حكم نقل الموتى إلى المدينة؟
|
الملتقى الفقهي*
أضيف فى 1438/06/09 الموافق 2017/03/08 - 08:29 ص

وردت أحاديث عامة في فضل الموت في المدينة

كما في قوله - صلى الله عليه وسلم- "من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أسفع لمن مات بها"[1]

وقوله - صلى الله عليه وسلم- "من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشفع لمن مات بها"[2]

وورد في البخاري عن عمر رضي الله عنه قوله " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك - صلى الله عليه وسلم. [3]

قمن خلال الأحاديث المتقدمة ظهرت ميزة الموت في المدينة وإن دلت على شيء فتدل على فضل السكنى فيها لأن من لازم الموت السكنى بها في الغلب فهذ حال من سكنها ومات بها ولكن ما حال من لم سكنها وكان خارجا عنها في السكن أو كان ساكناً فيها فعرضت له حاجة فخرج فمات بعيداً عنها فهلا ينقلا إليها؟

الذي يموت خارج الحرم لا يخلو من حالتين:

أولاً: أن يكون بعيداً أو قريباً كأن يكون محيطا بها قريبا لها فهذا الذي يظهر أنه ينقل إلى الحرم وذلك لما ورد أن سعداً بن أبي وقاص رضي الله عنه توفي في العقيق فحمل إلى المدينة حتى قيل إن ابن عمر خرج إلى العقيق أول النهار يوم الجمعة على أربعة أميال وترك الجمعة[4]

قال ابن الجوزي في اسد الغابة  توفي بالعقيق على سبعة أميال من المدينة  فحمل على أعناق إلأى المدينة فأدخل المسجد فصلى عليه مروان وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- [5] وكذلك نقل سعيد بن زيد للمدينة[6]

ثانيا: أن يكون بعيداً عنها حال الوفاى وأحب الدفن في المدينة لفضلها سواء أكان من سكانها أو لم يكن وسوء أكان محب هو(كأن تظهر عليه علامات ذلك قبل الوفاة أم ذووه وأهله)

قبل الإجابة على ذلك نود معرفة إذا كان وردت نصوص في هذا الجانب تدل على مانحن فيه.

لقد ورى البخاري في باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها حديثاً فيه إشارة لموضوعنا. فروى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني ‘لى عبد لا يريد الموت فرد عليه عينه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة.

قال: أي رب ثم ماذا؟

قال: ثم الموت قال: فالآن

فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر.

قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- "فو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند كثيب الأحمر"[7]

قال ابن قدامة رحمه الله: ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم[8]

وكذلك في البقاع الشريفة[9]

واستشهد بحديث موسى السابق ذكره.

قال ابن قدامة رحمه الله: فأما إن كان فيه (أي النقل للميت) غرض صحيح جاز قال أحمد : ماأعلم بنقل الرجل يموت في بلد إلى بلد أخرى بأساً.

وسئل الزهري عن ذلك فقال قد حم ل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إل لمدينة وقال ابن عييينة مات ابن عمر هنا فأوصى أن لا يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف[10]

والأمثلة السابقة المستشهد بها تمثل الأماكن القريبة وهذا معلوم الجواز زإنما الخلاف في الأماكن البعيدة فأحمد رحمه الله لا يرى بأساً كما سبق ذكره عنه.

ولكن ينبغي أن يقيّد ذلك بما لم يتغير[11]

لأن التعجيل في دفنه أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير[12]

خاصة وقد ورد الإسراع في تجهيزه بعد الموت "آذنوني به وعجلوا به فإنه لا ينبغي بجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهلها"[13]

والخلاصة في هذا الموضوع: أننا مأمورون في الإسراع في تجهيز الميت ودفنه وليس معنى ذلك حرمة تأخيره مطلقاً فإن كان في تأخيره مصلحة كحضور أوليائه فلابأس بشرط عدم الإضرار به كأن يتغير الميت أو الإضرار بذويه كأن يكونوا على بعد فيتضرروا بالقدوم لمشقة السفر وخطورة الطريق.

"ولابأس أن ينتظر به أي الميت من يحضره من وليه أو غيره إن قرب المنتظر ولم يخش عليه –أي الميت-

أو يشق عليه الانتظار  على الحاضرين نصاً[14]

* إذا كان الميت خارج المدينة وتوفرت له الوسائل لدفنه فيها دون مشقة أو عسر على الميت أو الناقلين له فإن الظاهر الجواز.

ويقول ابن حجر رحمه الله – واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعرضه لهتك حرمته.

وقيل: يستحب والأولي تنزيل ذلك على حالتين فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها[15] ،،، والله أعلم

ينظر الأحكام الفقهية المتعلقة بالمدينة المنورة – يوسف بن مطر المحمدي

المراجع

[1] رواه أحمد في المسند والترمذي في السنن ونقل الرفاعي في فضائل المدينة .. عن الحسين بن مسعود البغوي قوله هذا حديث حسن ونقل تصحيح أحمد شاكر والألباني ص 265

[2] رواه ابن عاصم في الآحاد والمثاني والنسائي في السنن الكلرى ... وغيرهما انظر فضائل المدينة للرفاعي ص 269-268-267

[3] رواه البخاري رقم (1890( ص373 طبعة دار السلام

[4] كتاب الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ 137 وانظر سير أعلام النبلاء ج1/140

[5] اسد الغابة ج2/97

[6] انظر سير أعلام النبلاء ج1/140 مات سعيد في العقيق ثم نقل للمدينة رضي الله عنه انظر الإصابة ج3/97

[7] رواه البخاري رقم 1339

[8] لا أعرف نصاً يدل على ذلك وإن كان قد ذكر عن عدد م العلماء في محبة دفنهم عند علماء آخرين

أما جمع الأقارب في الدفن فاستحبه واستحسنه ابن قدامه رحمه الله لحديث الني - صلى الله عليه وسلم- : لما دفن عثمان ابن مظعون قال "أدفن إليه من مات من أهله" وعلل ذلك ابن قدامة بأنه أسهل لزيارتهم وأكثر للترحم عليهم (المغني مع الشرح ج2 389

[9] المغني مع الشرح الكبير ج2 389 وانظر الشرح الكبير في الصفحة نفسها

[10] المغني مع الشرح ج2 390 والعقيق قريب من المدينة وسرف قريب من مكة أيضاً وفيه قبر زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- ميمونة بنت الحارث

[11] قاله ابن قداة في المغني مع الشرح الكبير ج2 390 وقد وقع خطأ وأظنه من الطابع وذلك في المكان الذي توفي فيه عبدالرحمن بن أبي بكر حيث قال في المغني (... توفي عبدالرحمن بن أبي بكر بالحبشة فحمل إلى مكة..)

والذي ثبت أن عبدالرحمن توفي في بالحبشي وليس بالحبشة والحبشي جبل بأسفل مكة على بعد ستة أميال منها (انظر سنن الترمذي ج3 ص362 رقم 1055 وقد صححه شعيب الأرناؤوط في هامش سير أعلام النبلاء ج2 373

[12] المغني مع الشرح بتصرف ج2 390

[13] رواه أبو داود رقم 3159 وقال عنه الألباني ضعيف أنظر ضعيف سنن أبي داود

[14] شرح منتهى الإيرادات ج1 323

[15] فتح الباري ج3 246

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
داعيات يناقشن "حكمة المرأة الداعية في تحقيق الأمن الأسري"
احتضنت جامعة طيبة ندوة "حكمة المرأة الداعية في تحقيق الأمن الأسري" التي نظمها كرسي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز لدراسات الحكمة في الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وسط حضور نسائيّ كثيف، وذلك ضمن فعاليات المدينة عاصمة السياحة الإسلامية.
الجمعة غرة شعبان في السعودية
الجمعة هو غرة شهر شعبان للعام 1438.
الشيخ آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام ينال الدكتوراه في الفقه المقارن
ناقشه المفتي العام ورئيس الهيئات ومدير جامعة الإمام..
أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها (جراحة الختان)
وهي الجراحة التي يقصد منها قطع الجلدة التي تغطي الحشفة -رأس الذكر- بالنسبة للرجال، أو قطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج بالنسبة للنساء
حول النّذر حقيقته وأحكامه
إزاء بعض الفتاوى الغريبة، حول النّدر، التي تم تداولها في بعض مجتمعات المسلمين، نقف هذه الوقفة، مع فتاوى متنوّعة تتعلّق بالنّذر، تُلقي الضوء على بعض معانيه ودلالاته وأحكامه، تمّ اختيارها من فتاوى علماء ينتمون إلى بيئاتٍ مختلفة. ونتناولها تحت العناوين التالية:
جراحة الكشف
وهي عند الأطباء: "كل جراحة تجري للحصول على معلومات عن المرض، لا يمكن الحصول عليها بالوسائل الأخرى
123
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م