشكل تلاعباً جذرياً في صلات القرابة المتعارف عليها والتي هي أساس التناسل البشري.. إذ أن الاستنساخ لا يستدعي وجود ذكر من أجل تحقيق عملية الاخصاب بحيث تصبح الأنثى هي المصدر وسبب الوجود للمواليد"، موضحاً أن الاستنساخ سيؤدي إلى ايجاد مشاكل اجتماعية كبيرة ويتم بسببه افساد الصلات الأساسية للشخصية الإنسانية وعلاقات الابوة والنسب وقرابة الدم.

مخاطر الاستنساخ

أكدت دراسة حديثة في علم الوراثة الطبيعية بما لا يدع مجالاً للشك وجود حالات شذوذ في بعض الحيوانات المستنسخة مما يقوي فرص الإدعاء بأن الطفل المستنسخ يمكن أن يموت في مرحلة الرضاعة هذا إذا لم يكن مسخا أو به عجز.

فقد توصل فريق قادته العالمة «جيري يانج» من جامعة «كونتكيت» أن 9من 10 من البقر المستنسخ وجد فيه خلل في موروثاته وخصوصا على الكوروموسومX أحد كروموسومين يحددان جنس الجنين الوليد حيث ان الأنثى لها كروموسوم واحد X بينما يملك الرجل كروموسومين .X .Y وكروموسوم الأنثى خامل حيث لاينشط في البقر المستنسخ فقد تعطلت في هذه التجارب آلية عمل البروتينات ورافقتها نتائج مخيفة تهدد حياة الحيوان وفرصه في البقاء وحسب إفادة «سيندي تيان»عضوة الفريق الطبي ان ما اكتشف خطير جدا فقد تحاول المختبرات السرية التي تسعى جاهدة لاستنساخ إنسان أن تستخدم نفس الطريقة ولكن هيهات فهم لا يستطيعون إخفاء النتائج فنحن نستطيع القول إن 99% من الأجنة المستنسخة سيكون مآلها إلى الفشل وضمن ال 1 % المتبقية سوف ترتفع نسبة الوفيات مباشرة بعد الولادة بسبب مشاكل جينية.

الإستنساخ وحكم الشرع

أصدر المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في دورته العاشرة بجدة في المملكة في شهر صفر 1418هـ الموافق 28 يونيو 1997م قرار رقم 94 (2/10) بشأن الاستنساخ البشري:

- أولاً: تحريم الاستنساخ البشري بطريقته أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.

- ثانيا: إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي في الفقرة «أولاً» فإن آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية.

- ثالثا: تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحماً أم بيضة أم حيواناً منوياً أم خلية جسدية للاستنساخ.

- رابعاً: يجوز شرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.

- خامساً: مناشدة الدول الإسلامية اصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أوالأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميداناً لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.

- سادساً: المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية وضبط مصطلحاته وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.

- سابعاً: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة تضم الخبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء لاعتمادها في الدول الإسلامية.

- ثامناً: الدعوة إلى انشاء ودعم المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم باجراء البحوث في مجال علوم الأحياء.

- تاسعاً: تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام لتوعية الرأي العام للتثبت قبل اتخاذ أي موقف. انتهى.

ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الاستنساخ كعلم ليس حراماً لذاته فهو يعد استكشافاً لسنة من سنن الخلق ولكن إذا أدى بالعناوين الثانوية فقها إلى اكثار المجرمين أو إلى ضياع الانساب أو إلى أمور اخرى قد تؤدي إلى الإساءة إلى المجتمع فيصبح حراماً أو يكتسب الحرمة.

وجاء تحريم الاستنساخ وذلك لما يلي:

عدم وجود اباء للأولاد المستنسخين من إناث دون أن يكون معهن ذكر وعدم وجود أمهات لهم عندما توضع البويضة المندمجة في نواة الخلية في رحم أنثى غير الأنثى التي وضعت البويضة في رحمها وهو اضاعة للأنساب فلا أب أو أم وهو مناقض لقول الله تعالى:  { يّا أّيٍَهّا النّاسٍ إنَّا خّلّقًنّاكٍم مٌَن ذّكّرُ وّأٍنثّى }. 

وأكد فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر أن الاستنساخ للإنسان حرام أما في الحيوانات أو من شجرة إلى شجرة بالنسبة للنباتات ويترتب عليه تحسين النوع أو الكم فهو حلال.

أما الإنسان فكل ما يأتي عن غير طريق الزوجين والطريقة التي أحلها الله فهو حرام لانه تغيير لخلق الله وعبثٌ بالكيان الإنساني الذي جعله الله خليفة في الأرض والأمر مردود إلى العلماء والأطباء ليحددوا إن كان هناك عبث أو تغيير في البناء الأساسي والجيني.

ووصف الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق الاستنساخ بأنه جزء من الشطحات العلمية المرفوضة اسلامياً لأن الاستنساخ للإنسان يعني استخراج صور عديدة من أصل واحد كما أنه يفتقد لضوابط الأسرة والبنوة والأخوة ويهدد الحقوق والواجبات في المجتمع ويفتح باب جرائم التزوير وانتحال شخصيات الآخرين، فالإنسان ليس وليد مزرعة، مؤكداً أن استخدام الاستنساخ لعلاج مشكلة العقم محرم لأن العقم نعمة من الله ، ويقول تعالى في كتابه الكريم { وّيّجًعّلٍ مّن يّشّاءٍ عّقٌيمْا } مشيراً إلى أن الاستنساخ من الممكن أن يستخدم في خدمة الإنسان عن طريق توفير الأعضاء لمن يحتاجون زراعتها.

ويرى الدكتور يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين أن الاستنساخ في عالم الحيوان جائز ولكن بشروط وهي أن يكون في ذلك مصلحة حقيقية للبشر لا مجرد مصلحة متوهمة لبعض الناس. والثاني ألا تكون هناك مفسدة أو مضرة أكبر من هذه المصلحة. فقد ثبت للناس الآن ولأهل العلم خاصة أن النباتات المعالجة بالوراثة اثمها أكبر من نفعها وألا يكون في ذلك ايذاء أو إضرار بالحيوان ذاته ولو على المدى الطويل، فإن ايذاء هذه المخلوقات حرام في دين الله، وعن حكم الاستنساخ في مجال البشر يقول فضيلته: ان منطق الشرع الإسلامي بنصوصه المطلقة وقواعده الكلية ومقاصده العامة يمنع دخول هذا الاستنساخ في عالم البشر لما يترتب عليه من المفاسد الآتية:

- أولاً: أن الله خلق هذا الكون على قاعدة التنويع والاستنساخ يناقض التنوع لأنه يقوم على تخليق نسخة مكررة من الشخص الواحد وهذا يترتب عليه مفاسد كثيرة في الحياة البشرية والاجتماعية بعضها ندركه وبعضها لا ندركه إلا حين كيف يعرف الرجل زوجته من غيرها والأخرى نسخة مطابقة لها؟ ان الحياة ستضطرب وتفسد إذا انتفت ظاهرة التنوع واختلاف الألوان التي خلق الله عليها الناس.

- ثانياً: ما علاقة المستنسخ بالشخص المستنسخ منه هل هو نفس الشخص باعتباره نسخة مطابقة منه أو هو أب أو أخ توأم له.

وفي سؤال للدكتور زغلول النجار المتخصص في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم عن رأيه في موضوع الاستنساخ قال:

"الاستنساخ مغاير للفطرة لأن الفطرة هي التناسل والفطرة التزاوج.. ومن آيات الله أن الصفات الوراثية الموجودة على الصبغيات موجودة بشكل زوجي حتى يبقى ربنا سبحانه وتعالى متمتعاً بالوحدانية المطلقة فوق كافة خلقه فحينما يتم التزاوج فإن نصف الكروموسومات تأتي من الرجل والنصف الآخر تأتي من المرأة وحتى تكتمل عدد الصبغيات يتم زيادة الصفات الجيدة واستتار الصفات الرديئة، إلا فيما يحدث لبعض الحالات النادرة التي يجعلها الله عبرة للناس لكن حينما يتم الاستنساخ تؤخذ الخليتان من نفس الأم كما حدث في النعجة دوللي وذلك لا يؤدي الى عملية التنوع.. وعملية الاستنساخ عملية مغايرة للفطرة وقد تؤدي الى تدمير الحياة على هذه الأرض فالاستنساخ ليس عملاً صحيحاً والعملية ضارة جداً ولها سلبيات كثيرة وإن كان لها بعض الايجابيات".

------------------

المصادر والمراجع

* جريدة البيان.

* مجلة المجمع الفقهي الاسلامي.

* جريدة النهار.

* الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الاهداف والوسائل.

* د. حسن علي دبا استنساخ الإنسان حرام.

 

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
ايمان المغرب 2010/13/11
اريداخبار جيدة و مؤيدة للاستنساخ البشري
hajar المغرب 2010/02/11
norido maw9if al3olama2 min ai2istinsa5 hada rayro kafi narjo l3ata2
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
الصحة السعودية: لا أمراض وبائية بين المعتمرين
أوضحت وزارة الصحة أنه لم تسجل حتى الآن - ولله الحمد - أي أمراض وبائية بين المعتمرين، وأن الوضع الصحي مطمئن بفضل من الله.
السعودية: وزارة العدل تطلق خدمة كتابات العدل المتنقّلة في مكة المكرمة
تستهدف كبار السن وذوي الإعاقات ونزلاء المستشفيات ودور الرعاية
مستوطنون يقتحمون باحات الاقصى بحراسة شرطة الاحتلال
جدد مستوطنون متطرفون صباح اليوم الخميس، اقتحاماتهم لباحات المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف بمدينة القدس المحتلة.
مجمع الفقه الإسلامي الدولي يصدر بيانا بشأن أحداث العنف في نيجيريا
لا يجوز شرعاً قتل غير المسلم المستوطن أو الوافد المستأمن الذي يدخل الدولة أو يعيش فيها آمنا.
المجمع الفقهي الإسلامي يستعد لمؤتمر إثبات الشهور القمرية
أتمت الأمانة العامة للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، استعداداتها لعقد مؤتمر "إثبات الشهور القمرية بين علماء الشريعة والحساب الفلكي" الذي سيعقده المجمع في مقر الرابطة بمكة المكرمة.
القاهرة.. افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الأول لخدمة السنة النبوية
تفعيل دور السنة النبوية، لتصنع ثقافة الأمة الإسلامية
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م