قرارات المجمع الفقهيّ في دورة انعقاده الثانية والعشرين (2/2)
|
مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي
أضيف فى 1438/06/24 الموافق 2017/03/23 - 08:09 ص

 

متابعةً لما سبق:

في الحلقة الماضية، ذكرنا أنّ المجمع الفقهيَّ الإسلاميَّ، المنبثق عن رابطة العالم الإسلاميَّ، قد عقد مراسم وفعاليات دورة انعقاده الثانية والعشرين، بمقره بمكة المكرمة، وتناول فيها سبعة موضوعات، أصدر فيها سبعة قرارات، عرضنا منها القرارينِ الأول والثاني، وبقيت خمسة القرارات التالية، نعرضها على النحو الآتي:

ثالثاً: حول حكم المعاوضة عن الالتزام ببيع العملات في المستقبل:

وصورة هذا العقد هي: (التزام فرد أو مؤسسة مالية ونحوها، ببيع عملة معينة، لشخص معين، في زمن مستقبل معلوم ، بسعر صرف محدد ، مقابل عوض لهذا الالتزام) ، ويلجأ المتعاملون بهذه المعاملة للتحوط من الخسارة المحتملة التي ترجع إلى طبيعة التعامل بالعملات ، وبخاصة في تقلبات أسعار الصـرف بصفقات آجلة .

وبعد عرض الأبحاث المقدمة ، والمناقشات المستفيضة حول هذا الموضوع تبين للمجلس عدم جواز المعاوضة عن الالتزام عن بيع العملات في المستقبل ولا تداولها لما يأتي:

1- أن هذا الالتزام لا يُعدُّ مالاً ولا منفعة مشروعة يجوز التعاقد عليها.

2- أن وسيلة المحرم محرمة . فإذا كان العقد على صرف مؤجل لا يجوز بالنص و الإجماع، فإن عقد المعاوضة على الالتزام ببيع عملة في المستقبل حرام وباطل.

3- أن مصلحة العاقدين في التحوط المشار إليه أعلاه عارضها قصدُ الشارع من مصالح العقود، لأنها ثمرة عقد شابه المخاطرة والغرر ، فهي مصلحة ملغاة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه).

رابعاً: حول حكم إيقاف العلاج عن المريض الميؤوس من برئه:

(كالمريض الذي يعاني من سرطان متقدم ومنتشـر، أو أي حالة يقرر الأطباء أنه لا يوجد أيُّ أمل في شفائها.

وبعد أن استمع أعضاء المجمع إلى الأبحاث المقدمة في الموضوع ، ومناقشتهم لها ، واستحضار ما يلي:

1- المحافظة على حياة الإنسان فريضةٌ شرعية، وهي من أعظم كليَّات الشـريعة ومقاصدها.

٢- أن الأخذ بالأسباب والتداوي بالعلاج المباح أمرٌ مشروعٌ.

3- أن أكثر الأمراض التي يظن أو يجزم بأنها ميؤوس من شفائها أصبحت الآن في نظر الأطباء مقدوراً على علاجها ومتمكناً منها ، وبعض هذه العلاجات صارت أشبه بالقطعي مع تقدم الطب؛ لذا ينبغي للطبيب وأهل المريض ومن حوله أن يدخلوا عليه الأمل وعدم اليأس.

قرر المجمع ما يلي :

أولاً: يؤكد المجلس على قرار المجمع الفقهي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في 28 صفر 1408هـ 21 أكتوبر 1987م ومضمونه جواز رفع أجهزة الإنعاش إذا ثبت موت الدماغ ثبوتاً قطعياً.

ثانيا: إذا ظن الطبيب المختص أن الدواء ينفع المريض ولا يضره أو أن نفعه أكثر من ضرره، فإنه يجب مواصلة علاجه، ولو كان تأثير العلاج مؤقتا؛ لأن الله سبحانه قد ينفعه بالعلاج نفعاً مستمراً خلاف ما يتوقعه الأطباء.

ثالثا: لا يجوز إيقاف العلاج عن المريض إلا إذا قرر ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات أن العلاج يُلحق الأذى بالمريض ولا تأثير له في تحسن حالته أو بقاء حياته، مع أهمية الاستمرار في رعاية المريض المتمثلة في تغذيته وإزالة الآلام أو تخفيفها قدر الإمكان .

رابعاً: تعجيل وفاة المريض بفعل تنتهي به حياته ، وهو ما يسمى بالقتل الرحيم؛ محرَّم شرعاً بأي صورة كان، سواءً أكان بطلبٍ من المريض أم قرابته.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

خامساً: حول رفض الإحرام بالنسك بغير مسوغ شرعي:

فـإن المجمـع الفقهـي الإسـلامي, بـرابطـة العالم الإسـلامـي ... نظر في موضوع (رفض الإحرام بالنسك بغير مسوغ شرعي) أي العدول عنه.

وبعد اطلاع المجمع على البحوث المقدمة في هذا الموضوع, واستماعه إلى المناقشات قرر ما يلي :

أولاً: من أحرم بنسك حج أو عمرة فرضاً كان أو نفلاً، فليس له أن يتحلل منه إلّا بإتمامه، أو بعذر شرعي معتبر، كإحصارٍ بعدوٍّ ونحوه أو مرضٍ، قال تعالى : ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِـرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَـرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية (سورة البقرة : 196).

ومن رفض إحرامه بغير عذر متعمداً فهو عاص لله ولرسوله، وعليه التوبة ، وإتمام النسك وفق ما يلي:

1. من رفض الإحرام بالحج ثم رجع عن رفضه قبل الوقوف بعرفة وأمكنه الوقوف بها أتمَّ حجه، ولا أثر لنية الرفض في صحته ، ولا فدية عليه بسببه، وإن كان الرفض بعد أن وقف بعرفة لزمه فدية عن كل واجب تركه، والإتيان بالطواف والسعي في أي وقت يمكنه فيه، وحجه صحيح.

2. من رفض الإحرام بالعمرة ، فإحرامه باقٍ في حقه، تلزمه أحكامه، ولا يتحلل منه إلا بإتمامها.

ثانياً: من فعل محظوراً من محظورات الإحرام أثناء رفضه الإحرام فإنه باقٍ على إحرامه يلزمه ما يلزم المحرم من الفدية والجزاء والقضاء ، على التفصيل المعروف عند الفقهاء .

ويوصي المجمع الفقهي رابطة العالم الإسلامي بإنشاء هيئة عالمية للمناسك تقوم بالتنسيق مع الجهات المختصة في العالم الإسلامي ، والأقليات الإسلامية ؛ لإقامة برامج تثقيفية لقاصدي بيت الله الحرام ، وتعريفهم بأحكام الحج وبالأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وما ينبغي أن يكون عليه الحاج ؛ من اتباع الهدي النبوي ، والابتعاد عن البدع والخرافات، وعليها أن تهتم بالترجمة إلى لغات الشعوب الإسلامية، وإقامة البرامج الإعلامية التي تُعين الحاج على تحصيل معرفة صحيحة عن الحج وأحكامه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سادساً: حول أخذ المطلقة ما تفرضه لها القوانين الوضعية عند الطلاق من حقوق ومطالبتها بها.

  فـإن المجمـع الفقهـي الإسـلامي, بـرابطـة العالم الإسـلامـي ... نظر في موضوع (أخذ المطلقة ما تفرضه لها القوانين الوضعية عند الطلاق من حقوق ومطالبتها بها) وقرر المجمع ما يلي :

لا يجوز لأي من الزوجين المسلمين عند الطلاق المطالبة بحقوق مالية غير مترتبة على عقد النكاح أو الطلاق إلا بما قررته الشريعة الإسلامية.

ويوصي بأن يعقد المجمع ندوة متخصصة لدراسة الحقوق المالية لكل من الزوجين المسلمين عند الطلاق .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سابعاً: حول موضوع بيان دخول وقت صلاة الظهر:

 فـإن المجمـع الفقهـي الإسـلامي, بـرابطـة العالم الإسـلامـي ... نظر فيما ورد للمجمع من اقتراح تعديل القرار السادس في الدورة التاسعة بشأن وقت صلاة الظهر حيث جاء فيه:

(الظهر: ويوافق عبور مركز قرص الشمس لدائرة الزوال، ويمثل أعلى ارتفاع يومي للشمس، يقابله أقصـر ظل للأجسام الرأسية)

وبعد المناقشة رأى مجلس المجمع تأجيله، وعلى أمانة المجمع عقد لقاء بين عدد من الفقهاء والفلكيين؛ لدراسة هذا الموضوع ، وعرض ما يتوصَّلون إليه على دورة المجمع الفقهي الإسلامي القادمة. 
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
شيخ الأزهر: كل دعاوى الصهاينة في أحقيتهم للقدس باطلة
فند الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، دعاوى الصهاينة بأحقيتهم في المدينة المقدسة، قائلاً إن التاريخ يكذب هذه المزاعم التي يذيعها اليهود في إعلامهم وأدبياتهم.
خادم الحرمين يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة الاثنين القادم
دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الاثنين القادم الموافق 30 من شهر ربيع الأول 1439هـ حسب تقويم أم القرى.
أمير المدينة: جائزة نايف بن عبدالعزيز أبرزت محاسن الدين الإسلامي
أكد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة أن جائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة أسهمت في دراسة الواقع المعاصر للعالم الإسلامي وحققت في ذلك الفائدة على المستوى الداخلي والخارجي , مشيرا إلى دور الجائزة الهام في إثراء البحوث العلمية المؤصلة وإبراز محاسن الدين الإسلامي الحنيف وكونه صالح لكل زمان ومكان ويخدم التقدم والرقي الحضاري للبشرية.
قرار مجمعيّ بشأن السِّلم وتطبيقاته المعاصرة
عقد السَّلم من العقود المهمّة التي عُرفت منذ عهد الجاهليّة، ثمّ أقرّه الإسلام، بصفةٍ استثنائية، نظراً للحاجة الماسّة إليه، بيد أنّه ضبطه بضوابط دقيقةٍ، حتّى يحقّق أهداف النشاط الاقتصادي من وجهة نظر الإسلام.
حكم إيقاف العلاج عن المريض الميؤوس من برئه
"أن يكون المريض يعاني -مثلا- من سرطان متقدم ومنتشـر, أو أيّ حالة يقرر الأطباء أنه لا يوجد أيّ أمل في شفائها, فهل يجوز إيقاف العلاج عنه لكونه ميؤوسا من برئه؟".
قرارات المجمع الفقهيّ في دورة انعقاده الثانية والعشرين (1/2)
ضمن الجهود التي يبذلها المجمع الفقهي الإسلامي، المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي، عُقِدت مراسم وفعاليات دورة انعقاده الثانية والعشرين، وذلك بمقره بمكة المكرمة، في المدة ما بين 21 إلى 24 رجب 1436هـ التي توافقها الفترة ما بين 10 إلى 13 مايو 2015م.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م