نسخ بعض العبادة لا يوجب نسخ الباقي
|
الملتقى الفقهي:عبد السلام محمد أبو عبد الرحمن
أضيف فى 1438/06/27 الموافق 2017/03/26 - 05:29 م

النسخ في اللغة: الإزالة, يقال: نَسَختْ الشمسُ الظِّلَّ: إذا أزالته.

ويستعمل مجازا بمعنى النقل, تقول: نسختُ الكتابَ؛ إذا نقلتَ ما فيه[1].

وفي اصطلاح الأصوليين: هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه[2].

أي هو: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخّر.

ومفهوم النسخ في كلام المتقدمين أعمّ من مفهومه عند الأصوليين, إذ إنه يطلق عند المتقدمين على تقييد المطلق, وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل, وعلى بيان المبهم والمجمل, كما يطلقون النسخ أيضا على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر[3].

والمقصود بمسألتنا -نسخ بعض العبادة لا يوجب نسخ الباقي-: أنه إذا نُسخَ جزء العبادة أو شرطٌ من شروطها, فهل يعدُّ ذلك نسخًا لجملةِ العبادة؟

الصحيح ما عليه جماهير أهل العلم أنه إذا نُسخ جزء من العبادة أو شرط من شروطها فليس ذلك نسخا للعبادة كلّها[4]؛ لما يأتي من الأدلة[5]:

1- أن حقيقة النسخ هي الإزالة والرفع، وهذه الحقيقة قد تناولت الجزء والشرط المنسوخَ فقط، فلا تتعدّاه لغيره؛ لعدم تناولها إيّاه.

2- الوقوع:

فقد نُسخ شرطُ الاستقبال إلى بيت المقدس في الصلاة, وبقيت الصلاة على حالها لم يُنسخ حُكمها.

ونُسِخ جزءٌ من الرضعات العشر المحرِّمات, وبقيت الخمس, فلم تُنسخ العشر كلها.

والوقوع أقوى ما يستدلّ به. 

3- قياس النسخ على التخصيص، قياس النسخ على التخصيص، فكما أن التخصيص لا يكون تخصيصا للجميع، فكذلك نسخ بعض العبادة لا يكون نسخا لجميعها.

وبهذا يتبين أن نسخ بعض العبادة لا يوجب نسخ الباقي.

وقد خالف في ذلك أكثر الحنفية، والغزالي من الشافعية، وبعض المتكلمين[6], فذهبوا إلى أن نسخَ جزءِ العبادة أو شرطِها نسخٌ للعبادة كلّها.

وحجتهم في ذلك[7]:

أن نقص جزء أو إلغاء شرط من العبادة يرفع حرمة فعلها بدون ذلك الجزء أو الشرط، ويبيح فعلها بدونهما، والحرمة حكم شرعي، فيكون رفعه نسخ؛ لأن حقيقة النسخ قد وجدت.

ونوقش[8]:

بأن حكم العبادة ثابت قبل النسخ وبعده ولم يتغير ولم يرتفع, كمن أخذ دينارا من كيس فيه عشرة دنانير، فإن الباقي بعد نقص الدينار باق على حاله لم يرفع ولم يتأثر.

المراجع

[1] ينظر: لسان العرب 3/61, ومختار الصحاح ص309.

[2] ينظر: روضة الناظر 1/219.

[3] ينظر: اللباب في الأصول ص179.

[4] ينظر: روضة الناظر 1/248, والمسودة ص212, والتمهيد لأبي الخطاب 2/408, وبيان المختصر شرح ابن الحاجب 2/575.

[5] ينظر في أدلتهم: المراجع السابقة.

[6] ينظر: المعتمد 1/414, وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/172, والتقرير والتحبير 3/78.

[7] ينظر في حجتهم: المراجع السابقة.

[8] ينظر لوجه المناقشة مراجع هامش رقم 4.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
إشهار 481 شخصًا إسلامهم في بوروندي
في إطار جهودها المتواصلة في التعريف بالإسلام وسماحته، أسفرت جهود جمعية "التعليم والتنمية" الدعوية بمدينة "موينجا" البوروندية عن إشهار حوالي 481 شخصًا إسلامهم وذلك في أعقاب رعايتها لقافلتين إغاثيتين بالمحافظة.
بالفيديو‬.."مواطن تركي" يُحدّث داعية سعودياً عن حال المسلمين ويبكي ألماً
لم يتمالك شخص مسلم من الجنسية التركية نفسه، وهو يشاهد داعية سعودياً يركب إلى جواره، فانهالت دموعه على حال المسلمين في سوريا وليبيا والعراق وبقية الدول.
مكة.. 58 مسجدًا في 17 محافظة تتنافس على وسام الجامع القدوة
يتنافس نحو 58 مسجد جامع في 17 محافظة في منطقة مكة المكرمة من أصل 3000 جامع للحصول على وسام الجامع القدوة، الذي أعلن عنه فرع الشؤون الإسلامية في المنطقة، ضمن مشاركته في ملتقى مكة الثقافي تحت شعار "كيف نكون قدوة؟"، الذي أطلقه مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل.
لا يُنسب إلى ساكتٍ قول
من القواعد الفقهية التي تطرق لها الفقهاء قولهم: لا يُنسب إلى ساكتٍ قول.
هبة المريض هل تخرج من رأس ماله أو من الثلث
الأصل في هبة الإنسان إذا كان مالكًا للموهوب، صحيحَ الملك، وفي حالة الصحة، وإطلاق اليد أن تخرج هبته من رأس ماله.
حكم بيع الفضولي بحضرة المالك
إذا باع أجنبي مالَ أحدٍ فضولًا، وصاحبُ المال يشاهد البيع وهو ساكت, فهل يُعدُّ سكوتُه توكيلًا بالبيع أو إجازة، أم لا يعدّ سكوته كذلك، ومِن ثَمَّ فإنّ البيع موقوف على إجازة المالك؟ اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال:
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م