"إذا" واستعمالاتها في نصوص الشَّرع (1/2)
|
الملتقى الفقهي- صلاح عباس
أضيف فى 1438/06/01 الموافق 2017/02/28 - 09:08 ص

إذا نظرنا إلى حال "إذا" في كتب النّحو، فسنجد أنّها على ضربين: (إذا) الفجائيّة، و(إذا) غير الفجائيّة.

*(إذا: الفجائيّة) تعقبها (جملة اسميّة)، كما في قوله تعالى: {فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى}، وقوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، وقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ}.

فهنا نلحظ أن جملة (إذا) تتكونُ من ثلاثة عناصر:

1/ جملة فعلية قبلها، إذن فـ (إذا) لا تكون ابتدائيّة.

2/ (فاء) مقترنة بـ (إذا)، لإفادة الاستئناف.

3/ جملة اسميّة بعدها.

ويُلحظ هنا: استقلالُ (إذا) عن كلتا الجملتين قبلها وبعدها، كما يُلحظ الارتباط المعنويُّ بين (إذا) و(الجملة الاسمية) بعدها. وهذا الارتباط تسبّبت فيه (إذا)، بإشاعتها معنى المفاجأة في الحدث الذي دلت عليه هذه الجملة الاسميّة.

ثمّ اختلف النحويون:

هل (إذا) هنا حرفٌ يُفيد المفاجأة فقط، أم هي ظرف (مكان أو زمان)؟

والقائلون بأنّها ظرفٌ جعلوا ناصبها هو الخبرُ مذكوراً أو محذوفاً، أو جعلوها هي (متعلّقُ الخبر)!

ونرى أنّ القول بأنها حرفٌ يُفيد المفاجأة، يكفي، إلا إذا ثبت أن القول بظرفيـّتها له آثارٌ معنويّة في دلالة الجملة. بيد أنّ الدّلالة الظرفيّة التي تتضمّنها (إذا) هنا، هي نفس الدلالة الظرفية التي تتضمّنها واو الحال مثلاً، كما في قوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ}، فهذا القدر من الظرفيّة قد يوجد في كلّ الحروف، فلا داعي لاعتباره.  

*أمّا (إذا: غير الفجائيّة) (فالغالبُ أن تكون ظرفاً للمستقبل ضمن معنى الشَّرط، وتختصُّ بالفعليَّة الماضية والمضارعيَّة)1. كما في قوله تعالى: {فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ}، وقوله تعالى: {وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا سَمِعْنا}2.

فهنا نلحظ في جملة (إذا) العناصر التالية:

1/ (فاء) أو (واو) تُعرب بحسب ما قبلها.

2/ جملة فعل الشرط، تبدأ بفعلٍ ماضٍ أو مضارع.

3/ جملة جواب الشّرط.

فمن الواضح أنّ الدّلالة الأساسيّة لـ (إذا) غير الفجائيّة، هي تأسيسُ معنى الشّرط بين الجملتين بعدها، فهي أداة شرطٍ غير جازم.

ويذهب النحويّون إلى أنّها ظرفٌ للزّمان المستقبل، وتكون مضافاً، والجملة الفعلية بعدها في محلّ جرٍّ بالإضافة، فإذا صارت ظرفاً وجب تحديد متعلّقها الذي يكون هو جوابُ الشرط.

(إذا: غير الفجائيّة، أو الظرفيّة الشرطيّة) إذا جاء بعدها مباشرةً اسمٌ، أُعربَ فاعلاً لفعل محذوف يُفسّره الفعل المذكور بعد الاسم، وذلك مثل قوله تعالى: {إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ}، وقوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ }3.

هذا واقعُ (إذا) في كتب النحو.

أمّا واقعها في استعمال القرآن الكريم، فسوف يكون موضوع الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.

المراجع

1- مختصر مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب (ص: 34).

2-  أدوات الإعراب، لظاهر شوكت البياتي (ص: 19).

3- أدوات الإعراب (ص: 19).

  
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
شرطية تقدّم شكوى للجنة حقوق الإنسان بهولندا بسبب منعها من الحجاب
قدّمت شرطية هولندية مسلمة شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان في البلاد بسبب منعها من ارتداء الحجاب مع الزي الرسمي خلال أوقات العمل.
أوزبكستان تستضيف مؤتمرا دوليا حول "التضامن الإسلامي"
استضافت العاصمة الأوزبكية طشقند اليوم الأربعاء، مؤتمرا إسلاميا دوليا شارك فيه رؤساء الشؤون الدينية وعلماء وإداريون من بلدان عديدة بينها تركيا.
دورة في "فقه الطهارة" لطالبات الجامعة الإسلامية في غزة
تحت عنوان "في فقه الطهارة" افتتحت رابطة علماء فلسطين بالتعاون مع نادي كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة دورتها العلمية بمشاركة أكثر من 60 طالبة، وقدمتها المحاضرة دارين محيسن.
نحو تأصيلٍ شرعيٍّ لمفهوم التَّكييف الفقهيِّ
قلنا: يُمكن تعريفُ منهج البحث العلميّ، فيما يتعلٌّق بالعلوم الشرعيّة عموماً، والفقهيّة خصوصاً، بأنّه: عبارةٌ عن جهازٍ مفاهيميٍّ، أي: جهازٍ يتكوّن من عدّة مفاهيم، يتمُّ توظيفها من أجل فهم موضوعٍ معيّن، والكشفُ عن حقيقته ودلالاته الأصوليّة أو الفقهيّة، فهذه المفاهيم إذن، عبارةٌ عن: أدواتٍ منهجيّة أصوليّة أو فقهيّة.
من فتاوى المعاصرين حول حكم تكرار العمرة
فالخلاف بين العلماء، حول مسألة تكرار العمرة، قديمٌ، ولكلٍّ منهم أدلته التي يستند إليها، وردوده ودفوعه يعتمد عليها، وقد رأينا توطئةً للنظر في هذا الموضوع، أن نعرض موقف أئمة الفقه والفتوى المعاصرين، في هذه المسألة، وذلك على النحو التالي:
أنموذجانِ قرآنيّان للأقليَّاتِ المُسلمة في العالم
فإنّ القرآن الكريم، قد نوّه في غير ما آيةٍ بذكر أنموذجين للأقلّيات المسلمة في العالم كلّه، على مدى العصور، وفي عصرنا هذا خاصّة، بيد أنّ الأولَ منهما أنموذجٌ مشرقٌ وَضيء، حقُّه أن يُقتدى به ويُحتذى. والثّاني أنموذجٌ منصوبٌ للعبرة والاتِّعاظ من مصائر الظِّالمي أنفسِهم.
123456789
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م