د.صقر: قتل الذمي والمعاهد ليس جهادًا بل فساد وإفساد
|
عماد عنان
أضيف فى 1438/07/16 الموافق 2017/04/13 - 08:10 ص

تسيطر العديد من المفاهيم الخاطئة فيما يتعلق بالجهاد في سبيل الله على عقل بعض المسلمين ما تدفعهم إلى ارتكاب العديد من الجرائم باسم الدين، والإسلام منهم ومن جرائهم براء، لما يمثلونه من إساءة لصورة الإسلام في الداخل والخارج، وتشويه لواقع المسلمين.

وتعقيبًا على تفجير كنيستين بمصر في الاسبوع الماضي، في طنطا والإسكندرية، والذي أسفر عن مقتل 46 مصريًا فضلا عن إصابة حوالي 126 آخرين، استنكر الدكتور أحمد صقر، الأستاذ بجامعة الأزهر، الربط بين هذه الجرائم والإسلام، وذلك في ضوء تعليقه على تبني تنظيم داعش الإرهابي لهذه العملية التي أشار في بيانه أنها جاءت اتساقًا مع تعاليم الإسلام في جهاده ضد الكفار.

صقر لـ "الملتقى الفقهي" أشار أن هذه الجرائم ليست جهادا، بل فساد وإفساد في الأرض، وتخريب وتشويه، ملفتًا أن من يقدم على مثل هذه الأعمال يجسد جهله الواضح بالدين وأحكامه، فالإسلام لم يأمر يومًا بالقتل أو التنكيل أو الاعتداء إلا في أضيق الحدود، وفي مواطن محددة.

وأضاف أن الأقباط مستأمنون في مصر ، فلا يجوز الاعتداء عليهم، لا بالضرب ولا بالنهب ، فضلا عن القتل ، فدماؤهم وأموالهم معصومة، والمتعرض لهم على خطر كبير، كما روى عن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا" (البخاري)، منوهًا أن هذا الحديث يشمل الذمي والمعاهد والمستأمن، وبه قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" : " وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ لَهُ عَهْد مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاء كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَة أَوْ هُدْنَة مِنْ سُلْطَان أَوْ أَمَان مِنْ مُسْلِم "

وعن أم هانئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنها قال : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى " (البخاري ومسلم*، قال ابن قدامة رحمه الله : " ( ومن أعطاهم الأمان منا ; من رجل , أو امرأة , أو عبد , جاز أمانه ) وجملته أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب , حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم . ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار , ذكرا كان أو أنثى , حرا كان أو عبدا . وبهذا قال الثوري , والأوزاعي , والشافعي , وإسحاق , وابن القاسم , وأكثر أهل العلم ").

  
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
أ د الفنيسان: الموتى في قبورهم يفرحون بأعمال ذويهم
حث فضيلة الشيخ الدكتور سعود الفنيسان، الأستاذ في جامعه الامام وعميد كليه الشريعه بالرياض - سابقاً، على عمل الخير، مشيرًا أن من أراد أن يسعد أقاربه وذويه في قبورهم فعليه أن يقوم بأعمال الخير.
أردوغان يستنكر بشدة مساعي البعض للتشكيك في السنة النبوية الشريفة
رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشدة مساعي البعض للتشكيك في السنة النبوية الشريفة، وجعلها موضع جدل ونقاش.
السعودية تعلن انطلاق موسم العمرة الجديد
أعلنت السعودية، مساء السبت، انطلاق موسم العمرة لعام 1439 هـ (غرة شهر صفر الجاري).
تعليق الزوج طلاقه لزوجته بتنازلها عن مؤخر صداقها
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد السيد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن مسألة تعليق الزوج طلاقه من زوجته في مقابل الحصول على مال منها أو تخليها عن مؤخرها المتفق عليه مسألة تحتاج إلى تفصيل ولا يمكن أن يجاب عنها بالشكل المتداول في بعض البرامج الفضائية تحريمًا أو إباحة.
قضاء الصلوات الفائتة وترتيبها
"مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ" متفق عليه.
د.اللبان: الشباب نواة الأمة وتراجع الوازع الديني سببًا في تطرفهم
أكد الدكتور محمد اللبان، عميد كلية الدراسات الإسلامية بنات، جامعة الأزهر، أن تراجع دور الوازع الديني في حياة الشباب سببًا رئيسيًا في تطرفهم عن أحكام الإسلام السمحة والوسطية، مشيرًا أن غياب الرقابة والمتابعة للشباب ومدى تدينهم أصابهم بشئ من الفتور والانتكاسة.
12345678
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م