هل يجوز للأب أن يوزع تركته بين أبنائه وهو على قيد الحياة؟
|
الملتقى الفقهي - عماد عنان
أضيف فى 1438/06/17 الموافق 2017/03/16 - 07:54 ص

 "لا يجوز للأب أن يقسم تركته على أبنائه، ويفاضل بين ولدٍ وآخر، وهو على قيد الحياة"... كانت هذه  الفتوى هي إجابة أحد الدعاة، خلال مشاركته في برنامج مقدم على إحدى الفضائيات العربية، ردًا على سؤال حول حكم توزيع الوالد أملاكه في حياته، إلا أنَّ هذه المسألة لا يُفتى فيها هكذا دون تفصيل، إذ إنَّ بها بعض المسائل التي يجب مراعاتها قبل إصدار مثل هذا الحكم العام.

في "الملتقى الفقهي" ومن خلال الاتصال بفضيلة الدكتور أحمد صقر، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، نسعى إلى إلقاء الضوء على بعض النقاط في هذه المسألة حتى تكون واضحة للجميع.

أولا: توزيع الوالد لأملاكه على أبنائه وهو على قيد الحياة جائز، ولا مشكلة في ذلك مطلقُا، حيث تدخل في إطار العطية أو الهبة، لكن بشروطٍ وضوابط، منها أن يكون أهلا للتصرف في مثل هذه الأموال، فلا يكون مريضًا مثلا مرضًا شديدًا يعيقه عن القيام بعملية التوزيع، كما أن التوزيع هنا يجب أن يتم بصورة كاملة، بحيث تنتقل ملكية الشيء للابن تصرفًا وإدارة، ويحق له أن يفعل بها ما يشاء، أما أن يكون التقسيم معلقًا بشرط الوفاة مثلاً، فهنا لا يجوز له لأنها تدخل في باب الوصية في هذه الحالة، ولا يجوز له إلا أن يتصرَّف في الثلث وفقط.

ثانيًا: أما عن مسألة قيمة ونصيب كل ابن من الأبناء من التركة في حياة صاحبها، فقد اختلف العلماء ما بين أن تُقسم بالعدل بالتَّساوي بين الجميع، وبين أن يكون له الحق والحرية الكاملة في أن يقسمها كيفما يشاء، وآخرون رأوا بأن يقسمها كما الميراث: للذَّكر مثلُ حظِّ الأنثيين، إلا أنَّ رأي الجمهور أن يكون التوزيع بالعدل بين الأبناء وليس بإعطاء الذكر ضعف الأنثى.

ثالثًا: يجوز للأب في بعض الحالات أن يمنح أيَّاً من الأبناء أفضلية في التوزيع لوجود حاجة معينة تقتضي هذا التفضيل، كأن يكون مريضًا وفي حاجة للعلاج بصورة دائمة ولا يقدر على ذلك، وهنا لابد وأن يراعي الوالد مشاعر أبنائه وأن يكون ذلك بالتراضي فيما بينهم تجنبًا لخلق أيِّ شحناء أو بغضاء بين الأبناء.

رابعاً: لابدَّ من توثيق توزيع التركة بين الأبناء توثيقًا رسميًا، بأي صورة من صور التوثيق، سواء أمام الجهات المختصة أو عبر المكاتبة فيما بينهم، تجنبًا لحدوث أي مشاحنات أو صدامات بعد وفاة الوالد، وهو ما يحدث بصورة كبيرة في كثير من المجتمعات.

  
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
"السديس" يطمئن على "الجحدلي" مُطيّب الحجر الأسود ويأمر بتعيين شقيقه
تعرّض محسن بن وشيح الجحدلي أحد موظفي رئاسة الحرمين الشريفين والذي يعمل في تطييب الحجر الأسود والكعبة لحادث مروري
باحثة: شعبان فرصة جيدة لقضاء ما فات من رمضان الماضي
أكدت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الصوم في شعبان مستحب لكنه ليس بواجب كما يقول البعض، مشيرة إلى أن لشعبان منزلة كبيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يكثر فيه الصيام وقيام الليل.
«المطلق» التبرج من عمل الجاهلية وهذه هي أسبابه في مجتمعنا
أكد الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي، أن التبرج عمل من أعمال الجاهلية، والله تعالى يقول: (ولا تبرَّجن تبرج الجاهلية الأولى)، داعياً أولياء الأمور إلى بذل الجهد في إرشاد النساء ومساعدتهنّ على ترك التبرج.
ما الحكمة من إكثار النبي من الصيام في شعبان؟
احتل شهر شعبان النصيب الأكبر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم بعد شهر رمضان، حيث تواردت الروايات المختلفة بشأن صيامه لمعظم أيام الشهر، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله" (أحمد)، وفي رواية أخرى جاء عنها رضي الله عنها : "ولم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً" (مسلم).
رضوان: الصيام والقيام من أفضل الأعمال المستحبة في شعبان
ها هي نسائم شهر شعبان تداعب أنوف المشتاقين إلى الجنان، وتطرق أبواب الساعين إلى التقرب إلى الله بالطاعات والقربات، فلهذا الشهر مكانة عظيمة في الإسلام، ويكفي المسلم فخرا أنه شهر نسبه الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان"، وقد روى الديلمي عن أنس رضي الله عنه قول النبي: "رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي".
إهداء ثواب طاعة ما لشخص على قيد الحياة غير جائز
محبّة المرء لبعض أقربائه من الوالدين أو الأشقاء ومن سواهم، تدفعه إلى الرغبة في أن يراهم من أهل الطاعة والقرب من الله تعالى، فيعمد إلى إهدائهم من ثواب بعض طاعاته، وهذا شعور طيب، ولكن ينبغي التمييز في هؤلاء بين من انقطع عمله وانتقل إلى الدار الآخرة، ومن هم على قيد الحياة.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م