تكييف الاسم التجاري وما يترتب على ذلك
|
الملتقى الفقهي:عبد السلام محمد أبو عبد الرحمن
أضيف فى 1438/06/21 الموافق 2017/03/20 - 05:05 م

الاسم التجاري: هو تسميةٌ يستخدمها التاجر علامةً تميز منشأته التجارية عن نظائرها؛ وليعرف المتعاملون معه نوعًا خاصًا من السلع وحسن المعاملة والخدمة[1].

ويطلق على ثلاثة أمور[2]:

الأول: الشعار التجاري للسلعة أو العلامة التجارية "الماركة", وهي: كلُّ إشارةٍ تُوسَم بها البضائع والسلع والمنتجات, أو تُعلم بها تمييزا لها عمّا يماثلها مِن سلعِ تاجرٍ آخر أو منتجات أصحاب الصناعات الآخرين، قد تكون اسمًا يتخذ شكلًا معينًا، أو كلمة، أو حروفًا، أو أرقامًا، أو رسومًا، أو غير ذلك.

وباعتبار هذا الإطلاق يكون الفرق بين الاسم التجاري والعلامة التجارية:

أنّ الاسم التجاري يميِّز المنشأة التجارية ذاتها عن نظائرها, فهو علامة توضع على المصنع أو المنشأة.

وأما العلامة التجارية فتستخدم لتمييز البضائع والمنتجات, فهي علامة توضع على البضائع.

الثاني: العنوان التجاري: ويقصد به الاسم المعلَن على لافتة المحل, ويهدف العنوان إلى تمييز المحل التجاري عن غيره.

الثالث: الوصف الذي يتمتع به المحل التجاري: ويقصد به الوصف الذي يتمتع به المحل التجاري من حيث مكانه وموقعه, لا من حيث جهد التاجر في تكوين شهرة المحل, ويطلق على هذا الوصف اسم "الخلو".

 تكييف مسألة الاسم التجاري:

اتفق المعاصرون على اعتبار الاسم التجاري, والعنوان التجاري والعلامة التجارية حقًّا ماليا, وذا قيمة مالية ودلالة تجارية معينة, يحقق رواج الشيء الذي يحمل ذلك الاسم وهو مملوكٌ لصاحبه, والملك يفيدُ الاختصاص أو التمكن من الانتفاع والتصرف فيه بالبيع أو الإجارة أو غير ذلك, ويمنع الغير من الاعتداء عليه إلا بإذن صاحبه, وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي[3].

ودليل ذلك:

1- أن المنافع تعد مالا عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة, وهي من الأمور المعنوية, ولا ريب أن الاسم التجاري يعد منفعة من منافع  الإنسان, وهو ناتج عن قدرة التاجر على حسن التعامل مع العملاء, وتقديم أفضل البضائع[4].

2- أن العرف جرى على اعتبار حق التاجر في اسمه التجاري وعلامته التجارية, وهذا العرف لا يصادم نصا ولا قاعدة كلية عامة في الشريعة, والعرف له دخل كبير في مالية الأشياء[5].

3- أن اعتبار الاسم التجاري مالًا جارٍ على المصالح المرسلة؛ لأنه حق مالي فيه مصلحة خاصة لصاحبه, ومصلحة عامة للمجتمع[6].

4- ولأن هذا الاسم مسجل عند الحكومة بصفة قانونية, وقد بُذِل في ذلك جهد كبير ومال, وهذا يعدّ مالًا في عرف التجار[7].

5- أن الاسم التجاري قابل للانتقال من شخص إلى آخر.

6- أن الاسم التجاري منضبط بأمور معروفة عند التجار, وليس فيه غرر ولا جهالة.

7- وقياسا على النزول عن وظائف المال[8].

ويترتب على معرفة هذه المسألة[9]:

1- أنه لا يجوز شرعا التعدي على الاسم التجاري أو العلامة التجارية.

2- أنه يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية، ونقلِ أيٍّ منها بِعِوَضٍ مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش؛ باعتبار أن ذلك أصبح حقًّا ماليًّا.

3- أن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها مثلها مثل الاسم التجاري.

4- أن ما تقدم ذِكْرُه -من الحقوق من الاسم التجاري وحقوق الاختراع ونحوهما- حقوق تُورَث وتنتقل ملكيتها بالإرث للورثة بعد موت المالِك.

5- يترتب على القول بجواز التصرف في الاسم التجاري والعلامة التجارية سواء ببيعٍ أو إجارةٍ أنه يُشتَرَط في ذلك التصرف ما يُشتَرَط في عقد البيع من الشروط المعروفة لدى الفقهاء إن كان العقد عليها بيعا؛ من حِلِّ المبيع, والعلم بالثمن, وعدم الجهالة وعدم الغرر وعدم الغش وغير ذلك من الشروط.

وأنه يُشتَرَط فيها ما يُشتَرَط في عقد الإجارة من شروط إن كان العقد عليها إجارة؛ من كونِ الأجرة معلومة, ولمدة معلومة وغير ذلك من الشروط. 

المراجع

[1] ينظر: المعاملات المالية أصالة ومعاصرة 1/175.

[2] ينظر في ذلك: المعاملات المالية المعاصرة ص70 وما بعدها, والوجيز في الملكية الصناعية والتجارية ص233, والتشريع الصناعي ص165.

[3] ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الرابع 2/2333, والعدد الخامس 3/2265, والمعاملات المالية المعاصرة ص70.

[4] ينظر: مغني المحتاج 2/286, ومنتهى الإرادات 1/339, والموافقات للشاطبي 2/17, والمعاملات المالية المعاصرة ص62.

[5] ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص197, والمعاملات المالية المعاصرة ص63.

[6] ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الرابع 2/2333 والعدد الخامس 3/2265, والمعاملات المالية المعاصرة ص64.

[7] ينظر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة ص119.

[8] ينظر: المرجع نفسه.

[9] ينظر في ذلك: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس 3/2581.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
د الخثلان: القسطرة والتحاميل لا تفسد الصيام في رمضان
قال الدكتور سعد الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية ، والأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إن القسطرة التي تكون عن طريق الذكر، عندما يصاب الإنسان بانحسار البول، وتضخم بروستات، ليست بمفسدة للصيام؛ فليست من المنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص، وليست بطعام، ولا شراب، ولا في معنى الطعام ولا الشراب، والأصل هو صحة الصيام .
رئيس وزراء ولاية ألمانية يدعو إلى الاعتراف بالإسلام رسميا
أعرب آرمين لاشيت، رئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا، أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، مرة أخرى عن تأييده للاعتراف بالإسلام رسميا في ألمانيا، وذكر لاشيت أمس السبت (19 مايو 2018) لوكالة الأنباء البروتستانتية الألمانية (إ ب د) أن الولايات الألمانية ستكون مسؤولة عن تنظيم هذه العلاقة.
السعودية: الشؤون الإسلامية تنفذ 189 محاضرة في رمضان
كثف فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة عسير من برامجه الدعوية خلال شهر رمضان المبارك، كذلك متابعة مشروعات إفطار الصائمين وصيانة المساجد. وأوضح مدير عام الفرع بعسير الدكتور حجر بن سالم العماري في حديثه لوكالة الأنباء السعودية «واس» أن الفرع يركز في هذا الشهر الكريم على تكثيف المحاضرات والندوات في بيوت الله من خلال مراكز الدعوة والإرشاد بالمنطقة بالتعاون مع المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات التي تنظم عدة برامج يشارك فيها عدد من الدعاة لتوعية الناس بأمور دينهم وبفضائل الشهر الكريم، كما سيتم إلقاء محاضرات للجاليات بلغاتهم في الجوامع والمساجد القريبة من مساكنهم وأماكن عملهم. مشيرًا إلى أنه تمت الموافقة على عدد (189) محاضرة
تسحروا فإن في السحور بركة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَسَحَرُّوا؛ فإنَّ في السَّحُور بَرَكَة"
حال السلف مع القرآن في رمضان
قال ابن القيم رحمه الله "لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر.., لَو عَلِمَ الناسُ ما في قراءةِ القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كلّ ما سِواها" ا.هـ.
من فضائل الصيام
الصوم من أفضَلِ العباداتِ وأجلِّ الطاعاتِ جاءَتْ بفضلِهِ الآثار، ونُقِلَتْ فيه بينَ الناسِ الأَخبار.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م